- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 119 : -

مواضع الخمس في الكتاب والسنة :


في القرآن الكريم : نصت آية الخمس أن الخمس لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . فمن هم ذو القربى ؟ ومن هم من ذكروا بعده ؟

 أ - ذو القربى ان شأن ذي القربى ، والقربى ، واولى القربى ، في كلام شأن الوالدين فيه فكما أن " الوالدين " أين ما ورد في الكلام قصد منه والدا المذكورين قبله ظاهرا أو مضمرا

أو مقدرا ، كذلك القربى واولوه وذووه ومثال المذكور منها ظاهرا قبله في القرآن الكريم قوله تعالى : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولى قربى " التوبة / 113 .


فالمراد من " اولى قربى " هنا اولو قربى النبي والمؤمنين المذكورين ظاهرا قبل " اولى القربى " .

ومثال المذكور مضمرا قوله تعالى : " وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى " الانعام / 152 ، والمراد من ذي القربى هنا قربى مرجع الضمير في " قلتم " و " اعدلوا " .


ومثال المذكور مقدرا قوله تعالى : " وإذا حضر القسمة اولوا القربى " النساء / 8 . والمراد قربى الميت المقدر ذكره في ما سبق من الآية ، وكذلك شأن سائر ما ورد فيه ذكر ذي القربى واولي القربى في القرآن الكريم .


وقد جمع الله في الذكر بين الوالدين وذي القربى في مكانين منهما ، قال سبحانه : " وبالوالدين إحسانا وذي القربي " البقرة 83 ، والنساء / 36 .


في الآية الاولى قصد والدا بني اسرائيل وذوو قرباهم والمذكور ظاهرا قبلهما ، وفي الآية الثانية قصد والدا مرجع الضمير وذووه في " واعبدوا " و " ولا تشركوا " وهم المؤمنون من هذه الامة .


وإذا ثبت هذا فنقول : لما قال الله سبحانه في آية الخمس " واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى . . " فلابد ان يكون المراد من " ذي القربى " هنا ذا قربى الرسول المذكور قبله بلا فاصلة بينهما ، وإن لم يكن هذا فذا قربى من 
 

- ج 2  ص 120 -

قصد الله في هذا المكان ! ؟

وكذلك المقصود من ذي القربى في قوله تعالى " ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى . . . " 1 هم قربى الرسول وهو الاسم الظاهر المذكور قبله .


وكذلك المقصود من القربى في قوله تعالى " قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " 2 هم قربى ضمير فاعل " اسألكم " وهو الرسل 3 .

 ب - اليتيم اليتيم هو الذي مات ابوه وهو صغير قبل البلوغ .

 ج - المسكين المسكين هو المحتاج الذي تسكنه الحاجة عما ينهض به الغني .

 د - ابن السبيل ابن السبيل هو المسافر المنقطع به في سفره 4 .

ويدل سياق آية الخمس على أن المقصود يتامى أقرباء الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم . وأن شأن هذه الالفاظ في الآية ، شأن " ذي القربى " المذكور قبلها .


مواضع الخمس في السنة ولدى المسلمين :

كان يقسم ، - الخمس - على ستة : لله وللرسول سهمان وسهم لاقاربه حتى قبض 5 .

وعن ابى العالية الرياحي : كان رسول الله يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة تكون اربعة اخماس لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذى
 

 

 1 ) سورة الحشر / 7 .
 2 ) سورة الشورى / 23 .
 3 ) قد يرى العلماء من بعدنا في بحثنا هذا عن ذي القربى ونظائرها توضيحا للواضحات التي لا ينبغي صرف الوقت في شرحها ولا يعلمون ما وجدنا في عصرنا وفي أقوال نابتة عصرنا من انحراف بعيد عن فهم مصطلحات الاسلام وعقائده وأحكامه فالجأنا ذلك إلى امثال هذا الشرح والبسط .
 4 ) راجع تفسير آية الخمس بمجمع البيان ومادة " سبل " من مفردات الراغب .
 5 ) تفسير النيشابوري بهامش الطبري ج 10 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 121 -

قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله ، ثم يقسم ما بقى على خمسة اسهم فيكون سهم للرسول وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل . قال : والذي جعله للكعبة هو سهم الله 1 .


تصرح هاتان الروايتان ان الخمس كان يقسم ستة أسهم وهذا هو الصواب لموافقته لنص آية الخمس .

وما في رواية أبي العالية بان الرسول كان يجعل سهم الله للكعبة ، لعله وقع ذلك مرة واحدة ، وأرى الصواب في ذلك ما رواه عطاء بن أبي رباح قال : " خمس الله وخمس رسوله واحد وكان رسول الله يحمل منه ويعطى منه ويضعه حيث شاء ويضع به ما شاء " 2 .


ومثلها ما رواه ابن جريج قال : " . . . اربعة أخماس لمن حضر البأس والخمس الباقي لله ولرسوله خمسه يضعه حيث شاء وخمس لذوي القربى - الحديث " 3 .


الصواب في رواية أبي العالية وابن جريج ما ورد فيهما أن أمر سهم الله وسهم رسوله من الخمس كان إلى رسول الله يحمل منهما ويعطى منهما ويضعهما حيث شاء ويصنع بهما ما شاء .

اما ما يفهم من الروايتين أن " سهم الله وسهم الرسول واحد " فانه يخالف ظاهر آية الخمس حيث قسم الله فيها الخمس إلى ستة أسهم ، إلا إذا قصدوا أن أمر السهمين واحد ولم يقصدوا أن السهمين سهم واحد .


وكذلك لا يستقيم ما رواه قتادة قال : كان نبي الله إذا غنم غنيمة جعلت اخماسا فكان خمس لله ولرسوله ويقسم المسلمون ما بقى وكان الخمس الذي جعل لله ولرسوله ، لرسوله ولذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . فكان هذا الخمس
 

 

 1 ) الاموال لابي عبيد ص 325 وص 14 وتفسير الطبري ج 10 / 4
واحكام القرآن للجصاص ج 3 / 60 ، وفي ص 61 منه بايجاز واللفظ للاول . وابو العالية الرياحي هو رفيع بن مهران مات سنة تسعين أو بعدها ، أخرج حديثه اصحاب الصحاح . تهذيب التهذيب 1 / 252 .

 2 ) الاموال لابي عبيد ص 14 . وعطاء ابن ابي رباح واسم ابى رباح اسلم المكي مولى قريش ، أخرج حديثه اصحاب الصحاح مات سنة 114 ه‍ ، تهذيب التهذيب 2 / 22 .

 3 ) تفسير الطبري ج 10 / 5 بسندين . وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي مولى بني امية ، اخرج حديثه اصحاب الصحاح توفي سنة 150 ه‍ أو بعدها . تهذيب التهذيب 1 / 520 . ( * )

 

 

- ج 2  ص 122 -

خمسة اخماس ، خمس لله ولرسوله . الحديث 1 .
 

ويظهر من رواية ابن عباس في تفسير الطبري أن جعل السهمين سهما واحدا كان بعد النبي قال : " جعل سهم الله وسهم الرسول واحدا ، ولذي القربى فجعل هذان السهمان في الخيل والسلاح 2 . "


وروى الطبري - أيضا - عن مجاهد أنه قال : كان آل محمد
( ص ) لا تحل هم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس 3 .

وقال : قد علم الله أن في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس مكان الصدقة 4 .

وقال : هؤلاء قرابة رسول الله ( ص ) الذين لا تحل لهم الصدقة 5 .

وقال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام : أما قرأت في الانفال : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ." الآية . قال نعم ، قال فانكم لانتم هم ؟ قال نعم 6
 


كان هذا تفسير لفظ " ذي القربى " الوارد في آية الخمس وغيرها . أما اليتامى والمساكين ، فقد قال النيسابوري في تفسير الآية : روي عن علي بن الحسين ( ع ) أنه قيل له : أن الله تعالى قال : " واليتامى والمساكين " . فقال : ايتامنا ومساكيننا 7 .
 

 

 1 ) تفسير الطبري ج 10 / 4 . وقتادة بن دعامة الدوسي أبو الخطاب البصري أخرج حديثه اصحاب الصحاح مات سنة بضع عشرة ومائة . تهذيب التهذيب 2 / 123 .
 2 ) تفسير الطبري ج 10 / 6 .
 3 و 4 و 5 و 6 ) تفسير الطبري ج 10 / 5 .
 7 ) تفسير النيسابوري بهامش الطبري ، وتفسير الطبري ج 10 / 7 . والمنهال بن عمرو الاسدي - مولاهم - الكوفي من الطبقة الخامسة ، اخرج حديثه اصحاب الصحاح عدا مسلم . تهذيب التهذيب 2 / 278 . وعبد الله بن محمد بن علي بن

ابي طالب توفي في الشام سنة 199 ه‍ ، اخرج حديثه اصحاب الصحاح . تهذيب التهذيب 2 / 448 . والامام علي بن الحسين بن زين العابدين توفي سنة 193 ه‍ ، اخرج حديثه اصحاب الصحاح تهذيب التهذيب 2 / 34 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 123 -

وروى الطبري عن منهال بن عمر وقال سألت عبد الله بن محمد بن علي ، وعلي بن الحسين عن الخمس فقالا : هو لنا . فقلت لعلي : ان الله يقول : " واليتامى والمساكين وابن السبيل " . فقالا : يتامانا ومساكيننا 1 .


إلى هنا اعتمدنا كتب الحديث والسيرة والتفسير لدى مدرسة الخلفاء في ما أوردناه من أمر الخمس ، وفي ما يلي مواضع الخمس لدى مدرسة اهل البيت .

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
 

 

 1 ) الطبري ج 10 / 7 . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب