|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 133 : - |
بيان ما تملكه الرسول ومنشؤه :
أ - وصية مخيريق : كان
مخيريق أيسر بني قينقاع ، وكان من أحبار يهود وعلمائها بالتوراة
1 .
وعند ما
هاجر رسول الله إلى المدينة ، ونزل قبا في اول الامر ، أتى إليه مخيريق وأسلم
2
.
وفي يوم احد خاطب قومه وقال : " يا معشر اليهود ! والله انكم لتعلمون أن
محمدا نبي وأن نصره عليكم لحق " . قالوا : ان اليوم يوم السبت ! قال : لا سبت ،
ثم اخذ سلاحه ثم حضر
مع النبي ( ص )
فأصابه القتل ، فقال رسول الله " مخيريق
خير يهود " وقد كان مخيريق حين خرج إلى احد قال : ان أصبت فأموالى لمحمد
3 .
وكانت امواله حوائط سبعة وهي : الاعواف والصافية والدلال والميثب وبرقة وحسنى
ومشربة ام ابراهيم التي كانت تسكنها مارية جارية النبي 4 .
وتفصيل قصة هذه
الحوائط في وفاء الوفاء 5 ، وكتابي الاحكام
السلطانية
| |
1 )
طبقات
ابن سعد 1 / 502 .
2 ) امتاع الاسماع ص 46 .
3 )
مغازي الواقدي ص 262 - 263
وامتاع الاسماع ص 146 ، والاصابة 3 / 373 .
4 )
طبقات ابن سعد 1 / 501 - 503 ،
ومادة " ميثب " من معجم البلدان . والحوائط جمع الحائط : البستان المسيج .
والمشربة : الغرفة . وجارية النبي مارية القبطية اهداها المقوقس صاحب
الاسكندرية إلى النبي فأسكنها في احد الحوائط
السبعة وولدت لرسول الله ابنه
ابراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، وتوفي بعد ستة أو ثمانية عشر شهرا
ودفنه الرسول بالبقيع . اسد الغابة 1 / 38 وتوفيت مارية سنة ست عشرة .
اسد
الغابة 5 / 543 ووفاء الوفا 1128 و 1190 .
5 )
وفاء الوفا ص 944 - 988 . ( * )
|
|
|
للماوردي ، ولابي يعلى 1 والاكتفاء
2 .
وروى
السمهودى عن الواقدي : ان النبي وقف الاعواف وبرقة وميثب والدلال وحسنى ومشربة
ام ابراهيم سنة سبع من الهجرة 3 .
ب - ما وهب الانصار من ارضهم للنبى : عن ابن
عباس ، قال : ان رسول الله لما قدم المدينة جعلوا له كل ارض لا يبلغها الماء
يصنع بها ما يشاء 4 .
ج - ارض بنى النصير : لما قدم اليهود المدينة نزل بنو
النضير بطحان من العالية ، وبنو قريظة مهزورا منها وهما واديان يهبطان من حرة
هناك ، وكانت تنصب منها مياه عذبة 5
ولما افاء الله على رسوله هذه الارض قال له
عمر : الا تخمس ما اصبت ؟ فقال له الرسول : " لا أجعل شيئا جعله الله لي دون
المسلمين بقوله تعالى " ما أفاء الله على رسوله . . . " كهيئة ما وقع فيه
السهمان للمسلمين 6 .
وأجمع علماء السير
7 والحديث 8 والتفسير
9 على ان ارض بني
النضير 10 كانت خالصة لرسول الله ، صافية له ، يتصرف فيها تصرف الملاك في
أملاكهم ، ينفق منها على اهل بيته
، ولما ينتابه ويهب منها ما يشاء لمن يشاء .
اقطع منها ابا بكر و عبد الرحمن بن عوف وابا دجانة سماك بن خرشة الساعدي وآخرين
وكان ذلك في سنة اربع من الهجرة 11 .
| |
1 ) كتابي
الاحكام السلطانية
للماوردي ص 169 ، ولابي يعلي ص 183 .
2 ) الاكتفاء 2 / 103 .
3 )
وفاء الوفا ص
989 . وفي البحار ج 8 / 108 عن ابى الحسن الرضا :
ان رسول الله خلف حيطانا بالمدينة صدقة
4 ) الاموال لابي عبيد ص 282 باب الاقطاع من كتاب احكام
الارضين .
5 ) معجم البلدان مادة " بطحان " بضم اوله أو فتحه وسكون ثانيه وراجع
" البويرة " منه .
6 ) راجع بحث الفئ من هذا الكتاب .
7 )
مغازي الواقدي ص 363
- 378 ، وامتاع الاسماع للمقريزي ص 178 - 182 .
8 )
سنن ابي داود 3 / 48 كتاب
الخراج ، والنسائي باب قسم الفئ 2 / 178 وشرح النهج 4 / 78 .
9 ) تفسير سورة
الحشر بتفسير الطبري 28 / 24 - 25 ،والنيسابوري بهامش الطبري 28 / 38 والدر
المنثور 6 / 192
10 ) في كتابي الاحكام السلطانية للماوردي ص 169 ، ولابي
يعلي ص 183 : الا ما كان ليامين بن عمير وابي سعد بن وهب فانهما اسلما قبل
الظفر فاحرز لهما اسلامهما جميع اموالهما . 11 ) فتوح البلدان للبلاذري 1 / 18
- 22 . ( * )
|
|
|
د - اراضي خيبر : خيبر على ثمانية برد من
المدينة لمن يريد الشام ويطلق هذا الاسم على الولاية ، وكانت تشتمل على سبعة
حصون منيعة أو ثمانية 1 ومزارع ونخل كثير
2 يقطنها
عتاة اليهود وقد تحالفوا مع
القبائل العربية . قصدهم رسول الله بعد عودته من الحديبية في صفر سنة سبع أو
هلال ربيع الاول منها 3 . ولم يأذن لاحد تخلف عن الحديبية ان يشهد معه
خيبر الا
جابر عن عبد الله بن حرام الانصاري 4 ، وكانوا قد تخلفوا عنه في الحديبية
وارجفوا بالمسلمين 5 . حاصر النبي اليهود في حصونهم بخيبر قريبا من شهر ،
وكانوا
يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل 6 ففتح بعضها عنوة وبعضها صلحا
7 ، فخمس
ما اخذها عنوة ، وقسم اربعة اخماسها بين المسلمين ممن كان شهد خيبر من اهل
الحديبية 8 .
ولما لم يكن له من العمال من يكفيه عمل الارض ، دفعها إلى اليهود
يعملونها على نصف ما خرج منها 9 . قالوا : قسم النبي خيبر على 36 سهما ، وجعل
كل سهم مائه سهم . لرسول
الله 18 سهما ، و 18 سهما للمسلمين اقتسموها بينهم
ولرسول الله مثل سهم أحدهم 10 . وقالوا : قسم سهمان المسلمين بين من حضر
الحديبية ، ومن قدم مع جعفر بن ابي طالب من ارض الحبشة 11
.
| |
1 ) في كتابي الاحكام السلطانية للماوردي ص 169 ، ولابي يعلي ص 184 .
2 ) مادة خيبر
من معجم البلدان وفيها ان خيبر بلسان اليهود الحصن وسميت خيابر لانها كانت
تشتمل على عدة حصون .
3 و 5 ) مغازي الواقدي ص 634 .
4 )
الدر المنثور للسيوطي
6 / 194 .
6 ) مغازي الواقدي ص 637 .
7 )
وفاء الوفا ص 1210 .
8 ) فتوح البلدان
للبلاذري 1 / 31 .
9 ) فتوح البلدان 1 / 26 - 28 . وفي
مغازي الواقدي ص 698 -
699 : لما توفي أبو بكر ( رض ) كان ولده ورثته يأخذون طعمته من خيبر مائة وسق
في خلافة عمر وعثمان - إلى قوله - حتى كان زمن عبد الملك أو بعده فقطع .
10 )
فتوح البلدان 1 / 29 . والاموال لابي عبيد ص 56 .
11 ) فتوح البلدان 1 / 32 . (
* )
|
|
|
قالوا : وكان سهم الخمس منها ، الكتيبة وكان
الشق والنطاة وسلالم والوطيح للمسلمين فأقرها بيد يهود على الشطر ، ويقسم ما
يخرج الله منها بين المسلمين حتى كان عمر ، فقسم رقبة الارض بينهم على سهامهم
1
.
وفي سيرة ابن هشام والاكتفاء وغيرهما واللفظ للاول : كانت الكتيبة خمس الله
وسهم النبي وسهم ذوي القربى والمساكين وطعم ازواج النبي وطعم رجال مشوا بين
رسول الله وأهل فدك بالصلح 2 .
وفي فتوح البلدان : وجعل لازواج النبي فيها
نصيبا وقال : " أيتكن شاءت أخذت الثمرة ، وأيتكن شاءت اخذت الضيعة لها ولورثتها
" 3 .
وقد ورد في مغازى الواقدي تسمية سهمان الكتيبة بتفصيل واف
4 .
وفي وفاء
الوفاء : ان اهل الوطيح وسلالم صالحوا عليها النبي
( ص )
، فكان ذلك له خاصة
وخرجت الكتبيبة في الخمس وهي مما يلي الوطيح والسلالم فجمعت شيئا واحدا ، فكانت
مما
ترك رسول الله من صدقاته 5 ، وهو يقتضي ان بعض خيبر فتح عنوة وبعضها صلحا .
وبه يجمع بين الروايات المختلفات في ذلك 6 .
وقال القاضيان الماوردي وابو يعلى
: " وملك من هذه الحصون الثمانية ثلاثة حصون : الكتيبة والوطيح والسلالم . اما
الكتبية فاخذها بخمس الغنيمة ، واما الوطيح والسلالم فهما مما
افاء الله عليه
لانه فتحهما صلحا فصارت هذه الحصون الثلاثة بالفئ والخمس خالصة لرسول الله ( ص
)
" 7 . قال المؤلف : يؤيد ما ذكروا ان سهام
رسول الله في خيبر كانت 18 سهما ،
| |
1 ) فتوح البلدان 1 / 28 .
2 )
سيرة ابن هشام 2 / 404 ، والاكتفاء
في مغازي رسول الله ، والثلاثة الخلفاء 2 / 268 ،
وراجع مغازي الواقدي ص 692 -
693 ، وامتاع الاسماع ص 329 .
3 )
فتوح البلدان 1 / 32 .
4 ) مغازي الواقدي ص
693 ، وراجع فتوح البلاذري 1 / 27 وطبعة أخرى 1 / 33 .
5 ) اصطلحوا كما ذكرنا
على تسمية كل ما ترك رسول الله من ضياع بالصدقة اخذا برواية ابي بكر عن النبي "
ما تركنا صدقة " .
6 ) وفاء الوفا ص 1210 ، وراجع
سيرة ابن هشام .
7 ) في كتابي
الاحكام السلطانية للماوردي ص 170 ، ولابي يعلي ص 184 - 185 ، وراجع
الاموال
لابي عبيد ص 56 . ( * )
|
|
|
وهي مثل مجموع سهام سائر الغزاة في خيبر ،
وهذا يقتضي ان يكون قسم من خيبر مما افاء الله على رسوله بلا ايجاف خيل ولا
ركاب ، وان ذلك اضيف إلى سهم الخمس مما فتح منها عنوة وبذلك صار مجموع سهام
النبي مساويا لمجموع سهام المسلمين منها .
هـ - فدك : قال ياقوت ، فدك قرية
بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، وفيها عين فوارة ونخيل كثير
1 .
بعث رسول الله إلى اهل فدك وهو بخيبر أو منصرفه منه يدعوهم
إلى الاسلام فابوا
2
. فلما فرغ رسول الله
( ص )
من خيبر ، قذف الله الرعب في قلوبهم فبعثوا إلى
رسول الله
( ص )
يصالحونه على النصف فقبل ذلك منهم 3 .
وفي الاموال لابي عبيد :
كان اهل فدك قد ارسلوا إلى رسول الله
( ص )
فبايعوه على ان لهم رقابهم ونصف
أرضيهم ونخلهم ، ولرسول الله شطر ارضيهم ونخلهم 36 .
وفي فتوح البلدان : فكان
نصف فدك خالصا لرسول الله ، لانه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكان
يصرف ما يأتيه منها 4 .
وفي شواهد التنزيل للحسكاني ، وميزان الاعتدال للذهبي ،
ومجمع الزوائد للهيثمي ، والدار المنثور للسيوطي ، ومنتخب كنز العمال واللفظ
للاول عن ابى سعيد الخدري : لما نزلت " وآت ذا القربى حقه
" دعا النبي فاطمة
واعطاها فدك 5 .
وفي تفسير الآية ( 38 ) من سورة الروم عن ابن عباس كذلك
6 . و
- وادى القرى : وادي القرى واد بين المدينة والشام ، ما بين تيماء وخيبر ،
وتيماء بليد باطراف الشام 7 .
| |
1 ) بمادة " فدك " من
معجم البلدان
.
2 ) فتوح البلدان 1 / 31 و 32 - 34 منه وكتابي
الاحكام السلطانية للماوردي ص
170 ولابي يعلي ص 185 .
3 ) سيرة ابن هشام 3 / 408 ، والاكتفاء 2 / 259 ، وراجع
مغازي الواقدي ص 706 - 707 ،
وامتاع الاسماع ص 331 ، وشرح النهج 4 / 78 .
4 )
الاموال لابي عبيد ص 9 .
5 ) بتفسير الآية 26 من سورة بني اسرائيل في
شواهد
التنزيل 1 / 338 - 341 بسبعة طرق ،
والدر المنثور 4 / 177 ، وميزان الاعتدال 2
/ 228 ط . الاولى وكنز العمال 2 / 158 ط . الاولى
ومنتخبه 2 / 158 ، ومجمع
الزوائد 7 / 49 ، والكشاف 2 / 446 ، وتاريخ ابن كثير 3 / 36 .
6 )
شواهد
التنزيل للحسكاني 1 / 443 .
7 ) بمادة " تيماء " من
معجم البلدان . ( * )
|
|
|
وسمي وادي القرى ، لان الوادي من اوله إلى
آخره قرى منظومة ، وفيه قرى كثيرة على طريق حاج الشام وكان يسكنها اليهود
1 .
خبر فتح وادى القرى 2 : اتى رسول الله
( ص )
منصرفه من خيبر في جمادى الآخرة
سنة سبع وادي القرى ، فدعى اهلها إلى الاسلام فامتنعوا وقاتلوا ، ففتحها عنوة ،
وغنمه الله اموال
اهلها ، واصاب المسلمون منها اثاثا ومتاعا ، فخمس رسول الله
ذلك وترك النخل والارض في ايدي اليهود ، عاملهم على نحو ما عامل عليه اهل خيبر
، وكان له منها - ايضا - الخمس وأقطع حمزة بن النعمان العذري رمية سوط من وادي
القرى 3 .
ولهذا قال القاضيان الماوردي وابو يعلى : كان له الثلث من وادي القرى
، لان الثلث كان لبني عذرة وثلثاها لليهود فصالحهم رسول الله على نصفه فصارت
اثلاثا ثلثها لرسول الله
( ص )
. . . 4
ز - مهزور : قال القاضيان الماوردي وابو
يعلى : الصدقة الثامنة موضع بسوق المدينة يقال له مهزور ، استقطعها مروان بن
عثمان فنقم الناس عليه 5 .
قال المؤلف : كان مهزور واديا في العالية سكنته بنو
قريضة ، ولعله اتخذ سوقا بعد اتساع المدينة . وسوى ما ذكرنا كان النبي قد ورث
من امه آمنة بنت وهب دارها التي ولد فيها
بمكة في شعب بني علي . وورث من زوجته
خديجة بنت خويلد دارها بمكة بين الصفا والمروة خلف سوق العطارين ، فباعها عقيل
بن ابى طالب بعد هجرة رسول الله
( ص )
إلى
المدينة فلما قدم مكة في حجة الوداع قيل له : في اي داريك تنزل ؟ فقال : هل ترك
لنا عقيل من
| |
1 ) مادة " القرى " و " وادى القرى " من معجم البلدان .
2 )
فتوح البلدان 1 / 39 - 40 ،
ومغازي الواقدي ص 710 - 711 ، وامتاع الاسماع ص 332 .
3 )
فتوح البلدان 1 / 40
. وحمزة كان سيد بني عذرة وهو اول اهل الحجاز قدم على النبي بصدقة بنى عذرة .
4
) الاحكام السلطانية للماوردي ص 170 ، ولابي يعلي ص 185 .
5 )
الاحكام
السلطانية للماوردي ص 170 - 171 ، ولابي يعلي ص 185 . ( * )
|
|
|
ربع 1 .
واما رحل رسول الله
( ص )
فقد روى
هشام الكلبي عن عوانة بن الحكم ان ابا بكر الصديق ( رض )
دفع إلى علي
( رض )
آلة رسول الله
( ص )
ودابته وحذاءه وقال ما سوى ذلك صدقة 2 .
كانت تلك اخبار ما تملكه الرسول بالخمس والهبة والفئ من الضياع ، وهب شيئا منها
إلى بعض صحابته وبعض ذوي قرباه في حياته ، وامسك بعضها ضمن ما يملكه وفي ما يلي
اخبار تركته من بعده :
لمتابعة الموضوع اضغط على
الصفحة التالية أدناه
| |
1 ) الاحكام السلطانية للماوردي ص 171 ، ولابي يعلي
ص 185 - 186 .
2 ) الاحكام السلطانية للماوردي ص 171 ، ولابي يعلي ص 186 . ( *
)
|
|
|
|