- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 233 : -

منشأ الخلاف والاختلاف


وكيف يمكن رفعهما لما كان المسلمون الاوائل سمعوا من فم رسول الله
( ص ) أحاديث امرهم فيها بعمرة التمتع - الجمع بين الحج والعمرة - تداولوا تلك الاحاديث ورووها كما سمعوها

ولما كان رسول الله ( ص ) علم أولئك المسلمين كيفية أداء سنته في عمرة التمتع نقلوا سنتها كذلك ومن ثم تداول المسلمون الاوائل ومن جاء بعدهم أحاديث الرسول وسنته في عمرة

التمتع وكان ذلك متداولا بين المسلمين إلى عصر الصحابي الخليفة عمر بن الخطاب ومنعه المسلمين عن أداء سنته في عمرة التمتمع وتبعه على ذلك الخليفة الصحابي عثمان بن عفان

وحاكم مكة الصحابي عبد الله بن الزبير والصحابي الخليفة معاوية بن أبي سفيان .


بعد ذلك قام بعض أتباع مدرسة الخلفاء بوضع أحاديث رووها عن رسول الله ( ص ) بأنه نهى عن عمرة التمتع أي الجمع بين الحج والعمرة ووضعوا تلك الاحاديث تأييدا لسياسة بعض

الخلفاء الراشدين واحتسابا اللخير وتداول المسلمون كذلك هذه الاحاديث وانتشرت بينهم ، إلى جنب روايتهم المجموعة الاولى من الاحاديث ولما أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتدوين

حديث الرسول ( ص ) دونت تلك المجموعتان من الحديث المروي عن رسول الله ( ص ) والمنسوب إليه في كتب صحاح الحديث بمدرسة الخلفاء وسننهم ومسانيدهم ومن هنا نشأ

الاختلاف بين الاحاديث ، وانتشر الخلاف بين المسلمين ولا يمكن رفع الاختلاف بين الاحاديث المروية عن رسول الله ( ص ) والمنسوبة إليه دون طرح كل حديث يخالف سنة

الرسول ( ص ) وان دخلت في كتب صحاح الحديث ، ولا يمكن كذلك رفع الخلاف من بين المسلمين وتوحيد كلمتهم دون رجوع المسلمين إلى سنة الرسول وترك ما يخالفها وان كانت من سنن الخلفاء الراشدين .


حديث اتباع سنة الخلفاء الراشدين ومما ذكرنا يحصل لنا العلم واليقين بأن الحديث المشهور أن رسول الله ( ص ) قال : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ " 1

 

 1 ) مسند أحمد 4 / 126 و 127 . سنن الدارمي ، المقدمة ، باب اتباع السنة ( 1 / 44 - 45 ) . - > ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 234 -

لا يمكن أن يكون صحيحا وان دخل في كتب الصحاح والمسانيد بمدرسة الخلفاء لاننا وجدنا في سنن الخلفاء الراشدين ما يخالف سنة الرسول ( ص ) والرسول ( ص ) لا يأمر بالعمل بما

يخالف سنته ولما في الحديث علل أخرى نذكرها فيما يأتي . علل الحديث بالاضافة إلى ما ذكرنا نجد في هذا الحديث المروي عن رسول الله ( ص ) العلل الاتية :

 أ - وجدنا في باب مصطلحات بحث الامامة والخلافة من الجزء الاول من هذا الكتاب أن لفظ الخليفة لم يستعمل في القرآن والحديث النبوي الشريف ومحاورات المسلمين وأحاديثهم في

العصر الاسلامي الاول حتى عصر الخليفة الثاني بمعنى حاكم المسلمين العام كما يفهم منه في القرون الاسلامية الاخيرة ، وانما استعمل لفظ الخليفة في القرآن والحديث النبوي ومحاورات

المسلمين حتى عصر الخليفة عمر بمعناه اللغوي وأريد به الخليفة للشخص الذي يذكر في الكلام بعد لفظ الخليفة ويضاف إليه لفظ الخليفة .


وبناء على هذا إذا وجدنا لفظ الخليفة بمعنى الحاكم الاسلامي العام في حديث منسوب إلى رسول الله ( ص ) أو أي واحد من أهل ذلك العصر أيقنا بعدم صحة ذلك الحديث . وكذلك أيضا

بما أن وصف الخلفاء الاربعة الاوائل بالراشدين كان بعد استيلاء بعض الخلفاء الجبابرة من أمويين وعباسيين على الحكم وعند ذاك وصف أتباع مدرسة الخلفاء الخلفاء الاربعة الاوائل

بالراشدين ومن ثم نعلم أن كل حديث ورد فيه وصف الاربعة بالراشدين وضع بعد عصر الخلفاء الاوائل .


 ب - ان هذا الحديث يصرح بأن رسول الله ( ص ) جعل سنة الخلفاء الراشدين
 

 

 < - سنن ابن ماجة ، المقدمة ، باب سنة اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهدين ( 1 / 15 - 16 ) .
سنن أبي داود
، كتاب السنة ، باب لزوم السنة ( ح ، 4607 ) .
سنن الترمذي
، كتاب العلم ، باب ما جاء في الاخذ بالسنة واجتناب البدع ( 10 / 144 - 145 ) .
ان كتب الحديث الاربعة المذكورة بعد مسند احمد من كتب صحاح الحديث الست بمدرسة الخلفاء . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 235 -

مصدرا للتشريع الاسلامي في عداد كتاب الله وسنة رسوله وحاشا رسول الله من ذلك .


 ج - لو كان رسول الله
( ص ) قد أمر باتباع سنة الخلفاء الاربعة الراشدين إذا كان قد أمر بالمتناقضين ، لان فيهم الامام عليا ، وقد خالف سنة الخليفتين عمر وعثمان في عمرة التمتع

وأتى بها وحث عليها وعلى هذا كان رسول الله ( ص ) قد أمر بالعمل بشئ ونهى عن العمل به وحاشا رسول الله ( ص ) من ذلك .


وبسبب كل ما ذكرنا نرى أن هذا الحديث يأتي في مقدمة الاحاديث التي وضعت تأييدا لسياسة الخلفاء الراشدين .


وبما أن الخلفاء الاوائل إلى زمان معاوية و عبد الله بن الزبير كانوا من أصحاب رسول الله ( ص ) وهم الذي اختلفوا في اجتهاداتهم وسننهم أشد الاختلاف فانه لا يصح ما قاله أتباع مدرسة

الخلفاء في حق الصحابة أنه لا يتطرق الشك إلى أحدهم ويصح أخذ أحكام الاسلام من جميعهم كما مر بحيه في بحث عدالة الصحابة من الجزء الاول من هذا الكتاب . ومن دراسة قصة

عمرة التمتع بين عثمان والامام على اتضح لنا أن أئمة أهل البيت كانوا يأمرون باتباع سنة الرسول ( ص ) ويجاهدون في سبيل ذلك ويأمرون أتباع مدرستهم بذلك ومما جرى بين ابن

عباس وابن الزبير في هذا الشأن وجدنا مثلا من النزاع والمخاصمة بين مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلفاء وأن نزاعهم كان بسبب التزام مدرسة أهل البيت باتباع سنة الرسول ( ص )

في مقابل عمل مدرسة الخلفاء باجتهادهم في مقابل سنة الرسول ( ص ) .


مما سبق من البحوث أدركنا كيف تواجدت مدرستان في الاسلام مدرسة محافظة تعض على سنة الرسول بالنواجذ وترى أنه ليس لاحد أن يجتهد في مقابل سنة الرسول ( ص ) وتجاهد

في سبيل ذلك وهي مدرسة أهل البيت . ومدرسة أخرى مجتهدة ترى أن للخلفاء وذوي السلطة من الصحابة أن يجتهدوا في مقابل سنة الرسول ( ص ) وتعض على سننهم بالنواجذ وهي مدرسة الخلفاء .


وبما أن كل تلك المعارك قد جرت بين المدرستين حول سنة الرسول ( ص ) كان لابد لنا في سبيل تمحيص سنة الرسول ( ص ) ومعرفة سبل الوصول إلى الصحيح من سنة 
 

- ج 2  ص 236 -

الرسول ( ص ) سيرة وحديثا وغير المشوبة باجتهادات المجتهدين أن نعقد فصول هذا الكتاب وغيره مما أصدرنا من كتب وبحوث زهاء أربعين سنة والله على ما أقول شاهد وكفيل .

إذا فليعذرنا العاتبون اللائمون .

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب