|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 265 : - |
الاحاديث التى تسالموا على صحتها لوجودها في الكتب الموسومة
بالصحة
إلى هنا تعرضنا لذكر الاحاديث التي في سندها ضعف حسب تعريف
علماء الرجال وفي ما يلي نتعرض لذكر الاحاديث التى تسالموا على صحتها لوجودها
في الكتب الموسومة بالصحة ، أو ما لم يطعنوا في صحة اسنادها :
الحديث الاول :
في صحيح مسلم وسنن النسائي والبيهقي ومصنف عبد الرزاق واللفظ للمصنف عن ابن
شهاب الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن ابيهما انه سمع اباه
على
بن ابي طالب يقول لابن عباس : انك امرؤ تائه ان رسول الله نهى عنها يوم خيبر
وعن اكل اللحوم الحمر الانسية 2 .
وردت هذه الرواية بهذا السند مع اختلاف يسير
في صحيح البخاري ، وسنن ابي داود ، وابن ماجة ، والترمذي ، والدارمي ، والموطأ
، ومصنف ابن ابي شيبة ، ومسند احمد والطيالسي وغيرها 3 .
الحديث الثاني : رووا
عن ابي ذر انه قال : انما احلت لنا اصحاب رسول الله
( ص )
متعة النساء ثلاثة
ايام ، ثم نهى عنها رسول الله
( ص )
4 . وانه قال : كانت المتعة لخوفنا ولحربنا
5 .
| |
2 )
صحيح مسلم باب
نكاح المتعة ص 1027 ، وسنن النسائي باب تحريم المتعة ،
وسنن البيهقي 7 / 201 ،
ومصنف عبد الرزاق 7 / 501 ، ومجمع الزوائد 4 / 265 .
3 )
صحيح البخاري باب غروة
خيبر 3 / 36 ، و 3 / 164 باب نهي رسول الله عن نكاح المتعة اخيرا وباب لحوم
الحمر الانسية ج 3 / 208 ، وج 4 / 135 باب الحيلة في النكاح .
وسنن ابي داود 2
/ 90 باب تحريم المتعة وفيه قال ابن المثنى : " يوم حنين " ، وسنن ابن ماجة ص
63 ح 1961 ،
وسنن الترمذي ج 5 / 48 - 49 والموطأ ص 542 ح 41 من باب نكاح المتعة
. ومصنف ابن ابي شيبة 4 / 292 ،
وسنن الدارمي 2 / 140 باب النهي عن متعة النساء
. ومسند الطيالسي ح 111 ، ومسند احمد 1 / 79 و 130 و 142 والابواب المذكورة في
فتح الباري .
4 و 5 ) سنن البيهقي 7 / 207 . ( * )
|
|
|
الحديث الثالث : في صحيح
مسلم وسنن الدارمي وابن ماجة وابي داود وغيرها واللفظ لمسلم عن سبرة الجهني :
انه غزا مع رسول الله
( ص )
فتح مكة قال : فأقمنا بها خمس عشرة
( ثلاثين بين ليلة ويوم ) فاذن لنا رسول الله في متعة النساء فخرجت انا ورجل من
قومي . ولي عليه فضل في الجمال . وهو قريب من الدمامة . مع كل واحد منا برد .
فبردي خلق .
واما برد ابن عمي فبرد جديد . غض . حتى إذا كنا باسفل مكة ، أو باعلاها .
فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطنة . فقلنا : هل لك ان يستمتع منك احدنا ، قالت
: وما تبذلان ؟ فنشر كل واحد
منا برده . فجعلت تنظر إلى الرجلين . ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها ، فقال : ان
برد هذا خلق وبردي جديد غض فتقول : برد هذا لا بأس به . ثلاث مرار . أو مرتين .
ثم استمتعت منها فلم اخرج حتى حرمها رسول الله
( ص )
1 .
وفي رواية : قال رسول الله
( ص )
: " يا
ايها الناس . إنى كنت قد اذنت لكم في الاستمتاع من النساء وان الله قد حرم ذلك
إلى يوم القيامة . . . 2
وفي رواية : قال : رأيت رسول الله قائما بين الركن
والباب وهو يقول . . . 3
وفي رواية: امرنا رسول الله بالمتعة عام الفتح حين
دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها 4
وفي رواية : قد كنت استمتعت في عهد
رسول الله امرأة من بنى عامر ببردين احمرين . ثم نهانا رسول الله عن المتعة
5 .
وفي رواية : ان رسول الله نهى يوم الفتح عن متعة النساء 6 .
وفي رواية : ان رسول الله نهى عن المتعة وقال :
انها حرام من يومكم هذا إلى
| |
1 )
صحيح مسلم باب نكاح المتعة ص 1024 ، ومجمع الزوائد 4 / 264 ، وسنن البيهقي 7 /
202 ، والعنطنطنه كالعيطاء : الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام .
2 )
صحيح
مسلم ص 1025 ، وسنن الدارمي 2 / 140 ، وسنن ابن ماجة ص 631 ح 1962 مع اختلاف في
لفظ الحديث في طبقات ابن سعد 4 / 348 نزل اخر عمره ذا المروة وتوفي في خلافة
معاوية .
3 ) صحيح مسلم ص 1025 ، ومصنف ابن ابي شيبة 4 / 292 .
4 )
صحيح مسلم ص
1025 ، وسنن البيهقي 7 / 202 و 204 .
5 )
صحيح مسلم ص 1027 ، وسنن البيهقي 7 /
205 ، وقريب منه في صحيح مسلم ص 1026 .
6 )
صحيح مسلم ص 1028 ، ومصنف ابن ابي
شيبة 4 / 292 . ( * )
|
|
|
ة
يوم القيامة . . . 1 وفي سنن ابي داود والبيهقي وغيرهما واللفظ للاول عن ربيع
بن سبرة . قال : اشهد على ابي انه حدث ان رسول الله نهى عنها في حجة الوداع
2 .
الحديث الرابع : في صحيح مسلم ومصنف ابن ابي شيبة ومسند احمد وغيرها واللفظ
للاول عن سلمة بن الاكوع ، قال : رخص رسول الله عام اوطاس في المتعة ثلاثا ثم
نهى عنها 3 . اوطاس اود بالطائف .
علل هذه الاحاديث :
1 - في حديث الامام علي والذي حفلت به امهات كتب
الحديث من صحاح ومسانيد وسنن ومصنفات وقد اخرجناه من اربعة عشر مصدرا منها ،
فيه نص على إن رسول الله حرم في
غزوة خيبر شيئين : أ - نكاح المتعة . ب - اكل لحوم الحمر
الاهلية أو الانسية ، وقد انحصر سند تحريم نكاح المتعة في خيبر بهذا الحديث ،
بينما ورد تحريم رسول الله لحوم الحمر
الاهلية بخيبر في روايات اخرى متعددة وليس في احدها اي
ذكر أو اشارة إلى تحريم المتعة فيها ، ونبحث في ما يلي عن كلا التحريمين :
أ - تحريم المتعة في خيبر :
ان تحريم رسول الله متعة النساء في غزوة خيبر غير موافق للواقع التاريخي يومذاك
كما صرح به جماعة من العلماء مثل ابن القيم في فصل بحث زمن تحريم المتعة من
كتابه زاد
المعاد ، قال : وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات
ولا استاذنوا في ذلك رسول الله ولا نقله احد قط في هذه الغزوة ولا كان للمتعة
فيها ذكر البتة لا فعلا ولا تحريما 4
وقال : فان خيبر لم يكن فيها مسلمات وانما كن يهوديات
واباحة نساء اهل
| |
1 ) صحيح مسلم ص 1027 واكثر
تفصيلا منه في المصنف لعبد الرزاق 7 / 506 وسنن البيهقي 7 / 203 .
2 )
سنن ابى
داود 2 / 227 باب في نكاح المتعة وسنن البيهقي 7 / 204 و 205 ، وطبقات ابن سعد
4 / 348 .
3 ) صحيح مسلم ص 1023 ح 1405 ، ومصنف ابن ابي شيبة 4 / 292 ، ومسند
احمد 4 / 55 ،
وسنن البيهقي 7 / 204 ، وفتح الباري 11 / 73 .
4 )
زاد المعاد ج
2 / 158 فصل في بحث زمن تحريم المتعة . ( * )
|
|
|
الكتاب لم يكن ثبت بعد ، انما ابحن بعد ذلك في سورة المائدة بقوله : " اليوم
احل لكم . . . والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم . . . الاية / 5 .
وهذا كان في آخر الامر بعد حجة الوداع أو فيها فلم تكن اباحة نساء اهل الكتاب
ثابته زمن خيبر . . . 1 .
وقال ابن حجر في شرح الحديث في باب غزوة خيبر : وليس
يوم خيبر ظرفا لمتعة النساء لانه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء
2 .
ونقل في
شرح الحديث من " باب نهي رسول الله عن نكاح المتعة اخيرا " عن السهيلي انه قال
: ويتصل بهذا الحديث تنبيه على اشكال لان فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر ،
وهذا شئ لا يعرفه احد من اهل السير ورواة الاثر 3 .
ونقل ابن حجر - ايضا - قول
ابن القيم الآنف الذكر 4 .
هذا ما ذكروا عن تحريم متعة النساء يوم خيبر .
ب -
تحريم لحوم الحمر الاهلية بخيبر :
روى ابن حجر عن ابن عباس انه استدل لاباحة
الحمر الاهلية بقول تعالى : " قل لا اجد في ما اوحي إلى محرما . . .
5
قال
المؤلف : لعل نهي رسول الله عن اكل لحوم الحمر الاهلية كان خاصا بالحمر الاهلية
التي كانت في خيبر ولاحد الاسباب المذكورة في الروايات التالية :
في صحيح
البخاري عن ابي اوفى ، قال : اصابتنا مجاعة يوم خيبر فان القدور لتغلى ، قال :
وبعضها نضجت فجاء منادى النبي
( ص )
: لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا واهريقوها
قال
ابن ابي اوفى ، فتحدثنا انه انما نهى عنها لانها لم تخمس . وقال بعضهم نهى
عنها البتة لانها كانت تأكل العذرة 6 .
ولعل السبب ما رواه أبو داود في كتاب الخراج من سننه باب تعشير اهل الذمة
| |
1 ) زاد المعاد 2 / 204 في
فصل في اباحة متعة النساء ثم تحريمها .
2 ) فتح الباري 9 / 22 .
3 )
فتح الباري
11 / 72 باب نهى رسول الله عن نكاح المتعة آخرا .
4 ) فتح الباري 11 / 74 .
5 )
فتح الباري 12 / 70 باب لحوم الخيل .
6 ) البخاري باب لحوم الخيل
شرح فتح
الباري 9 / 22 . ( * )
|
|
|
عن العرباض بن سارية السلمي 1 قال : نزلنا خيبر ومعه من معه من اصحابه ، وكان
صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا فاقبل إلى النبي
( ص )
فقال : يا محمد ! الكم ان
تذبحوا حمرنا
وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا . فغضب - يعني النبي - وقال " يا
ابن عوف ! اركب فرسك ، ثم ناد : الا ان الجنة لا تحل لمؤمن ، وان اجتمعوا
للصلاة " قال : فاجتمعوا ، ثم صلى بهم
النبي
( ص )
ثم قام ، فقال : " ايحسب
احدكم متكئا على اريكته قد يظن الله لم يحرم شيئا الا ما في هذا القرآن ، الا
واني وعظت وامرت ونهيت عن اشياء انها لمثل القرآن أو اكثر وان
الله لم يحل لكم
ان تدخلوا بيوت أهل الكتاب الا باذنهم ولا ضرب نسائهم ، ولا اكل اثمارهم إذا
اعطوكم الذي عليهم 2 .
على ما روى ابن ابي اوفى تحدث اصحاب رسول الله عن سبب
نهي رسول الله عن اكل لحوم الحمر الاهلية يومذاك فقال بعضهم ممن حضر الواقعة ان
النهي كان بسبب انهم لم يدفعوا
خمسها ويؤيد ذلك ما ورد في الغلول من احاديث أو
انها كانت نهبى كما ذكر ذلك في الحديث الآتي :
في سنن أبي داود عن رجل من
الانصار ، قال خرجنا مع رسول الله
( ص )
في سفر فاصاب الناس حاجة شديدة وجهد ،
واصابوا غنما فانتهبوها فان قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله ( ص )
يمشي على قوسه
فاكفأ قدورنا بقوسه ، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ، ثم قل " ان النهبة ليست باحل
من الميتة " 3 .
وقال آخرون : ان النهى عن اكل لحوم الحمر الاهلية كان بسبب
انها كانت تأكل العذرة وعلى اي فان النهي عن أكل لحوم الحمر الاهلية كان خاصا
بالحمر الاهلية التي كانت معهم في تلك الغزوة .
وكذلك الامر بالنسبة إلى تحريم نكاح المتعة في خيبر فان عرباض بن سارية حدث ان
اليهودي المارد المنكر شكا إلى رسول الله وقال : الكم ان تذبحوا حمرنا وتأكلوا
ثمرنا وتضربوا نساءنا ؟ فجمعهم رسول الله وقال لهم : " انه لم يحل لكم ان
تدخلوا
| |
1 ) أبو نجيح عرباض بن سارية السلمي روى عن طريقة عن رسول الله ( ص ) 31
حديثا اخرجها اصحاب الصحاح غير البخاري ومسلم ( ت : 75 ه ) أو في فتنة
ابن الزبير ،
اسد الغابة 3
/ 399 ، وجوامع السيرة ص 281 ،
وتقريب التهذيب 2 / 17 .
2 )
سنن أبي داود 2 /
64 .
3 ) سنن ابى داود 3 / 66 باب في النهي عن النهبى . ( * )
|
|
|
بيوت اهل الكتاب الا باذنهم ولا ضرب نسائهم ولا اكل
ثمارهم إذا اعطوكم الذي عليهم . . "
وعلى هذا فان نهي رسول الله
كان عن ضرب نساء اهل الكتاب الذين دفعوا الجزية خاصة ولم يكن نهيا عن مطلق نكاح
المتعة .
يبدو ان الامر كان هكذا
في غزوة خيبر غير ان احدهم ابتكر رواية رواها عن حفيدي الامام على ابني محمد عن
ابيهم محمد عن ابيه الامام علي انه قال لابن عباس حين رخص في
المتعة " انك امرؤ
تائه " واخبره بان الرسول نهى يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الاهلية
، ونسي هذا المبتكر ان الامام عليا هو الذي كان يقول : لولا ان عمر نهى عن
المتعة ما زنى الا شقي 1 .
والبديع في الامر انهم رووا
هنا عن ابني محمد عن محمد عن الامام على رواية تحريم متعة النساء وانهم ركبوا
نفس السند على روايتهم امر الامام بافراد الحج عن العمرة ولعل مبتكر الروايتين
واحد .
2 - وكذلك الامر بالنسبة إلى
ما رووا عن ابي ذر فانهم رووا عنه انه قال : كانت المتعة في الحج لاصحاب
محمد خاصة ، وقال : كانت لنا رخصة .
ورووا عنه في متعة النساء انه
قال : انما حلت لنا اصحاب رسول الله
( ص )
متعة النساء ثلاثة ايام ثم نهى عنها رسول الله
( ص )
. وانه قال : ان كانت المتعة لخوفنا ولحربنا .
ومن الغريب في روايتي ابي ذر هنا وهناك ان في
طريق كلتيهما ابراهيم التيمى و عبد الرحمن بن الاسود ، شأن روايتي ابى ذر في
السند شأن روايتي الامام .
3 و 4 - اما رواية سبرة الجهنى فالصحيح
فيها ما اوردناه في اول الباب عن مسلم واحمد والبيهقي ان رسول الله اذن لهم
بالمتعة وانه تمتع من امرأة من بني عامر بردائه وكان معها
ثلاثا ثم ان رسول الله قال " من كان عنده شئ من هذه النساء التى يتمتع بها
فليخل سبيلها " اي ان الرسول امرهم بفراق النسوة اللاتي تمتعوا بهن استعدادا
للرحيل من مكة ثم جاء
" المعذرون " للخليفة عمر وحرفوا لفظ هذه الرواية
من " ليخل سبيلها " إلى " انها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة " وما شابهها
من الفاظ تدل على تأبيد الحرمة ، منذ يوم فتح مكة ، ولما كانت هذه الرواية
تناقض روايات اخرى
| |
1 ) سبق ذكر مصادره . ( * )
|
|
|
نصت على ان التحريم كان قبل فتح مكة وفي يوم فتح خيبر
مثلا ، وروايات نصت على ان التجويز والتحريم كانا بعد فتح مكة وبما انهم
التزموا بصحة جميع تلك الروايات المتناقضات ،
اضطروا ان يخترعوا جوابا لهذا التناقض فنسبوا إلى
التشريع الاسلامي ما هو براء منه ، ونسبوا تكرار النسخ في هذه الواقعة كما يأتي
بيانه .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
|