|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 366 : - |
أمثلة من اجتهاد الخلفاء في مقابل
نصوص الكتاب والسنة
أ - قال الله عزوجل : "
ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "
الحشر / 59 ،
" ما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي
، يوحى " النجم / 3 ، 4 ،
" وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس
ما نزل لهم " النحل / 16 .
وحث رسول الله
( ص )
على نشر حديثه وأكد وأمر بكتابة حديثه ، ثم اجتهد الخلفاء ومنعوا من نشر
حديث الرسول
( ص )
ونهوا عن كتابته وأصبح اجتهادهم حكما اسلاميا ، ثم رووا
الحديث عن رسول الله
( ص )
أنه نهى عن كتابة حديثه تأييدا لموقف الخلفاء وبقي الامر كذلك ، وامتنع
المسلمون عن كتابة الحديث النبوي زهاء تسعين سنة حتي إذا أمر الخليفة عمر بن
عبد العزيز بكتابة الحديث النبوي الشريف ، كتب المسلمون من أتباع مدرسة الخلفاء
حديث الرسول
( ص )
وألفوا المسانيد والصحاح والمصنفات الكثيرة . الوفيرة في ذلك .
ب - قال الله عزوجل : "
فان لله خمسه ولرسوله ولذي القربى " .
وسن رسول الله
( ص )
ذلك وعمل به في عصره واجتهد الخلفاء وأسقطوا سهم رسول الله
( ص )
وذي القربى وجعلوه في الكراع والسلاح ، واصبح اجتهادهم حكما اسلاميا .
ج - قال الله عزوجل : "
فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " .
وسن رسول الله
( ص )
عمرة التمتع وعمل بها المسلمون في حجة الوداع . ثم اجتهد الخلفاء ونهوا عن عمرة
التمتع وامروا بافراد الحج ، واصبح اجتهادهم حكما اسلاميا ، ثم رووا
الحديث عن رسول الله ( ص ) بانه امر بافراد الحج وأنه نهى عن عمرة
التمتع تأييدا لموقف الخلفاء ، وحج المسلمون بلا عمرة وبقى ذلك معمولا به عند
بعضهم حتى اليوم .
د - قال الله عزوجل : "
فما استمتعتم به منهن فأتوهن اجورهن
" .
وسن رسول الله
( ص )
متعة النساء وعمل بها المسلمون على عهده ، ثم اجتهد
الخلفاء وحرموا متعة النساء ، وأصبح اجتهادهم حكما اسلاميا ، ورووا الحديث عن
رسول الله
( ص )
أنه نهى عن متعة النساء وامتنع أتباع مدرسة الخلفاء عن متعة
النساء حتى اليوم .
ه - قال الله عزوجل : "
جعل الله الكعبة البيت الحرام "
وجعل مكة وحواليها حرما آمنا . وسن رسوله ذلك وحدد حدود حرم الله ، ثم اجتهد
الخلفاء ، فاستباحوا حرمة الكعبة ورموها بالمنجنيق .
و - قال الله عزوجل : "
قل
لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى " . وقال رسول الله
( ص )
الكثير في
الوصية بأهل بيته ، ثم اجتهد الخلفاء ، فقتلوا سبط الرسول
( ص )
وأهل بيته
وسبوا نساءه .
إلى الكثير مما قال الله ورسوله
( ص )
واجتهد الخلفاء وسنوا
خلافه ، واصبح اجتهادهم في بعضها حكما اسلاميا اتبعه المسلمون من أتباع مدرسة
الخلفاء ، وما اوردنا من ذلك كان على
سبيل المثال وليس الحصر فان لهم اجتهادات
اخرى أيضا مثلها مما سماها المؤرخون بالاوليات ، فقد قال السيوطي - مثلا -
في
ذكر أوليات عمر من تاريخه :
هو أول من سن قيام شهر رمضان ، أي سن الجماعة في
نافلة شهر رمضان ويسمى صلاة التراويح 1
وأول من حرم المتعة وأول من جمع الناس
في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات 2
وأول من أعال الفرائض
3 .
وقال في أوليات
عثمان : هو أول من أقطع القطائع - مثل فدك أقطعها لمروان - وأول من حمى
الحمى مثل الربذة حماها لنفسه .
| |
1 ) راجع صحيح البخاري باب فضل من قام
رمضان من كتاب الصيام ومسلم باب الترغيب في قيام رمضان
وطبقات ابن سعد ط . ليدن
3 ق 1 / 202 وتاريخ اليعقوبي 2 / 140 وتاريخ الطبري 5 / 32 وابن الاثير 3 / 23
.
2 ) راجع مسند أحمد 4 / 370 ، و 5 / 406 ، وتاريخ ابن الاثير 3 / 23 .
3 )
راجع تفصيل قول ابن عباس في مستدرك الحاكم 4 / 339 . ( * )
|
|
|
وقال في أوليات معاوية : هو أول من خطب الناس قاعدا ، وأول من أحدث الاذان في
العيد ، وأول من نقص التكبير وأول من اتخذ مقصورة في المسجد ، وأول من عهد
بالخلافة لابنه وأول من عهدها في صحته .
واجتهد الخليفة عمر ايضا في حكم الطلاق
، فجعل التلفظ بالثلاثة في مجلس واحد ثلاثة تطليقات ، خلافا لما كانت عليه سنة
الرسول 1 وتبديله حي على خير العمل بالصلاة خير من
النوم ، في الصبح
2 . ونهيه
عن البكاء على الموتى وضربه الباكين مع منع الرسول اياه عن ذلك ، وبكاء الرسول
على الميت 3 وطلبه من المسلمين أن يبكوا على حمزة
4 . ونهيه عن
التطوع بركعتين
بعد العصر مع أن رسول الله
( ص )
لم يتركهما قط 5 .
ومثل اتمام عثمان صلاة
الرباعية في السفر مع أن الفرض فيها القصر 6 .
ومثل أمر معاوية بلعن الامام علي على جميع منابر
المسلمين في جميع مساجدهم في خطبة الجمعة والعيدين وقد استمروا على هذه السيرة
منذ سنة أربعين للهجرة إلى ان رفعها عمر بن عبد العزيز . ومثل أفعال الخليفة
يزيد ! ! !
| |
1 ) راجع صحيح مسلم باب طلاق الثلاث من
كتاب الطلاق ومسند أحمد 1 / 314 ، وسنن أبى داود في كتاب الطلاق باب نسخ
المراجعة بعد الثلاث تطليقات ، وسنن البيهقى 7 / 336 ، ومستدرك الحاكم 2 / 196
، وسنن النسائي كتاب الجنائز باب عدد التكبيرات على الجنازة .
2 )
مصنف ابن أبى
شيبة وموطأ مالك باب الاذان والتثويب ، وراجع أواخر مبحث الامامة من
شرح
التجريد .
3 ) راجع صحيح البخاري ، أبواب الجنائز ، باب البكاء عند المريض ،
وباب يعذب الميت ببكاء أهله عليه ، وباب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه ، وباب
قول النبي ( ص ) انا بك المحزونون ، وصحيح مسلم في باب البكاء على الميت من
كتاب الجنائز ، وباب رحمته من الصبيان والعيال من كتاب الفضائل ، وتاريخ الطبري
وابن الاثير في ذكر موت أبى بكر حوادث سنة 13 ه . والنسائي في كتاب الجنائز ،
ومسند أحمد ، 1 / 335 ، و 2 / 333 ، وشرح النهج لابن أبى الحديد 1 / 111 .
4 )
مسند أحمد 2 / 40 وترجمة حمزة من
الاستيعاب .
5 ) صحيح مسلم باب معرفة الركعتين
اللتين كان يصليهما بعد العصر ، وموطأ مالك في موارد النهى عن الصلاة بعد الصبح
والعصر وراجع شرحه للزرقاني .
6 ) راجع صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ،
وصحيح البخاري في باب ما جاء في التقصير من أبواب التقصير ، ومسند أحمد 4 / 94
. وتاريخ الطبري وابن الاثير في ذكر ما نقم على عثمان ( * )
|
|
|
هكذا اطردت اجتهادات الخلفاء وكبراء مدرستهم في احكام
الكتاب والسنة وكثر تبديلهم الاحكام الاسلامية وسموها بالتأويل تارة ،
وبالاوليات أخرى ، ولكن المشهور تسميتها بالاجتهاد وزاد في الطين بلة ما روي من
أحاديث تؤيد الخلفاء في اعمالهم وأقوالهم كما يلي بيانه :
لمتابعة الموضوع اضغط على
الصفحة التالية أدناه
|