|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 352 : - |
فلما جاء الامام إلى الحكم بعدهم حاول ان يعيد الامة
الاسلامية إلى سنة الرسول ويغير سنن الخلفاء الراشدين الثلاثة فلم ينجح كما شرح
ذلك لخاصته في حديثه الآتي :
وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع
وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجال رجالا ، ألا أن الحق لو
خلص لم يكن اختلاف ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى
، لكنه يؤخذ من هذا ضغث
وم هذا ضغث 4 فيمزجان فيجللان
5 معا فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه ونجا
الدين سبقت لهم من الله الحسنى 6 ، إنى سمعت رسول الله
( ص )
يقول :
كيف أنتم
إذا ألبستكم فتنة يربو فيها الصغير 7 ويهرم فيها
الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة فإذا غير منها شئ قيل : قد غيرت السنة
وقد أتى الناس منكرا ثم تشتد البلية وتسبى الذرية وتدقهم الفتنة كما
| |
4 ) الضغث - بالكسر - قبضة من حشيش مخالطة
الرطب باليابس .
5 ) جللت الشئ ، إذا غطيته . وفي النسخ [ فيجتمعان ] وفي بعضها [ فيجلبان ] .
6 ) إلى هنا أوردها الرضي في نهج البلاغة ورقم الخطبة في طبعة 49 واخرى 50 .
7 ) اي يكبر وهو كنايه عن امتدادها . ( * )
|
|
|
تدق النار الحطب وكما تدق الرحا بثفالها 1 ويتفقهون لغير الله ويتعلمون لغير
العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة .
ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيت
وخاصته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله
( ص )
متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته . ولو حملت
الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله
( ص )
لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي
من كتاب الله
عزوجل وسنة رسول الله
( ص )
، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم
( ع )
2 فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله
( ص )
، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة
( ع )
3
ورددت صاع
رسول الله
( ص )
كما كان 4 ، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله
( ص )
لاقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد
5
ورددت قضايا من الجور
قضي بها 6 ، ونزعت نساءا تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى
أزواجهن 7 واستقبلت بهن الحكم في الفروج والاحكام ، وسبيت ذراري بني تغلب
8 ، ورددت ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت
| |
1 ) بالمثلثة والفاء في النهاية : في حديث على عليه السلام : " وتدقهم
الفتن دق الرحا بثفالها " الثفال - بالكسر - : جلدة تبسط تحت رحا اليد
ليقع عليها الدقيق ، ويسمى الحجر الاسفل ، ثفالا بها والمعنى انها
تدقهم دق الرحا للحب إذا كانت مثفلة ولا تثفل الا عند الطحن .
2 ) اخر عمر مقام ابراهيم إلى موضعه اليوم وكان ملصقا بالبيت ،
طبقات
ابن سعد 3 / 284 ط . بيروت ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 137 ، وباب موافقات عمر
فتح الباري 9 / 236 وقيل ان عمر أرجعه إلى مكانه في العصر الجاهلي .
3 ) قصة
فدك سبق شرحها .
4 ) الصاع في النهاية هو مكيال يسع اربعة امداد ، المد عند
الشافعي وفقهاء الحجاز رطل وثلث بالعراقى وعند أبو حنيفة المد رطلان وبه اخذ
فقهاء العراق فيكون الصاع خمسة ارطال وثلثا أو ثمانية ارطال ، وعند الشيعة على
ما في كتاب الخلاف في حديث زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال : كان رسول ( ص )
يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع سنة ارطال يعنى رطل المدينة 1 ه
. وهو تسعة بالعراقي .
5 ) وسع الخليفة عمر مسجد الرسول كما في
تاريخ الخلفاء
للسيوطي ص 137 وادخل فيه بعض الدور .
6 ) ذلك كقضاء عمر بالعول والتعصيب في
الارث وكقضائه بقطع السارق من معصم الكف ومفصل ساق الرجل خلافا لما امر به
النبي ( ص ) من ترك الكف والعقب وانفاذه في الطلاق الثلاث المرسلة إلى غير ذلك
من قضاياه وقضايا الاخرين . ( الوافي ) وسمى بعضها اوليات عمر .
7 ) كمن طلقت
بغير شهود وعلى غير طهر كما ابدعوه ونفذوه وغير ذلك ( الوافي ) .
8 ) لان عمر
رفع عنهم الجزية فهم ليسوا باهل ذمة فيحل سبى ذراريهم كما روي عن الرضا ( ع )
انه قال : ان بني تغلب من نصارى العرب انفوا واستنكفوا من قبول الجزية وسالوا
عمر ان يعفيهم عن الجزية ويؤدوا الزكاة مضاعفة فخشي ان يلحقوا بالروم فصالحهم
على ان صرف ذلك عن رؤسهم وضاعف عليهم الصدقة - > ( * )
|
|
|
دواوين العطايا 1 وأعطيت كما كان رسول الله
( ص )
2 يعطي بالسوية ولم أجعلها
دولة بين الاغنياء وألقيت المساحة 3 ، وسويت بين المناكح
4 وأنفذت خمس الرسول
كما أنزل الله
عزوجل وفرضه 5 ورددت مسجد رسول الله
( ص )
إلى ما كان عليه
6 ،
وسددت ما فتح فيه من الابواب ، وفتحت ما سد منه ، وحرمت المسح على الخفين ،
وحددت على النبيذ 7 وأمرت باحلال المتعتين
8 ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس
| |
< - فرضوا بذلك وقال محي السنة " البغوي " روى ان عمر بن الخطاب رام
نصارى العرب على الجزية فقالوا : نحن عرب لا نودى ما يودى العجم ولكن
خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر : هذا فرض الله
على المسلمين قالوا : فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية فراضاهم
على ان ضعف عليهم الصدقة . مرآة العقول .
1 ) اشار بذلك إلى ما ابتدعه عمر في عهده من وضعه الخراج على ارباب
الزراعات والصناعات والتجارات لاهل العلم واصحاب الولايات والرئاسات
والجند وجعل ذلك عليهم بمنزلة الزكاة المفروصة ودون دواوين واثبت فيها
اسماء هؤلاء
واسماء هؤلاء واثبت لكل رجل من الاصناف الاربعة ما يعطى من الخراج الذى
وضعه على الاصناف الثلاثة وفضل في اعطاء بعضهم على بعض ووضع الدواوين
على يد شخص سماه صاحب الديوان واثبت له اجرة من ذلك الخراج ولم يكن شئ
من ذلك على عهد رسول الله ( ص ) ولا على عهد ابى بكر . الوافي .
2 ) اي لا اجعله لقوم دون قوم
حتى يتداولوه بينهم ويحرموا الفقراء .
3 ) اشارة إلى ما عده الخاصة والعامة من بدع عمر انه قال : ينبغي مكان
هذا العشر ونصف العشر دراهم ناخذها من ارباب الاملاك فبعث إلى البلدان
من مسح على اهلها فالزمهم الخراج فاخذ من العراق وما يليها ما كان اخذه
منهم ملوك
الفرس على كل جريب درهما واحدا وقفيزا من اصناف الحبوب واخذ من مصر
ونواحيها دينارا واردبا عن مساحة جريب كما كان يأخذ منهم ملوك
الاسكندرية وقد روى محيي السنة وغيره من علمائهم عن النبي ( ص ) انه
قال : " منعت
العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مدها ودينارها ومنعت مصر ارد بها
ودينارها " والاردب لاهل مصر اربعة وستون منا وفسره اكثرهم بانه قد محى
ذلك شريعة الاسلام وكان اول بلد مسحه عمر بلد الكوفة وتفصيل الكلام في
ذكر هذه البدع موكول إلى الكتب المبسوطة التي دونها اصحابنا لذلك
كالشافي للسيد المرتضى . مرآة العقول .
4 ) بان يزوج الشريف والوضيع كما فعله رسول الله ( ص ) : زوج
بنت عمته مقدادا . أو اشارة إلى ما ابتدعه عمر من منعه غير قريش ان يتزوج في
قريش ومنعه العجم من التزويج في العرب . الوافى .
5 ) اشارة إلى منع عمر اهل البيت خمسهم كما مر بيانه .
6 ) يعنى اخرجت منه ما زادوه فيه . " وسددت ما فتح فيه من الابواب "
اشارة إلى ما نزل به جبرئيل ( ع ) من الله سبحانه من امره النبي ( ص )
بسد الابواب من مسجده الا باب على وكانهم قد عكسوا الامر بعد رسول الله
( ص ) . الوافي .
7 ) اشارة إلى ما ابتدعه عمر من اجازة المسح على الخفين في الوضوء ثلاثا
للمسافر ويوما وليلة للمقيم وقد روت عائشة عن النبي ( ص ) انه قال عمر
: " اشد الناس حسرة يوم القيامة من راى وضوءه على جلد غيره " . " وحددت
على النبيذ " وذلك انهم استحلوه .
8 ) يعني متعة النساء ومتعة الحج ، قال عمر :
" متعتان كانتا على عهد رسول الله ( ص ) وانا احرمهما
- > ( * )
|
|
|
تكبيرات 1 وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
2 وأخرجت من أدخل مع
رسول الله
( ص )
في مسجده ممن كان رسول الله
( ص )
أخرجه ، وأدخلت من اخرج بعد
رسول الله
( ص )
ممن كان رسول الله
( ص )
أدخله 3 وحملت الناس على حكم القرآن
وعلى الطلاق على السنة 4 ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها
5 ، ورددت الوضوء
والغسل والصلاة
إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها 6 ، ورددت أهل نجران إلى
مواضعهم 7 ، ورددت سبايا فارس وسائر الامم إلى كتاب الله وسنة نبيه
( ص )
إذا لتفرقوا عني والله لقد أمرت الناس أن
لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة
فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الاسلام غيرت سنة عمر ينهانا عن
الصلاة في شهر رمضان تطوعا
| |
<
- واعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج " . مر بيانه .
1 ) وذلك ان النبي (
ص ) كان يكبر على الجنائز خمسا لكن الخليفة الثاني راقه ان يكون التكبير في
الصلاة عليها اربعا فجمع الناس على الاربع ، نص على ذلك جماعه من اعلام الامة
كالسيوطي ( نقلا عن العسكري ) حيث ذكر اوليات
عمر من كتابه ( تاريخ الخلفاء )
وابن الشحنة حيث ذكر وفاة عمر سنه 23 من كتاب ( روضة المناظر
) المطبوع في هامش
تاريخ ابن الاثير .
2 ) وذلك انهم يتخافتون بها أو يسقطونها في الصلاة : ولعلهم
اخذوها من الخليفة معاوية راجع تفسير سورة الحمد بتفسير الزمخشري . 3 ) لعل
المراد به نفسه ( ع ) وباخراجه سد بابه وبادخاله فتحه . الوافى .
4 ) وذلك انهم
خالفوا القرآن في كثير من الاحكام وابطلوا عدة من احكام الطلاق بآرائهم .
5 )
اي اخذتها من اجناسها التسعة وهي الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر
والزبيب والابل والغنم والبقر فانهم اوجبوها في غير ذلك مثل زكاة الخيل .
تاريخ
الخلفاء ص 137 .
6 ) ذلك انهم خالفوا في كثير منها كابداعهم في الوضوء مسح الاذنين وغسل
الرجلين والمسح على العمامة والخفين وانتقاضه بملامسة النساء ومس الذكر
واكل ما مسته النار وغير ذلك مما لا ينقضه ، وكابداعهم الوضوء مع غسل
الجنابة
واسقاط الغسل في التقاء الختانين من غير انزال واسقاطهم من الاذان " حى
على خير العمل " وزيادتهم فيه " الصلاة خير من النوم " وتقديمهم
التسليم على التشهد الاول في الصلاة مع ان الغرض من وضعه التحليل منها
وابداعهم وضع اليمين
على الشمال فيها وحملهم الناس على الجماعة في النافلة وعلى صلاة الضحى
وغير ذلك راجع في اثبات كل ذلك كتاب الشافي للسيد المرتضى - رحمه الله
.
7 ) نجران -
بالفتح ثم السكون وآخره نون - وهو في عدة مواضع : منها نجران من مخاليف اليمن
من ناحية مكة وبها كان خبر الاخدود واليها تنسب كعبة نجران وكانت بيعة بها
اساقفة مقيمون منهم السيد والعاقب اللذان جاءا إلى النبي عليه
السلام في
اصحابهما ودعاهم إلى المباهلة وبقوا بها حتى اجلاهم عمر ونجران ايضا موضع على
يومين من الكوفة - إلى آخر ما قاله الحموي في مراصد الاطلاع ج 3 ص 1359 - وفي
كيفية اجلاء عمر اياهم وسببه راجع فتوح البلدان للبلاذري ص 77 إلى ص 79 . ( *
)
|
|
|
ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري 1 . ما لقيت من هذه الامة من الفرقة
وطاعة أئمة . . . 2
إلى آخر شكوى الامام في هذه الخطبة التي يصرح فيها انه لم
ينجح في ارجاع الامة الاسلامية إلى سنة نبيها وتجرع في سبيل ذلك الغصص حتى تمنى
الموت وقال : ما يحبس اشقاكم ان يجئ فيقتلني اللهم إني قد سئمتهم وسئموني
فأرحهم مني ، وارحني منهم 3 .
وقال : متى يبعث اشقاها . قال ذلك ، لان رسول
الله كان قد قال له : يا علي " اتدري من اشقى الاولين والآخرين " قال قلت :
الله ورسوله اعلم قال : " من يخضب هذه من هذه - يعني لحيته من هامته "
4 .
ولما
اراح ابن ملجم الامام عليا وتغلب على الحكم معاوية اعاد إلى الامة جميع سنن
الخلفاء التي ناهضها الامام علي واضاف إلى ذلك اعادته الاعراف القبلية الجاهلية
وزاد في الطين
بلة بما فعل من وضعه جماعة من الصحابة والتابعين ليرووا عن رسول
الله
( ص )
احاديث في تأييد سياسته كما اشرنا إليه في ما سبق وكان يحدوه إلى ذلك بالاضافة
إلى ما كان يروم من
تثبيت الحكم في عقبه عداؤه لبني هاشم كما يتضح ذلك مما رواه الزبير بن بكار في
" الموفقيات " ،
عن المطرف بن المغيرة بن شعبة
قال : دخلت مع أبي علي معاوية ، فكان أبي يأتيه فيتحدث معه ، ثم ينصرف الي
فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك
عن العشاء ،
ورأيته مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لامر حدث فينا فقلت : مالي أراك مغتما
منذ الليلة ؟ فقال : يا بني ، جئت من أكفر الناس وأخبثهم . قلت : وما ذاك ؟ قال
:
قلت له وقد خلوت به : انك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ،
وبسطت خيرا فانك قد كبرت ، ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ،
فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه ؟ فقال :
هيهات هيهات !
| |
1 ) راجع فصل في اوليات عمر من
تاريخ الخلفاء
للسيوطي ص 136 .
2 ) روضة الكافي 58 - 63 . |
3 )
البحار 42 / 196 .
4 ) البحار
42 / 195 . ( * )
|
|
|
أي ذكر أرجو بقاءه ؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك
ذكره إلا أن يقول قائل : أبو بكر . ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد وشمر عشر سنين ،
فما عدا أن هلك
حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : عمر . وإن ابن أبي كبشة
ليصاح به كل يوم خمس مرات ( أشهد أن محمدا رسول الله ) فأي عمل يبقى ؟ وأي ذكر
يدوم بعد هذا لا أبا لك ؟ لا والله إلا دفنا دفنا 1 .
وبسبب كل ذلك انتشر "
حديث كثير موضوع وبهتان منتشر " 2 والانكى من ذلك رؤية المسلمين لمقام الخلافة
فقد كانوا يرونه مصداقا لاولى الامر في قوله تعالى "
واطيعوا الله
واطيعوا
الرسول واولى الامر منكم " واغرموا بحب الخلفاء إلى حد انهم سموا كل مخالفة
منهم لاحكام القرآن وسنة الرسول اجتهادا ، وعلى امتداد الايام تعاظم عندهم مقام
الخلافة حتى
اصبح في نظرهم حكمهم خلافة الله في الارض بعد ان كان خلافة الرسول
فقد كتب مروان بن محمد وكان واليا على ارمينية إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك
الفاسق لما استخلف " يبارك له خلافة الله له على عباده "
3
وهذا الوليد هو الذى
سعى اخوه سليمان في قتله وقال : " اشهد انه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ولقد
ارادني على نفسي " وارد الوليد ان يشرب الخمر فوق ظهر الكعبة ولما قيل في
مجلس
المهدي انه كان زنديقا قال المهدي : " خلافة الله عنده اجل من ان يجعلها في
زنديق " 4 .
وروى أبو داود في سننه عن سليمان الاعمش ، قال : جمعت مع الحجاج
فخطب . . . قال فيها : . . . فاسمعوا واطيعوا لخليفة الله وصفيه عبد الملك بن
مروان 5 .
وروى أبو داود والمسعودي وابن عبد ربه واللفظ للاول . عن الربيع بن
خالد الضبي قال سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته : رسول احدكم في حاجته اكرم
عليه ام خليفته في أهله 6 .
| |
1 )
الموفقيات للزبير بن بكار ص 575 و
576 وشرح نهج البلاغة 2 / 176 .
2 ) راجع المجلد الاول فصل في نشر حديث الرسول
ص 27 - 43 .
3 ) تاريخ ابن كثير 10 / 4 .
4 )
تاريخ ابن كثير 10 / 7 - 8 .
5 )
سنن ابي داود ج 4 / 210 ح 4645 في باب في الخلفاء .
6 )
سنن ابي داود 4 / 209 ح
4642 ، والمسعودي ج 3 / 147 في ذكر طرف من اخبار الحجاج ،
والعقد الفريد 5 / 52
. ( * )
|
|
|
وكتب إلى عبد الملك يعظم فيه امر الخلافة ويزعم ان السموات والارض ما قامتا الا
بها وان الخليفة عند الله افضل من الملائكة المقربين والانبياء المرسلين ، وذلك
ان الله خلق آدم بيده
واسجد له ملائكته واسكنه جنته ، ثم اهبطه إلى الارض وجعله
خليفته ، وجعل الملائكة رسلا إليه ، فاعجب عبد الملك بذلك ، وقال : لوددت ان
بعض الخوارج عندي فاخاصمه بهذا الكتاب . . . الحديث 1 .
وفي مرة واحدة انزل من
قدر الخليفة وجعله مساويا للرسول فقد قال في خطبة كما في سنن ابي داود والعقد
الفريد : ان مثل عثمان عند الله كمثل عيسى بن مريم ، ثم قرأ هذه الاية "
إذا
قال الله يا عيس اني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين
اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة " 2 .
وفي العقد الفريد : بعد " من
الذين كفروا " انه اشار بيده إلى اهل الشام 3 اي انهم الذين اتبعوا الخليفة
فجعلهم الله فوق الذين كفروا وهم اهل العراق وأمر الوليد بن عبد الملك خالد بن
عبد الله القسرى ، فحفر بئرا بمكة فجاءت عذبة الماء طيبة ، وكان يستسقى منها
الناس ، فقال خالد في خطبته على منبر مكة : ايها الناس ايها اعظم اخليفة الرجل
على أهل ام رسوله
إليهم ؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة الا ان ابراهيم خليل
الرحمن استسقى فسقاه ملحا اجاجا واستسقاه الخليفة فسقاه عذبا فراتا بئرا حفرها
الوليد بن عبد الملك بالثنيتين ثنية طوى وثنية
الحجون فكان ينقل ماؤها فيوضع في
حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم ، قال الراوي : ثم غارت البئر
فذهبت فلا يدرى اين هي اليوم 4 .
بلغت عصبة الخلافة
5 إلى هذا الحد من الاسفاف
في توجيهها الامة على تقديس مقام الخلافة وخاصة مقام الخليفتين الاولين : ابي
بكر وعمر ( رض )
وبلغت في ذلك باخريات عهد عمر
( رض )
مستوى من التربية الفكرية للامة كان مقبولا معها
| |
1 ) العقد الفريد ج 5 / 51 .
2 )
سورة آل
عمران آية / 55 .
3 ) سنن ابي داود 4 / 209 ، والعقد الفريد 5 / 51 .
4 ) في
ذكر حوادث سنة تسع وثمانين من الطبري 5 / 67 ، وابن الاثير 4 / 205 ، وابن كثير
9 / 76 .
5 ) قصدنا من لفظ العصبة معناه اللغوي وهو العصابة : اي الجماعة من
الرجال وذلك ما قصده الرسول ( ع ) في غزوة بدر عند ما دعا ربه وقال في حق
اصحابه : اللهم ان تهلك هذه العصابة لاتعبد . ( * )
|
|
|
لدى عامة المسلمين ولدى اصحاب رسول الله
( ص )
خاصة ان يتخذ من سيرتهما في عداد
سنة الرسول دستورا للمجتمع الاسلامي وتعقد الخلافة لعثمان على ان يعمل بسنة
خاتم الانبياء
وسيرة الخليفتين 1 وقد مر بنا في ما سبق انهما كانا يعملان
برأيهما في الاحكام فقد اسقطا سهم آل البيت خاصة وبني هاشم عامة من عامة موارد
الخمس مع وجود النص عليه في
الكتاب والسنة ، واسقط أبو بكر القود والحد عن خالد
بن الوليد خلافا للنص الشرعي ووفقا لرأيه ، وحرم عمر متعتي الحج والنساء وفقا
لاجتهاده واوجد النظام الطبقي في تقسيم بيت
المال ، إلى غير ذلك مما بدلا فيه
احكام الاسلام وفق ما رأيا من مصلحة خاصة أو عامة ، وتابعهما على ذلك الخليفة
الثالث عثمان بن عفان
( رض )
ولما جاء دور الامام علي شكا من
تغييرهم احكام
الاسلام ولم يستطع ان يعيدها إلى ما كانت عليه على عهد النبي
( ص )
، ثم جاء
بعدهم الخليفة معاوية ، فزاد في الطين بلة في ما فعل وغير وبدل . وغم بعد ذلك
امر
الاحكام الاسلامية والتبس على المسلمين بحيث لم يعد ممكنا اعادة الاحكام
التي بدلها الخلفاء إلى المجتمع الاسلامي مع رؤية المسلمين التقديسية للخلفاء
الذين بدلوا تلك الاحكام فماذا صنع
ائمة اهل البيت في مقابل ذلك، وكيف استطاعوا ان يعيدوا احكام الاسلام ثانية إلى
المجتمع هذا ما يأتي بيانه في باب أئمة اهل البيت ( عليهم السلام ) يعيدون
احكام الاسلام إلى المجتمع .
| |
1 ) عبد الله بن سبأ ج 1 ، باب الشورى وبيعة عثمان . ( * )
|
|
|
|