|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 22 : - |
" 4 " الاجتهاد
اولا - الاجتهاد في اللغة
: قال ابن الاثير : " الاجتهاد
بذل الجهد في طلب الامر ، وهو افتعال من الجهد الطاقة "
1 . وفي هذا المعنى ، استعمل على عهد الرسول واصحابه إلى آخر القرن
الاول .
فقد ورد عن رسول الله :
أ - أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن ان يستجاب
لكم 2 .
ب - صلوا علي واجتهدوا في الدعاء
3 .
ج - فضل العالم على المجتهد مائة درجة
4 أي المجتهد في العبادة .
وعن محمد القرظي : " كان في بني اسرائيل رجل فقيه عالم ،
عاد مجتهد . " 5
وعن عائشة : " كان رسول الله يجتهد في العشر الاواخر ما
لا يجتهد في غيره 6 . أي يجتهد في العبادة " .
وفي حديث طلحة عن رجلين على عهد رسول الله : " كان
احدهما اشد اجتهادا
| |
1 ) مادة جهد من نهاية اللغة لابن الاثير .
2 ) صحيح مسلم كتاب الصلاة ح 207 ، ومسند
احمد 1 / 219 .
3 ) سنن النسائي 1 / 190 باب الامر بالصلاة على
النبي ، وفي مسند احمد 1 / 199 باختصار .
4 ) مقدمة سنن الدارمي 1 / 100 .
5 ) موطا مالك كتاب الجنائز ح 43 .
6 ) مسلم كتاب الاعتكاف ح 8 ، وسنن
ابن ماجة كتاب الصيام ح 1767 . ( * )
|
|
|
من الاخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد . "
1
وعن ابي سعيد : " كان رسول الله ( ص ) إذا حلف واجتهد في
اليمين ، قال . " 2
وفي خبر عبد الله بن ابي في غزوة بني المصطلق : " فاجتهد
بيمينه ما فعل . " 3
وفي سؤال الصحابية ام حارثة من شأن ابنها حارثة عن رسول
الله : " إن كان في الجنة ، صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء . "
4
نعرف من هذه الموارد والكثرة
الكاثرة من نظائرها ، انه كان المتبادر من الاجتهاد في القرن الاول ، هو بذل
الجهد ، ثم تطور مدلول الاجتهاد لدى المسلمين ، واصبح يدل في اصطلاحهم على
استنباط الاحكام الشرعية من ادلتها التفصيلية .
ثانيا - الاجتهاد في اصطلاح
المسلمين قال الغزالي في تعريف الاجتهاد : " هو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ
الوسع في فعل من الافعال . ولا يستعمل إلا في ما فيه كلفة وجهد . . .
لكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه
في طلب العلم بأحكام الشريعة . . . " 5
وقال الدهلوي : " حقيقة
الاجتهاد استفراغ الجهد في إدراك الاحكام الشرعية من ادلتها التفصيلية الراجعة
كلياتها إلى اربعة اقسام : الكتاب والسنة والاجماع والقياس . "
6
وكذلك عرف أدلة الاحكام محمد أمين في كتاب تيسير التحرير
7 .
| |
1 ) سنن
ابن ماجة كتاب الرؤيا ح 3925 ، ومسند احمد
1 / 163 و 2 / 323 و 363 و 6 / 82 و 123 و 256 و 5 / 40 .
2 )
مسند احمد 3 / 33 و 148 .
3 )
صحيح البخاري 3 / 136 بتفسير سورة المنافقون ومسلم
كتاب المنافقين ح 1 ومسند احمد 4 / 373 .
4 )
صحيح البخاري 2 / 93 كتاب الجهاد ، ومسند
احمد 3 / 260 و 283 .
5 ) أبو حامد محمد الغزالي ( ت : 505 ه ) في كتاب
المستصفى في اصول الفقه ، ط مصطفى البابي بمصر
سنة 1356 ه ( ج 2 / 101 ) ، راجع ترجمته بكشف الظنون
2 / 1673 ، وراجع الاحكام للآمدي 4 / 141 .
6 )
نقل ذلك محمد فريد وجدي في مادة جهد من دائرة معارف
القرن العشرين 3 / 236 عن رسالة الانصاف في بيان
سبب الاختلاف لاحمد بن عبد الرحيم الدهلوي الفاروقي الحنفي المحدث
الفقيه ( ت 1176 أو 1179 ه ) ترجمه الزركلي في الاعلام
1 / 144 .
7 ) اصل الكتاب اسمه التحرير في اصول الفقه
للعلامة كمال الدين محمد بن عبد الواحد الشهير بابن همام الحنفي ( ت : 861 ه )
وشرحه تلميذه الفاضل محمد بن محمد بن امير الحاج الحلبي الحنفي ( ت : 879 ه )
- > ( * )
|
|
|
كان هذا لدى اتباع مدرسة الخلفاء ، وقد شاع
هذا الاصطلاح لدى علماء مدرسة اهل البيت بعد القرن الخامس كما ورد في كتاب
مبادئ الاصول للعلامة الحلي ( ت : 726 ه ) في
الفصل الثاني عشر ، البحث الاول
في الاجتهاد ما ملخصه : " الاجتهاد : هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من
المسائل الظنية الشرعية ، على وجه لا زيادة فيه .
ولا يصح في حق النبي ( ص ) لقوله تعالى " وما ينطق عن
الهوى " ( النجم 53 / 4 ) .
ولان الاجتهاد انما يفيد الظن ، وهو ( عليه السلام )
قادر على تلقيه من الوحي .
ولانه كان يتوقف في كثير
من الاحكام حتى يرد الوحي ولو ساغ له الاجتهاد لصار إليه .
ولانه لو جاز له ،
لجاز لجبرئيل عليه السلام .
وذلك يسد باب الجزم ، بأن الشرع الذي جاء به محمد (
عليه السلام ) من الله تعالى . ولان الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب ، فلا يجوز
تعبده ( عليه السلام ) به لانه يرفع الثقة بقوله .
وكذلك لا يجوز لاحد من
الائمة ( عليهم السلام ) الاجتهاد عندنا ، لانهم معصومون ، وانما أخذوا الاحكام
بتعليم الرسول ( عليه السلام ) واما العلماء فيجوز لهم الاجتهاد ، باستنباط
الاحكام من العمومات ، في القرآن والسنة ، وبترجيح الادلة المتعارضة .
أما بأخذ
الحكم من القياس والاستحسان فلا . " 1 ونرى
ان علماء مدرسة اهل البيت حين استعملوا مصطلح الاجتهاد والمجتهد لم يتركوا
اصطلاح الفقه والفقيه بل جمعوا بين الاصطلاحين كما فعل ذلك جمال الدين صاحب
المعالم فانه قال في اول كتابه كما مر علينا :
| |
< - وشرح الشرح المحقق محمد امين المعروف بأمير بادشاه
البخاري نزيل مكة وسماه تيسير التحرير . ورجعنا إليه ط مصطفى البابي بمصر سنة
1351 ه ( ج 1 / 171 ) راجع تراجمهم بكشف الظنون ( 1 / 358 ) .
1 )
مبادئ
الوصول إلى علم الاصول ص 240 - 241 . ( * )
|
|
|
" الفقه في اللغة الفهم .
وفي الاصطلاح : هو
العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية " .
وعقد بعد ذلك فصلا
لتعريف الاجتهاد وقال في فصل آخر: " الاجتهاد في اللغة : تحمل الجهد ...
واما في الاصطلاح : فهو استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظن بحكم شرعي . . . "
1.
وبالاضافة إلى ما سبق تختلف المدرستان في بعض ادلة الاحكام الشرعية كما
سنبينه فيما يأتي ان شاء الله تعالى . بعد دراستنا للمصطلحات الاربعة الماضية ،
ندرس في ما يأتي بحوله تعالى موقف المدرستين من كل منها .
| |
1 )
معالم الدين ، المطلب التاسع في الاجتهاد والتقليد ، ص 381 . ( * )
|
|
|
|