- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 11 : -

معالم المدرستين

القسم الاول البحث الثالث
المدخل أربعة مصطلحات اسلامية

- ج 2  ص 12 -

بسم الله الرحمن الرحيم
 

- ج 2  ص 13 -

" 1 " القرآن

القرآن : هو كلام الله الذي نزله نجوما على خاتم انبيائه محمد ( ص ) ويقابله الشعر والنثر في الكلام العربي .

وعليه فان الكلام العربي ، ينقسم إلى قرآن وشعر ونثر ، وكما انه يقال لديوان الشاعر " شعر " ، وللقصيدة في الديوان " شعر " ، وللبيت الواحد فيه " شعر " ، وللشطر الواحد ايضا

" شعر " ، كذلك يقال لجميع القرآن " قرآن " ، وللسورة الواحدة " قرآن " ، وللآية الواحدة " قرآن " ، واحيانا لبعض الآية " قرآن " 1 ، مثل " ومما رزقناهم " في الآية من سورة البقرة .


والقرآن بهذا المعنى ، مصطلح اسلامي وحقيقة شرعية ، لان منشأ هذه الاستعمالات ، وروده في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف .


أسماء اخرى للقرآن استخرج العلماء من القرآن أسماء أخرى للقرآن ، وهي في حقيقتها ، من باب ذكر الشئ بصفاته .

ومن اشهرها " الكتاب " ، قال الله سبحانه : " ذلك الكتاب لا ريب فيه " البقرة / 2 . فان المقصود من الكتاب هنا ، القرآن الذي بأيدي المسلمين في مقابل كتاب التوراة لليهود ، والانجيل للنصارى وانما شخص المقصود من الكتاب هنا بالالف واللام للعهد في أوله .

وورد لفظ " الكتاب " في القرآن وأريد به التوراة في قوله تعالى : " ومن قبله
 

   1 ) والحمل والتبادر علامتان للحقيقة ، كما قررهما العلماء في محله من الكتب العلمية . ( * )  

 

- ج 2  ص 14 -

كتاب موسى " . وهنا شخص المقصود بالاضافة إلى صاحبه موسى . وقد اشتهر لدى النحويين كتاب سيبويه في النحو ب‍ " الكتاب " .


قال في باب الكتاب من كشف الظنون : " كتاب سيبويه في النحو : كان كتاب سيبويه لشهرته وفضله علما عند النحويين ، فكان يقال بالبصرة : " قرأ فلان الكتاب " فيعلم انه كتاب

سيبويه ، و " قرأ نصف الكتاب " فلا يشك انه كتاب سيبويه . . . " وشرحه أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن خروف النحوي الاندلسي الاشبيلي ( ت : 609 ه‍ ) وسماه : تنقيح الالباب في شرح غوامض الكتاب .


وشرح أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري البغدادي الحنبلي ( ت : 616 ه‍ ) ابياته وله " لباب الكتاب " .


ولابي بكر محمد بن حسن الزبيدي الاندلسي الاشبيلي ( ت : 380 ه‍ ) ابنية الكتاب 1 . إذا فليس " الكتاب " اسما للقرآن في القرآن الكريم ولا في عرف المسلمين .

ومن تلكم الاسماء " النور " ، قال تعالى : " وأنزلنا اليكم نورا مبينا النساء / 174 .

ومنها : " الموعظة " ، قال تعالى : " قد جاءكم موعظة من ربكم " يونس / 59 .

وكذلك " كريم " 2 لقوله تعالى : " انه لقرآن كريم " الزخرف / 41 .

هذه الاسماء مما وردت في القرآن ، ليست بأسماء للقرآن كما قاله العلماء ، وانما هي من باب التعبير والتعريف بصفات القرآن .


ومن أسماء القرآن لدى مدرسة الخلفاء " المصحف " ، وهذه اللفظة لم ترد في القرآن الكريم ولا الحديث النبوي الشريف . روى الزركشي وغيره وقالوا : " لما جمع أبو بكر القرآن قال : سموه ، فقال بعضهم : سموه انجيلا ، فكرهوه
 

 

 1 ) كشف الظنون لحاجي خليفة مصطفى بن عبد الله ( ت : 1076 ه‍ ) تركيا ، ج 2 / 1427 و 1428 . وسيبويه ،
أبو مبشر أو بشر ، عمرو بن عثمان بن قنبر البصري مولى بني الحارث بن كعب . توفي سنة 180 ه‍

 2 ) البرهان في علوم القرآن للزركشي ( ت : 794 ه‍ ) ، ط . القاهرة ، ( النوع الخامس عشر : معرفة أسمائه ) ،
ج 1 / 273 و 276 .

 

 

- ج 2  ص 15 -

وقال بعضهم : سموه " السفر " فكرهوه من يهود ، فقال ابن مسعود : رأيت للحبشة كتابا يدعونه " المصحف " فسموه به 1 .


اذن فانه تسمية القرآن بالمصحف من نوع تسمية المسلمين ومصطلح المسلمين ، وليس اصطلاحا اسلاميا ، وحقيقة شرعية .

 

 

 1 ) ن . م ، ج 1 / 282 . والاتقان للسيوطي ( ت : 911 ه‍ ) ، القاهرة 1368 ه‍ ، ص 63 . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب