|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 208 : - |
على عهد عثمان
تابع
عثمان عمر في ما استن من الفصل بين الحج والعمرة ولا غرو من ذلك فان كليهما من
مهاجرة قريش ولا فارق بينهما وبين عهديهما في ما يعود إلى هذا الحكم عدا ما كان
من
مجاهرة الامام علي على مخالفة عثمان فيه وأمره من معه ان يجاهروا بمخالفته
في حين ان احدا لم يستطع ان يجاهر الخليفة عمر في ذلك : بعد قوله : " متعتان
كانتا على عهد رسول
الله
( ص )
انا انهى عنهما واعاقب عليهما متعة الحج . . . "
2 وبعد ضربه الناس على ذلك ، وفي ما يلي الروايات التى ذكرت كيفية معارضة
الامام للخليفة :
في مسند احمد عن عبد الله بن الزبير ، قال : والله انا لمع
عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من اهل الشام فيهم حبيب ابن مسلمة الفهري إذ
قال عثمان ، وذكر له التمتع بالعمرة إلى
الحج : ان أتم للحج والعمرة ان لا
يكونا في اشهر الحج فلو اخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان افضل
، فان الله تعالى قد وسع الخير وعلي بن ابي طالب في بطن
الوادي يعلف بعيرا له
قال : فبلغه الذي قال عثمان فاقبل حتى وقف على عثمان فقال : اعمدت إلى سنة سنها
رسول الله
( ص )
ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه تضيق عليهم
فيها
وتنهى عنها وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار ثم اهل بحجة وعمرة معا فاقبل
عثمان على الناس فقال : وهل نهيت عنها اني لم انه عنها ، انما كان رايا اشرت به
فمن شاء اخذ به ومن شاء تركه 3 .
| |
2 ) مضى في اول هذا البحث مصدره .
3 ) مسند احمد 1 / 92 الحديث 707 ،
وراجع ذخائر
المواريث 416 ، والجحفة على ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة . ( * ) |
|
|
وفي موطأ مالك ، عن جعفر بن محمد عن ابيه ان المقداد بن الاسود دخل على علي بن
ابي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا فقال : هذا عثمان بن عفان ينهى
عن ان يقرن
بين الحج والعمرة . فخرج علي بن ابى طالب وعلى يديه اثر الدقيق
والخبط فما انسى اثر الدقيق والخبط على ذراعيه حتى دخل على عثمان بن عفان فقال
: انت تنهى عن ان يقرن
بين الحج والعمرة ؟ فقال عثمان ذلك رأيي فخرج علي مغضبا
وهو يقول : لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا 1 .
وفي سنن النسائي ومستدرك
الصحيحين ومسند احمد واللفظ للاول عن سعيد ابن المسيب ، قال : حج علي وعثمان
فلما كنا ببعض الطريق نهى عثمان عن التمتع فقال علي إذا رأيتموه
ارتحل فارتحلوا
، فلبى علي واصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان ، فقال علي : الم اخبر انك تنهى عن
التمتع ، قال : بلى قال له علي : الم تسمع رسول الله
( ص )
تمتع ؟ قال : بلى !
2
قال الامام السندي بهامشه : قوله : " إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا " اي
ارتحلوا معه ملبين بالعمرة ليعلم انكم قدمتم السنة على قوله وانه لا طاعة له في
مقابلة السنة 3 .
واخرجه احمد بلفظ آخر هذا نصه : حج عثمان حتى إذا كان في بعض
الطريق اخبر علي ان عثمان نهى اصحابه عن التمتع بالعمرة والحج فقال علي لاصحابه
إذا راح فروحوا ، فاهل
علي واصحابه بعمرة ، فلم يكلمهم عثمان ، فقال علي الم
اخبر انك نهيت عن التمتع ؟ الم يتمتع رسول الله
( ص )
؟ قال : فما ادري ما
اجابه عثمان 4 .
في الروايات الآنفة نرى من الخليفة في شأن عمرة
التمتع لينا وتسامحا وفي غيرها ابدى غلظة وشدة في شأنها مثل الروايات التالية :
في صحيح مسلم ومسند احمد وسنن البيهقي وغيرها
واللفظ للاول ، عن شعبة عن قتادة عن عبد الله بن شقيق ، قال : كان عثمان ينهى
عن المتعة وكان علي يأمر
| |
1 )
موطأ مالك الحديث 40 من باب القران في الحج ص 336 ، وابن كثير 5 / 129 ، و "
السقيا " قرية جامعة بطريق مكة ، و " ينجع " يسقى ، و " بكرات " جمع بكرة ولد
الناقة أو الفتى منها ، والخبط ورق ينفض بالمخابط ويخلط بدقيق وغيره ويوخف
بالماء ويسقى للابل .
2 ) سنن النسائي 2 / 15 كتاب الحج باب التمتع ، ومسند
احمد 1 / 57 الحديث 402 بمسند عثمان ،
ومستدرك الصحيحين 1 / 472 ، وتاريخ ابن
كثير 5 / 126 و 129 .
3 ) الامام السندي هو أبو الحسن محمد بن عبد الهادي
الحنفي نزيل المدينة المنورة ( ت 1138 ه ) .
4 ) مسند احمد
1 / 60 الحديث 424
. ( * )
|
|
|
بها ، فقال عثمان لعلي كلمة ، ثم قال علي : لقد علمت انا قد تمتعنا مع رسول
الله
( ص )
فقال : اجل ، ولكنا كنا خائفين !
وفي رواية بمسند احمد : فقال عثمان لعلي انك كذا
وكذا .
وفي رواية اخرى : فقال عثمان لعلي قولا .
وفي اخر الرواية
: قال شعبة فقلت لقتادة : ما كان خوفهم ؟ قال : لا ادري 1 .
في هذا الحديث كتموا قول عثمان لعلي وابدلوه مرة بلفظ . " انك كذا وكذا " ومرة
بلفظ " قولا " اما قول عثمان : " اجل ولكنا كنا خائفين " فلم يدر قتادة ما
خوفهم ولست ادري - ايضا -
ولا المنجم يدري ما كان خوفهم وقد امرهم رسول الله باداء عمرة التمتع في حجة
الوداع وادوها حينذاك اي في آخر سنة من حياة الرسول وكان ذلك بعد انتشار
الاسلام في الجزيرة العربية وبعد انحسار الشرك منها إلى الابد .
قال ابن كثير :
ولست ادري على م يحمل هذا الخوف ، من اي جهة كان ؟ وقال قبله : قد اطد له
الاسلام ، وفتح البلد الحرام ، وقد نودي برحاب منى ايام الموسم في العام الماضي
: ان لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان 2 .
في الحديث السابق
احتج عثمان على صحة فتواه بانهم ادوا عمرة التمتع لانهم كانوا خائفين وفي
الاحاديث الآتية : لم يحتج بشئ وأبدى عنفا اكثر .
في صحيح مسلم والبخاري وسنن
النسائي ومسند الطيالسي واحمد وغيرها واللفظ للاول عن سعيد بن المسيب ، قال :
اجتمع علي وعثمان بعسفان وكان عثمان ينهى عن المتعة أو
العمرة ، فقال علي : ما
تريد إلى امر فعله رسول الله تنهى عنه ؟ فقال عثمان : دعنا منك ! قال : لا
استطيع ان ادعك مني فلما رآى علي ذلك اهل بهما جميعا 3
.
| |
1 )
صحيح
مسلم الحديث 158 ص 896 باب جواز التمتع ، ومسند احمد 1 / 97 الحديث 756
والرواية الثانية في ص 60 الحديث 431 ، ونظيره الحديث 432 بعده ، وسنن البيهقي
5 / 22 ، والمنتقى الحديث 2382 ،
وراجع
كنز العمال ط . الاولى ج 3 / 33 ، وشرح
معاني الاخبار كتاب مناسك الحج ص 380 و 381 ، وفي تاريخ ابن كثير 5 / 127
بايجاز ، وقال في ص 129 منه بعد ايراد الحديث . فهذا اعتراف من عثمان ( رض )
بما رواه علي ومعلوم ان عليا ( رض ) احرم في حجة الوداع باهلال النبي .
2 )
تاريخ ابن كثير 5 / 137 .
3 )
صحيح مسلم ص 897 الحديث 159 باب جواز التمتع ،
وصحيح البخاري ج 1 / 190 باب التمتع والاقران ، ومسند الطيالسي 1 / 16 ، ومسند
احمد 1 / 136 الحديث 1146 ، وسنن البيهقي 5 / 22 ، ومنحة المعبود - > ( * )
|
|
|
وفي صحيح البخاري وسنن النسائي والدارمي والبيهقي ومسند احمد والطيالسي وغيرها
واللفظ للاول عن مروان بن الحكم ، قال : شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن
المتعة وان يجمع
بينهما فلما رآى علي اهل بهما : لبيك بعمرة وحجة معا ، قال :
ما كنت لادع سنة النبي لقول احد .
ولفظ النسائي : ان عثمان نهى عن المتعة وان
يجمع بين الحج والعمرة معا فقال عثمان : اتفعلها وانا أنهى عنها ؟ فقال علي :
لم اكن لادع سنة رسول الله لاحد من الناس .
وفي اخرى : لقولك
1 .
قال ابن القيم
بعد ايراد الاحاديث الآنفة : " فهذا يبين ان من جمع بينهما كان متمتعا عندهم ،
وان هذا هو الذي فعله رسول الله
( ص )
وقد وافقه عثمان على ان رسول الله
( ص )
فعل ذلك
فانه لما قال له : " ما تريد إلى امر فعله رسول الله
( ص )
تنهى عنه "
لم يقل له . لم يفعله رسول الله
( ص )
ولولا انه وافقه على ذلك لا نكره ثم قصد
علي موافقة النبي
( ص )
والاقتداء
به في ذلك وبيان ان فعله لم ينسخ واهل لهما
جميعا تقريرا للاقتداء به ومتابعته في القران لسنة نهى عنها عثمان متأولا "
2
انتهى .
من مجموع الروايات الآنفة علمنا ان الامام عليا
كان يتعمد الاجهار بمخالفة الخليفة في اجهاره بنية حج التمتع وان الخليفة كان
متسامحا فيه احيانا ومتشددا اخرى . ونرى ان تسامحه كان في اوائل عهده وان تشدده
كان بعد ذلك ، وبلغ من
| |
< - 1 / 210 باب ما جاء في القران الحديث 1005 ، وراجع شرح
معاني الاثار ص 371
وزاد المعاد 1 / 218 فصل في جمعه بين الحج والعمرة ، وص 220
منه بحث في انه ( ص ) كان قارنا لا مفردا ، وتاريخ ابن كثير 5 / 129 . وعسفان
منزل بين الجحفة ومكة . معجم البلدان .
1 )
صحيح البخاري 1 / 190 ، وسنن
النسائي 2 / 15 باب القران ، وسنن الدارمي باب القران 2 / 69 ،
وسنن البيهقي 4
/ 352 و 5 / 22 ، ومسند الطيالسي 1 / 16 الحديث 95 ،
ومسند احمد 1 / 95 الحديث
733 ، و 1 / 136 الحديث 1139 ، وزاد المعاد 1 / 217 ،
وراجع الطحاوي
شرح معاني
الاثار ص 376 كتاب مناسك الحج ، وكنز العمال 3 / 31 ،
ومنحة المعبود ح 1004 ،
وتاريخ ابن كثير 5 / 126 و 129 .
2 )
زاد المعاد 1 / 218 . ( * )
|
|
|
تشدده انه ضرب وحلق من فعل ذلك ، روى ابن حزم : ان عثمان سمع رجلا يهل بعمرة
وحج ، فقال : علي بالمهل ، فضربه وحلقه 1 ضربه
الخليفة تعذيبا له وحلقه تشهيرا به ومثلة .
ومع كل ذلك التشديد فان
معارضة المسلمين بدئ على هذا العهد ، وكان البادئ بها الامام علي ، فهو الذي
جاهر بخلافهم وامر رفاقة بذلك ، ثم انتشرت المعارضة بعد هذا على عهد الخلفاء
الآخرين ، اما ما جرى على عهد الامام فهذا بيانه :
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
| |
1 ) المحلى لابن حزم 7 / 107 . ( * )
|
|
|
|