|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 40 : - |
نشأ الخلاف الفكري بين المدرستين
كما رأينا
إلى هنا حول من يأخذون منه حديث الرسول
( ص )
.
" 2 " موقف المدرستين من نشر حديث الرسول
( ص )
في القرن الاول
بالاضافة إلى ما ذكرنا حدد معالم المدرستين وأطر كلا منهما
باطارها الخاص بها نشاط رجال المدرستين في نشر الحديث ، فبينا منع الخلفاء من
كتابة حديث رسول الله
( ص )
ونشره
نشطت المدرسة الاخرى في سبيل نشره متحدية
جهود مدرسة الخلفاء في سبيل منعه ، وقد بدأت المعركة سافرة صريحة منذ آخر ساعات
حياة الرسول عند ما قال 1 : " آتوني بكتاب أكتب
لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا : يهجر رسول الله
( ص )
" .
وقد عين البخاري في حديث آخر
يرويه عن ابن عباس قائل هذا القول قال : " لما
حضر النبي
( ص )
وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا
بعده ،
قال عمر : ان النبي
( ص )
غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت واختصموا
فمنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف ، قال : قوموا عنى ولا
ينبغي عندي التنازع " 2 .
| |
1 ) البخاري في صحيحه باب جوائز الوفد
من كتاب الجهاد 2 / 120 ، وباب اخراج اليهود من جزيرة العرب من كتاب الجزية 2 /
136 ، ومسلم في صحيحه 5 / 75 باب ترك الوصية . رواه مسلم بسبعة اسانيد .
ومسند
أحمد ، تحقيق محمد شاكر الحديث 1935 ،
وطبقات ابن سعد ط بيروت 2 / 244 ،
وتاريخ
الطبري 3 / 193 ، وفي لفظهم : ما شأنه أهجر قال الراوي يعني : هذى ! استفهموه
فذهبوا يعيدون عليه فقال : دعوني . . . الحديث . وفي صحيح مسلم 5 / 76 ،
وتاريخ
الطبري 3 / 193 ،
وطبقات ابن سعد 2 / 243 ولفظه : " انما يهجر رسول الله ) .
2
) البخاري كتاب العلم باب العلم 1 / 22 . ( * )
|
|
|
وفي رواية لعمر ذكر كيفية تنازعهم قال : كنا
عند النبي وبيننا وبين النساء حجاب فقال رسول الله
( ص )
: اغسلوني بسبع قرب ، وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده
فقالت
النسوة 1 : إئتوا رسول الله بحاجته فقال عمر فقلت
: اسكتن فانكن صواحبه إذا مرض عصرتن اعينكن وإن صح أخذتن بعنقه ، فقال رسول
الله
( ص )
: هن خير منكم " 2 .
وفي رواية اخرى ان زينب زوج
النبي
( ص )
قالت : ألا تسمعون النبي
( ص )
يعهد إليكم فلغطوا فقال : قوموا فلما قاموا قبض النبي مكانه
3 .
ويظهر من بعض الاحاديث أنهم نشطوا لمنع كتابة
حديث الرسول قبل ذلك وفي زمان صحة الرسول، قال عبد الله بن عمرو بن العاص :"
كتب أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ( ص )
فنهتنى قريش وقالوا : تكتب كل شئ
سمعته من رسول الله
( ص ) ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن
الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ باصبعه إلى فيه وقال : " اكتب فوالذي نفسي
بيده ما خرج منه إلا حق . 4 "
قد كشفوا النقاب في
حديثهم مع عبد الله عن سبب منعهم من كتابة حديث الرسول ، وهو خشيتهم من أن يروى
عنه حديث في حق اناس قاله فيهم حال رضاه عنهم ، وفي حق آخرين ما قاله في حال
غضبه عليهم .
ومن هنا نعرف سبب
منعهم كتابة وصية الرسول في آخر ساعات حياته ،
| |
1 ) في امتاع الاسماع ص 546 فقالت
زينب بنت جحش وصواحبها .
2 ) طبقات ابن سعد ط
بيروت 2 / 243 - 244 باب الكتاب الذي اراد ان يكتبه الرسول لامته ،
ونهاية
الارب 18 / 357 ، وكنز العمال الطبعة
الاولى 3 / 138 و 4 / 52 .
3 ) طبقات ابن سعد 2 /
244 .
4 ) سنن الدارمي 1 / 125 باب من رخص في
الكتابة من المقدمة
وسنن ابي داود 2 / 126 باب
كتابة العلم ، ومسند احمد 2 / 162 و 207 و 216 ،
ومستدرك الحاكم 1 / 105 - 106 ، وجامع بيان العلم
وفضله لابن عبد البر 1 / 85 ط . الثانية ، ط العاصمة بالقاهرة سنة 1388 .
و عبد
الله بن عمرو بن اعاص قرشي سهمي وامه ريطة بنت منبه السهمي كان اصغر من ابيه
باحدى عشرة أو اثنتى عشرة سنة . اختلفوا في وفاته أكان بمصر أو الطائف أو مكة
وعام 63 أو 65 . راجع ترجمته باسد الغابة 3 / 23
، والنبلاء 3 / 56 ، وتهذيب
التهذيب 5 / 337 . ( * )
|
|
|
ولماذا أحدثوا اللغط والضوضاء حتى
توفي دون أن يكتب وصيته .
وسبب منعهم من كتابة حديث الرسول عندما ولوا الحكم ولم
يبق مانع من ذلك .
|