- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 177 : -

الصدقة بعد الرسول ( ص )

تابع ائمة اهل البيت الرسول ( ص ) في تحريمهم الصدقة على ذوي قربا الرسول ( ص ) فقد قال الامام جعفر الصادق في جواب من قال له : إذا منعتم الخمس هل تحل لكم الصدقة ؟ : "

لا والله ما يحل لنا ما حرم علينا بغصب الظالمين حقنا ، وليس منعهم ايانا ما احل الله لنا بمحل لنا ما حرم الله علينا " .


اما الخلفاء فقد استولوا على تركة الرسول وهي :

 أ - الحوائط السبعة وصية مخيريق .

 ب - أرضه من أموال بني النضير .

 ج ، د ، ه‍ - الحصون الثلاثة : في خيبر .

 و - الثلث من أرض وادي القرى .

 ز - مهزور ( موضع سوق بالمدينة ) .

 ح - اخذوا فدك من فاطمة .


وكان الرسول قد وقف ستة من الحوائط السبعة فهي صدقة الرسول ووهب شيئا من أراضي بني النضير لابي بكر و عبد الرحمن بن عوف وأبي دجانة وأعطى أزواجه من حصون خيبر

واعطى فدك لفاطمة واعطى حمزة بن النعمان العذري رمية سوط من وادي القرى . لما توفي الرسول جاء أبو بكر وعمر إلى علي فقال له عمر : ما تقول في ما ترك رسول الله ؟

قال علي : نحن أحق الناس برسول الله . قال عمر : والذي بخيبر ؟ قال علي : والذي بخيبر . قال عمر : والذي بفدك ؟ قال علي : والذي بفدك . 
 

- ج 2  ص 178 -

قال عمر : اما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير فلا . ودفع أبو بكر إلى علي آلة رسول الله ودابته وحذاءه وقال : ما سوى ذلك صدقة .


واستولى على كل ما تركه الرسول مرة واحدة حتى فدك ولم يتعرض لشئ مما وهبه النبي لسائر المسلمين فخاصمتهم فاطمة في ثلاثة أمور :

 أ - في فدك منحة الرسول اياها ، فطلب منها البينة فشهد لها رجل وامرأة فرفض شهادتهما لانهما لم يكونا رجلين أو رجل وامرأتين .
 

 ب - في ارثها من الرسول . بعد عشرة ايام من وفاة رسول الله جاءت فاطمة لابي بكر معها علي والعباس فقالت ميراثي من رسول الله أبي ، فقال أبو بكر : امن الرثة أو من العقد ؟

قالت : فدك وخيبر وصدقته بالمدينة أرثها كما ترثك بناتك ، فقال أبو بكر : أبوك والله خير مني ، وأنت والله خير من بناتي . وفي رواية قالت : من يرثك إذا مت ؟ ولدي واهلي .

قالت : ما بالك ورثت رسول الله دوننا ؟ قال : يا بنت رسول الله ما فعلت ، ما ورثت أباك ارضا ولا ذهبا ولا فضة ولا غلاما ولا ولدا . فقالت : سهمنا بخيبر وصافيتنا بفدك .

قال : سمعت رسول الله يقول " نحن معاشر الانبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ، انما يأكل آل محمد من هذا المال - يعني مال الله - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل " ما كان

النبي يعول فعلي . فقال علي " وورث سليمان داود " وقال : " يرثنى ويرث من آل يعقوب " قال أبو بكر : هو هكذا ، وانت والله تعلم مثل ما أعلم ، فقال علي هذا كتاب الله ينطق ، فسكتوا وانصرفوا .


 ج - في سهم ذي القربى . لما منع أبو بكر فاطمة وبني هاشم سهم ذوي القربى وجعله في السلاح والكراع أتته فاطمة وقالت : لقد علمت الذي ظلمتنا أهل البيت من الصدقات ( اي

أخذت اوقاف رسول الله ) وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى ثم قرأت عليه : " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى . . . " الآية


وفي رواية قالت : عمدت إلى ما أنزل الله فينا من السماء فرفعته عنا . 

- ج 2  ص 179 -

فقال أبو بكر : بابي أنت وأمي ووالد ولدك ، السمع والطاعة لكتاب الله ولحق رسول الله وحق ابنته وأنا اقرأ من كتاب الله الذي تقرئين منه ولم يبلغ علمي منه ان هذا السهم من الخمس

مسلم اليكم كاملا ! قالت : افلك هو ولاقربائك ؟ قال : لا ! وانفق الباقي في مسالح المسلمين ، قالت : ليس هذا حكم الله .


وفي رواية قال لها : حدثني رسول الله " ان الله تعالى يطعم النبي الطعمة ما كان حيا فإذا قبضه إليه رفعت " .


وفي رواية :
سمعت رسول الله يقول " سهم ذوي القربى لهم في حياتي وليس لهم بعد موتي " فغضبت فاطمة وقالت : أنت وما سمعت من رسول الله اعلم ، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي .

والله لا اكلمكما أبدا ، فماتت وما تكلمهما . لما ادلت فاطمة بكل ما لديها من دليل وشهود وابى أبو بكر ان يرد إليها شيئا مما اخذ ، رأت ان تبسط الخصومة على ملا من المسلمين

وتستنصر اصحاب ابيها وتشركهم في المسؤولية فذهبت إلى مسجد ابيها في لمة من حفدتها ما تخرم مشيتها مشية الرسول حتى دخلت على ابي بكر وهو في حشد من المهاجرين والانصار

فنيطت دونها ملاءة فخطبت فيهم وقالت في خطبتها : ايها الناس انا فاطمة وابي محمد ( ص ) أقولها عودا على بدء لقد جاءكم رسول من انفسكم . . . الاية ثم قالت في كلامها : افعلى عمد

تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول الله " وورث سليمان داود " وقال تعالى في ما قص من خبر يحيى بن زكريا " رب هب لي من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب "

وقال عز ذكره " واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " وقال " يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين " وقال " ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف

حقا على المتقين " وزعمتم ان لا حق ولا ارث لي من ابي ولا رحم بيننا ، افخصكم الله بآية اخرج نبيه ( ص ) منها ام تقولون اهل ملتين لا يتوارثون ؟ أو لست انا وابي من اهل ملة

واحدة ؟ لعلكم اعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبي ( ص ) أفحكم الجاهلية تبغون ؟ . . . ثم عادت فاطمة إلى بيتها وهجرت ابا بكر ولم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد النبي ستة اشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبو بكر . 
 

- ج 2  ص 180 -

تأول الخليفة أبو بكر حديثا رواه هو ، فمنع ابنة الرسول من ارث أبيها ، واجتهد فرفع الخمس عن ذوي قربى الرسول وعلى ذلك انتهى عهده !


على عهد عمر قال الامام علي في جواب سؤال من قال له : بابي وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس . . . ان عمر قال : لكم حق ولا يبلغ علمي إذا كثر ان

يكون لكم كله فان شئتم اعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم . فابينا عليه الا كله فابى أن يعطينا . اراد عمر أن يدفع إلى الامام والى عمه العباس بعض تركة النبي في المدينة وكان كل ذلك

بعد ما انهالت الثروة عليهم على أثر اتساع الفتوح .


اجتهد عمر فاستمر على منع ذوي القربى من سهامهم في الخمس واجتهد فاستمر على مصادرة تركة الرسول ، وأخيرا لما انهالت الثروة عليهم اجتهد واراد أن يدفع إليهم بعضها وعلى هذا إنتهى عهده .


على عهد عثمان اعطى عثمان خمس غزوة افريقيا الاولى عبد الله بن أبي سرح ابن خالته واخاه من الرضاعة وأعطى خمس الغزوة الثانية ابن عمه وصهره مروان بن الحكم واقطعه

فدك ، واقطع الحارث ابن عمه وصهره المهزور موضع سوق بالمدينة ، وكان رسول الله قد تصدق به على المسلمين ، وأعطى عمه الحكم صدقات قضاعة ، وإذا أمسى عامل صدقات

المسلمين على سوق المسلمين اتاها عثمان فقال له : ادفعها إلى الحكم ، قال البيهقى في ما أقطع عثمان من تركة الرسول ذوي قرباه : تأول في ذلك ما روي عن رسول الله إذا اطعم

الله نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده وكان مستغنيا عنها بماله فجعله لاقربائه ووصل بها رحمهم . إذا اجتهد عثمان فأقطع اقرباءه تركة الرسول وصدقاته ، واجتهد فاعطاهم الخمس ،

واجتهد فأعطاهم الصدقات . اجتهد ثم اجتهد ثم اجتهد . فما أوسع باب هذا الاجتهاد ! 
 

- ج 2  ص 181 -

على عهد الامام علي لم يكن باستطاعة الامام أن يغير شيئا من سنة ابي بكر وعمر خاصة في ما يعود على أهل البيت بالمال .


على عهد معاوية كان اجتهاد معاوية في منع ذوي قربى الرسول من الخمس ومصادرة تركة الرسول مشابها لاجتهاد الخلفاء من قبله وإنما زاد إجتهادا على إجتهاد لما كتب يأمر بان يصطفى له كل صفراء وبيضاء والروائع من غنائم الفتوح وألا يقسم منها شئ بين المسلمين .


على عهد عمر بن عبد العزيز حاول عمر بن عبد العزيز ان يتابع النص الشرعي فدفع إلى ذرية الرسول شيئا من سهامهم في الخمس وأعاد إليهم فدك فمات ميتة مجهولة السبب عندنا .


بعد ابن عبد العزيز إجتهد يزيد بن عبد الملك فقبض فدك من بني فاطمة فلما ولي السفاح ردها إلى بني فاطمة ثم اجتهد المنصور وقبضها عنهم ، وردها المهدى إلى ولد فاطمة واجتهد

موسى بن المهدي وقبضها عنهم وردها المأمون إليهم وبقيت في أيديهم حتى ولي المتوكل فاجتهد وقبضها منهم واقطعها عبد الله البازيار 1 فقطع إحدى عشرة نخلة كان الرسول قد

غرسها وكان هذا آخر ما بلغنا من أخبار اجتهاد الخلفاء في الخمس وفي تركة الرسول ويأتي بعد ذلك آراء العلماء في موارد إجتهاد الخلفاء .

 

 

 1 ) كلمة فارسية : اي صاحب البازى ومربيه ، ويبدو انه كان يلى طيور صيد المتوكل . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب