- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 168 : -

خلاصة البحث :

من اجل فهم مغزى اجتهاد الخلفاء في الخمس وفي حق ابنة الرسول بعد ما لابسهما الغموض خلال احقاب طويلة اضطررنا اولا إلى درس المصطلحات الاسلامية : الزكاة والصدقة والفئ والصفي والانفال والغنيمة والخمس فوجدنا :

 أ - ان الزكاة في الشرع الاسلامي بمعنى : عامة حق الله في المال .
 

 ب - والصدقة : اسم لما يجب اخراجه من النقدين والغلات والانعام إذا بلغ احدها النصاب ، وما فرض دفعه يوم عيد الفطر . ومما يدل على ما ذكرنا ان الخمس والصدقة والصفي ذكرت

في كتاب رسول الله لبيان انواع الزكاة إذا فالصدقة صنف من اصناف الزكاة وليس مرادفة لها ، وبالاضافة إلى ذلك لنا ان نقول : كيف تكون الزكاة بمعنى الصدقة وقد وردت في الآيات المكية وقبل ان ينزل تشريع الصدقة في المدينة 3 .


وعلى ضوء ما ذكرنا تفسر الزكاة في الحديث الشريف " إذا اديت زكاة مالك
 

 

 3 ) مثل قوله تعالى " والذين هم للزكاة فاعلون " الآية 4 من سورة " المؤمنون " ، وقوله تعالى " فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة " الآية 156 من الاعراف ، وكذلك الزكاة في الآيات 13 و 31 و 55 - > ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 168 -

فقد قضيت حق الله في المال " : بانه إذا اديت المفروض عليك في مالك فقد قضيت حق الله ، واما الدفع المستحب من المال فهو نفل وليس بحق وكذلك تفسر في الحديث " من استفاد مالا

فلا زكاة حتى يحول الحول " بانه لا حق لله في ماله حتى يحول الحول . وكذلك الشأن في نظائرهما . الصدقة مشتركة في ما ذكرناه آنفا وفي ما يخرجه الانسان من ماله على وجه

القربة نفلا كان أو فرضا ، والفرق بينهما ان الحق المفروض في النقدين والغلات والانعام إذا اخذها الحاكم قهرا يكون زكاة وصدقة واجبة وليس بالصدقة التي يخرجها الانسان على وجه القربة .


 ج - والفئ : ما حصل من اموال الكفار من غير حرب . واجمعوا على ان اموال بني النضير كانت من الفئ ، وان النبي تصرف فيها تصرف الملاك في املاكهم .


 د - الانفال ، جمع النفل : العطية والهبة ، والنفل : الزيادة على الواجب ، وانفله : اعطاه زيادة واستعمل الانفال في القرآن الكريم في غزاة بدر حين سلب الله عن المسلمين تملك ما

حازوه من المشركين يومذاك . واستعمل في احاديث ائمة اهل البيت واريد به كل ما اخذ من دار الحرب بغير قتال وكل ارض انجلى عنها اهلها بغير حرب وعلى قطائع الملوك والآجام والارضين الموات وما شابهها .


 ه‍ - الغنيمة والمغنم : كانت العرب في الجاهلية والاسلام تقول : غنم الشئ غنما إذا فاز به بلا مشقة ، والاغتنام : انتهاز المغنم والمغنم ما يغنم ، وتقول لما يحصل من جهة العدى -

وهو مالا يخلو من مشقة - : سلبه ، إذا اخذ ما على المسلوب وما معه من ثياب وسلاح ودابة ، وتقول : حربه ، إذا اخذ كل ماله ، وكانت النهيبة والنهبى عندهم تساوق الغنيمة والمغنم في

عصرنا . واول ما استعمل مادة " غنم " في كسب المال مطلقا وبلا لحاظ " الفوز بلا مشقة " كان في القرآن الكريم وفي ما جمع من مال العدو ببدر ، وبعد ان سلب الله ملكية الافراد

عنه وسماه الانفال وجعله لله ولرسوله ثم جعله مغنما للجماعة ، وشرع الله في الآية دفع الخمس من مطلق المغانم لله ولرسوله ولذوي قرباه بعد ان كان في الجاهلية المرباع للرئيس

خاصة ، وعمم مورد الاخذ وجعله من مطلق المغانم ونزل الفرض من الربع إلى الخمس ووزعه على ستة سهام بدل ان يكون
 

 

 < - من سورة مريم ، و 73 من سورة الانبياء ، وفرضت الصدقة في السنة السابعة أو الثامنة أو التاسعة من بعد هجرة الرسول إلى المدينة . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 169 -

سهما واحدا وخاصا بالرئيس . ومما يدل - بالاضافة إلى ما ذكرنا - من ان الخمس فرض دفعه من مطلق المغانم : اجماع المسلمين على ان الرسول اخذ الخمس من المال المستخرج

من الارض معدنا كان أو كنزا وهو ليس مما حازه المسلمون من العدى في الحرب . ويدل على ذلك من السنة ايضا امر الرسول وفد عبد القيس ان يدفعوا " الخمس من المغنم " ، قال

لهم ذلك عند ما سألوه ان يعلمهم احكام الاسلام كي يعلموا قبيلتهم فانهم لا يستطيعون الخروج من حيهم في غير الاشهر الحرم من خوف مضر ولا يتصور لهذه القبيلة ان تكون غازية

ليكون المراد من المغنم هنا غنائم الحرب فلابد ان يكون المراد من المغنم مطلق المال المكتسب . وكذلك الشأن في ما ورد في كتب الرسول لسائر القبائل العربية التى اسلمت ،

وكذلك في عهوده لولاته ، مثل ما ورد في كتاب عهده لولاته لذين بعثهم إلى اليمن بعد اسلام أهل اليمن " ان يأخذ - الوالي - من المغانم خمس الله وما كتب على المؤمنين الصدقة " .

وكذلك ما ورد في كتاب الرسول لقبيلة سعد " ان يدفعوا الخمس والصدقة لرسوليه " فان هذه القبيلة لم تكن قد خاضت حربا ليطلب النبي منها ان تدفع إلى رسوليه خمس غنائم حربهم

وانما طلب منهم دفع الصدقة من مواردها ودفع خمس ارباحهم . وكذلك المراد من خمس المغنم في سائر كتبه إلى القبائل العربية المسلمة ، خمس ارباح مكاسبها ويؤكد ما ذكرنا ، ان

حكم الحرب في الاسلام يخالف ما كانت عليه العرب في الجاهلية حيث كان لكل قبيلة الحق في الاغارة على غير حلفائها ونهب اموالهم كيف ما اتفق ، وعند ذاك يملك كل فرد ما نهب

وسلب وحرب وما عليه شئ عدا دفع المرباع للرئيس ، لم يكن الامر هكذا في الاسلام لتصح مطالبة النبي من القبائل خمس غنائم حروبهم بدل الربع بل ان الحاكم الاعلى في الاسلام هو

الذي يقرر الحرب وفق قوانين الاسلام ، والمسلمون ينفذون اوامره ثم الحاكم هو الذي يلي بعد الفتح قبض الغنائم أو يلي ذلك نائبه ، ولا يملك احد من الغزاة عدا سلب القتيل شيئا ، بل

يأتي كل غاز بما سلب حتى الخيط والمخيط والا عد من الغلول الذي هو عار وشنار على اهله ونار 

- ج 2  ص 170 -

يوم القيامة ، ثم ان الحاكم هو الذي يقبض الخمس من الغنائم ويقسم الباقي على المجموعة .


إذا فالحاكم هو الذي يعلن الحرب في الاسلام وهو الذي يقبض الغنائم ويأخذ خمسها بنفسه ، ثم يقسم الباقي وليس غيره الذي يدفع الخمس إليه ، وإذا كان الامر هكذا في الاسلام وكان

اخراج الخمس على عهد النبي من شئون النبي في هذه الامة فما معنى طلب النبي الخمس من الناس وتأكيده ذلك في كتاب بعد كتاب ان لم يكن الخمس في تلك الكتب مثل الصدقة مما

يجب على المخاطبين دفعه من اموالهم ، وليس خاصا بغنائم الحرب ؟


وبناء على ما ذكرنا إذا فقد كان النبي يطلب ممن اسلم ان يؤدي الخمس من كل ما غنم عدا ما فرض فيهن الصدقة ، وكان مدلول الغنائم والمغانم يومذاك مساوقا لمطلق ما ظفر به من

المال ثم تطور مدلول هذه المادة عند المسلمين من بعد انتشار الفتوح ومنع الخلفاء الخمس من اهله ونسيان المسلمين هذا الحكم .


اما مواضع الخمس فقد نصت آية الخمس ان الخمس لله ولرسوله ولذوي قربى الرسول ويتاماهم ومساكينهم وابناء سبيلهم إذا فالخمس يقسم ستة اسهم وما ورد في بعض الروايات ان

سهم الله وسهم الرسول واحد ان كان المقصود ان سبيلهما واحد وان الرسول يتصرف فيهما فهو صواب والا فهو مخالف لظاهر الآية .


وتواترت الروايات عن ائمة اهل البيت ان سهم ذي القربى لاهل البيت في عصر الرسول ومن بعده لهم ولسائر الائمة الاثني عشر من اهل البيت ، وان السهام الثلاثة لله ولرسوله ولذي

قرباه للعنوان وان سهم الله لرسوله يضعه حيث يشاء والسهمان بعد الرسول للامام القائم مقامه . وعلى هذا فنصف الخمس في هذه العصور لامام العصر من حيث امامته والنصف

الاخر من الخمس لغير أهل بيت النبي من ايتام اقرباء النبي ومساكينهم وأبناء سبيلهم وهم يستحقونه بقرابتهم من النبي من جهة الاب وحاجتهم إليه في مؤنتهم وان فضل عنهم شئ

فللوالي ، وان نقص فعلى الوالي ان يسد عوزهم وما قبضه أحدهم من الخمس وتملكه ينتقل بعد وفاته لورثته واقرباء النبي من غير اهل البيت الذين يستحقون نصف الخمس بالفقر ، هم

ذكور اولاد عبد المطلب وذكور اولاد المطلب الذين حرمت عليهم الصدقة، ولم يرض الرسول أن يلى احدهم على الصدقات ويصيب من سهم العاملين عليها حتى مولاهم ، فانه منع مولاه 
 

- ج 2  ص 171 -

من الاشتراك مع عامل الصدقة كي لا يصيب منها 1 .

ومن هنا يتضح خطأ من زعم انه بعث ابن عمه الامام عليا إلى اليمن لقبض الصدقة مثل ابن هشام ، بل بعثه لقبض الخمس كما صرح به غيره . قال ابن هشام في باب خروج الامراء

والعمال على الصدقات من سيرته : وكان رسول الله ( ص ) قد بعث امراءه وعماله على الصدقات إلى قوله : وبعث علي بن ابي طالب إلى نجران ليجمع صدقتهم ويقدم عليه

بجزيتهم . ثم قال في باب موافاة علي رضوان الله عليه رسول الله ( ص ) في الحج : لما اقبل علي ( رض ) من اليمن ليلقى رسول الله ( ص ) بمكة تعجل إلى رسول الله ( ص ) واستخلف

على جنده الذين معه رجلا من أصحابه فعمد ذلك فكسى كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي ( رض ) فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال : ويلك ما هذا ؟

قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ، قال : ويلك انزع قبل ان تنتهي به إلى رسول الله ( ص ) ، قال : فانتزع الحلل من الناس فردها في البز . قال : واظهر الجيش

شكواه لما صنع بهم . قال : فاشتكى الناس عليا ( رض ) ، فقام رسول الله فينا خطيبا فسمعته يقول : " ايها الناس لا تشكوا عليا ، فو الله انه لاخشن في ذات الله أو في سبيل الله من ان

يشكى 2 . " وقال في فصل السرايا والبعوث : وغزوة علي بن ابي طالب ( رض ) إلى اليمن ، غزاها مرتين قال : بعث رسول الله ( ص ) علي بن ابي طالب إلى اليمن ، وبعث خالد بن

الوليد في جند آخر وقال : ان التقيتما فالامير علي بن ابي طالب 3 .


إذا فقد ذكروا ثلاث خرجات للامام إلى اليمن غازيا في اثنتين ، وجابيا في
 

 

 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 273 - 275 ، والامتاع ص 509 ، وتابعه على ذلك اهل بيته ، فقد روى البيهقي في سننه الكبرى : ان ام كلثوم منعت من اعطاء مواليها الصدقة ، وروت عن جدها الرسول انه قال " انا اهل بيت نهينا عن الصدقة وان موالينا من انفسنا ، " وقالت : فلا تأكلوا الصدقة .
 2 ) سيرة ابن هشام 4 / 275 .
 3 ) سيرة ابن هشام 4 / 319 ، ابن كثير 7 / 343 ، وراجع طبقات ابن سعد 2 / 169 ، وعيون الاثر 2 / 271 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 172 -

واحدة وقد غم على العلماء اخبار تلك الخرجات ، والتبست ونحن نوجز اخبارها في ما يلي ليتبين لنا الصواب في الامر . في صحيح البخاري عن البراء بن عازب ، قال : بعثنا رسول

الله ( ص ) مع خالد بن الوليد إلى اليمن ، قال : ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه ، فقال : " مر اصحاب خالد من شاء منهم ان يعقب معك فليعقب " الحديث 1 .


وقد روى البيهقي تفصيل هذا الخبر عن البراء قال : ان رسول الله ( ص ) بعث خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الاسلام ، قال البراء فكنت في من خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة

اشهر يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوه ثم ان رسول الله ( ص ) بعث علي بن ابي طالب وأمره ان يقفل خالدا الا رجلا كان مع خالد فأحب ان يعقب مع علي فليعقب معه قال البراء فكنت في

من عقب مع علي فلما دنونا من القوم خرجوا الينا ثم تقدم فصلى بنا علي ثم صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين ايدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله ( ص ) فأسلمت همدان جميعا ، فكتب علي إلى

رسول الله باسلامهم فلما قرأ رسول الله ( ص ) الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال : " السلام على همدان السلام على همدان " 2 .


وفي عيون الاثر وامتاع الاسماع بعده واللفظ للامتاع : فقال : السلام على همدان وكرر ذلك ثلاثا ، ثم تتابع أهل اليمن على الاسلام 3 .


هذا خبر احدى الغزوتين ، اورده البخاري مقتضبا وأورد غيره تمام الخبر لما في بقية الخبر من انتقاص لمقام الصحابي الشهير خالد بن الوليد مقابل منقبة للامام علي .


واما المحدثين البخاري ( رض ) يتجنب ذكر ما فيه منقصة لذوي الجاه من الصحابة من فرط غيرته عليهم وتعصبه لهم .

وخبر الغزوة الثانية في العدد لا في من أورده الواقدي والمقريزي وابن سيده وهذا موجز خبره : بعث النبي عليا مع ثلاثمائة إلى ارض مذحج وكانت خيله اول خيل دخلت تلك البلاد

ففرق اصحابه فأتوا بنهب وسبي ، ثم لقي جمعا فدعاهم إلى الاسلام فابوا ورموا في اصحابه فحمل عليهم وقتل منهم عشرين فارسا ، فانهزموا فلم

 

 

 1 ) البخاري 3 / 50 كتاب المغازى باب بعث علي بن ابي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن .
 2 ) عيون الاثر 2 / 272 باب سرية علي بن ابي طالب ، والامتاع ص 510 .
 3 ) نقل الخبر ابن كثير في 5 / 105 من تاريخه باب بعث رسول الله ( ص ) علي بن ابي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 173 -

يتبعهم ودعاهم إلى الاسلام فأجابوا وبايعه نفر من رؤسائهم على الاسلام فخمس الغنائم ، ووزع اربعة اخماسها على جنده وسار بهم راجعا وأسرع ليلقى رسول الله وخلف عليهم أبا

رافع فسألوا أبا رافع أن يكسوهم فكساهم ثوبين ثوبين فلما رجع إليهم علي وتلقاهم جردهم منها فشكوه إلى النبي 1 . كان هذا موجز أخبار الغزوتين .


اما خبر بعثه لجباية المال فقد قال البخاري وابن القيم أنه كان لقبض الخمس 2 وقال ابن هشام ومن تبعه أنه كان لقبض الصدقة وجزية أهل نجران .


وهناك أخبار اخرى عن خرجات الامام إلى اليمن منتشرة في كتب الصحاح والمسانيد والسير غير أنها لم تعين في أي خرجاته كانت مثل ما رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد واللفظ للاول ، قال : بعث علي وهو باليمن إلى النبي بذهيبة في تربتها 3 .


وفي رواية : في اديم مقروظ لم تحصل من ترابها 4 . في تربتها : أي أنها غير مسبوكة ولم تصف من تراب معدنها ، وأديم مقروظ : جلد مدبوغ بالقرظ . وهناك روايات عن ارسال

النبي إياه قاضيا إلى اليمن وشرح بعض أحكامه عند ذاك مثل ما في مسند أحمد وسنن أبي داود باب كيف القضاء عن علي ، قال : بعثني رسول الله ( ص ) إلى اليمن قاضيا ، فقلت :

يا رسول الله : تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء ، فقال " ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك " .

 

 1 ) مغازي الواقدي 3 / 1079 - 1081 ، وامتاع الاسماع ص 503 - 504 ، وعيون الاثر 2 / 271 - 272 .

 2 ) البخاري 3 / 50 باب بعث على وخالد إلى اليمن ، وابن القيم بهامش شرح المواهب 1 / 121 قال في فصل أمرائه ! وولى علي بن ابي طالب الاخماس باليمن والقضاء بها .

 3 ) البخاري 4 / 188 كتاب التوحيد باب قوله تعالى تعرج الملائكة . . . ، والنسائي 2 / 359 كتاب الزكاة باب المؤلفة قلوبهم ، ومسند احمد ج 3 / 68 و 72 و 73 ، وقريب منه في البخاري 2 / 155 ، ومسلم كتاب الزكاة ح 143 ، وسنن أبي داود 4 / 174 باب تحريم الدم ، وص 243 منه ح 4764 كتاب السنة باب في قتال الخوارج .

 4 ) البخاري 3 / 50 كتاب المغازي باب بعث علي ، ومسلم ج 2 / 741 ح 143 ، وص 743 منه ح 144 ، ومسند احمد 3 / 4 ، وص 3 منه بايجاز مخل . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 174 -

وفي مسند أحمد : فوضع يده على صدري ، فقال : " ثبتك الله وسددك " . " فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول ، فانه احرى أن يتبين لك القضاء ، قال : ما شككت في قضاء بعد 1 .


وذكروا من قضاياه في هذه الخرجة بعض ما استطرفوها ، مثل ما رووا أن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا يختصمون إليه في ولد وقد وقعوا على المرءة في طهر واحد ، فقال لاثنين

منهما : طيبا بالولد لهذا ، فأبيا ، ثم قال لاثنين طيبا لهذا بالولد فأبيا فقال : أنتم شركاء متشاكسون ! اني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد وعليه لصاحبيه ثلثا الدية ، فأقرع بينهم ،

فجعله لمن قرع ، فاتى من اليمن أحدهم وأخبر النبي بذلك فضحك رسول الله ( ص ) حتى بدت نواجذه 2 .


وقضية اخرى نوردها من لفظ الامام بايجاز ، قال : بعثني رسول الله إلى اليمن ، ثم حدث عن قوم بنوا زبية للاسد فوقع فيها الاسد فكاب الناس عليه فوقع فيها رجل فتلعق بآخر وتعلق

الآخر بآخر حتى صاروا فيها أربعة فجرحهم الاسد ، فانتدب له رجل بحربة فقتله ، وماتوا عن جراحتهم كلهم ، فقام أولياء الاول إلى اولياء الآخر فاخرجوا السلاح ليقتتلوا ، فأتاهم علي على تفيئة ذلك ، فقال : أتريدون أن تقاتلوا ورسول الله ( ص ) حي ؟ !

 

وفي رواية : أتقتلون مائتين في أربعة ؟ ! إني أقضي بينكم قضاء ان رضيتم فهو القضاء ، وإلا حجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبي ( ص ) فيكون هو الذي يقضي بينكم فمن عدا بعد

ذلك فلا حق له . أجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة ، فللاول الربع لانه أهلك من فوقه ، وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع

الدية كاملة ، فأبوا أن يرضوا فأتوا النبي وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة ، فقال " أنا أقضي بينكم " واحتبى ، فقال رجل
 

 

 1 ) سنن ابي داود 3 / 301 ح 3582 ، وابن ماجة كتاب الاحكام ح 2310 ، ومسند احمد 1 / 149 و ص 111 منه ح 882 ، وراجع ص 84 منه ح 636 ، وص 88 منه ح 666 .

 2 ) سنن ابن ماجة كتاب الاحكام ح 2348 ، وسنن ابي داود 2 / 281 باب من قال بالقرعة وتاريخ ابن كثير 5 / 107 . اوجزت لفظ الحديث ، ويبدو ان محادثة وقوعهم على امرأة واحدة في طهر واحد وقعت من الرجال الثلاثة زمن جاهليتهم وولدت المرأة بعد اسلامهم فتحاكموا عند الامام حال اسلامهم . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 175 -

من القوم ، ان عليا قضى فينا ، فقص عليه القصة فاجازه رسول الله ( ص ) 1 .


هذه أخبار خرجات الامام إلى اليمن نسب العلماء وقوع حوادث بعث خرجاته إلى غيرها توهما ، وبعضهم أورد أخبار خرجاته الثلاث مجتمعة في مكان واحد 2 ،


وآخرون أوردوها في مكانين 3 لهذا ولغير هذا 4 وردت أخبار خرجات الامام إلى اليمن غامضة وموهمة ، ولعلنا نستطيع أن نستكشف الحقيقة من طبيعة الحوادث المروية عن

خرجات الامام إلى اليمن ، فلنا أن نقول مثلا : إن غزاة مذحج كانت الاولى في خرجاته إلى اليمن وغزاة همدان الثانية وفي الثالثة ذهب واليا وقاضيا ومخمسا ، ودليلنا على ما نقول :

أولا - أنهم في غزاة مذحج قالوا : كانت خيله أول خيل دخلت تلك البلاد ، أي بلاد اليمن .

ثانيا - وقوع القتال في غزاة مذحج دون غزاة همدان وينبغي أن يكون القتال قبل السلم ، وأنهم قالوا في غزاة همدان : " أسلمت همدان جميعا "

وقالوا : " ثم تتابع أهل اليمن على الاسلام " إذا لا قتال في اليمن بعد هذا وإنما أرسل النبي ولاته وجباته إليها ومن ضمنهم الامام ، وكانت هذه ثالثة خرجاته إليها أرسله النبي واليا

وقاضيا ومخمسا ، وصدرت منه في هذه المرة أحكاما سارت بذكرها الركبان ، وفي هذه المرة أرسل ذهيبة في ترابها إلى النبي ولم تكن الذهيبة من غنائم الحرب لان أهل اليمن كانوا

قد أسلموا وبعث النبي إليهم الولاة والقضاة والمصدقين ، ولان غنائم الحرب يحملها الجيش الغازي معه إلى المدينة بعد انتهاء الغزوة سواء سهام الخمس منها أو بقية الغنائم الموزعة على أفراد الجيش ولا معنى لارسال المال في هذه الحالة قبل عودة الجيش إلى
 

 

 1 ) مسند احمد 1 / 77 ح 573 ، وح 574 ، وص 128 منه ح 1064 ، وص 152 ح 1309
ومجمع الزوائد 6 / 287 ، والمنتقى ح 3994 .

 2 ) مثل ابن كثير في تاريخه فانه اورد جميع اخبار خرجاته تحت عنوان " باب بعث رسول الله علي بن ابي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن . "

 3 ) مثل ابن هشام ومن تبعه فانهم أوردوها في باب خروج الامراء والعمال على الصدقات في السنة العاشرة وفي باب تعداد السرايا والبعوث .

 4 ) ما كانت الظروف في عصور يلعن الامام على جميع منابر المسلمين وخاصة في خطبة الجمعة تسمح لنشر اخبار فيها فضيلة ومنقبة للامام ، فان الولاة كانوا يطاردون من يذكر الامام بخير منذ عصر معاوية حتى القرن الاول من عصر بني العباس عدا عصر ابن عبد العزيز والسفاح . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 176 -

المدينة بل ينبغى أن يكون بعث المال من قبل الوالى والعامل . ولم تكن الذهيبة من الصدقات لما ثبت أن النبي لا يبعث الامام عاملا على الصدقة . ويؤيد ذلك ما في فقه ائمة أهل البيت من اشتراط كون الذهب والفضة مسكوكين لتجب فيهما الصدقة 1 .


ولم تكن الذهيبة من جزى أهل نجران لان جزيتهم كانت محددة في الفي حلة ثمن كل حلة أربعون درهما 2 إذا فقد كانت الذهيبة من خمس السيوب أو خمس أرباح المكاسب .


وعلى ما ذكرنا كان النبي قد بعث الامام إلى اليمن في هذه المرة مخمسا كما أرسل رسوليه ابيا وعنبسة إلى سعد هذيم من قضاعة والى جذام مصدقين ومخمسين 3 ولعل غيرهم من

عمال رسول الله ممن ذكروا في عداد المصدقين أيضا كانوا مامورين باخذ الخمس بالاضافة إلى اخذ الصدقة وانهم كانوا قد اخذوا الخمس من موارده ودفعوه إلى رسول الله غير ان

الخلفاء لما رفعوا الخمس بعد رسول الله 4 أهمل الرواة والعلماء ذكره ، لانه كان يخالف سياسة الخلفاء في ادوار الخلافة الاسلامية . وإذا اضفنا إلى ما ذكرنا ملاحظة ثروة سكان شبه

الجزيرة العربية يومذاك ، وان عامة ثروة القبائل كانت من الانعام وقليلا من الغرس والزرع وان كل تلك كانت من موارد الصدقات ولم تكن من موارد الخمس وكانت المدينة عاصمة

الاسلام أيضا بلد زراعيا وكانت عامة ثروة أهلها الزرع والضرع ، وان التجارة كانت منحصرة باهل مكة وبعض قبائل أهل الكتاب ، وان انصراف المسلمين بالمدينة إلى الحرب

مع قريش واليهود وسائر القبائل العربية والتي ناف عددها على الثمانين بين غزوة وسرية في زهاء عشر سنوات اي بمعدل ثماني معارك حربية في كل سنة أدى ذلك إلى جعل الطرق

التجارية في الحجاز مجالا للاغارة والغزو والسلب بين الاطراف المتحاربة وانقطاع التجارة في تلك السنوات ومن أجل ذلك ندر وجود مورد ربح غير موارد الصدقات .
 

 

 1 ) راجع فصل زكاة النقدين في فقه الامامية مثل مصباح الفقيه للهمداني ص 53 من كتاب الزكاة .
 2 ) راجع امتاع الاسماع ص 502 .
 3 ) راجع قبله ص 102 - 103 .
 4 ) كما جابهت به ابنة النبي ابا بكر . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 177 -

كل هذا العوامل أدت إلى عدم انتشار أخبار أخذ الرسول الخمس من ارباح المكاسب في كتب السيرة والحديث ، أما اخبار أخذه الخمس من الكنوز والمعادن وبعثه المخمسين مع المصدقين فقد أوردنا ما وجدنا من أخبارها على قلة ما لدينا من مصادر هذه الدراسات .


 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب