|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 11 : - |
معالم المدرستين
القسم الاول البحث الثالث
المدخل أربعة مصطلحات اسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
" 1 " القرآن
القرآن :
هو كلام الله الذي نزله نجوما على خاتم انبيائه محمد
( ص )
ويقابله الشعر والنثر في الكلام العربي .
وعليه فان الكلام العربي ، ينقسم إلى قرآن وشعر ونثر ،
وكما انه يقال لديوان الشاعر " شعر " ، وللقصيدة في الديوان " شعر " ، وللبيت
الواحد فيه " شعر " ، وللشطر الواحد ايضا
" شعر " ، كذلك يقال لجميع القرآن " قرآن " ، وللسورة
الواحدة " قرآن " ، وللآية الواحدة " قرآن " ، واحيانا لبعض الآية " قرآن "
1 ، مثل " ومما رزقناهم " في الآية من سورة
البقرة .
والقرآن بهذا المعنى ، مصطلح اسلامي وحقيقة شرعية ، لان
منشأ هذه الاستعمالات ، وروده في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف .
أسماء اخرى للقرآن استخرج العلماء من القرآن أسماء أخرى
للقرآن ، وهي في حقيقتها ، من باب ذكر الشئ بصفاته .
ومن اشهرها " الكتاب " ، قال الله سبحانه : "
ذلك الكتاب لا ريب فيه " البقرة /
2 . فان المقصود من الكتاب هنا ، القرآن الذي
بأيدي المسلمين في مقابل كتاب التوراة لليهود ، والانجيل للنصارى وانما شخص
المقصود من الكتاب هنا بالالف واللام للعهد في أوله .
وورد لفظ " الكتاب " في القرآن وأريد به التوراة في قوله
تعالى : " ومن قبله
| |
1 ) والحمل والتبادر علامتان للحقيقة ، كما
قررهما العلماء في محله من الكتب العلمية . ( * ) |
|
|
كتاب موسى " . وهنا شخص المقصود بالاضافة إلى صاحبه موسى
. وقد اشتهر لدى النحويين كتاب سيبويه في النحو ب " الكتاب " .
قال في باب الكتاب من كشف الظنون : " كتاب سيبويه في النحو
: كان كتاب سيبويه لشهرته وفضله علما عند النحويين ، فكان يقال بالبصرة : " قرأ
فلان الكتاب " فيعلم انه كتاب
سيبويه ، و " قرأ نصف الكتاب " فلا يشك انه كتاب سيبويه
. . . " وشرحه أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن خروف النحوي الاندلسي
الاشبيلي ( ت : 609 ه ) وسماه : تنقيح الالباب في شرح غوامض الكتاب .
وشرح أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري البغدادي
الحنبلي ( ت : 616 ه ) ابياته وله " لباب الكتاب " .
ولابي بكر محمد بن حسن الزبيدي الاندلسي الاشبيلي ( ت : 380
ه ) ابنية الكتاب 1 . إذا فليس " الكتاب " اسما
للقرآن في القرآن الكريم ولا في عرف المسلمين .
ومن تلكم الاسماء " النور " ، قال تعالى : "
وأنزلنا اليكم نورا مبينا النساء / 174 .
ومنها : " الموعظة " ، قال تعالى : "
قد جاءكم موعظة من ربكم " يونس / 59 .
وكذلك " كريم " 2 لقوله
تعالى : " انه لقرآن كريم " الزخرف / 41 .
هذه الاسماء مما وردت في القرآن ، ليست بأسماء للقرآن
كما قاله العلماء ، وانما هي من باب التعبير والتعريف بصفات القرآن .
ومن أسماء القرآن لدى مدرسة
الخلفاء " المصحف " ، وهذه اللفظة لم ترد في القرآن الكريم ولا الحديث النبوي
الشريف . روى الزركشي وغيره وقالوا : " لما جمع أبو بكر القرآن قال : سموه ،
فقال بعضهم : سموه انجيلا ، فكرهوه
| |
1 ) كشف الظنون
لحاجي خليفة مصطفى بن عبد الله ( ت : 1076 ه ) تركيا ، ج 2 / 1427 و
1428 . وسيبويه ،
أبو مبشر أو بشر ، عمرو بن عثمان بن قنبر البصري مولى
بني الحارث بن كعب . توفي سنة 180 ه
2 ) البرهان في علوم
القرآن للزركشي ( ت : 794 ه ) ، ط . القاهرة ، ( النوع الخامس
عشر : معرفة أسمائه ) ،
ج 1 / 273 و 276 . |
|
|
وقال بعضهم : سموه " السفر " فكرهوه من يهود ، فقال ابن
مسعود : رأيت للحبشة كتابا يدعونه " المصحف " فسموه به 1
.
اذن فانه تسمية القرآن بالمصحف من نوع تسمية المسلمين
ومصطلح المسلمين ، وليس اصطلاحا اسلاميا ، وحقيقة شرعية .
| |
1 ) ن . م ، ج 1 / 282 . والاتقان
للسيوطي ( ت : 911 ه ) ، القاهرة 1368 ه ، ص 63 . ( * )
|
|
|
|