|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 254 : - |
من بقي على القول
بتحليل المتعة بعد تحريم عمر اياها :
قال ابن حزم في المحلى : وقد ثبت على
تحليلها بعد رسول الله جماعة من السلف ( رض )
منهم من الصحابة اسماء بنت ابي
بكر وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية
بن ابي سفيان وعمرو بن
حريث وابو سعيد الخدري وسلمة ومعبد ابنا امية بن خلف ورواه جابر عن جميع
الصحابة مدة رسول الله ومدة ابى بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر .
قال : وعن
عمر بن الخطاب انه انما انكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط واباحها بشهادة
عدلين . قال : ومن التابعين طاووس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة اعزها
الله . . . 3
وروى القرطبي في تفسيره انه : لم يرخص في نكاح
المتعة الا عمران بن الحصين
| |
3 ) المحلى لابن حزم 9 / 519 - 520 المسألة 1854
، ويذكر رأي ابن مسعود النووي في شرح مسلم 11 /
186 . |
|
|
وبعض الصحابة وطائفة من اهل البيت . وقال : قال أبو عمر : اصحاب ابن عباس من
أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس
1 ،
وفي المغني لابن
قدامة : وحكي عن ابن عباس انها جائزة وعليه اكثر اصحابه عطاء وطاوس وبه قال ابن
جريج وحكي ذلك عن ابي سعيد الخدري وجابر واليه ذهب الشيعة لانه قد ثبت ان النبي
اذن فيها 2 .
من تابع عمر في تحريم المتعة :
منهم عبد الله بن الزبير فقد روى
ابن ابي شيبة في مصنفه عن ابن ابي ذئب قال : سمعت ابن الزبير يخطب وهو يقول :
ان الذئب يكني ابا جعدة ، الا وان المتعة هي الزنا 3 .
ومنهم ابن صفوان كما يأتي حديثه .
ومنهم عبد الله بن عمر في احد قوليه كما يأتي شرحه .
وقد جرى بين من تابع الخليفة عمر في ذلك وبين من خالفه
مناقشات نورد بعضها في ما يلي:
الخلاف بين المحللين والمحرمين
وقعت مشادة بين ابن عباس وجماعة
في تحليل المتعة منهم عبد الله بن الزبير كما روى مسلم في صحيحه والبيهقي في
سننه واللفظ للاول : عن عروة بن الزبير قال : ان عبد الله بن
الزبير قام بمكة فقال : ان ناسا اعمى الله قلوبهم كما اعمى
ابصارهم يفتون بالمتعة . يعرض بالرجل فناداه فقال : انك لجلف جاف . فلعمري لقد
كانت المتعة تفعل على عهد امام المتقين
( يريد رسول الله ) فقال له ابن الزبير : فجرب بنفسك فو
الله لئن فعلتها لارجمنك باحجارك . قال ابن شهاب : فاخبرني خالد بن المهاجر بن
سيف الله ، انه بينا هو جالس
| |
1 ) القرطبي 5 / 133 .
2 )
المغني لابن قدامة 7 / 571 .
3 )
مصنف ابن ابي
شيبة 4 / 293 في نكاح المتعة وحرمتها . ( * )
|
|
|
عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها ، فقال له أبو عمرة الانصاري ،
مهلا ، قال : ما هي ؟ والله لقد فعلت في عهد امام المتقين
1 .
يبدو ان هذه
المحاورة وقعت على عهد ابن الزبير وأزمان حكمه بمكة ، وكان الاجتماع يومذاك يقع
في البيت الحرام واغلب الظن ان هذه المحاورة وقعت اثناء خطبة الجمعة وفي ملا
حاشد من المسلمين لانا نرى ان ابن عباس كان يربأ بنفسه ان يحضر خطبة ابن الزبير
في غير صلاة الجمعة التي كانوا يلزمون حضورها وأيضا يبدو بكل وضوح أن ابن
الزبير لم
يكن لديه يومذاك ولا كان لدى عصبته عصبة الحكم والخلافة اي مستند من
قول الرسول أو فعله أو تقريره في نهيهم عن المتعة والا لقابل حجة ابن عباس من "
انها فعلت على عهد امام المتقين " بها .
وعلى عكس الحاكمين الذين كانوا يستندون
إلى هذا العصر في تحريمهم المتعتين إلى منطق القوة فحسب نجد المحللين لها ابدا
يقابلونهم بسنة الرسول حين تتاح لهم الفرصة ان يتحدثوا
ويدلوا بحجتهم . ففي
صحيح مسلم ومسند احمد والطيالسي وسنن البيهقي وغيرها واللفظ للاول عن ابي نضرة
، قال : كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا
في المتعتين . فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله
( ص )
ثم نهانا عنها عمر فلم
نعدلها 2 .
وفي رواية : قلت لجابر ان ابن الزبير ينهى عن المتعة وابن عباس يأمر
بها ، قال جابر على يدي دار الحديث تمتعنا على عهد رسول الله
( ص )
فلما كان عمر بن الخطاب وقال : ان الله عزوجل كان يحل لنبيه ما شاء وان القرآن
قد نزل منازله فافصلوا
| |
1 ) صحيح مسلم باب نكاح المتعة ص 1026 ح 27 ، وسنن
البيهقي 7 / 205 ، ومحاججة ابي عمرة الانصاري وردت في
مصنف عبد الرزاق 7 / 502
. وعن سعيد بن جبير قال : سمعت عبد الله بن الزبير يخطب وهو يعترض بابن عباس
يعتب عليه قوله في المتعة فقال ابن عباس يسأل امه ان كان صادقا فسألها فقالت :
صدق ابن عباس قد كان ذلك فقال ابن عباس لو شئت سميت رجالا من قريش ولدوا فيها ،
يعني المتعة . الطحاوي في باب نكاح المتعة من شرح
معاني الاثار .
2 ) صحيح مسلم
باب انكاح المتعة ح 1405 ص 1023 ،
ومسند احمد 1 / 52 باختلاف في اللفظ ، و ج 3
/ 325 و 356 ، وفى 363 منه باختصار وسنن البيهقي 7 / 206 ، وراجع كتاب مناسك
الحج من شرح معاني الآثار ص 401 ، وكنز العمال 8 / 293 و 294 . ( * )
|
|
|
حجكم عن عمرتكم وابتوا نكاح هذه النساء فلن اوتى برجل تزوج إلى اجل الا رجمته
1
.
وفي لفظ البيهقي : تمتعنا مع رسول الله
( ص )
وابي بكر
( رض )
فلما ولي عمر ؟
؟ ب الناس فقال : ان رسول الله
( ص )
هذا الرسول وان هذا القرآن هذا القرآن
وانهما كانتا متعتان على
عهد رسول الله
( ص )
وانا انهى عنهما واعاقب عليهما
احداهما متعة النساء ولا اقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل الا غيبته بالحجارة
والاخرى متعة الحج افصلوا حجكم عن عمرتكم فانه اتم لحجكم واتم لعمرتكم
2 .
بين
ابن عباس وآخرين
في مصنف عبد الرزاق وقال [ ابن ] صفوان هذا ابن عباس يفتي
بالزنا فقال ابن عباس اني لا افتي بالزنا افنسي [ ابن ] صفوان ام اراكة فو الله
ان ابنها لمن ذلك افزنا هو واستمتع بها رجل من بني جمح 3 .
وفي رواية اخرى : عن
طاووس قال : قال ابن صفوان : يفتي ابن عباس بالزنا ، قال : فعدد ابن عباس رجالا
كانوا من أهل المتعة ، قال : فلا اذكر ممن عدد غير معبد بن امية
4 . معبد هو
معبد بن سلمة بن امية .
وفي رواية اخرى : عن ابن عباس لم يرع عمر أمير المؤمنين
الا ام اراكة خرجت حبلى فسألها عمر عن حملها ، فقالت : استمتع بي سلمة بن امية
بن خلف ، فلما انكر [ ابن ] صفوان على ابن عباس ما يقول في ذلك ، قال : فسل عمك
5 .
| |
1 ) صحيح مسلم باب في المتعة بالحج ص 885 ح 145 ، ومسند
الطيالسي ح 1792 ص 247 واللفظ له ،
واحكام القرآن للجصاص 2 / 178 ، وتفسير
السيوطي 1 / 216 ، وراجع الكنز 8 / 294 ، وتفسير الرازي 3 / 26 .
2 )
سنن
البيهقي 7 / 206 .
3 ) المصنف لعبد الرزاق 7 / 498 باب المتعة ورجل من جمح هو
سلمة بن امية ، وفي لفظه صفوان تحريف والصواب ابن صفوان كما ورد في الرواية
الثانية فان صفوان كان قد توفى بمكة وسوى عليه التراب فوردها نعى عثمان وابن
صفوان اراه عبد الله الاكبر الذي قتل مع ابن الزبير
راجع جمهرة انساب ابن حزم ص
159 - 160 وانما قلنا : هو ابن صفوان وليس بصفوان لان مناقشات ابن عباس في شأن
المتعتين كان على عهد ابن الزبير وكان يومذاك قد توفى صفوان .
4 )
المصنف لعبد
الرزاق 7 / 499 .
5 ) المصنف لعبد الرزاق 7 / 499 . ( * )
|
|
|
في جمهرة انساب ابن حزم : ولد امية بن خلف الجمحي علي وصفوان وربيعة ومسعود
وسلمة . فولد سلمة بن امية معبد بن سلمة ، امه ام اراكة نكحها سلمة نكاح متعة
في عهد عمر أو في عهد ابي بكر فولد له منها معبد فولد صفوان بن امية عبد الله
الاكبر . . . 1
ونرى ان المحاورة جرت بين ابن عباس وابن صفوان عبد الله هذا
فقال له سل عمك سلمة . وقال له : افنسي ام اراكة فو الله ان ابنها - يعنى معبدا
- من ذلك ، افزنا هو ولما عدد رجالا ولدوا من المتعة عد منهم معبدا هذا .
بين
عبد الله بن عمر وابن عباس
اختلف ما روى عن عبد الله بن عمر في هذا الباب فمنه
ما رواه احمد في مسنده قال : عن عبد الرحمن بن نعيم الاعرجي قال : سأل رجل ابن
عمر ، وأنا عنده ، عن المتعة متعة النساء ، فغضب وقال : والله ما كنا على عهد
رسول الله زنائين ولا مسافحين . . . 2
وفي مصنف عبد الرزاق ، قيل لابن عمر : ان
ابن عباس يرخص في متعة النساء ، فقال : ما اظن ابن عباس يقول هذا ، قالوا بلى !
والله انه ليقوله ، قال : اما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر ، وان كان عمر
لينكلكم عن مثل هذا ، وما اعلمه الا السفاح 3 .
وفي مصنف ابن ابي شيبة والدر
المنثور واللفظ للاول : عن عبد الله بن عمر
( رض )
انه سئل عن متعة النساء فقال
: حرام . فقيل له : ابن عباس يفتى بها فقال هلا تزمزم بها في زمان عمر .
الزمزمة : صوت خفي لا يكاد يفهم 4 .
وفي سنن البيهقى بعد حرام : اما ان عمر بن
الخطاب
( رض )
لو اخذ فيها احدا لرجمه بالحجارة 5 .
| |
1 )
جمهرة
انساب ابن حزم ص 159 - 160 .
2 ) مسند احمد 2 / 95 الحديث 5694 ، و 2 / 104
الحديث 5808
واخترت لفظ الاخير واورده في مجمع الزوائد 7 / 332 - 333 ،
وايضا
في مجمع الزوائد 4 / 265 وعن ابن عمر انه سئل عن المتعة فقال : حرام فقيل ان
ابن عباس لا يرى بها باسا فقال والله لقد علم ابن عباس ان رسول الله نهى عنها
يوم خيبر وما كنا مسافحين . قال رواه الطبراني وفيه منصور بن دينار وهو ضعيف .
قال المؤلف : يبدو انه حرف حديث ابن عمر .
3 ) المصنف لعبد الرزاق 7 / 502 .
4
) مصنف ابن ابي شيبة 4 / 293 ، وتفسير السيوطي 2 / 140 .
5 ) سنن البيهقي 7 /
206 . ( * )
|
|
|
|