|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 271 : - |
نسخ حكم المتعة مرتين
أو اكثر
عنون مسلم في صحيحه هذا الباب بقول " باب نكاح المتعة وبيان انه ابيح
ثم نسخ ، ثم ابيح ثم نسخ واستقر حكمه إلى يوم القيامة " .
وقال ابن كثير في
تفسيره : وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى انه ابيح ثم نسخ ثم ابيح ثم
نسخ مرتين 1 .
وقال ابن العربي كما يأتي تفصيل قوله : تداوله النسخ مرتين ثم
حرم . واشار إلى ذلك الزمخشري في الكشاف 2 .
وقال آخرون : ان النسخ وقع اكثر من
مرتين 3 ، والحق معهم فانه ان جاز لنا ان نقول بتكرر النسخ في حكم واحد دفعا
لتناقض الاحاديث فلابد لنا ان نقول بتكرر النسخ على عدد
الاحاديث المتناقضة
وعلى هذا فقد صح ما نقله القرطبي بعد ايراده قول ابن العربي حيث قال : وقال
غيره ممن جمع طرق الاحاديث فيها : انها تقتضي التحليل والتحريم سبع مرات ،
فروى
ابن عمرة : انها كانت صدر الاسلام ، وروى سلمة بن الاكوع انها كانت عام اوطاس ،
ومن روايات علي تحريمها يوم خيبر ، ومن رواية الربيع بن سبرة اباحتها يوم الفتح
،
وهذه الطرق كلها في صحيح مسلم وفي غيره عن على نهيه عنها في غزوة تبوك ، وفي
سنن ابي داود عن الربيع بن سبرة النهي في حجة الوداع ، وذهب أبو داود إلى ان
هذا اصح ما
روي في ذلك ، وقال عمرو عن الحسن : ما حلت قبلها ولا بعدها ، وروى
هذا عن سبرة ايضا فهذه سبعة مواطن احلت فيها المتعة ثم حرمت . . .
4 .
هكذا دفعهم التزامهم بصحة كل
ما ورد في الكتب الموسومة بالصحة إلى القول
| |
1 ) تفسير ابن كثير 1 / 474 بتفسير " فما استمتعتم . . . " .
2 )
الكشاف 1 /
519 .
3 ) حسب احصاء ابن رشد في بداية المجتهد 2 / 63 بلغت خمس مرات .
4 )
تفسير القرطبي 5 / 130 - 131 . ( * )
|
|
|
بنسخ حكم المتعة في الشرع مرات متعددة ولنعم ما قاله ابن القيم في هذا الصدد
حيث قال : وهذا النسخ ، لا عهد بمثله في الشريعة البتة ، ولا يقع مثله فيها
1 .
و
من السخف قول ابن العربي في هذا المقام حيث قال : اما هذا الباب فقد ثبت على
غاية البيان ونهاية الاتقان في الناسخ والمنسوخ من الاحكام وهي من غريب الشريعة
فانه تداوله النسخ مرتين . . . 2 .
وبالاضافة إلى ما ذكرنا لست ادري كيف تصح
واحدة من تلك الروايات مع ما تواتر نقله عن الخليفة عمر 3 انه قال : متعتان
كانتا على عهد رسول الله
( ص )
انا انهى عنهما متعة النساء ومتعة الحج وفي لفظ
: واحرمهما . كيف تصح واحدة من تلك الروايات .
وصح عن جابر انه قال : استمتعنا
على عهد رسول الله وابي بكر وعمر . وفي رواية : حتى إذا كان في آخر خلافة عمر ،
وفي رواية كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله وابي
بكر حتى نهى عنه في شأن عمرو بن حريث 4 .
كيف تصح واحدة من تلك الاحاديث ولم
يسمع بها الخليفة عمر ولا احد من الصحابة ولا التابعين حتى عصر ابن الزبير ولا
كان عند احد من المسلمين علم باحدى تلك الروايات في
كل تلك العصور والا لاسعفوا
بها الخليفة عمر فاستشهدوا بها واسعفوا بها عصبة الخلافة حتى عهد ابن الزبير
فاستشهدوا بها في حين ان المعارضين امثال ابن عباس وجابر وابن مسعود
وغيرهم
كانوا يجبهونهم بسنة الرسول ويستشهد بعضهم الآخر على ذلك فيسألون اسماء ام ابن
الزبير ويقول علي وابن عباس لولا نهي عمر لما زنى الا شقي . ولم يقل احد بان
الرسول نهى عنها .
اجل ان هذه الاحاديث وضعت احتسابا للخير ، تأييدا
لموقف ثاني خلفاء المسلمين ، ودفعا للقالة عنه كما وضعت احاديث الامر بافراد
الحج والنهي عن العمرة احتسابا للخير ودفعا للقالة عنه وهذا مثل ما وضعوا في
فضائل سور القرآن احتسابا
| |
1 ) زاد المعاد 2 / 204 .
2 )
شرح الترمذي 5 / 48
- 51 .
3 ) سبق ذكر مصادره في اول بحث متعة الحج ومتعة النساء وراجع
زاد المعاد 2 / 205 .
4 ) مر ذكر مصادره في سبب تحريم عمر متعة النساء من هذا البحث . ( *
)
|
|
|
للخير ففي تقريب النواوي 1 .
والواضعون اقسام اعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد
وضعوه حسبة في زعمهم فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم .
وفي شرحه : ومن امثلة ما وضع
حسبة ما رواه الحاكم بسنده إلى ابي عمار ؟ ؟ مروزي انه قيل لابي عصمة نوح بن
ابي مريم : من اين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل
القرآن سورة سورة ، وليس
عند اصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : اني رأيت الناس قد اعرضوا عن القرآن واشتغلوا
بفقه ابي حنيفة ومغازي ابن اسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة !
قال الزركشي بعد
ايراد هذا الخبر : ثم قد جرت عادة المفسرين ممن ذكر الفضائل ان يذكرها في اول
كل سورة لما فيها من الترغيب والحث على حفظها الا الزمخشري فأنه يذكرها في
اواخرها 2 .
ونوح بن ابي مريم هو أبو عصمة القرشي - مولاهم - المروزى كان قاضي
مرو يعرف بنوح الجامع لانه اخذ الفقه عن ابي حنيفة وابن ابي ليلى والحديث عن
حجاج بن ارطاة وطبقة
والمغازي عن ابن اسحاق والتفسير عن الكلبي ومقاتل ، وكان
عالما بامور الدنيا ، فسمى الجامع ، وكان شديدا على الجهمية والرد عليهم .
قال الحاكم : ابو عصمة مقدم في علومه . لقد كان جامعا
رزق كل شئ الا الصدق . . .
واخرج حديثه الترمذي في سننه وابن ماجة في التفسير 3 .
وفي تدريب الراوى وميزان الاعتدال
ولسانه واللفظ للاول عن ابن مهدي قال : قلت لميسرة بن عبد ربه من اين
جئت بهذه الاحاديث : من قرأ كذا فله كذا ؟ قال : وضعتها ارغب الناس .
وفي تدريب الراوي : وكان
غلاما جليلا يتزهد ويهجر شهوات الدنيا وغلقت اسواق بغداد لموته ومع ذلك كان يضع
الحديث . وفيه ايضا : تنبيهات :
| |
1 )
تقريب
النواوي للحافظ محي الدين النووي 631 - 616 ه وشرحه السيوطي ( ت 911 ه )
وسماه تدريب الراوي في شرح النواوي ط . الثانية سنة 1392 منشورات المكتبة
العلمية بالمدينة ج 1 / 281 - 283 .
2 ) تدريب الراوي 1 / 282 والبرهان في علوم
القرآن للزركشي ص 432 .
3 ) تهذيب التهذيب 10 / 480 - 486 . ( * )
|
|
|
الاول : من الباطل ايضا في فضائل القرآن سورة سورة حديث ابن عباس وضعه ميسرة
كما تقدم ، وحديث ابي امامة الباهلي اورده الديلمي من طريق سلام بن سليم المدني
. وفي لسان الميزان : وضع في فضل قزوين اربعين حديثا وكان يقول : اني احتسب في
ذلك 1 .
وفي تقريب النووي : ومن الموضوع الحديث المروي عن ابي بن كعب في فضل
القرآن سورة ، سورة . . . وفي شرحه ذكر تفصيلا ان الراوى بحث عن اصل الرواية
فاحاله شيخ إلى
شيخ من المدائن إلى واسط فالبصرة فعبادان وهناك سأل الشيخ
الاخير عمن حدثه الحديث ، فقال : لم يحدثنى أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن
القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن !
ثم قال السيوطي : لم
اقف على تسمية هذا الشيخ الا ان ابن الجوزي اورده في الموضوعات عن طريق بزيع بن
حسان بسنده إلى ابي ، وقال الآفة فيه من بزيع ، ثم اورده من طريق
مخلد بن عبد
الواحد وقال : الآفة فيه من مخلد ، فكان احدهما وضعه والآخر سرقه أو كلاهما
سرقه من ذلك الشيخ الواضع وقد أخطأ من ذكره من المفسرين في تفسيره كالثعلبي
والواحدي والزمخشري والبيضاوي 2 .
وفي تدريب الراوي : وكان أبو داود النخعي
اطول الناس قياما بليل واكثرهم صياما بنهار وكان يضع .
قال ابن حبان : وكان أبو
بشر احمد بن محمد الفقيه المروزي من اصلب اهل زمانه في السنة واذبهم عنها
واقمعهم لمن خالفها وكان يضع الحديث .
وقال ابن عدي : كان وهب بن حفص من
الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم احدا وكان يكذب كذبا فاحشا
3 . هؤلاء المعروفون بالصلاح والعبادة وترك
الدنيا وضعوا الاحاديث في فضائل
| |
1 ) كلما اوردناه عن ميسرة فمن تدريب الراوي 1 / 283 و 289 ، ومن ترجمته بميزان الاعتدال
ولسان الميزان 6 / 138 - 140 . 2 )
تدريب الراوي 1 / 288 - 289 . 3 )
تدريب
الراوي 1 / 283 . ( * )
|
|
|
سور القرآن أو فضائل بلاد الثغور واعترفوا ببعض ما وضعوا ومع ذلك انتشرت في كتب
التفسير وغيرها ونرى ايضا ان الاحاديث التي وضعت تأييدا للخليفة عمر في نهيه عن
المتعتين من هذا القبيل وخاصة ما روى في نهي الرسول عن متعة النساء نراها وضعت
بعد عهد ابن الزبير وقبل عصر التدوين اي في اخريات القرن الاول واوائل القرن
الثاني وتسابق
في تبرير فعل الخليفة الثاني الصلحاء : فوضع أحدهم حديثا في ان
الرسول نهى عن متعة النساء في غزوة خيبر وآخر روى انه اباحها وحرمها في عمرة
القضية وثالث ان ذلك كان
في فتح مكة ورابع رواها في اوطاس وخامس في تبوك وسادس
في حجة الوداع 1 وهكذا كل واحد اراد ان يقول ان الاباحة والتحريم وقعا معا في
مكان وزمان خاص وعلى عهد رسول
الله ولهذا حرمها الخليفة وهكذا تناقضت الاحاديث
فبحث العلماء عن مخرج لهذا التناقض فلم يروا عذرا الا في ما فيه انتقاص للشرع
الاسلامي فتقولوه وتمسكوا به وان كان فيه افتراء
على الشرع ، فقالوا : ان هذا
الحكم ابيح مرتين ، ونسخ مرتين وقالوا ابيح ونسخ اكثر من ذلك إلى سبع مرات ، لم
يكترثوا بتوهين الاسلام ما دام في ذلك المحافظة على القول بصحة
الاحاديث التي
التزموا بصحتها ، وقد انتفع علماء مدرسة الخلفاء بتلكم الاحاديث في تأييد تحريم
نكاح المتعة ، مثل ما وقع ليحيى بن اكثم 2 والمأمون في اوائل القرن الثالث
الهجري
كما رواه ابن خلكان عن محمد بن منصور . قال : كنا مع المأمون في طريق
الشام . فأمر فنودى بتحليل المتعة ، فقال يحيى بن أكثم لى ولابي العيناء : بكرا
غدا إليه ، فان رأيتما
للقول وجها فقولا ، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل ، قال :
فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله
( ص )
وعلى عهد أبى بكر
( رض )
وأنا أنهى عنهما ! ومن أنت يا جعل
| |
1 ) هكذا سلسلها ابن حجر في فتح الباري 11 / 73 .
2 ) أبو محمد يحيى بن اكثم
المروزي من ولد اكثم بن صيفي التميمي الاسيدي ولاه المتوكل على قضاء القضاة
وتدبير اهل مملكته كان يرمى بعمل قوم لوط . وقال فيه الشاعر : متى تصلح الدنيا
ويصلح اهلها * وقاضي قضاة المسلمين يلوط وقال غيره : قاض يرى الحد في الزناء
ولا * يرى على من يلوط من بأس مات بالربذة في رجوعه من الحج إلى العراق سنة 142
ه . وفيات الاعيان 5 / 197 - 213 . ( * )
|
|
|
حتى تنهى عما فعله رسول الله
( ص )
وأبو بكر
( رض )
؟ فأومأ أبو العيناء إلى
محمد بن منصور وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ، فأمسكنا ،
فجاء يحيى
بن أكثم فجلس وجلسنا ، فقال المأمون ليحيى : مالى أراك متغيرا ؟ فقال
: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الاسلام ، قال : وما حدث فيه ؟ قال :
النداء بتحليل الزنا ، قال :
الزنا ؟ قال : نعم المتعة زنا، قال : ومن أين قلت
هذا ؟ قال : من كتاب الله عزوجل ،وحديث رسول الله
( ص )
، قال الله تعالى : "
قد أفلح المؤمنون ، إلى قوله :
والذين هم لفروجهم
حافظون ، إلا على أزواجهم أو
ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " يا
أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين ؟ قال : لا، قال : فهى الزوجة
التى عند الله ترت وتورث وتلحق الولد
ولها شرائطها ؟ قال : لا ، قال : فقد صار متجاوز هذين من العادين .
وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابي
محمد بن الحنفية عن أبيهما عن على بن أبي طالب
( رض )
قال : أمرني رسول الله
(
ص )
أن أنادي بالنهي عن المتعة
وتحريمها بعد أن كان قد أمر بها ، فالتفت إلينا
المأمون فقال : أمحفوظ هذا من حديث الزهري ؟ فقلنا : نعم يا أمير المؤمنين ،
رواه جماعة منهم مالك
( رض )
، فقال : أستغفر الله ، نادوا
بتحريم المتعة ،
فنادوا بها . قال أبو إسحاق إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الازدي القاضى
الفقيه المالكى البصري ، وقد ذكر يحيى بن أكثم ، فعظم أمره وقال : كان له يوم
في الاسلام لم يكن لاحد مثله ، وذكر هذا اليوم 1 .
كان علماء مدرسة الخلفاء
يحتجون بالاحاديث التى مرت علينا إذا ما نوظروا ، وإذا ما ثبت قول عمر " متعتان
كانتا على عهد رسول الله
( ص )
وانا انهى عنهما واعاقب عليهما " قالوا اجتهد
الخليفة ، إذا فقد قال الله وقال رسوله واجتهد الخليفة 2
! ! !
| |
1 ) وفيات الاعيان ، نشر مكتبة النهضة المصرية ، ط مطبعة السعادة سنة 1949 م ، 5
/ 199 - 200 .
2 ) راجع شرح نهج البلاغة للمعتزلي 3 / 363 في جواب الطعن الثامن
. ( * )
|
|
|
|