|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 111 : - |
الخمس في كتب الرسول
( ص )
وعهوده :
أ - في صحيحي البخاري ومسلم
وسنن النسائي ومسند أحمد واللفظ للاول : أن وفد عبد القيس لما قالوا
لرسول الله
( ص ) : " ان بيننا وبينك
المشركين من مضر ، وانا لا نصل إليك
إلا في
اشهر حرم ، فمرنا بجمل الامر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو إليه من وراءنا " .
قال : " آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ، آمركم بالايمان بالله. وهل تدرون ما
الايمان بالله ،
شهادة أن لا إله إلا الله ، واقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ،
وتعطوا الخمس من المغنم . . . " الحديث 2 .
| |
2 ) بصحيح البخاري 4 / 205 باب " والله خلقكم وما
تعلمون " من كتاب التوحيد ، وج 1 / 13 و 19 منه ،
وج 3 / 53 ، وفي
صحيح مسلم 1
/ 35 و 36 باب الامر بالايمان عن ابن عباس وغيره ، وسنن النسائي 2 / 333 ،
ومسند أحمد 3 / 318 وج 5 / 136 ، و عبد القيس قبيلة من ربيعة كانت مواطنهم
بتهامة ، ثم انتقلوا إلى البحرين وقدم وفدهم على الرسول في السنة التاسعة ولفظه
في ص 12 من الاموال لابي عبيد : " وأن تؤدوا خمس ما غنمتم " . ( * )
|
|
|
إن الرسول لما أمر وفد عبد القيس أن يعطوا
الخمس من المغنم، لم يطلب اخراج خمس غنائم الحرب من قوم لا يستطيعون الخروج من
حيهم في غير الاشهر الحرم من خوف المشركين
من مضر ، وإنما قصد من المغنم معناه
الحقيقي في لغة العرب وهو الفوز بالشئ بلا مشقة كما سبق تفسيره ، أي ان يعطوا
خمس ما يربحون ، أو لااقل من انه قصد معناه الحقيقي في
الشرع وهو " ما ظفر به
من جهة العدى وغيرهم " .
وكذلك الامر في ما ورد في كتب عهوده للوافدين إليه من
القبائل العربية وفي ما كتب لرسله إليهم ، وولاته عليهم مثل ما ورد في فتوح
البلاذري ، قال : " لما بلغ أهل اليمن ظهور
رسول الله وعلو حقه ، أتته وفودهم ،
فكتب لهم كتابا باقرارهم على ما أسلموا عليه من أموالهم وأراضيهم وركازهم ،
فأسلموا ووجه إليهم رسله وعماله لتعريفهم شرايع الاسلام وسننه
وقبض صدقاتهم
وجزى رؤس من أقام على النصرانية واليهودية والمجوسية " .
ثم ذكر هو وابن هشام
والطبري وابن كثير وللفظ للبلاذرى قال : كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن :
ب - " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا بيان من الله ورسوله ، "
يا ايها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود 1 " عهد من محمد النبي رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه
إلى اليمن . أمره بتقوى الله في أمره كله ، وأن يأخذ من المغانم خمس الله ، وما
كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقى البعل وسقت السماء ، ونصف
العشر مما سقى الغرب " 2 .
البعل : ما سقي بعروقه ، والغرب : الدلو العظيمة .
ج - ومثل ما كتب لسعد هذيم من قضاعة ، وإلى جذام
كتابا واحدا يعلمهم فرائض الصدقة وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه
أبي وعنبسة أو من
| |
1 ) السورة 5 ، الآية 1 .
2 ) فتوح البلدان 1 / 84 باب " اليمن " ، وسيرة ابن هشام
4 / 265 - 266 ،
والطبري 1 / 1727 - 1729 ، وتاريخ ابن كثير 5 / 76 ، وكتاب
الخراج لابي يوسف ص 85 واللفظ للاول .
وهناك رواية اخرى اوردها الحاكم في
المستدرك 1 / 395 و 396 ، وفى
كنز العمال 5 / 517 . وعمرو بن حزم أنصاري خزرجي
شهد الخندق وما بعدها ، توفي سنة احدى أو ثلاث أو أربع وخمسين ه بالمدينة .
اسد الغابة 4 / 99 . |
|
|
ارسلاه " 1 .
ان الرسول حين طلب من قبيلتي سعد وجذام ان يدفعوا الصدقة
والخمس إلى رسوليه أو لمن يرسلاه إليه ، لم يكن يطلب منهم خمس غنائم حرب خاضوها
مع الكفار ، وإنما قصد ما استحق عليهما من الصدقة وخمس أرباحهما .
د - وكذلك ما كتب لمالك بن أحمر الجذامي ، ولمن تبعه من
المسلمين أمانا لهم ما أقاموا الصلاة واتبعوا المسلمين وجانبوا المشركين وادوا
الخمس من المغنم وسهم الغارمين وسهم كذا وكذا ، كتاب 2 .
هـ - وما كتب للفجيع
ومن تبعه : " من محمد النبي للفيج ومن تبعه وأسلم وأقام الصلاة وآتى الزكاة [
وأطاع ] 3 الله ورسوله ، وأعطى من المغانم خمس الله ، ونصر النبي وأصحابه ،
وأشهد على إسلامه ، وفارق المشركين فانه آمن بأمان الله وأمان محمد "
4 .
و -
وما كتب للاسبذيين : " من محمد النبي رسول الله لعباد الله لاسبذيين ملوك عمان
، من منهم بالبحرين انهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأطاعوا الله
ورسوله ، وأعطوا حق
النبي ، ونسكوا نسك المسلمين فانهم آمنون وان لهم ما
أسلموا عليه ، غير ان مال بيت النار ثنيا لله ولرسوله ، وان عشور التمر صدقة
ونصف عشور الحب وان للمسلمين
| |
1 ) طبقات ابن سعد 1 / 270 ، وجذام حي كبير من
القحطانية ، نسبهم بجمهرة ابن حزم ص 420 - 421 ، وسعد هذيم من بطون قضاعة
ينسبون إلى قحطان نسبهم بجمهرة ابن حزم ص 447 أما ابى وعنبسة ففي الصحابة عدد
بهذين الاسمين ، ولم يميز ابن سعد رسولي النبي بكنية أو لقب أو نسب لنعرفهما .
2 ) بترجمة مالك من اسد الغابة 4 / 271 ، والاصابة 3 / برقم 7593 ، ولسان
الميزان 3 / 20 ، وفى الاخير ورد اسمه مبارك بدلا من مالك . ومالك بن أحمر من
جذام بن عدي ، بطن من كهلان وكانت مساكنهم بين مدين إلى تبوك ولما أسلم مالك
سأل الرسول أن يكتب له كتابا يدعو قومه إلى الاسلام ، فكتب له في رقعة ادم
عرضها أربعة أصابع وطولها قدر شبر .
3 ) هكذا في أسد الغابة ورجح عندنا هذا على
ما في طبقات ابن سعد : " وأعطى " .
4 ) بطبقات ابن سعد 1 / 304 - 305 ، واسد
الغابة 4 / 175 ، والاصابة 4 / الترجمة 6960 واللفظ للاول في ذكر وفد بني
البكاء وهم بطن من بني عامر من العدنانية والفجيع ابن عبد الله البكائي .
ترجمته في اسد الغابة والاصابة وذكرا وفادته إلى الرسول ايضا بترجمة بشر بن
معاوية بن ثور البكائي . الاصابة 1 / 160 . ( * )
|
|
|
نصرهم ونصحهم وان لهم ارحاءهم يطحنون بها ما
شاؤوا " 1 . ان المقصود من حق النبي في هذا الكتاب هو الخمس وحده أو الخمس
والصفي معا وقد سبق شرح الصفي .
ز - وكذلك المقصود من " حظ الله وحظ الرسول "
هو الخمس في ما كتب " لمن أسلم من حدس ولخم " واقام الصلاة وأعطى الزكاة وأعطى
حظ الله وحظ الرسول وفارق المشركين
فانه آمن بذمة الله وذمه محمد ، ومن رجع عن
دينه فان ذمة الله وذمة رسوله منه بريئة . . " الكتاب
2 .
ح - وفي ما كتب
لجنادة الازدي وقومه ومن تبعه : " ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله
ورسوله وأعطوا من المغانم خمس الله وسهم النبي وفارقوا المشركين فان لهم ذمة
الله وذمة محمد بن عبد الله " 3 .
ط - وفي ما كتب لبني معاوية بن جرول الطائيين
: " لمن اسلم منهم واقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من
المغانم خمس الله وسهم النبي وفارق المشركين وأشهد على اسلامه انه آمن بأمان
الله ورسوله وأن لهم ما اسلموا عليه " 4 .
وكتاب آخر لبني جوين الطائيين ، أو أنه رواية اخرى للكتاب
الاول مع
| |
1 ) مجموعة الوثائق السياسية
لمحمد حميد الله نقلا عن الاموال لابي عبيد ص 52 ، وصبح الاعشى للقلقشندي 6 /
380 . والاسبذي نسبة إلى قرية بهجر كان يقال لها : الاسبذ ، وما قيل : انه نسبة
إلى الاسبذيين الذين كانوا يعبدون الخيل لا يتفق وما ورد في كتاب الرسول "
لعباد الله الاسبذيين " فان الرسول قد نسبهم إلى عبودية الله وهذا ينافي ان
ينسبهم بعده إلى عبادة الخيل . راجع فتوح البلدان ص 95 .
2 )
طبقات ابن سعد 1 /
266 وحدس بن أريش بطن عظيم من لخم من القحطانية ونسبهم بجمهرة ابن حزم ص 423 .
3 ) طبقات ابن سعد 1 / 270 باب ذكر بعثة رسول الله ( ص ) بكتبه . وفي ترجمة
جنادة باسد الغابة 1 / 300 وراجع
كنز العمال ط . الاولى ج 5 / 320 .
وذكروا
لجنادة الازدي أربع تراجم : 1 - لجنادة بن ابي امية . 2 - لجنادة بن مالك 3 -
لجنادة الازدي وهذا لم يذكروا اسم أبيه 4 - جنادة غير منسوب ، واوردوا هذا
الخبر بترجمة الاخير ولعل الاربعة شخص واحد .
راجع اسد الغابة 1 / 298 - 300 .
4 ) طبقات ابن سعد 1 / 269 . ( * )
|
|
|
اختلاف يسير في اللفظ 1 .
ي - وفي ما كتب
لجهينة بن زيد : " ان لكم بطون الارض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها على أن
ترعوا نباتها وتشربوا ماءها ، على ان تؤدوا الخمس . وفي التيعة والصريمة ،
شاتان إذا اجتمعتا فان فرقتا فشاة شاة ، ليس على أهل المثير صدقة . . . "
2 .
قال ابن الاثير في نهاية اللغة : " التيعة : اسم لادنى ما يجب فيه الزكاة " .
و
" الصريمة : القطيع من الابل والغنم " . وقال : " المراد بها - أي بالصريمة -
في الحديث في مائة وأحد وعشرين شاة إلى المائتين ، إذا اجتمعت ففيها شاتان وان
كانت لرجلين وفرق بينهما ففي كل واحدة منهما شاة " انتهى .
وأهل المنير : أهل
بقر الحرث الذي يثير الارض وليس عليهم فيه صدقة .
ك - وقد ورد في بعض كتب
الرسول ذكر " الصفي " بعد لفظ سهم النبي مثل ما ورد في كتابه لملوك حمير الآتي
: " اما بعد فان الله هداكم بهدايته إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله
وأقمتم
الصلاة وآتيتم الزكاة من المغانم خمس الله وسهم النبي وصفية وما كتب الله على
المؤمنين من الصدقة . . . " الكتاب 3 .
| |
1 )
طبقات ابن سعد 1 / 269
. وجرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طي نسبهم بجمهرة ابن حزم ص 400 - 401 .
2 )
روى هذا الكتاب محمد حميد الله في مجموعة الوثائق السياسية ص 142 رقم 157 عن
جمع الجوامع للسيوطي . واورد بمادة " صرم " قسما من الكتاب كل من ابن الاثير في
نهاية اللغة وابن منظور في لسان العرب . وجهينة بن زيد
من قضاعة من القحطانية ،
نسبهم بجمهرة ابن حزم ص 444 - 446 ، وذكرت المصادر الثلاثة الانفة ان الرسول
كتب الكتاب مع عمرو بن مرة الجهني ثم الغطفاني وكنيته أبو مريم . وفد إلى النبي
وشهد اكثر غزواته ، وسكن الشام وأدرك
حكومة معاوية اسد الغابة 4 / 130 ، وفى
الاصابة 3 / 16 : انه رجع إلى قومه فدعاهم إلى الاسلام فأسلموا ووفدوا إلى رسول
الله ، وانه توفي في خلافة معاوية .
3 ) فتوح البلدان 1 / 85 ، وفى
سيرة ابن
هشام 4 / 258 - 259 بلفظ آخر وكذلك في مستدرك الحاكم 1 / 395 ، وراجع
تهذيب
تاريخ ابن عساكر 6 / 273 - 274 ، وكنز العمال ط . الاولى 6 / 165 ،
وص 13 من
الاموال لابي عبيد . وجمير بطن عظيم من القحطانية من بنى سبأ بن يشجب ، سكنوا
اليمن قبل الاسلام ترجمتهم بجمهرة ابن حزم ص 432 - 438 وفدوا إلى النبي في
السنة التاسعة هجرية ، والكتاب إلى الحارث بن عبد كلال والنعمان من ملوك حمير .
( * )
|
|
|
ل - وما ورد في كتابه لبنى ثعلبة بن عامر : "
من أسلم منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وخمس المغنم وسهم النبي والصفي فهو آمن
بأمان الله " الكتاب 1 .
م - وما ورد في كتابه لبني زهير ألعكليين : " أنكم إن
شهدتم أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فأقمتم الصلاة ووآتيتم الزكاة
وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي وسهم الصفي انتم آمنون بأمان الله " ،
الكتاب 2 .
ن - وما ورد في كتابه لبعض افخاذ جهينة : " من أسلم منهم واقام
الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من الغنائم الخمس وسهم النبي الصفى
" 3 .
ان الصفى في هذه الكتب ويجمع على الصفايا ، هو كل ما كانت خالصة لرسول
الله من اموال وضياع وعقار بالاضافة إلى سهمه من الخمس كما شرحناه سابقا .
وعدا
ما أوردنا في ما سبق ورد ذكر الخمس ايضا في كتابين آخرين نسبا إلى رسول الله لم
نعتمدهما لما ورد في الاول انه كتبه لعبد يغوث من بلحارث 4 . ولم يكن الرسول
يكتب "
لعبد يغوث " ويغوث اسم صنم ، بل كان يغير أسماء كهذا مثل عبد العزى الذي
بدله بعبد الرحمن ، وعبد الحجر 5 . وعبد عمرو الاصم الذي بدلهما بعبدالله
6 .
والكتاب الثاني قيل ، انه كتبه لنهشل بن مالك الوائلي 7
وقد بدء فيه بلفظ
| |
1 ) ورد الكتاب بترجمة صيفي بن عامر من الاصابة 2 / 189 الترجمة 4111
، واشار إليه بترجمته في كل من الاستيعاب بهامش الاصابة 2 / 186 ، واسد الغابة
3 / 34 ووصفه ابن الاثير بسيد بني ثعلبة وبنو ثعلبة بن عامر بطن
من بكر بن وائل
من العدنانية ونسبهم بجمهرة ابن حزم ص 316 وذكرت وفادة لبني ثعلبة على رسول
الله في السنة الثامنة ولست ادري أكان صيفي هذا فيهم أم لا ، راجع
طبقات ابن
سعد 1 / 298 ، عيون الاثر 2 / 248 .
2 )
سنن ابي داود 2 / 55 الباب 20 من كتاب
الخراج وسنن النسائي 2 / 179 ، وطبقات ابن سعد 1 / 179 ، ومسند احمد 5 / 77 و
78 و 363 ، واسد الغابة 5 / 4 و 389 ، والاستيعاب واللفظ للاول ، وفي بعض
الروايات "
اعطيتم من المغانم الخمس وص 13 من الاموال لابي عبيد . وزهير بن
اقيش في تاج العروس 4 / 280 حي من عكل كتب لهم رسول الله ، وفى
جمهرة ابن حزم ص
480 بنو عكل بن عوف بن اد بن طابخة بن الياس بن مضر .
3 )
طبقات ابن سعد 1 /
271 .
4 ) ذكره ابن سعد في الطبقات 1 / 268 .
5 ) راجع ترجمتهما باسد الغابة .
6 ) راجع طبقات ابن سعد 1 / 305 .
7 )
طبقات ابن سعد 1 / 248 . ( * )
|
|
|
" باسمك اللهم " بدلا من بسم الله الرحمن الرحيم الذي
كان الرسول يبدء به كتبه . في ما مر من كتب وعهود عندما كتب الرسول لسعد هذيم "
ان يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه
أو من يرسلاه " لم يكن يطلب منهم ان يدفعوا خمس غنائم
حرب اشتركوا فيها ، بل كان يطلب ما استحق في اموالهم من خمس وصدقة .
وكذلك في ما كتب لجهينة أن يشربوا ماء الارض ، ويرعوا
أكلاءها على ان يؤدوا الخمس والصدقة لم يشترط للخوض في الحرب واكتساب الغنائم
دفع الخمس ، بل جعل دفع الخمس والصدقة شرطا للانتفاع من مرافق الارض اي علمهم
الحكم الاسلامي في ما يكسبون .
وكذلك عندما علم وفد عبد القيس ان يدفعوا الخمس من المغنم
ضمن تعليمهم جملا من الامر ان عملوا بها دخلوا الجنة لم يطلب منهم وهو لا
يستطيعون الخروج من حيهم في غير الأشهر
الحرم من خوف المشركين ان يدفعوا إليه خمس غنائم حرب
يخوضونها ضد المشركين وينتصرون فيها ، بل طلب منهم دفع خمس أرباحهم .
وكذلك في ما كتب من عهد لعامله عمرو بن حزم أن يأخذ الصدقات
والخمس من قبائل اليمن ، لم يعهد إليه أن يأخذ خمس غنائم حرب اشتركت القبائل
فيها .
وكذلك في ما كتب لتلك القبائل أو غيرها ان يدفعوا الخمس ،
وما كتب لغير عمرو بن حزم من عماله ان يأخذوا الخمس من القبائل ، ان شأن الخمس
في كل تلك الكتب والعهود شأن الصدقة فها وهما حق الله في أموالهم حسبما فرضه
الله في أموالهم .
ويؤكد ما ذكرناه من أن الخمس
فيها ليس خمس غنائم الحرب ويوضحه ان حكم الحرب في الاسلام يخالف ما كان عليه
لدى القبائل العربية قبل الاسلام في ان يكون لكل مجموعة أو
فرد الاختيار في الاغارة على غير أفراد القبيلة وغير
حلفائها لنهب أموالهم كيف ما اتفق ، وأنه عند ذاك يملك كل فرد ما نهب وسلب وحرب
، وما عليه سوى دفع المرباع للرئيس ،
ليس الامر هكذا في الاسلام ليصح للنبي أن يطالبهم بالخمس
بدل الربع في ما يثيرون من حرب على غيرهم ، لا .
ليس لفرد مسلم في الاسلام ولا لجماعة اسلامية فيه أن يعلن
الحرب على غير المسلم من تلقاء نفسه ويسلب وينهب كما يشاء ويقدر ! وانما الحاكم
الاسلامي هو الذي يقدر ذلك ويقرر وفق قوانين
الشرع الاسلامي ، والفرد المسلم ينفذ قراره ، ثم أن
الحاكم الاسلامي بعد ذلك ، أو نائبه هما اللذان يليان بعد الفتح قبض جميع غنائم
الحرب ، ولا يملك احد الغزاة عدا سلب القتيل شيئا
مما سلب ، وانما يأتي كل غاز بما سلب اليهما ، والا عد
من الغلول العار على أهله وشنار ونار يوم القيامة، والحاكم الاسلامي هو الذى
يعين بعد اخراج الخمس للراجل سهمه وللفارس
سهمه ، ويرضخ للمرأة ، وقد يشرك الغائب عن الحرب في
الغنيمة ويعطى للمؤلفة قلوبهم اضعاف سهم المؤمن المجاهد .
وإذا كان اعلان الحرب واخراج خمس غنائم الحرب على عهد النبي
من شئون النبي في هذه الامة فماذا يعنى طلبه الخمس من الناس وتأكيده ذلك في
كتاب بعد كتاب وعهد بعد عهد إن لم
يكن الخمس في تلك الكتب والعهود مثل الصدقة مما يجب في
أموال المخاطبين وليس خاصا بغنائم الحرب .
وعلى هذا فلابد إذا من حمل لفظ الغنائم والمغنم في تلك
الكتب والعهود على معناهم اللغوي : " الفوز بالشئ بلا مشقة " ، أو معناهما
الشرعي : " ما ظفر به من جهة العدى وغيره " .
اضف إلى هذا ما ذكرناه بتفسير الغنيمة في اول
البحث من ان الغنيمة أصبحت حقيقة في غنائم الحرب في المجتمع الاسلامي بعد تدوين
اللغة لا قبله . ولا يصح مع هذا ، حمل ما ورد
في حديث الرسول على ما تعارف عليه الناس قرابة قرنين
بعده ، وأما ما ورد في بعض تلك الكتب والعهود بلفظ " حظ الله وحظ الرسول " ، أو
" حق النبي " ، أو " سهم النبي " وما
شابهها ، فان تفسيرها في الآية الكريمة "
واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان الله خمسه وللرسول
. . . " وفي السنة النبوية التي تبين هذه الاية وتشرحها حيث تعينان سهم الله
وسهم النبي في " المغنم " وهو الخمس وهو أيضا حقهما وحظهما .
وبعد ما ثبت مما أوردناه في ما سبق ان النبي كان يأخذ الخمس
من غنائم الحرب ومن غير غنائم الحرب ، ويطلب ممن اسلم ان يؤدى الخمس من كل ما
غنم عدا ما فرض فيهن الصدقة ، بعد هذا نبحث في ما يلي عن مواضع الخمس .
|