- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 259 : -

نشاط أتباع مدرسة الخلفاء في شأن المتعة اخيرا

وجدنا اعتماد المحرمين للمتعة من الخلفاء على القوة إلى عهد ابن الزبير وبعد ذلك تغير نشاط اتباع مدرسة الخلفاء واعتمدوا على الوضع والتحريف وفي ما يلي بعض الامثلة على ذلك :

 أ - في سنن البيهقى : ان ابن عباس كان يفتي بالمتعة ويغمص ذلك عليه اهل العلم فابى ابن عباس ان ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول :

يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس * هل لك في ناعم خود مبتلة تكون مثواك حتى مصدر الناس قال : فازداد اهل العلم بها قذرا ، ولها بغضا حين قيل فيها الاشعار 1 .


وفي مصنف عبد الرزاق عن الزهري قال : ازدادت العلماء لها استقباحا حين قال الشاعر : يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس 2 . في هذه الرواية : ان ابن عباس ابى ان ينتكل عنها مهما غمص عليه الناس وانشدوا فيه الشعر .


 ب - حرفوا الرواية الآنفة ورووا عن سعيد بن جبير انه قال : قلت لابن عباس اتدري ما صنعت وبما افتيت ؟ سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعراء ، قال :

وما قالوا : قلت : قالوا : قد قلت للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رخصة الاطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال : انا لله وانا إليه

راجعون ! والله ما بهذا افتيت ولا هذا اردت ولا احللت منها الا ما احل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير 3 .


وفي المغني لابن قدامة فقام خطيبا وقال : ان المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير فاما اذن رسول الله فقد ثبت نسخه 4 .
 

 

 1 ) سنن البيهقي 7 / 205 .
 2 ) المصنف لعبد الرزاق 7 / 503 .

 3 ) سنن البيهقي 7 / 205 .
 4 ) المغني لابن قدامة 7 / 573 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 260 -

علة الحديث : هكذا تسابقوا في نقل هذه الرواية عن سعيد بن جبير 1 ، ونسوا ان سعيدا بن جبير هو هو الذي تمتع بمكة 2 ، ونسوا ان اصحاب ابن عباس من اهل مكة واليمن كلهم

كانوا يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس 3 ولو كان ابن عباس قد رجع عن فتواه لما استمر اصحابه عطاء وطاووس وغيرهما على ذلك 4 ، وقد ابان الهيثمي في مجمع الزوائد

عن علة هذا الحديث حيث قال : وفيه - اي في سند الحديث - الحجاج بن ارطاة مدلس 5 ،


وفي ترجمه الحجاج راوي هذا الحديث بتهذيب التهذيب : كان يرسل عن يحيى بن ابي كثير ومكحول ولم يسمع منهما وانما يعيب الناس منه التدليس ، ليس يكاد له حديث الا فيه زيادة ،

وقال ابن المبارك : كان الحجاج يدلس فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي . متروك . وقال يعقوب بن ابي شيبة : واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير 6 .


 ج - روى الترمذي والبيهقي عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن ابن عباس انه قال : انما كانت المتعة في اول الاسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس بها معرفة فيتزوج المرأة

بقدر ما يرى انه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتى إذا نزلت الاية الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم قال ابن عباس فكل فرج سوى هذين فهو حرام 7 .


علة الحديث : في سند الحديث موسى بن عبيدة وفي ترجمته من تهذيب التهذيب قال احمد : منكر الحديث . لا تحل الرواية عندي عنه ، حدث باحاديث منكرة 8 .
 

 

 1 ) مثل البيهقي في سننه 7 / 205 .
 2 ) المصنف لعبد الرزاق 7 / 496 .
 3 ) القرطبي 5 / 133 .
 4 ) المغني لابن قدامة 7 / 571 .

 5 ) مجمع الزوائد 4 / 265 .
 6 ) تهذيب التهذيب 2 / 196 - 198 .
 7 ) الترمذي 5 / 50 باب نكاح المتعة وسنن البيهقي 7 / 206 .
 8 ) تهذيب التهذيب 10 / 356 - 360 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 261 -

وفي متن الحديث : كانت المتعة في اول الاسلام . . . حتى نزلت الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم . فكل فرج سوى هذين حرام .

لست ادري إذا كان هذا قوله فما باله يخاصم ابن الزبير بعد نزول هذه الاية بنصف قرن ، ثم أليس نكاح المتعة زواجا موقتا ومن مصاديق الزواج وايضا ان صحت هذه الرواية وكان ابن

عباس قد ترك فتواه بعد نزول هذه الآية وفي عصر النبي ، إذا متى قال له الامام علي انك امرؤ تائه حين رآه يلين في المتعة كما تفيده الرواية التى سنوردها في باب الاحاديث الصحاح .


 د - رووا عن جابر انه قال : خرجنا ومعنا النساء التى استمتعنا بهن فقال رسول الله
( ص ) هن حرام إلى يوم القيامة فودعننا عند ذلك فسميت عند ذلك ثنية الوداع وما كانت قبل ذلك الا ثنية الركاب 1 .

علة الحديث : قال الهيثمي : رواه الطبراني في الاوسط وفيه صدقة بن عبد الله . في سند الحديث : صدقة ، وقد قال احمد بن حنبل فيه " ليس يسوى شيئا ، احاديثه مناكير . " وقال مسلم : " منكر الحديث " 2 .

وفي متن الحديث : يروى عن جابر ان رسول الله قال " هن حرام إلى يوم القيامة " وقد تواترت الروايات الصحاح عن جابر انه قال : ( تمتعنا على عهد النبي وابي بكر وعمر حتى نهانا عمر في شأن عمرو بن حريث ، ) وقال نظير هذا القول .


 ه‍ - روى البيهقي في سننه والهيثمي في مجمع الزوائد واللفظ للاول عن ابي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) في غزوة تبوك فنزلنا بثنية الوداع فرآى نساء يبكين ، فقال :

" ما هذا ؟ " قيل : نساء تمتع بهن ازواجهن ، ثم فارقوهن ، فقال رسول الله ، حرم أو هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث . وفي مجمع الزوائد : فرآى رسول الله مصابيح ورآى نساء يبكين 3 .
 

 

 1 ) مجمع الزوائد 4 / 264 وفتح الباري 11 / 34 .
 2 ) نقلنا قول احمد ومسلم عن ترجمة صدقة تهذيب التهذيب 4 / 416 .
 3 ) سنن البيهقي 7 / 207 ، ومجمع الزوائد 4 / 264 ، وفتح الباري 11 / 73 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 262 -

علة الحديث : في سند الحديث : مؤمل بن اسماعيل ، وهو أبو عبد الرحمن العدوي ، مولاهم نزيل مكة مات سنة خمس أو ست ومائتين ، في ترجمته بتهذيب التهذيب ، قال البخاري :

" منكر الحديث " . وقال غيره : دفن كتبه فكان يحدث فكثر خطاؤه . وقد يجب على اهل العلم ان يقفو عن حديثه فانه يروى المناكير عن ثقات شيوخه وهذا اشد فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له غذرا 1 .


وفي متن الحديث : انهم نزلوا ثنية الوداع ، وثنية الوداع كما في معجم البلدان ثنية مشرفة على المدينة يطأها من يريد مكة وقال : والصحيح انه اسم جاهلي ، قديم ، سمي لتوديع المسافرين

 2 . ويؤيد ذلك ان رسول الله لما ورد المدينة في الهجرة لقيته نساء الانصار يقلن : طلع البدر علينا في ثنيات الوداع . . . 3 وعلى هذا فثنية الوداع محل توديع المسافرين منذ العصر الجاهلي وسمي بهذا الاسم قبل الاسلام وليس بعده .

اضف إليه : انه ما سبب خروج نساء المتعة لتوديع ازواجهن دون نساء النكاح الدائم وما سبب بكائهن وليس الازواج ذاهبين إلى غير رجعة .


 و - روى البيهقي عن علي بن ابي طالب
( رض ) قال : نهى رسول الله ( ص ) عن المتعة ، قال : وانما كانت لمن لم يجد فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأه نسخت 4 .

علة الحديث : في سند الحديث موسى بن ايوب ، ذكره العقيلي في الضعفاء ، وقال عنه يحيى ابن معين والساجي : منكر الحديث 5 .
 

 

 1 ) تهذيب التهذيب 10 / 380 - 381 .
 2 ) بمادة ثنية الوداع من معجم البلدان .
 3 ) بمادة " ثنية الوداع من الروض المعطار للحميري "

 4 ) سنن البيهقي 7 / 207 .
 5 ) بترجمة موسى بن ايوب من تهذيب التهذيب 1 / 336 .
 

 

- ج 2  ص 263 -

وفي متن الحديث . ينسب إلى علي انه قال : نهى رسول الله عن المتعة في حين انه القائل لولا ما سبق من رأى عمر بن الخطاب لامرت بالمتعة ثم ما زنى الا شقى .


 ز - روى البيهقي عن عبد الله بن مسعود قال : المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصداق والعدة والميراث .

علة الحديث : في سند رواية منه الحجاج بن ارطاة عن الحكم عن اصحاب عبد الله ، والحجاج بن ارطاة سبق تعريفه انه مدلس متروك . يزيد في الحديث ، ولا ندرى من اي واحد من اصحاب عبد الله روى الحكم ؟ !

وسند الاخرى " قال بعض اصحابنا عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن مسعود " ولم ندر من هو بعض الاصحاب هذا ، وكيف روى الحكم بن عتيبة المتوفى سنة ثلاثة عشر بعد المائة أو بعدها وله نيف وستون عن عبد الله بن مسعود المتوفى سنة اثنتين وثلاثين 1 .


ويناقض متن الحديث ما ثبت عن عبد الله بن مسعود انه ثبت على تحليل المتعة بعد رسول الله وكان يقرأ الآية " فما استمتعتم به منهن إلى اجل " 2 . وفي متن الاحاديث ه‍ . و . ز :

ان النكاح والطلاق والعدة والميراث حرمت أو هدمت أو نسخت المتعة ، ومعنى هذا ان نكاح المتعة كان قد شرع قبل تشريع النكاح الدائم وما يتعلق به ، وانه كان الزواج بالمتعة إلى ان

شرع النكاح الدائم ، ونسخت المتعة به ، ويلزم من هذا القول ان تكون جميع زيجات الرسول والصحابة في البدء بالمتعة إلى وقت نزول حكم النكاح الدائم .


 ح - في مجمع الزوائد عن زيد بن خالد الجهني ، قال : كنت انا وصاحب لي نماكس امرأة في الاجل وتماكسنا ، فأتانا آت فاخبرنا أن رسول الله
( ص ) حرم نكاح المتعة وحرم اكل كل ذي ناب من السباع والحمر الانسية 3 .
 

 

 1 ) راجع ترجمة الحكم وابن مسعود في تقريب التهذيب ج 1 / 192 و 459 .
 2 ) راجع فصل من بقي على القول بتحليل المتعة بعد تحريم عمر .
 3 ) بمجمع الزوائد 4 / 266 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 264 -

علة الحديث : في سند الحديث : قال الهيثمي : رواه الطبراني ، وفي موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف انتهى 1 وسبق قولنا في ضعفه .

في متن الحديث : يبدو ان مخترع هذه الرواية قد جمع بين رواية سبرة الجهني في فتح مكة وما روى عن يوم خيبر ، واضاب اليهما حكم تحريم أكل لحم كل ذي ناب ، وركب عليه سندا واحدا ورواهن في سياق واحد .


 ط - في مجمع الزوائد عن الحارث بن غزية ، قال : سمعت النبي
( ص ) يوم فتح مكة يقول : " متعة النساء حرام " ثلاث مرات .

علة الحديث : قال الهيثمي : رواه الطبراني ، وفيه اسحاق بن عبد الله بن ابي فروة 2 هذا ما قاله الهيثمي ، وقال غيره من العلماء في ترجمته : يروي احاديث منكرة . لا يحتجون بحديثه . تركوه . لا تحل الرواية عنه . لا يكتب حديثه . . . 3


 ي - في مجمع الزوائد عن كعب بن مالك ، قال : نهى رسول الله ( ص ) عن متعة النساء . قال الهيثمي : رواه الطبراني وفيه يحيى بن انيسة 4 . وقال العلماء في ترجمته : كان ضعيفا . اصحاب الحديث لا يكتبون حديثه . انه كذاب . متروك الحديث . . . 5


 ك - روى البيهقي في سننه الكبرى عن عبد الله بن عمر قال : صعد عمر على المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله ( ص ) عنها ألا لا اوتى باحد نكحها الا رجمته 6 .
 

 

 1 ) بمجمع الزوائد 4 / 266 .
 2 ) الحديث وتعريف الرواي بمجمع الزوائد 4 / 266 .
 3 ) بترجمة اسحاق من تهذيب التهذيب 1 / 240 .

 4 ) الحديث واسم الراوي بمجمع الزوائد 4 / 266 .
 5 ) بترجمة يحيى من تهذيب التهذيب 11 / 183 - 184 .
 6 ) سنن البيهقي 7 / 206 . ( * ) 
 

 

- ج 2  ص 265 -

علة الحديث : في سند الحديث : منصور بن دينار قال فيه يحيى بن معين : ضعيف الحديث وقال النسائي : ليس بالقوى . وقال البخاري : في حديثه نظر وذكره العقيلى في الضعفاء 1 .


إلى هنا تعرضنا لذكر الاحاديث التي في سندها ضعف حسب تعريف علماء الرجال وفي ما يلي نتعرض لذكر الاحاديث التى تسالموا على صحتها لوجودها في الكتب الموسومة بالصحة ، أو ما لم يطعنوا في صحة اسنادها :

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

 1 ) ترجمة منصور بن دينار في الجرح والتعديل للرازي ( ج 4 / ق 1 / 171 )
وميزان الاعتدال 4 / 184 ، ولسان الميزان 6 / 95 . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب