|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 196 : - |
كيف تلقى
الصحابة حكم التمتع بالعمرة
ذكرنا في ما سبق كيف تدرج النبي
( ص )
في تبليغهم
تشريع التمتع بالعمرة إلى الحج ، وفي ما يلي نذكر كيف تلقته الصحابة يومذاك :
في صحيح مسلم عن ابن عباس : قال : قدم النبي ( ص )
وأصحابه لاربع خلون من العشر
- أي من العشرة الاولى من ذي الحجة - وهم يلبون بالحج فامرهم أن يجعلوها عمرة .
وفي اخرى بعده : أن يحولوا إحرامهم بعمرة إلا من كان معه الهدى
3 .
| |
3 ) صحيح مسلم الحديث 201 - 203 من باب جواز العمرة في اشهر الحج ص 911 ،
وفي
سنن ابي داود 2 / 156 الحديث 1791 عن ابن عباس : ان النبي قال " إذا اهل الرجل
بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل ، وهي عمرة " . . . ( *
)
|
|
|
وفي ثالثة : قدم النبي وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة
، فتعاظم ذلك عندهم ، فقالوا : يا رسول الله ! أي الحل ؟ ! قال : " الحل كله "
1 .
وفي رابعة : قال رسول الله
( ص )
: " هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن
عنده الهدي فليحل الحل كله فان العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة "
2 .
وفي رواية اخرى بصحيحي البخاري ومسلم عن جابر : انه حج مع رسول الله عام ساق
معه الهدي وقد أهلوا بالحج مفردا ، فقال رسول الله
( ص )
: " احلوا من إحرامكم
فطوفوا بالبيت
وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم
التروية فاهلوا بالحج واجعلوا التى قدمتم متعة " - أي عمرة التمتع - قالوا :
كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ؟ ! قال "
افعلوا ما آمركم به فاني لولا أني
سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله
" 3 .
وفي رواية ثانية لجابر بصحيح البخاري وسنن أبي داود ومسند أحمد وغيرها
واللفظ للاول ، قال : فقالوا : ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر . . . الحديث
4 .
وفي ثالثة بصحيحي البخاري ومسلم وسنن ابن ماجة وأبي داود ومسند أحمد واللفظ
للاول : عن عطاء ، قال : سمعت جابر بن عبد الله في أناس معه ، قال : أهللنا
أصحاب رسول الله
( ص )
في الحج خالصا ليس معه عمرة ، قال : فقدم النبي
( ص )
صبح رابعة مضت من ذي الحجة فلما قدمنا أمرنا النبي أن نحل وقال : أحلوا واصيبوا
من النساء ، قال : ولم يعزم
عليهم ولكن أحلهن لهم فبلغه انا نقول : لما لم يكن
بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل إلى نسائنا فناتي عرفة تقطر مذاكيرنا قال
: فقام رسول الله
( ص )
فقال " قد علمتم اني أتقاكم لله وأصدقكم وابركم ولولا هديي لحللت كما
| |
1 ) صحيح مسلم الحديث 198 ص 909 باب جواز العمرة ،
وصحيح البخاري 1 / 191
وهذا الروايات الثلاث في
زاد المعاد لابن القيم 1 / 246
.
2 ) صحيح مسلم ص 911 باب جواز العمرة في اشهر الحج الحديث 201 - 203 ، وسنن
ابي داود 2 / 156 ،
والبيهقي 5 / 18 ، والحديث 2423 من المنتقى والمصنف لابن
ابي شبية 4 / 202 .
3 ) صحيح البخاري 1 / 190 باب التمتع والاقران والافراد
بالحج . . . ، وصحيح مسلم ص 884 - 885 باب بيان وجوه الاحرام . . . الحديث 143
، وزاد المعاد 1 / 248 فصل في اهلاله بالحج .
4 ) صحيح البخاري 1 / 213 ، و 4 /
166 كتاب التمنى باب لو استقبلت من امري ما استدبرت ،
وسنن ابي داود 2 / 156
باب افراد الحج الحديث 1789 باختلاف يسير ، ومسند احمد 3 / 305 ، وسنن البيهقي
5 / 3 باب من اختار الافراد . . . ، وج 4 / 338 منه ، وزاد المعاد 1 / 246 فصل
في احلال من لم يكن ساق الهدي . ( * )
|
|
|
تحلون فحلوا فلو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت . . . الحديث
1 .
وفي
رابعة بصحيح البخاري : قال : قدم رسول الله
( ص )
صبيحة رابعة من ذي الحجة
مهلين بالحج لا يخلطهم شئ فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا
ففشت في ذلك
القالة . إلى قوله : فبلغ ذلك النبي
( ص )
فقام خطيبا ، فقال "
بلغني أن أقواما يقولون : كذا وكذا والله لانا أبر واتقى لله منهم . . . "
الحديث 2 .
وفي رواية الصحابي البراء بن عازب بسنن ابن ماجة ومسند أحمد ومجمع
الزوائد - واللفظ للاول - قال : خرج رسول الله
( ص )
وأصحابه فاحرمنا بالحج
فلما قدمنا مكة ، قال : "
اجعلوا حجكم عمرة " فقال الناس : يا رسول الله ! قد
أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة ؟ ! قال : " انطروا ما آمركم به فافعلوا " فردوا
عليه القول ، فغضب فانطلق ثم دخل على عائشة
غضبان فرأت الغضب في وجهه فقالت :
من أغضبك أغضبه الله ! قال : " مالي لا أغضب وأنا آمر أمرا فلا اتبع "
3 .
وقد
حدثت عائشة عن هذا وقالت كما في صحيح مسلم وغيره واللفظ لمسلم عن عائشة قالت :
قدم رسول الله لاربع مضين من ذي الحجة أو خمس فدخل علي وهو غضبان ، فقلت : من
أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار قال : " أو ما شعرت اني أمرت الناس بأمر
فإذا هم يترددون " 4 .
وفي رواية إبن عمر ذكر ما قالوه ، قال : قالوا : يا رسول
الله ايروح إلى منى وذكره يقطر منيا ؟ ! قال : " نعم " وسطعت المجامر
5 .
| |
1 ) فتح الباري 17 / 108 - 109 باب نهي النبي على التحريم من كتاب
الاعتصام بالكتاب والسنة ،
وصحيح مسلم ص 883 باب وجوه الاحرام الحديث 141 ،
وسنن ابي داود باب افراد الحج ،
وابن ماجة باب التمتع بالعمرة ، والبيهقي 4 /
338 ، وج 5 / 19 ، وزاد المعاد 3 / 246 ، ومسند احمد 3 / 356 .
2 ) البخاري 2 /
52 كتاب الشركة باب الاشتراك في الهدي ، وسنن ابن ماجة 1 / 992 الحديث 298 .
3
) سنن ابن ماجة ص 993 باب فسخ الحج ، ومسند احمد 4 / 286 ، ومجمع الزوائد
3 /
233 باب فسخ الحج إلى العمرة ، وزاد المعاد 1 / 247 ، والمنتقى باب ما جاء في
فسخ الحج إلى العمرة الحديث 2428 .
4 ) صحيح مسلم ص 879 باب بيان وجوه الاحرام
وانه يجوز افراد الحج . . . الحديث 130 ، وزاد المعاد 1 / 247 ، وسنن البيهقي 5
/ 19 باب من اختار التمتع بالعمرة إلى الحج ومنحة المعبود ح 1051 .
5 )
صحيح
مسلم ص 884 باب بيان وجوه الاحرام الحديث 142 ، وقريب منه لفظ
زاد المعاد 1 /
248 فصل في اهلاله ( ص ) بالحج ، وسنن البيهقي 4 / 356 ، و 5 / 4 ، والمنتقى
الحديث 2426 ، ومجمع الزوائد 3 / 233 . ( * )
|
|
|
سطعت المجامر أي سطعت رائحة المسك من المجامر وفي الجملة كناية عن مباشرة
الرجال للنساء بعد تهيؤهن لذلك .
وفي رواية جابر بصحيح مسلم قال : أهللنا مع
رسول الله بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا
وضاقت به صدورنا فبلغ ذلك النبي فما ندري اشئ بلغه من
السماء ام شئ من قبل
الناس ، فقال : " أيها الناس أحلوا فلولا الهدي الذي معي فعلت كما فعلتم " قال
: فاحللنا حتى وطئنا النساء وفعلنا ما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية
وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج 1 .
وفي رواية اخرى قال : قلنا : اي الحل ؟ قال :
" الحل كله " قال : فاتينا النساء ومسسنا الطيب فلما كان يوم التروية اهللنا
بالحج 2 .
هكذا قبلوا ان يجمعوا بين الحج والعمرة في اشهر الحج ويتمتعوا بالحل
بينهما بكل صعوبة لانه كان يخالف ما دأبوا عليه في العصر الجاهلي، وبما ان ام
المؤمنين عائشة حرمت من العمرة
قبل الحج لما حاضت، أمر النبي ان تعتمر بعد
الحج كما صرحت به الروايات الآتية : عائشة فاتتها العمرة قبل الحج فأمرها النبي
ان تعتمر بعده في صحيح مسلم عن عائشة ، قالت :
خرجنا مع النبي ولا نرى الا الحج
حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منه حضت فدخل علي النبي وانا ابكي فقال : " انفست ؟
" ( يعني الحيضة ، قالت ) قلت : نعم . قال " ان هذا شئ كتبه الله على بنات ادم
فاقضي ما يقضي الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي "
3 .
وفي رواية قبلها : فلما قضينا الحج ارسلني رسول الله مع عبد
الرحمن بن ابي بكر
| |
1 )
صحيح مسلم ص 882 الحديث 138 ، والمنتقى الحديث 2400 و 2415 باب ادخال الحج على
العمرة .
2 ) زاد المعاد 1 / 246 .
3 ) " سرف " بين مكة والمدينة وعلى اميال من
مكة . والحديث 119 بباب " بيان وجوه الاحرام " من
صحيح مسلم ص 873 ، وفى سنن
ابي داود 2 / 154 مع اختلاف يسير ، وكذلك في ابن ماجة الحديث 2963 . ( * )
|
|
|
إلى التنعيم فاعتمرت فقال " هذه مكان عمرتك " 1 .
وفي رواية اخرى بصحيح مسلم
وسنن أبي داود اتم مما مضى : قالت : خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع فاهللنا
بعمرة ، ثم قال رسول الله
( ص )
" من كان معه هدي فليهل بالحج مع
العمرة ، ثم
لا يحل حتى يحل منهما جميعا " فقدمت مكة وانا حائض ، ولم اطف بالبيت ، ولا بين
الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله
( ص )
فقال " انقضي رأسك وامتشطي
واهلي بالحج ودعي العمرة " قالت : ففعلت ، فلما قضينا الحج ارسلني رسول الله
(
ص )
مع عبد الرحمن بن ابي بكر إلى التنعيم ، فاعتمرت ، فقال : " هذه مكان عمرتك
" قالت :
فطاف الذين اهلوا بالعمرة بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم
طافوا طوافا آخر بعد ان رجعوا من منى لحجهم . . . الحديث 2 .
وفي رواية اخرى
قالت : فاردفني خلفه على جمل له فجعلت ارفع خماري احسره عن عنقي فيضرب رجلى
بعلة الراحلة . قلت : وهل ترى من احد . قالت : فأهللت بعمرة . ثم اقبلنا حتى
انتهينا إلى رسول الله وهو بالحصبة 3 .
وفي صحيح البخاري عن عائشة : انها قالت
: يا رسول الله اعتمرتم ولم اعتمر فقال : يا عبد الرحمن اذهب باختك فاعمرها من
التنعيم فاحقبها على ناقة فاعتمرت 4 .
وفي سنن أبي داود والبيهقي واللفظ للاول
عن ابن عباس ، قال : ما اعمر رسول الله
( ص )
عائشة ليلة الحصبة الا قطعا لامر
اهل الشرك فانهم كانوا يقولون : إذا برأ الدبر وعفا الاثر ودخل صفر فقد حلت
العمرة لمن اعتمر .
ولفظ البيهقي : قال : ما اعمر رسول الله
( ص )
عائشة في ذي الحجة الا ليقطع
| |
1 ) " التنعيم " موضع على ثلاثة اميال أو اربعة من مكة . أقرب اطراف الحل
إلى البيت . سمي بالتنعيم لان على يمينه جبل نعيم ، وعلى يساره جبل
ناعم . والحديث في باب " بيان وجوه الاحرام " من
صحيح مسلم ص
870 الحديث 111 ، واورد احاديث الباب ابن كثير في تاريخه 5 / 138 - 139 .
2 )
سنن ابي داود ج 2 / 153 باب في افراد الحج الحديث 1781 ، ومنحة المعبود الحديث
990 صحيح مسلم باب بيان وجوه الاحرام الحديث 111 ص 870 .
3 ) الحديث 134 من باب
" بيان وجوه الاحرام " بصحيح مسلم ص 880 ، الخمار : ثوب تغطى به المرأة رأسها و
" احسره " اي اكشفه وازيله و " يضرب رجلي بعلة الراحلة " اي يضرب رجلها بعود
بيده حين تكشف خمارها غيرة عليها و " الحصبة " المحصب وهو موضع رمي الجمار بمنى
.
4 ) صحيح البخاري 2 / 184 . ( * )
|
|
|
بذلك أمر أهل الشرك فان هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون : إذا عفا
الوبر وبرأ الدبر ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر وكانوا يحرمون العمرة حتى
ينسلخ ذو الحجة ومحرم .
وفي لفظ الطحاوي : والله ما اعمر رسول الله
( ص )
عائشة
في ذي الحجة الا ليقطع بذلك امر الجاهلية 1 .
وقع كل ما ذكرنا من امر التمتع
بالعمرة إلى الحج في حجة الوداع وفي آخر سنة من حياة النبي : ويبدو ان
الممتنعين من التمتع بالعمرة إلى الحج الذين تعاظم عليهم ذلك كانوا من مهاجرة
قريش من اصحاب النبي ويدل على ذلك :
اولا : ما رواه ابن عباس في حديثه " ان هذا
الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة ومحرم
2 .
ثانيا : ان الذين منعوه بعد رسول الله - ايضا - هم ولاة المسلمين من قريش كما
سيأتي بيانه ان شاء الله . وكانوا يقصدون من وراء ذلك احترام الحج على حد زعمهم
وان يأتي الناس
إلى مكة مرتين : مرة للحج ومرة للعمرة لما فيه ربيع قريش من
سكان مكة كما يفهم هذا من الحديث للخليفة عمر حين نهى عن التمتع بالعمرة
3 .
| |
1 ) سنن ابي داود باب العمرة 2 / 204 ، ومسند احمد 1 / 161 الحديث
2361 ،
والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 345 باب العمرة في اشهر الحج ، وراجع
مشكل
الاثار للطحاوي ج 3 / 155 و 156 .
2 ) راجع قبله حديث البيهقي في فصل عائشة
فاتتها العمرة .
3 ) راجع بعده رواية كنز العمال وحلية الاولياء في باب على عهد
عمر . ( * )
|
|
|
|