- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 370 : -

رواية الاحاديث تبريرا لفعل الخلفاء


ضربنا في ما سبق أمثلة من اجتهادات الخلفاء في مقابل نصوص الكتاب والسنة وتشريعهم أحكاما جديدة في الاسلام .

والاعجب من ذلك تبرع بعض المحدثين والرواة في مدرسة الخلفاء برواية أحاديث عن لسان رسول الله ( ص ) أنه كان قد أمر بتلك الاجتهادات هذا مضافا إلى ما فعله معاوية في مجال وضع الحديث تأييدا لسياسة الخلفاء كما أوضحنا كل ذلك في محله من هذا الكتاب وغيره 1 .


ومن أمثلة ما رووا عن رسول الله في تأييد الخلفاء الروايات التالية :

رووا عن رسول الله ( ص ) أنه نهى عن الخروج على الخلفاء ، وفرض على المسلمين طاعتهم على كل حال ، مثل ما رواه مسلم وابن كثير وغيرهما عن عبد الله بن عمر واللفظ

لابن كثير ، قال : لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ، ثم تشهد ، ثم قال : أما بعد فانا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، وقد سمعت رسول الله يقول : " من

خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الامر ، فيكون الفيصل بينى وبينه 2 .


وروى مسلم عن حذيفة أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس " قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : " تسمع
 

 

 1 ) ذكرنا قسما منها في باب " مع معاوية " من كتاب أحاديث عائشة وقسما منها في محاضراتنا .
 2 ) رواه ابن كثير في تاريخه 7 / 232 ورواه مسلم وغيره كما نقلناه عنهم قبل هذا في باب بحث الامامة لدى المدرستين . ليست طاعة يزيد وبيعته مصداقين لقول الرسول ، وانما مصداقه البيعة الصحيحة وطاعة الامام بالحق مثل طاعة الرسول وبيعته . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 370 -

وتطيع للامير وان ضرب ظهرك واخذ مالك " 1 .

وروى الاحاديث الاربعة التالية مسلم في صحيحه :

 1 - عن زيد بن وهب ، عن عبد الله . قال : قال رسول الله ( ص ) : " إنها ستكون بعدى أثرة وأمور تنكرونها " قالوا ، يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك قال : " تؤدون الذي عليكم وتسألون الذى لكم " .


 2 - عن وائل الحضرمي أن سلمة بن يزيد سأل رسول الله فقال : يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراؤنا يسألون حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا - إلى - : اسمعوا وأطيعوا فانما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم .


 3 - عن أبي هريرة عن النبي أنه قال : من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية . . . وعن ابن عباس مثله .


 4 - وعن عوف بن مالك الاشجعى قال : سمعت رسول الله يقول " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم . وتصلون عليهم ويصلون عليكم . وشراركم أئمتكم الذين تبغضونهم

ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم " قال قلنا : يا رسول الله افلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال " لا . ما أقاموا فيكم الصلاة . لا ما أقاموا فيكم الصلاة . ألا من ولي عليه وال ، فرآه يأتي شيئا من

معصية الله ، فليكره ما يأتي من معصية الله ، فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يدا من طاعة " 2 .
 

 

 1 ) ذكرنا مصدره في بحث الامامة بأول الكتاب وأرى الحديث موضوعا اخترع واختلق بعد وفاة حذيفة وأسند إليه بعد سنة 36 ه‍ حيث كان قد التحق بربه وليس مجال البحث حول ذلك هاهنا .
 2 ) صحيح مسلم كتاب الامارة ح 45 و 49 و 53 - 54 و 66 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 371 -

رأينا في ما سبق اجتهادات للصحابة والتابعين والخلفاء منهم خاصة في احكام اسلامية عملوا فيها برأيهم واجتهادهم في مقابل نصوص من كتاب الله وسنة رسوله ، لما اعتقدوا فيها

مصلحة لسياسة الحكم أو غير ذلك ، ورأينا ان اتباع مدرسة الخلفاء اتخذوا تلك الاجتهادات مصدرا للتشريع في مقابل نصوص من كتاب الله وسنة رسوله ومن ثم اتخذ بعض الفقهاء

بمدرسة الخلفاء العمل بالرأي كالقياس والاستحسان من موارد الاجتهاد واصبح الاجتهاد بمدرسة الخلفاء في عداد الكتاب والسنة من مصادر التشريع الاسلامي إلى يومنا الحاضر ،

وهذا من موارد الخلاف بين اتباع مدرسة اهل البيت الذين لم يعملوا بالرأي والاجتهاد واقتصروا في العمل بالاحكام بما جاء في كتاب الله و سنة الرسول فقد كان الائمة من اهل

البيت يعملون بما اخذوا من كتاب الله وتوارثوه من سنة الرسول المكتوبة لديهم وعلموا الفقهاء بمدرستهم ما توارثوه من سنة الرسول ونهوا عن العمل بالرأي والقياس والاستحسان والمسمى بالاجتهاد كما سيأتي مزيد بيانه في البحوث الآتية ان شاء الله تعالى .


وهذا ، أي : إما العمل بكتاب الله وسنة رسوله وترك اجتهادات الخلفاء في بعض الاحكام ، أو بالعكس العمل باجتهادات الخلفاء فيها وترك حكم الكتاب والسنة ، مما ادى إلى الاختلاف بين

المسلمين ، فان الخليفة عمر - مثلا - لما اجتهد ونهى عن عمرة التمتع في مقابل كتاب الله وسنة رسوله اللذين أمرا بها اختلف المسلمون من بعده فمنهم من عمل بكتاب الله وسنة رسوله وأتى بعمرة التمتع في الحج مثل الحنابله 
 

- ج 2  ص 372 -

والسلفية في عصرنا الحاضر ومنهم من اتبع اجتهاد الخليفه عمر في ذلك وترك العمل بالكتاب والسنة فما السبيل إلى رفع الاختلاف وتوحيد كلمة المسلمين ؟


 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب