- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 361 : -

معالم المدرستين - القسم الاول
البحث الثالث
الفصل الخامس
خلاصة بحوث المدرستين في مصادر الشريعة الاسلامية 
 

- ج 2  ص 363 -

القرآن والسنة والفقه والاجتهاد من مصطلحات المسلمين .


فالقرآن هو كلام الله الذي أنزله على خاتم الانبياء باللغة العربية ويقابله في اللغة العربية الشعر والنثر فكل كلام عربي ، اما أن يكون قرآنا أو نثرا أو شعرا . ويقال لجميع القرآن : قرآن ،

وللسورة قرآن ، وللآية قرآن ، وأحيانا لبعض الآية قرآن ، كما يقال للديوان شعر وللقصيدة والبيت والشطر شعر .

وهو مصطلح اسلامي لوروده في كلام الله وحديث الرسول .


وقد عد العلماء من أسماء القرآن بعض ألفاظ وردت وصفا لكلام في القرآن وقد استعملها الله من قبيل الوصف والتعريف للقرآن مثل : الكتاب والذكر .


وسمى الخليفة أبو بكر القرآن بالمصحف ولما لم يرد هذا اللفظ في القرآن والحديث النبوي الشريف سميناه بمصطلح المسلمين .

وكان رسول الله ( ص ) يعلم كل ما نزل عليه من القرآن نجوما ، من حضره من المسلمين وأمرهم في المدينة بكتابة القرآن وحفظه فتسابقوا إلى حفظ القرآن وكتابته على ما حضرهم

من جلد وخشب وعظم وغيرها ولما توفي الرسول ( ص ) بادر الامام علي بجمعه في كتاب وكان عند بعض الصحابة مثل ابن مسعود أيضا نسخ خاصة بهم وأمر الخليفة أبو بكر بعض

الصحابة فدونوه في نسخة وأودعها عند أم المؤمنين حفصة وأمر الخليفة عثمان بكتابة نسخ عليها ووزعها على المسلمين في أقطار البلاد الاسلامية فاستنسخ منها المسلمون آلاف النسخ

ثم مئات الالوف وملايينها وبقيت بأيديهم حتى اليوم شأنه شأن الفية ابن مالك التي لم تتغير منذ كتبها ناظمها إلى 
 

- ج 2  ص 364 -

اليوم ، لان الحوزات لم تنقطع عن تدريسه في كل الازمنة ولم يسمع بأن لدى أحد من المسلمين في عصر من العصور نسخة من القرآن يختلف كلمة واحدة عما في أيدينا .


اما ما ورد في بعض الاحاديث بكتب مدرسة الخلفاء أو مدرسة أهل البيت فان تلك الروايات لم يأخذ بها أحد من المسلمين في عصر من العصور وبقيت في محلها من كتب الحديث .


وأما مصحف فاطمة
( ع ) فان الائمة من أهل البيت قالوا عنه ان فيه أسماء من يحكم هذه الامة من حكام وليس فيه شئ من القرآن وشأن هذه التسمية شأن تسمية كتاب سيبويه في النحو ب‍ " الكتاب " ، فانه لم يقصد منه أنه القرآن .


أما السنة فهي في اللغة الطريقة ، وفى عرف المسلمين : سيرة الرسول وحديثه وتقريره ، وقد ورد في حديث الرسول الحث على الاخذ بسنته فهي إذا من المصطلحات الاسلامية وان كانت

دلالتها على الحديث والتقرير ضمنيا . وينحصر طريق وصول السنة حديثا وسيرة وتقريرا بما روى عن رسول الله ( ص ) .


والفقه في اللغة : الفهم وفي القرآن والحديث ورد بمعنى علم الدين الاسلامي وفي اصطلاح علماء المسلمين خص بعلم الاحكام وبما أنه استعمل في القرآن والحديث بمعنى عامة علم

الدين فاستعماله في خصوص علم الاحكام لا يخرجه عن كونه مصطلحا اسلاميا . والاجتهاد في عرف علماء مدرسة الخلفاء استنباط الاحكام عن طريق الكتاب والسنة والقياس . وفي عرف علماء مدرسة أهل البيت مساوق للفقه .


وتتفق المدرستان في الاخذ بكل ما ورد في كتاب الله وكل ما ثبت لديهم من سنة الرسول .

وتختلفان في من يأخذون عنه سنة الرسول فان أتباع مدرسة الخلفاء تأخذ الاحكام من كل من سموه صحابيا ولا يأخذ أتباع مدرسة أهل البيت السنة ممن عادى الامام عليا مثل عمران بن

حطان الخارجي سواء أكان المعادي للامام علي صحابيا ام تابعيا ام ممن جاء بعدهم لان رسول الله ( ص ) قال للامام علي : " يا علي لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق " وقال الله سبحانه " من اهل المدينة مردوا 
 

- ج 2  ص 365 -

على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " .


واختلفت المدرستان أيضا بعد وفاة رسول الله ، في نشر حديث الرسول وكتابته فبينما مع الخلفاء الاولون اذاعة حديث الرسول وحرموا كتابته وبقي تحريم الكتابة جاريا إلى عصر عمر بن عبد العزيز جدت مدرسة اهل البيت في اذاعة حديث الرسول وكتابته جيلا بعد جيل .


وبالاضافة إلى ما ذكرنا اختلفت المدرستان ايضا في العمل بالرأي والاجتهاد في الاحكام الاسلامية فبينا منعت مدرسة اهل البيت العمل بالراي والاجتهاد في الاحكام عملت مدرسة الخلفاء في الاحكام الاسلامية بالراي والاجتهاد كما سنذكر بعض امثلتها فيما يأتي . 
 

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب