- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 345 : -

وفي ما يلي روايات ائمة اهل البيت في العول :

 1 - روى محمد بن مسلم والفضيل بن يسار وبريد العجلي وزرارة بن اعين ، عن ابي جعفر - الامام الباقر - انه قال : السهام لا تعول ولا يكون اكثر من ستة 2 .


 2 - عن ابي مريم الانصاري عن ابي جعفر ، قال : ان الذي يعلم رمل عالج ليعلم ان الفرائض لا تعول على اكثر من ستة 3 .


 3 - عن بكير عن ابي عبد الله
( ع ) قال : اصل الفرائض من ستة اسهم لا تزيد على ذلك ولا تعول عليها ثم المال بعد ذلك لاهل السهام الذين ذكروا في الكتاب 4 .


 4 - عن ابن ابي عمير عن غير واحد عن ابي عبد الله ، قال : سهام المواريث من ستة أسهم لا تزيد عليها . . . الحديث 5 .


 5 - عن علي بن سعيد ، قال : قلت لزرارة : ان بكير بن اعين حدثني عن ابي جعفر ، ان السهام لا تعول ولا تكون اكثر من ستة ، فقال : هذا ما ليس فيه اختلاف بين اصحابنا عن ابي جعفر وابي عبد الله 6 .
 

 

 2 ) الكافي 7 / 80 ح 1 ، والوسائل 17 / 421 ح 32494 .
 3 ) الكافي 7 / 79 ح 1 ، والوسائل 17 / 422 ، ح 32499 .
 4 ) الكافي 7 / 81 ح 7 ، والوسائل 17 / 422 ح 32500 . بكير بن اعين أبو الجهم الشيباني ولاء ، روى عن الامامين الباقر والصادق وتوفي في عصر الصادق . قاموس الرجال 2 / 233 .
 5 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 89 ح 5 مرسلا ، والوسائل 17 / 424 ح 32505 .
 6 ) الكافي 7 / 8 ح 2 . والتهذيب 9 / 248 ح 4 ، والوسائل 17 / 421 ح 32495 . وابن ابي عمير - > ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 346 -

هكذا ذكر الامامان حكم الله في هذا الامر دون ان يسنداه بينا نجدهما يسنداه في روايات اخرى مثل الروايات التالية :

 6 - عن ابي بصير ، قال : قلت لابي جعفر ( ع ) ربما اعيل السهام حتى تكون على المائة أو اقل أو اكثر ، فقال : ليس تجوز ستة ، ثم قال : ان أمير المؤمنين كان يقول : ان الذي احصى

رمل عالج ليعلم ان السهام لا تعول على ستة ، لو يبصرون وجوهها ، لم تجز ستة 1 . رمل عالج : ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض .


 7 - عن ابي بصير عن ابي عبد الله - الصادق - قال : قرأ علي فرائض علي ( ع ) فكان اكثرهن من خمسة اسهم واربعة اسهم ، واكثره من ستة اسهم 2 .


 8 - عن محمد بن مسلم ، قال : اقرأني أبو جعفر ( ع ) صحيفة كتاب الفرائض التي هي املاء رسول الله وخط علي بيده فإذا فيها : ان السهام لا تعول 3 .


في المثال الثاني ذكر الامامان في عدة روايات ان السهام لا تعول ولا تزيد على ستة وفي رواية منها : ان الذي احصى رمل عالج ليعلم ان السهام لا تعول ، في هذه الروايات ذكروا

الحكم دونما ذكر سند له وفي الحديث السادس اسنده الامام إلى أمير المؤمنين وفي السابع قرأ الامام على الراوى فرائض علي وفي الثامن اقرأ الراوي صحيفة كتاب الفرائض التي هي

املاء رسول الله وخط علي ، والحكم في جميعها واحد . وكذلك الشأن في كتاب الامام الرضا إلى المأمون حيث قال فيه : والفرائض على ما انزل الله في كتابه ولا عول فيها 4 .

وكذلك الامر في غير هذين المثالين مما ذكر الائمة في حديث لهم حكما شرعيا
 

 

 < - أبو احمد محمد بن زياد مولى الازد ، روى عن الامامين الرضا والجواد صنف اربعا وتسعين كتابا ( ت : 217 ه‍ ) . قاموس الرجال 8 / 3 .

 1 ) الكافي 7 / 79 ح 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 / 187 ح 1 ، والتهذيب 9 / 247 ح 3 ،
والوسائل 17 / 423 ح 32509 .
 2 ) الكافي 7 / 81 ح 6 ، والوسائل 17 / 422 ح 32498 .
 3 ) التهذيب 9 / 247 ح 3 ، والوسائل 17 / 423 ح 32503 .
 4 ) عيون اخبار الرضا 2 / 125 ، وتحف العقول للحسن بن علي بن شعبة الحراني " من اعلام القرن الرابع الهجري " ط . مكتبة بصيرتي بقم ص 314 وفي لفظه اختلاف يسير والوسائل 17 / 424 ح 32508 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 347 -

فانهم يرجعون في جميعها إلى ما قاله جدهم الرسول ( ص ) . الذى " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " .

ومن هنا كان لاحاديث ائمة اهل البيت سند واحد ، وحديثهم حديث واحد وقولهم قول واحد . ولهذا قال الامام الصادق كما رواه ابن سنان : ليس عليكم جناح في ما سمعتم مني ان ترووه عن ابى وليس عليكم جناح في ما سمعتم عن ابي ان ترووه عني ليس عليكم في هذا جناح 1


وقال في جواب ابي بصير لما قال : الحديث اسمعه منك ارويه عن ابيك ، أو أسمعه من ابيك ارويه عنك ؟ قال : سواء ، الا انك ترويه عن ابي احب الي 2 .


وقال لجميل : ما سمعت مني فاروه عن أبي 3 .


ولهذا قال لحفص بن البختري لما قال : نسمع الحديث منك فلا أدري منك سماعه أو من ابيك ، فقال : ما سمعته منى فاروه عن ابي وما سمعته مني فاروه عن رسول الله ( ص ) 4 .


ولهذا قال كما رواه هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيرهما ، حديثي حديث ابي ، وحديث ابي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث

الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ( ص ) ، وحديث رسول الله قول الله عزوجل 5 .


ولهذا قال أبو جعفر - الامام الباقر - لجابر ، لما قال له : إذا حدثتني بحديث فاسنده لي ، فقال : حدثني ابي عن جدي رسول الله ، عن جبرئيل ، عن الله عزوجل ، وكلما احدثك بهذا الاسناد . . . الحديث 6 .
 

 

 1 ) الوسائل ط . القديمة ج 3 / 380 رقم الحديث 85 .
 2 ) الكافي 1 / 51 .
 3 ) الكافي 1 / 51 ، وجميل في اصحاب الصادق اكثر من واحد .
 4 ) الوسائل ج 3 / 380 رقم الحديث 86 . وحفص بن البختري ، بغدادي كوفي الاصل روى عن الامام الصادق ، له كتاب . قاموس الرجال 3 / 355 .
 5 ) الكافي 1 / 53 ، وارشاد المفيد ص 257 . وهشام بن سالم أبو محمد الجواليقي الجعفي ولاء ، كوفي روى عن الامام الصادق ، له كتاب . قاموس الرجال 9 / 357 .
 6 ) امالي الشيخ المفيد ص 26 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 348 -

ولهذا جرى الحديث التالي بين سورة بن كليب وبين زيد بن علي بن الحسين كما رواه الكشي عن سورة ، قال : قال لي زيد بن علي : يا سورة ! كيف علمتم ان صاحبكم - اي الامام

الصادق - على ما تذكرونه ، قال : فقلت له : على الخبير سقطت ، قال : فقال : هات ! فقلت له : كنا نأتي اخاك محمد بن علي ( ع ) نسأله فيقول : قال رسول الله ( ص ) وقال الله عزوجل

في كتابه ، حتى مضى اخوك فأتيناكم آل محمد وانت في من أتينا ، فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه حتى اتينا ابن اخيك جعفر ، فقال لنا كما قال ابوه : قال رسول الله ( ص ) وقال تعالى ، فتبسم ، وقال : اما والله ان قلت هذا فان كتب علي عنده 1 .


ولهذا قال ابن شبرمة : ما ذكرت حديثا سمعته عن جعفر بن محمد الا كاد ان يتصدع قلبه ، قال : حدثني ابي ، عن جدي ، عن رسول الله - وقال ابن شبرمة : واقسم بالله ما كذب أبوه

على جده ولا جده على رسول الله قال : قال رسول الله " من عمل بالمقاييس فقد هلك واهلك ومن افتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك واهلك 2 .


ولما كان الائمة يعتمدون قول الله ورسوله في بيان الاحكام وعلماء مدرسة الخلفاء يعتمدون الرأي والقياس فيه ، لهذا كان يقع الخلاف بين المدرستين في بيان الاحكام كما نرى مثاله في الحديث الآتي :

روى عذافر الصيرفي ، قال : كنت مع الحكم بن عتيبة عند ابي جعفر ( ع ) فجعل يسأله ، وكان أبو جعفر له مكرما فاختلفا في شئ فقال أبو جعفر ( ع ) : يا بني ! قم فاخرج كتابا

مدروجا عظيما ففتحه وجعل ينظر حتى اخرج المسألة فقال ابو جعفر ( ع ) هذا خط علي واملاء رسول الله ( ص ) واقبل على الحكم وقال : يا ابا محمد اذهب انت وسلمة وابو المقدام حيث شئتم يمينا وشمالا فوالله لا تجدون العلم اوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل 3 .
 

 

 1 ) اختيار معرفة رجال الكشي ص 376 في سورة بن كليب .
 2 ) الكافي 1 / 43 .
 3 ) رجال الكشي 279 . عذافر بن عيسى الخزاعي الصيرفي روى عن الامام الصادق . قاموس 6 / 295 .
الحكم بن عتيبة الكوفي الكندي ولاء روى عن الامامين الباقر والصادق وتوفي سنة 113 - أو 14 - > ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 349 -

ما كان الائمة من اهل البيت يتمكنون دائما من اظهار ما عندهم من احكام الاسلام عن رسول الله خلافا لما عند مدرسة الخلفاء . فقد قال أبو عبد الله - الصادق - : كان ابي يفتي وكان

يتقى ونحن نخاف في صيد البزاة والصقور واما الآن فانا لا نخاف ولا نحل صيدها الا ان تدرك ذكاته ، فانه في كتاب علي ( ع ) ان الله عزوجل ، يقول : " وما علمتم من الجوارح مكلبين " في الكلاب 1 .


كان ما ذكره الامام الصادق من عدم خوفهم الآن وبيانهم الحكم كما هو في كتاب أمير المؤمنين في اخريات العصر الاموي واوائل العهد العباسي اما قبل ذلك فلم يتمكن الائمة من اهل البيت

من التظاهر بخلاف ما عليه مدرسة الخلفاء عدا ايام حكم الامام علي بن ابي طالب في بيان بعض الاحكام ولذلك ظهر في ايامه الخلاف بين المدرستين في ذلك البعض الذي بين فيه

الامام وشيعته من الصحابة الحكم الصحيح والتفسير الحق للقرآن كما ورد في الكافي والاحتجاج والوسائل ومستدركه وموجزه في نهج البلاغة واللفظ للاول : عن سليم بن قيس

الهلالي قال : قلت : لأمير المؤمنين ( ع ) : إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله ( ص ) غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق

ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله ( ص ) أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول

الله ( ص ) متعمدين ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل علي فقال : قد سألت فافهم الجواب : إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا

ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله ( ص ) على عهده
 

 

 < - 1 ) أو 15 . قاموس 3 / 375 . أبو محمد مات وله نيف وستون اخرج حديثه اصحاب الصحاح التهذيب 1 / 192 سلمة بن كهيل أبو يحيى الحضرمي الكوفي ادرك الامامين الباقر والصادق . قاموس 4 / 439 .

ابو المقدام ثابت بن هرمز الحداد الفارسي العجلي ولاء ادرك الامامين الباقر والصادق وهو وسلسة من البترية الذين دعوا إلى ولاية علي وخلطوها بولاية ابي بكر وعمر ويثبتون امامتهما ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ويرون

الخروج مع بطون ولد علي بن ابي طالب يذهبون في ذلك إلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ويثبتون لكل من خرج من ولد علي بن ابي طالب عند خروجه الامامة . قاموس 2 / 287 - 289 .

 1 ) الكافي 6 / 207 ، والتهذيب 9 / 33 ، والوسائل 16 / 207 ، وفي 220 منه باختصار . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 350 -

حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة 1 فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده ، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل

منافق يظهر الايمان ، متصنع بالاسلام 2 لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله ( ص ) متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا قد

صحب رسول الله ( ص ) ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزوجل :" وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم

وإن يقولوا تسمع لقولهم " ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الاعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما

الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الاربعة . ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمد كذبا فهو في يده ، يقول به ويعمل به ويرويه

فيقول : أنا سمعته من رسول الله ( ص ) فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( ص ) شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ،

أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم

يكذب على رسول الله ( ص ) ، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله ( ص ) ، لم ينسه 3 ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم

الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي ( ص ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [ وخاص وعام ] ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاص مثل القرآن
 

 

 1 ) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب اي كثرت علي كذبة الكذابين . ويصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب والتاء للتأنيث أي الاحاديث المفتراة أو بفتح الكاف وتشديد الذال بمعنى الواحد الكثير الكذب والتاء لزيادة المبالغة

والمعنى : كثرت علي اكاذيب الكذابة أو التاء للتأنيث والمعنى كثرت الجماعة الكذابة ولعل الا خبر أظهر وهذا الخبر على تقديري صدقه وكذبه يدل على وقوع الكذب عليه " ص " وقوله : فليتبوء على صيغه الامر ومعناه الخبر . ( قاله المجلسي في مرآة العقول ) .

 2 ) اي : متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر . " مرآة العقول " . 3 ) في بعض النسخ [ لم يسه ] .

 

 

- ج 2  ص 351 -

وقال الله عزوجل في كتابه : " وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا 1 " فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله ( ص ) وليس كل أصحاب رسول الله ( ص )

كان يسأله عن الشئ فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الاعرابي والطاري 2 فيسأل رسول الله ( ص ) حتى يسمعوا . وقد كنت أدخل على رسول الله

( ص ) كل يوم دخلة وكل ليله دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله ( ص ) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله ( ص )

أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه . فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني ، وكنت إذا

سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله ( ص ) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها

ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي وكتبته ، منذ دعا الله لي بما دعا ، وما ترك شيئا علمه الله

من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله

لي أن يملا قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وامي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا

لست أتخوف عليك النسيان والجهل 3 . يعرف من هذا الحديث ونظائره من الامام على مع اصحابه ومن احاديث

 

 1 ) الحشر / 7 .
 2 ) " الطاري " الغريب الذي اتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه . ( على ما فسره المجلسي ره ) ثم قال : وانما كانوا يحبون قدومهما اما لاستفهامهم وعدم استعظامهم أو لانه صلى الله عليه وآله كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم . مرآة العقول .
 3 ) الكافي 1 / 62 - 63 ، والوسائل ط القديمة 3 / 394 حديث : 1 ، ومستدركه 1 / 393 ، واحتجاج الطبرسي ص 134 ، وتحف العقول 131 - 132 وبعضه في نهج البلاغة والوافي 1 / 63 . مرآة العقول 1 / 215 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 352 -

الائمة من ولده مع معاصريهم وخاصة الامامين الباقر والصادق ان ما كان لدى الائمة من تفسير القرآن واحاديث كانت تخالف ما كان منها لدى اصحاب مدرسة الخلفاء ومرد ذلك

وسببه انه الخلفاء ( الراشدين ) الثلاثة لما كانوا قد منعوا الصحابة من نشر الحديث عن رسول الله وروجوا للقصاصين امثال تميم الدارى راهب النصارى وكعب احبار اليهود 1 فنشر

هؤلاء الاسرائيليات وأخذ منهم بعض الصحابة 2 فانتشر لدى المسلمين زيف كثير وفي مقابل هؤلاء جاهد الامام علي وشيعته من الصحابة امثال سلمان وابي ذر وعمار والمقداد في نشر

احاديث الرسول وسيرته فظهر الخلاف بين المدرستين في هذا الامر وتحمل بسببه بعضهم ما تحمل من التشريد والتعذيب 3 وبالاضافة إلى هذا كان الخلفاء قبله قد غيروا وبدلوا من سنة

الرسول ما يخالف سياستهم مما سماها اتباعهم من بعد باجتهاد الخلفاء امثال ما شرحناه من موارد اجتهاد الخلفاء في ما سبق ، فلما جاء الامام إلى الحكم بعدهم حاول ان يعيد الامة

الاسلامية إلى سنة الرسول ويغير سنن الخلفاء الراشدين الثلاثة فلم ينجح كما شرح ذلك لخاصته في حديثه الآتي :

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

 1 ) نقصد براهب النصارى وكعب احبار اليهود ما كانا عليه قبل ان يظهرا الاسلام .
 2 ) لقد شرحنا ذلك في كتابنا من تاريخ الحديث واشرنا إليه في باب احاديث الرسول .
 3 ) اشرنا إلى ذلك في ما سبق . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب