- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 162 : -

على عهد عمر بن عبد العزيز


كتب عمر بن عبد العزيز 1 إلى ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة أن يفحص له عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله من خيبر ام كانت لرسول الله خاصة ؟ ففحص

عنها واجاب : ان الكتيبة كانت خمس رسول الله ، فارسل إليه عمر بن عبد العزيز اربعة آلاف دينار أو خمسة وامره ان يضم إليها خمسة آلاف أو ستة آلاف دينار يأخذها من الكتيبة

حتى يبلغ مجموعها عشرة آلاف ويقسمها على بني هاشم ويسوي بينهم الذكر والانثى والصغير والكبير ففعل 2 .


وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد : ان عمر بن عبد العزيز قسم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساءهم اللاتي كن من غير بني عبد المطلب .


وروى ابن سعد : ان ابا بكر اراد ان ينحي بني عبد المطلب عن الخمس فقالت بنو عبد المطلب : لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا . فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فأجابه : اني ما

فرقت بينهم وما هم الا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب فاعطوا 3 .


وروى أبو يوسف في كتاب الخراج قال : ان عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول وسهم ذوي القربى إلى بني هاشم 4 .


قال ابن سعد : فكتبت فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقول : لقدا خدمت من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا ، فسر بذلك عمر 5 . * ( هامش ) *

   1 ) أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الاموي ولد سنة 63 وبويع بالخلافة في صفر سنة تسع وتسعين ومكث فيها سنتين وخمسة اشهر وتوفي في رجب سنة احدى ومائة بدير سمعان في سفح قاسيون بدمشق ترجمته بطبقات ابن سعد ج 5 / 243 ، وتاريخ السيوطي 228 ، والعبر ج 1 / 120 . وابو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الانصاري النجاري مات سنة عشرين ومائة واخرج حديثه اصحاب الصحاح . تقريب التهذيب 2 / 399 .
 2 ) طبقات ابن سعد ج 5 / 287 - 288 وقد اوردتها وما يليها بايجاز .
 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 288 - 289 .
 4 ) الخرج ص 25 .
 5 ) طبقات ابن سعد 5 / 288 . ( * ) 
 

 

- ج 2  ص 163 -

وقال : قال عمر بن عبد العزيز . ان بقيت لكم اعطيتكم جميع حقوقكم 1 .

امر فدك قال ياقوت : لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره برد فدك إلى ولد فاطمة ( رض ) 2 .


وبعد هذا في شرح النهج . فكتب إليه أبو بكر بن حزم : ان فاطمة عليها السلام قد ولدت في آل عثمان وآل فلان وفلان فعلى من ارد منهم ؟ فكتب إليه : اما بعد فانى لو كتبت اليك آمرك

ان تذبح شاة لكتبت إلى أجماء ام قرناء ؟ أو كتبت اليك ان تذبح بقرة لسألتني ما لونها فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسمها في ولد فاطمة ( ع ) من علي ( ع ) ، والسلام . قال : فنقمت بنوا

امية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه وقالوا : هجنت فعل الشيخين وخرج إليه جماعة من اهل الكوفة فلما عاتبوه على فعله قال انكم جهلتم وعلمت ونسيتم وذكرت ان ابا بكر

بن عمر بن حزم حدثنى عن ابيه عن جده ان رسول الله ( ص ) قال : فاطمة بضعة منى يسخطها ما يسخطنى ، ويرضينى ما ارضاها وان فدك كان صافية على عهد ابى بكر

وعمر ثم صار امرها إلى مروان ، فوهبها لعبد العزيز ابى فورثتها انا واخوتي عنه فسألتهم ان يبيعوني حصتهم منها فمن بايع وواهب حتى استجمعت لى فرأيت ان اردها على ولد فاطمة . قالوا : فان ابيت الا هذا ، فامسك الاصل واقسم الغلة ففعل 3 .


وفي رواية اخرى : لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة ، كانت اول ظلامة ردها دعا حسن بن الحسن بن علي بن ابى طالب وقيل بل دعا علي بن الحسين ( ع ) فردها عليه وكانت بيد اولاد فاطمة ( ع ) مدة ولاية عمر بن عبد العزيز 4 .


بعد عمر بن عبد العزيز لا ذكر للخمس بعد ابن عبد العزيز ، اما فدك فقد قال ياقوت وابن ابى الحديد

 

 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 289 .
 2 ) بمادة فدك من معجم البلدان .

 3 ) شرح النهج 4 / 103 .
 4 ) شرح النهج 4 / 81 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 164 -

لما ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم فصارت في ايدي بني مروان كما كانت ، يتداولونها حتى انتقلت الخلافة عنهم ، فلما ولي أبو العباس السفاح ردها على عبد الله بن الحسن بن الحسن ثم

قبضها أبو جعفر لما حدث من بني حسن ما حدث ، ثم ردها المهدى ابنه على ولد فاطمة ( ع ) ثم قبضها موسى بن المهدي وهارون اخوه ، فلم تزل في ايديهم حتى ولي المأمون فردها على الفاطميين .


قال أبو بكر حدثنى محمد بن زكريا ، قال حدثني مهدى بن سابق قال جلس المأمون للمظام فاول رقعة وقعت في يده نظر فيها وبكى وقال للذي على رأسه ، ناد اين وكيل فاطمة فقام

شيخ عليه دراعة وعمامة وخف ثغرى فتقدم فجعل يناظره في فدك والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون ، ثم امر أن يسجل لهم بها فكتب السجل وقرئ عليه فانفذه فقام دعبل إلى المأمون فانشد الابيات التى اولها :

اصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكا 1


وتفصيل الكتاب ورد في فتوح البلدان قال : ولما كانت سنة عشر ومأتين امر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون الرشيد ، فدفعها إلى ولد فاطمة وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة . " اما بعد فان أمير المؤمنين بمكانه من دين الله وخلافة رسول الله ( ص )
 

 

 1 ) شرح النهج 4 / 81 ، وفتوح البلدان بمادة فدك . أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن مروان وامه عاتكة بنت يزيد بن معاوية . ولد بدمشق وولي الخلافة بعد عمر سنة 101 ه‍ بعهد من اخيه سليمان . في مرآة الجنان 1 / 224 قال : سيروا

بسيرة عمر بن عبد العزيز فأتوه باربعين شيخا شهدوا له أن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عذاب . وغلبت جاريته حبابة في تولية الولاة وغيرها وطرب يوما فقال دعوني اطير فقالت على من تدع الامة قال عليك ولما ماتت تركها ثلاثة ايام حتى

انتنت وهو يشمها ويقبلها ويبكي ومات بعدها بايام سنة خمس ومائة . قيل مات عشقا ولا يعلم خليفة مات عشقا وغيره . راجع فهرست الاغاني وابن الاثير 6 / 90 - 93 ، وتاريخ الخمس 2 / 318 .

والسفاح أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس اول الخلفاء العباسيين . ولد ونشأ بالشرارة وبويع له بالخلافة في الكوفة سنة 132 ه‍ توفي بالجدرى بالانبار سنة 136 ه‍ . راجع تاريخ ابن الاثير 5 / 125 ، وغيره في حوادث سنة

136 ه‍ ولي بعده اخوه أبو جعفر المنصور عبد الله وتوفي سنة 158 ه‍ في طريق مكة ودفن بالحجون من مكة . راجع حوادث سنة 158 ه‍ من كتب التاريخ . ولي بعده أبو عبد الله محمد المهدي بن المنصور وتوفي سنة 169 ه‍ . ثم ولي بعده

أبو محمد موسى الهادي بن المهدي وتوفي سنة 170 ه‍ . ثم ولي بعده أبو جعفر اخوه هارون الرشيد وتوفي سنة 193 ه‍ . وولي المأمون أبو جعفر عبد الله بن الرشيد سنة 198 ه‍ بعد قتل اخيه الامين وتوفي سنة 218 ه‍ . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 165 -

والقرابة به أولى ، من استن سنته ونفذ امره وسلم لمن منحه منحة وتصدق عليه بصدقة منحته وصدقته وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته واليه في العمل بما يقر به إليه رغبته .

وقد كان رسول الله ( ص ) اعطى فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فدك وتصدق بها عليها وكان ذلك امرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول الله ( ص ) ، ولم تزل تدعى منه ما هو

اولى به من صدق عليه فرآى أمير المؤمنين ان يردها إلى ورثتها ويسلمها إليهم تقربا إلى الله تعالى باقامة حقه وعدله والى رسول الله ( ص ) بتنفيذ امره وصدقته فامر باثبات ذلك في

دواوينه والكتاب به إلى عماله . فلئن كان ينادى في كل موسم - بعد ان قبض الله نبيه ( ص ) - ان يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته ان فاطمه ( رض )

لاولى بان يصدق قولها فيما جعل ( ص ) لها وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يامره برد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله ( ص ) بحدودها وجميع

حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ومحمد بن عبد الله بن الحسن

بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب لتولية أمير المؤمنين اياهما القيام بها لاهلها . فاعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين وما الهمه الله من طاعته ووفقه له من التقرب إليه والى رسوله

( ص ) واعلمه من قبلك وعامل محمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله بما كنت تعامل به المبارك الطبري واعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها ان شاء الله والسلام .

وكتب يوم الاربعاء لليلتين خلت من ذى القعدة سنة عشر ومأتين : فلما استخلف المتوكل على الله رحمه الله امر بردها على ما كانت عليه قبل المأمون رحمه الله 1 .

وذكر بقية الخبر ابن ابي الحديد وقال : فلم تزل في ايديهم حتى كان ايام المتوكل فاقطعها عبد الله بن عمر البازيار وفيها احدى عشرة نخلة غرسها رسول الله ( ص ) بيده فكان بنو فاطمة

يأخذون ثمرها فإذا كان اقدم الحاج اهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل فصرم عبد الله بن عمر البازيار ذلك التمر ، وجه رجلا يقال له بشران بن أبى امية الثقفي إلى المدينة فصرمه ثم عاد إلى البصرة
 

 

 1 ) خبر فدك في فتوح البلدان ص 27 و 28 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 166 -

ففلج 1 .

كان هذا آخر العهد باخبار فدك والخمس من قبل الخلفاء المسلمين اما آراء علمائهم فكما يلي :

استعرضنا في ما سبق رأي الخلفاء في الخمس وفعلهم جيلا بعد جيل ورأينا كيف ناقض بعضه الآخر . وتضاربت كذلك آراء فقهاء مدرسة الخلفاء في الخمس تبعا لما فعله الخلفاء .


قال ابن رشد : واختلفوا في الخمس على اربعة مذاهب مشهورة :

أحدها : ان الخمس يقسم على خمسة اقسام على نص الاية وبه قال الشافعي .

والقول الثاني : أنه يقسم على اربعة أخماس . . .

والقول الثالث : انه يقسم اليوم ثلاثة أقسام ، وان سهم النبي وذى القربى سقطا بموت النبي .

والقول الرابع : أن الخمس بمنزلة الفئ يعطى منه الغني والفقير .


والذين قالوا يقسم اربعة اخماس أو خمسة اختلفوا فيما يفعل بسهم رسول الله
( ص ) وسهم القرابة بعد موته ، فقال قوم : يرد على سائر الاصناف الذين لهم الخمس ، وقال قوم : بل يرد

على باقي الجيش ، وقال قوم : بل سهم رسول الله ( ص ) للامام ، وسهم ذوى القربي لقرابة الامام . وقال قوم : بل يجعلان في السلاح والعدة . واختلفوا في القرابة من هم ؟ 2 .


وقال ابن قدامة في المغني بعد ما روى ان ابا بكر قسم الخمس على ثلاثة اسهم : وهو قول اصحاب الرأي - ابي حنيفة وجماعته - قالوا : يقسم الخمس على ثلاثة : اليتامى والمساكين وابن السبيل واسقطوا سهم رسول الله بموته وسهم قرابته ايضا .

وقال مالك : الفئ والخمس واحد يجعلان في بيت المال " .

وقال الثوري والحسن يضعه الامام حيث اراه الله عزوجل .
 

 

 1 ) شرح النهج ج 4 / 81 .
 2 ) ابن رشد في الفصل الاول في حكم الخمس ج 1 / 407 من بداية المجتهد . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 167 -

وما قاله أبو حنيفة فمخالف لظاهر الآية فان الله تعالى سمى لرسوله وقرابته شيئا وجعل لهما في الخمس حقا كما سمى الثلاثة الاصناف الباقية فمن خالف ذلك فقد خالف نص الكتاب ،

واما حمل ابي بكر وعمر رضي الله عنهما على سهم ذي القربى في سبيل الله فقد ذكر لاحمد فسكت وحرك رأسه ولم يذهب إليه ورأى ان قول ابن عباس ومن وافقه اولى لموافقته كتاب الله وسنة رسول الله ( ص ) . . . " 1


ورآى أبو يعلى والماوردي ان تعيين مصرف الخمس منوط باجتهاد الخلفاء 2 .


لقد طال بنا الحديث عن اجتهاد الخلفاء في الخمس وحق ابنة الرسول وتشعب ولابد لنا من اجل استيعاب الفكرة واخذ النتيجة ان نلخص البحث ونضيف إليه بعض الايضاحات في ما يلي:


لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

  1 ) المغني لابن قدامه ج 7 / 301 باب تسمية الفئ والغنيمة . وابن قدامة هو موفق الدين : أبو محمد عبد الله بن محمد بن احمد بن محمود بن قدامة ( ت 630 ه‍ ) .

 2 ) باب قسم الفئ من الاحكام السلطانية للماوردي ص 126 ، وص 120 من الاحكام السلطانية لابي يعلي .( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب