|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 220 : - |
موقف ابن عمر
في صحيح
مسلم وسنن ابي داود والنسائي والترمذي والبيهقي وغيرها واللفظ للاول عن ابن عمر
قال : تمتع رسول الله
( ص )
في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من
اهدى فساق الهدي . ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله
( ص )
مكة قال للناس "
من كان منكم اهدى فانه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم اهدى
، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد . . . "
الحديث 1 .
واعترض عليه بقول ابيه ونهيه كما رواه الترمذي في سننه عن ابنه سالم
: انه سمع رجلا من اهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى
الحج ، فقال عبد الله بن عمر :
هي حلال . فقال الشامي : ان اباك قد نهى عنها ،
فقال عبد الله بن عمر : ارأيت ان كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله
( ص )
أأمر
ابي أتبع ام امر رسول الله
( ص )
؟ فقال الرجل : بل امر رسول الله
( ص )
! فقال
: لقد صنعها رسول الله 2 .
وفي رواية قال : اعتمر النبي قبل ان يحج
3 .
وقال
ابن كثير : وكان ابنه عبد الله يخالفه فيقال له : ان اباك كان ينهى عنها
! فيقول : خشيت ان يقع عليكم حجارة من السماء ! قد فعلها رسول الله ، أفسنة
رسول الله نتبع ام سنة عمر بن الخطاب 4 .
| |
1 )
صحيح مسلم باب وجوب
الدم على المتمتع الديث 174 ص 901 ، وشرح النووي ج 8 / 208 ،
وسنن ابي داود 2 /
160 باب في الاقران الحديث 1805 ، وسنن النسائي ج 2 / 15 باب التمتع ،
وسنن
الترمذي 4 / 39 باب ما جاء في التمتع وقال : هذا حديث صحيح ، وسنن البيهقي 5 /
17 باب من اختار التمتع بالعمرة إلى الحج . . . ، و 5 / 20 و 23 منه ، وزاد
المعاد 1 / 216 فصل في جمعه بين الحج والعمرة ، وص 236 منه ، والمنتقى الحديث
2387 و 2416 .
2 ) صحيح الترمذي 4 / 38 باب ما جاء في التمتع من كتاب الحج .
3
) سنن البيهقي 4 / 354 باب العمرة قبل الحج عن البخاري .
4 )
تاريخ ابن كثير 5
/ 141 . ( * )
|
|
|
وروى عنه ايضا خلاف هذا الموقف 1 ولعل سبب اختلاف فتاويه في العمرة اختلاف
ازمنة الفتاوى والروايات عنه كما لو كان السؤال منه على عهد أبيه ، أو على عهد
عثمان مثلا .
فينبغي ان يكون الجواب موافقا لموقف الخلافة الراشدة اما في عصر
ابن الزبير ومناهضة الخلافة الاموية له ، فكان يسهل مخالفته وبهذا تيسر وقوع
الخلاف الشديد حول عمرة التمتع
في هذا العصر ووقع فكان منهم من ينهى عنها وهم
عصبة الخلافة ، ومنهم من يحبذ بها ويخبر عن أمر الرسول بها وهم بعض من بقي من
اصحاب الرسول مثل جابر بن عبد الله
الانصاري الذي كان يخبر عن سنة الرسول في
ذلك كما رواه مسلم في صحيحه عن ابي نضرة ، قال : كنت عند جابر فأتاه آت فقال :
ان ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول
الله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعدلها 2 .
وبقي هذا الخلاف بين اتباع الطرفين مدة
من الزمن ومن مظاهر ذلك الخلاف ما روى عن موسى بن نافع الاسدي انه قال : قدمت
مكة وانا متمتع بعمرة فدخلت قبل التروية بثلاثة ايام
فقال لي ناس من اهل مكة :
تصير حجتك مكية فدخلت على عطاء بن ابي رباح استفتيه ، فقال : حدثني جابر بن عبد
الله انه حج مع رسول الله
( ص )
يوم ساق البدن وقد اهلوا بالحج
مفردا فقال لهم
رسول الله
( ص )
: " احلوا من احرامكم بالطواف بالبيت وبين الصفا والمروة
واقصروا وانتم حلال فإذا كان يوم التروية فاهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها
متعة " قالوا :
كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ، فقال " افعلوا ما امرتكم
فلولا اني سقت الهدي لفعلت مثل الذي امرتكم به ولكني لا يحل مني حرام حتى يبلغ
الهدي محله " ففعلوا 3 .
وفي عصر ابن الزبير - ايضا - ظهرت أمارات انتصار
من احيا سنة الرسول وتعلقت قلوب الناس بعمرة التمتع حسب ما يظهر من روايات مسلم
في صحيحه مثل الرواية الآتية :
| |
1 ) سنن البيهقي 4 / 5 .
2 )
صحيح
مسلم الحديث 1249 ص 914 .
3 ) سنن البيهقي 4 / 356 باب المتمتع بالعمرة إلى
الحج إذا اقام بمكة حتى ينشئ الحج ان شاء من مكة لا من الميقات . وصحيح مسلم ص
884 الحديث 143 : وتصير الان حجتك مكية لانشائك احرامها من مكة فتفوتك فضيلة
الاحرام من الميقات فيقل ثوابك بقلة مشقتك . ( * )
|
|
|
قال رجل من بني الهجيم لابن عباس ما هذه الفتيا التي تشغفت أو تشغبت بالناس ان
من طاف بالبيت فقد حل ؟ ! فقال : سنة نبيكم وان رغمتم .
وفي رواية بعدها : ان
هذا الامر مرقد تفشغ بالناس من طاف بالبيت فقد حل . الطواف عمرة
1 . " تشغفت "
اي علقت بقلوب الناس و " تشغبت " اي خلطت عليهم أمرهم و " تفشغ " اي انتشر وفشا
بين الناس .
وقد علق ابن القيم على رواية ابن عباس السابقة وقال : " وصدق ابن
عباس : كل من طاف بالبيت ممن لا هدي معه من مفرد أو قارن أو متمتع فقد حل اما
وجوبا واما حكما ، هذه هي
السنة التى لا راد لها ولا مدفع وهذا كقوله
( ص )
: " إذا ادبر النهار من هيهنا واقبل الليل من ههنا ، فقد افطر الصائم " اما ان
يكون المعنى افطر حكما أو دخل وقت افطاره ، وصار
الوقت في حقه وقت افطار ، فهكذا هذا الذي قد طاف بالبيت اما ان يكون قد حل حكما
، واما ان يكون ذلك الوقت في حقه ليس وقت احرام ، بل هو وقت حل ليس الا ، ما لم
يكن معه هدي وهذا صريح السنة " .
وروى عن ابي الشعثاء عن ابن عباس قال : " من جاء مهلا بالحج فان الطواف بالبيت
يصيره إلى عمرة شاء أو ابى " قلت ان الناس ينكرون ذلك عليك قال : هي سنة نبيهم
وان رغموا 2 .
هكذا جاهد ابن عباس في عصره واعانه غيره من اتباع مدرسة الائمة
امثال جابر بن عبد الله الانصاري ومن هؤلاء وبعد هؤلاء تسرى القول بعمرة التمتع
إلى اتباع مدرسة الخلفاء ، كما
يظهر ذلك من رواية ابن حزم عن منصور ابن المعتمر
، قال : حج الحسن البصري وحججت معه في ذلك العام ، فلما قدمنا مكة ، جاء رجل
إلى الحسن ، فقال : يا ابا سعيد ! اني رجل
بعيد الشقة من اهل خراسان واني قدمت
مهلا بالحج ، فقال له الحسن : اجعلها عمرة واحل ، فأنكر ذلك الناس على الحسن
3 وشاع قوله بمكة فاتى عطاء بن ابي رباح فذكر ذلك
له ، فقال : صدق الشيخ ولكنا نفرق ان نتكلم بذلك 4
.
| |
1 ) صحيح مسلم الحديث 206 و 207 ص 912 -
913 .
2 ) زاد المعاد 1 / 249 .
3 ) هكذا نجد سنة رسول الله في هذا العصر منكرا
لدى المسلمين .
4 ) المحلى لابن حزم 7 / 103 . والمنصور بن المعتمر أبو عتاب
السلمي الكوفي اخرج حديثه جميع اصحاب - >( * )
|
|
|
ويزول هذا التخوف في عصر بني العباس وينتشر القول بعمرة التمتع على عهدهم ولعل
لموقف جدهم عبد الله بن العباس دخلا في ذلك ، وعلى عهدهم يتبنى احمد بن حنبل
القول بعمرة التمتع ومن الطبيعي ان يستمر ذلك في اتباع مدرسته .
ويشهد لذلك قول
ابن القيم : وقد روى هذا - اي حج التمتع - عن النبي من سمينا وغيرهم ، وروى ذلك
عنهم طوائف من كبار التابعين ، حتى صار منقولا نقلا يرفع الشك ويوجب اليقين
،
ولا يمكن احدا ان ينكره أو يقول : لم يقع وهو مذهب اهل بيت رسول الله
( ص )
،
ومذهب حبر الامة وبحرها ابن عباس واصحابه ومذهب ابي موسى الاشعري ومذهب امام
اهل السنة والحديث احمد بن حنبل واتباعه ومذهب اهل الحديث معه
1 .
وهكذا يزول الحرج عن المسلمين في اتباع سنة الرسول بعد ذلك إلى يومنا الحاضر .
| |
< - الصحاح مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة التقريب 2 / 277 .
والحسن بن ابى
الحسن يسار البصري مولى الانصار كان يرسل كثيرا ويدلس ، رأس الطبقة الثالثة ( ت
110 ه )
وقد قارب التسعين اخرج حديثه اصحاب الصحاح تقريب التهذيب 1 / 165 .
وعطاء بن ابي رباح أسلم ، مولى قريش ، ( ت 114 ه ) روى حديثه جميع اصحاب
الصحاح تقريب التهذيب 2 / 22 .
1 )
زاد المعاد 1 / 249 كان مذهب ابي موسى
التمتع بالعمرة إلى الحج ويفتى به من قبل ان يسمع من الخليفة ما احدثه في شأن
النسك ومن بعد ذلك تابعه على رأيه . |
|
|
|