- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 152 : -

 ب - على عهد الخليفة عثمان

اعطى عثما خمس فتوح افريقيا مرة لعبدالله بن سعد بن ابي سرح 5 ، واخرى لمروان بن الحكم .


قال ابن الاثير في تاريخه : اعطى عبد الله خمس الغزوة الاولى ، واعطى مروان خمس الغزوة الثانية التي افتتحت فيها جميع افريقيا 6 .
 

 

 5 ) راجع تاريخ الذهبي ج 2 / 79 - 80 .
6 ) تاريخ ابن الاثير 3 / 71 ط اروبا وط مصر الاولى 3 / 35 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 153 -

وقال ابن ابي الحديد : اعطى عبد الله بن ابي سرح جميع ما افاء الله عليه من فتح افريقية بالمغرب وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير ان يشركه فيه احد من المسلمين 1 .


وقال الطبري : " لما وجه عثمان عبد الله بن سعد إلى افريقية كان الذي صالحهم عليه بطريق افريقية جرجير الفي الف وخمسمائة الف دينار وعشرين الف دينار " .

وقال : " وكان الذي صالحهم عليه عبد الله بن سعد ثلاثمائة قنطار ذهب . فامر بها عثمان لآل الحكم . أو لمروان 2 .


وروى ابن عبد الحكم في كتاب فتوح افريقيا ، قال : غزا معاوية بن خديج افريقية ثلاث غزوات ، اما الاولى فسنة اربع وثلاثين قبل قتل عثمان واعطى عثمان مروان الخمس في تلك الغزوة وهي غزوة لا يعرفها كثير من الناس " 3 .


وروى البلاذري في ذكر ما انكروا من سيرة عثمان ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء قال : وكتب لمروان خمس افريقية 4 .


وروى عن عبد الله بن الزبير انه قال : اغزانا عثمان سنة سبع وعشرين افريقية فاصاب عبد الله بن سعد بن ابي سرح غنائم جليلة فاعطى عثمان مروان بن الحكم خمس الغنائم 5 .


وروى ان مروان لما بنى داره بالمدينة دعا الناس إلى طعامه وكان المسور في من دعا ، فقال مروان وهو يحدثهم : والله ما انفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فما فوقه ،

فقال المسور : لو اكلت طعامك وسكت لكان خيرا لك لقد غزوت معنا افريقية وانك لاقلنا مالا ورقيقا واعوانا ، واخفنا ثقلا فاعطاك ابن عفان خمس افريقية وعملت على الصدقات فاخذت اموال المسلمين . . . الحديث 6 .

وقال في ذلك أسلم بن اوس بن بجرة الساعدي من الخزرج وهو الذي منع ان
 

 

 1 ) شرح النهج 1 / 67 .
 2 ) الطبري ط . اوروبا 1 / 2818 ، وابن كثير 7 / 152 .
 3 ) فتوح افريقيا لابن عبد الحكم 58 - 60 .
 4 ) انساب البلاذري 5 / 25 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 256 .
 5 ) انساب البلاذري 5 / 27 .
 6 ) انساب الاشراف 5 / 28 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 154 -

يدفن عثمان بالبقيع :

اقسم بالله رب العبا * د ما ترك الله خلقا سدى
دعوت اللعين فادنيته * خلافا لسنة من قد مضى
( يعنى باللعين : الحكم . )
واعطيت مروان خمس العباد * ظلما لهم وحميت الحمى 1 .


وفي الاغاني : وكان مروان قد صفق على الخمس بخمسمائة الف فوضعها عنه عثمان فكان ذلك مما تكلم فيه بسببه وقال فيه عبد الرحمن بن حنبل بن مليل . . . الابيات 2 .


كان ذلكم اجتهاد الخليفة عثمان في امر الخمس ، اما اجتهاده في ما تركه الرسول فقد قال أبو الفداء وابن عبد ربه واللفظ للاول : واقطع مروان فدك وهي صدقة النبي التي طلبتها فاطمة من ابي بكر 3 .


وقال ابن ابي الحديد : واقطع عثمان مروان فدك وقد كانت فاطمة
( س ) طلبتها بعد وفاة ابيها صلوات الله عليه تارة بالميراث وتارة بالنحلة فدفعت عنها 4 .


وروى في سننه كل من ابي داود والبيهقي عن عمر بن عبد العزيز انه قال في ذكره شأن فدك : " فلما ولي عمر ( رض ) عمل فيه بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ثم اقطعها - عثمان - مروان . . " 5 .


وقال البيهقي بعد ايراده تمام الحديث : " انما اقطع مروان فدكا في ايام عثمان بن عفان ( رض ) وكانه تأول في ذلك ما روي عن رسول الله ( ص ) : إذا اطعم الله نبيا
 

 

 1 ) انساب الاشراف 5 / 38 وسمى الشاعر الخمس : خمس العباد - لانهم اعتادوا في عصر الشيخين ان يحسبوا الخمس : خمس العباد وليس لله ولرسوله ولذوى قرباه !

 2 ) الاغاني 6 / 57 وفي لفظ الابيات عنده بعض الاختلاف مع رواية البلاذري والصفق : التبايع . وكذلك رواه أبو الفداء في تاريخه 1 / 232 ، وراجع المعارف لابن قتيبة ص 84 ، والعقد الفريد ج 2 / 283 .

 3 ) تاريخ ابي الفداء 11 / 232 في ذكر حوادث سنة 34 ، والعقد الفريد 4 / 273 كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم ، وانما قالا : وهى صدقة النبي تبعا لرواية أبى بكر " ما تركنا صدقة " .

 4 ) شرح النهج 1 / 67 .

 5 ) سنن ابي داود 2 / 49 - 50 باب صفايا رسول الله من كتاب الخراج كتاب قسم الفئ والغنيمة ،
وسنن البيهقي 6 / 310 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 155 -

طعمة فهي للذي يقوم من بعده وكان - اي الخليفة - مستغنيا عنها بماله فجعلها لاقربائه ووصل بها رحمهم . . "


وقال ابن عبد ربه وابن ابي الحديد واللفظ للاول : وتصدق رسول الله بمهزور - موضع سوق المدينة - على المسلمين فاقطعها - عثمان - الحارث بن الحكم اخا مروان 1 .


كان هذا ما انتهى الينا من اجتهاد الخليفة عثمان في امر الخمس وتركة الرسول على عهده ، اما سبب نقمة الناس عليه فيعود لامرين :

اولا : لان الخليفتين قبله كانا يضعان تلك الاموال في النفقات العامة وخصصها عثمان لاقربائه

ثانيا : موضع اقربائه من الاسلام واهله بيان ذلك كما يلي : سيرة اقارب عثمان المذكورين أعلاه :

 أ - عبد الله بن سعد بن ابي سرح العامري القرشي ابن خالة عثمان 2 واخوه من الرضاعة 3 .

قال الحاكم : كان كاتبا لرسول الله فظهرت خياناته في الكتابة فعزله رسول الله ( ص ) 4 فارتد عن الاسلام ولحق باهل مكة 5 فقال لهم : اني كنت اصرف محمدا حيث اريد كان يملي

علي " عزيز حكيم " فاقول أو " عليم حكيم " فيقول : نعم كل صواب 6 فانزل الله فيه " ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي الي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل

ما انزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ، والملائكة باسطوا ايديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على
 

 

 1 ) العقد الفريد 4 / 283 ، وشرح النهج 1 / 67 ، وفي لفظ شرح النهج " بهزور " تحريف .
وراجع محاضرات الراغب 2 / 211 ، والمعارف لابن قتيبة ص 84 ،
وقال القاضيان الماوردي وابو يعلي في باب بيان تركة الرسول : ان عثمان اقطع مهزور لمروان .
 2 ) ذكر ذلك الحاكم في المستدرك 3 / 100 .
 3 ) ذكر ذلك جميع مترجميه .
 4 ) اجمع مترجموه على ذلك .
 5 ) مستدرك الحاكم 3 / 100 .
 6 ) ترجمته باسد الغابة 3 / 173 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 156 -

الله غير الحق ، وكنتم عن آياته تستكبرون ، سورة الانعام الآية 94 1 .

فاهدر الرسول دمه ولما فتح مكة امن الناس كلهم الا اربعة نفر وامرأتين ، ولو وجدوا تحت استار الكعبة ، احدهم عبد الله ، ففر إلى عثمان فغيبه عثمان حتى اتى به رسول الله بعد ما

اطمأن اهل مكة فاستأمنه له فصمت رسول الله ( ص ) طويلا ثم قال : نعم . فلما انصرف عثمان ، قال رسول الله ( ص ) : لمن حوله ما صمت الا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ،

فقال رجل من الانصار : فهلا اومأت الي يا رسول الله ، فقال : ان النبي لا ينبغي ان تكون له خائنة الاعين 2 . هذا هو عبد الله بن سعد 3 ولما استخلف عثمان كان عمرو بن العاص

على مصر فعزله عن الخراج واقره على الصلاة والجند واستعمل عبد الله على الخراج فتداعيا فعزل عمروا واضاف الصلاة إلى ابن أبي سرح . وبعد مقتل عثمان اعتزل عبد الله

وكره معاوية وقال لم اكن لاجامع رجلا عرفته ان كان يهوى قتل عثمان ، وتوفى في خلافة علي بالرملة ، قال الذهبي : له رواية حديث 4 .


 ب وج - مروان والحارث ابنا الحكم بن ابى العاص عم عثمان روى البلاذري ان الحكم بن أبى العاص كان جارا لرسول الله في الجاهلية ، وكان اشد اذى له في الاسلام وكان قدومه

المدينة بعد فتح مكة وكان مغموصا عليه في دينه فكان يمر خلف رسول الله فيغمز به ويخلج بانفه وفمه ، وإذا صلى قام خلفه فاشار باصابعه ، فبقي على تخليجه واصابته خبلة ، واطلع

على رسول الله ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه فعرفه وخرج إليه بعنزة وقال : من عذيري من هذا الوزغة اللعين ، ثم قال : لا يساكنني ولا ولده . فغربهم جميعا إلى الطائف

فلما قبض رسول الله كلم عثمان ابا بكر فيهم وسأله ردهم فابى ذلك وقال ما كنت لآوي طرداء رسول الله ، ثم لما استخلف عمر كلمه فيهم فقال مثل قول أبي بكر فلم استخلف عثمان ادخلهم المدينة 4 . ويوم قدم المدينة كان عليه خزر خلق ، وهو يسوق تيسا والناس ينظرون إلى
 

 

 1 ) تفسير الكشاف 2 / 35 ، وانساب الاشراف 5 / 49 .
 2 ) اجمع مترجموه على ذلك واللفظ بترجمته من اسد الغابة وسنن ابي داود 4 / 128 ،
وراجع تفسير الآية بتفسير القرطبي والرازي والبيضاوي والخازن والنسفي والشوكاني .
 3 ) من هنا إلى آخر ترجمة عبد الله نقلناه بايجاز من ترجمته بسير النبلاء للذهبي 3 / 23 - 24 .
 4 ) انساب الاشراف 5 / 27 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 157 -

سوء حاله وحال من معه حتى دخل دار الخليفة ، ثم خرج وعليه جبة خز وطيلسان 1 .

وكان إذا امسى عامل صدقات المسلمين على سوق المسلمين اثاها عثمان فقال له : ادفعها إلى الحكم 2 ثم ولاه صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمائة الف درهم فوهبها له حين اتاه 3 ولما توفي ضرب على قبره فسطاطا 4 .


وكان مروان صهر عثمان من ابنته ام ابان والحارث صهره من ابنته عائشة .

وقد ورد عن رسول الله احاديث كثيرة في لعنهم وذمهم . لعن رسول الله الحكم واولاده 5 .

وقال : ويل لامتي مما في صلب هذا 6 .

وقال : لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه الا المؤمنين وقليل هم 7 .

وقال : إذا بلغ بنو ابى العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا ، وعباد الله خولا ومال الله دولا 7 .

وقال : اني رأيت في منامي كان بني الحكم بن ابى العاص ينزون على منبرى نزو القردة فما رؤي النبي ( ص ) مستجمعا ضاحكا حتى توفي 7 .
 

وروى الحاكم عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لاحد مولود الا اتى به النبي ( ص ) فدعا له فادخل عليه مروان بن الحكم فقال : هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون 7 .


هذا بعض ما ورد عن رسول الله فيهم وفي ما سبق ذكرنا بعض منح عثمان اياهم .


إلى هنا ذكرنا اجتهاد الخلفاء قبل الامام علي في الخمس وفي تركة الرسول فماذا فعل الامام فيهما على عهده :

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 164 .
 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 168 .
 3 ) انساب الاشراف 5 / 28 .
 4 ) انساب الاشراف 5 / 27 .

 5 ) انساب الاشراف للبلاذري 5 / 126 ، ومستدرك الحاكم 4 / 481 .
 6 ) ترجمة الحكم باسد الغابة 2 / 34 .
 7 ) مستدرك الحاكم 4 / 479 - 481 . ( * )
 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب