- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 123 : -

مواضع الخمس لدى مدرسة أهل البيت :


تواترت الروايات عن ائمة أهل البيت أن الخمس يقسم على ستة اسهم : سهم منه لله ، وسهم منه لرسوله ، وسهم لذي القربى ، وسهم ذي القربى في عصر الرسول لاهل البيت خاصة

ومن بعده لهم ، ثم لسائر الائمة الاثني عشر من أهل البيت وأن السهام الثلاثة لله ولرسوله ولذي القربى للعنوان ، وأن سهم الله لرسوله يضعه حيث يشاء وما كان للنبي من سهمه وسهم

الله يكون من بعده للامام القائم مقامه ، فنصف الخمس في هذه العصور كملا لامام العصر ، سهمان له بالوراثة وسهم مقسوم له من الله تعالى وهو سهم ذي القربى ، وأن هذه الاسهم

الثلاثة لامام العصر من حيث امامته ، والاسهم الثلاثة الاخرى سهم لايتام بني هاشم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم ، وهؤلاء هم قربة النبي الذين ذكرهم الله في قوله " وانذر

عشيرتك الاقربين " . وهو بنو عبد المطلب ، الذكر منهم والانثى ، وهم غير اهل بيت النبي . وملاك الاستحقاق في الطوائف الثلاث أمران :

 أ - قرابتهم من رسول الله .

 ب - افتقارهم إلى الخمس في مؤنتهم ، خلافا لاصحاب السهام الثلاثة الاول الذين كانوا يستحقونها بالعنوان . ويقسم نصف الخمس على الطوائف الثلاث من بني هاشم على الكفاف

والسعة ما يستغنون به في سنتهم ، فان فضل عنهم شئ فللوالي وأن عجز أو نقص عن استغنائهم فان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وانما صار عليه ان
 

- ج 2  ص 124 -

يمولهم لان له ما فضل عنهم . ويعتبر في الطوائف الثلاث انتسابهم إلى عبد المطلب بالابوة ، فلو انتسبوا بالام خاصة لم يعطوا من الخمس شيئا وتحل لهم الصدقات لان الله يقول " ادعوهم لآبائهم " .


وروي عن الامام الصادق : أن المطلبي يشارك الهاشمي في سهام الخمس ففي الحديث المروي عنه : " لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ، أن الله عزوجل جعل لهم في

كتابه ما كان فيه سعتهم ، ثم قال : ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة ، والصدقة لا تحل لاحد منهم إلا ألا يجد شيئا ويكون ممن حلت له الميتة . وان ما قبضه واحد من افراد الطوائف

الثلاث من باب الخمس وتملكه ، يصبح بعد وفاته كغيره مما تركه ينتقل إلى وارثه ، وكذلك ما كان قد قبضه النبي أو الامام الماضي من الاسهم الثلاثة وتملكه ينتقل بعد وفاته إلى وارثه على حسب ما تقتضيه آية المواريث لا آية الخمس 1 .


رواية واحدة تبين موضع الخمس في عصر الرسول : في سنن أبي داود ومسند أحمد وتفسير الطبري وسنن النسائي وصحيح البخاري واللفظ للاول في باب مواضع قسم الخمس وسهم ذي

القربى من كتاب الخراج عن جبير بن مطعم، قال : لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ( ص ) سهم ذي القربي في بني هاشم وبني المطلب ، وترك بنى نوفل وبني عبد شمس فانطلقت انا

وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي ( ص ) فقلنا : يا رسول الله ! هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم ، فما بال اخوان بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا

واحدة ، فقال رسول الله ( ص ) : أنا وبني المطلب لا نفترق - وفي رواية النسائي : إن بني المطلب لم يفارقوني - في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شئ واحد وشبك بين أصابعه 2 .
 

 

 1 ) رجعت في هذا البحث إلى مصباح الفقيه للهمداني كتاب الخمس ص 144 - 150 ، واوجزت متون الاحاديث التي استشهد بها واوردته هنا بالاضافة إلى رجوعي إلى الموسوعات الحديثية الاخرى .

 2 ) رواه أبو داود في سننه ج 2 / 50 ، والطبري في تفسيره 10 / 50 ، وأحمد في مسنده 4 / 81 ، ويختلف - >( * ) 

 

 

- ج 2  ص 125 -

وفي رواية اخرى بمسند أحمد ان ذلك كان في غزوة حنين 1 .

وفي رواية ثالثة بسنن أبي داود وسنن النسائي ومسند أحمد لن تعين فيها الغزوة 2 .


وسبب قول عثمان وجبير لرسول الله ما قالا وجوابه اياهما بما مر ، ان عبد مناف ولد بنين أربعة :

 أ - هاشم واسمه عمرو .

 ب - المطلب .

 ج - عبد شمس .

 د - نوفل 3 .

واجمعت بنو هاشم وبنو المطلب على نصرة رسول الله ، وحاربتهم قريش جميعا وكتبت عليهم صحيفة بمقاطعتهم ، فدخلوا جميعا شعب أبي طالب ومكثوا فيه سنى المقاطعة خلافا لبني

عبد شمس وبني نوفل الذين شاركوا قريشا في أمرهم ، وفى ذلك يقول ابن أبي الحديد : وكان مما بطأ ببني نوفل عن الاسلام ابطاء اخوتهم من بني عبد شمس ، فلم يصحب النبي منهم

أحد ، ولا شهد مشاهده الكريمة خلافا لبني المطلب ، فقد حثهم على الاسلام فضل محبتهم لبني هاشم لان امر النبي كان بينا ، وإنما كان يمنع عنه الحسد والبغض ومن لم يكن فيه هذه

العلة ، لم يكن له دون الاسلام مانع وشهد بدرا من بني المطلب بنو الحارث بن المطلب كلهم : عبيدة وطفيل وحصين ، ومسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب ، وقال أبو طالب لمطعم بن عدى بن نوفل في أمر النبي لما تمالات عليه قريش :
 

 

 < - لفظهم مع لفظ البخاري في صحيحه 3 / 36 باب غزوة خبير ، ومع لفظ النسائي في سننه 2 / 178 ، وباب قسمة الخمس من كتاب الجهاد في سنن ابن ماجة ص 961 والواقدي في مغازيه ص 696 ، وفيه ان ذلك كان باشارة جبرئيل ،

وابو عبيد في الاموال ص 331 . وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وام امه ام حبيب بنت العاص بن امية وكان أبوه احد من قام بنقض صحيفة المقاطعة . اسلم بعد الحديبية أو بعد الفتح . اسد الغابة 1 / 281 .

 1 ) مسند أحمد 4 / 85 .
 2 ) سنن أبي داود 2 / 51 - 52 ، وسنن النسائي 2 / 178 ، ومسند أحمد 4 / 83 .
 3 ) راجع جمهرة نسب ابن حزم ص 14 . ( * )

 

 

- ج 2  ص 126 -

جزى الله عنا عبدشمس ونوفلا * جزاء مسئ عاجلا غير آجل الابيات - انتهى 1 .


ذكر الراوي في هذا الحديث وهو جبير بن مطعم أن الرسول وضع " سهم ذي القربى " في بني هاشم وبني المطلب ، ونحن نرى ان الذي شاهده الراوي في هذا الخبر ، هو أن الرسول دفع إلى هؤلاء من سهام الخمس ولم يدفع منها إلى بني امية وبنى نوفل .


أما تشخيص السهم الذي دفع الرسول منه إلى هؤلاء ، فهذا ما ذكره الراوي من عند نفسه ولم يرو أن الرسول قال ذلك .


ومن الجائز أن الرسول قد أعطى بعض أولئك من سهم الله وسهم رسوله ، فان الرسول كان يضعهما حيث يشاء كما سبق ذكره ، وأنه أعطى بعضهم من سهم المساكين فان الصدقة كانت محرمة على فقرائهم كما يأتي بيانه في ما يلي .
 

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

 1 ) أوردناه باختصار من شرح النهج 3 / 486 ، وعبيدة " عبيد في المتن محرف " وطفيل وحصين امهم سخيلة بنت خزاعي الثقفي اسلم عبيدة قبل دخول النبي دار الارقم ، وكان اسن من النبي بعشر سنين وهاجر مع اخوته وابن عمهم

مسطح إلى المدينة في وقت واحد . وفي ربيع الاول من السنة الاولى للهجرة ، عقد له رسول الله أول لواء عقد وبعثه في ستين راكبا من المهاجرين فالتقوا مع المشركين ورئيسهم أبو سفيان بثنية المرة وبارز عبيدة عتبة الاموي ببدر فاختلفا

ضربتين اثبت كل منهما صاحبه فذفف علي وحمزة على عتبة وحملا عبيدة إلى رسول الله فوضع رأسه على ركبته وتوفي بالصفراء مرجعهم من بدر وعمره ثلاث وستون سنة - اسد الغابة 3 / 356 ، وتوفي الطفيل سنة احدى أو اثنتين وثلاثين

وتوفى أخوه الحصين بعده باربعة اشهر . اسد الغابة 3 / 52 . روى ابن الاثير بترجمة الحصين في أسد الغابة 3 / 24 عن ابن عباس ان قوله تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه " الآية 110 من سورة الكهف نزلت في علي وحمزة وجعفر

وعبيدة والطفيل والحصين بني الحارث ومسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب . ومسطح امه ابنة أبي رهم بن المطلب وام امه رائطة بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر قيل توفي سنة أربع وثلاثين وقيل شهد صفين مع علي وتوفي سنة 37 . اسد الغابة 4 / 354 .

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب