|
معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 65
: - |
|
وصول خبر قتل مسلم وهانئ
لما وصل الإمام إلى
الثعلبية ( 1 ) أخبره اسديان عن صاحبهم أنه لم يخرج من
الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ورآهما
يجران في الأسواق بأرجلهما . فقال الإمام : إنا لله
وإنا إليه راجعون رحمة الله عليهما وردد ذلك مرارا ،
فقالا : ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك الا انصرفت من
مكانك هذا فانه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف
أن تكون عليك ، فوثب عند ذلك بنو عقيل ، وقالوا : لا
والله لا نبرح حتى ندرك ثارنا أو نذوق ما ذاق أخونا .
فنظر الحسين إلى الاسديين وقال : لا خير في العيش بعد
هؤلاء . قالا : فعلمنا انه عزم له رأيه على المسير ،
فقلنا : خار الله لك ، فقال : رحمكما الله ( 2 ) .
رسولا
ابن الأشعث وابن سعد إلى الحسين ( ع ) :
في تاريخ الإسلام للذهبي :
أرسل ابن سعد رجلا على ناقة إلى
الحسين يخبره بقتل مسلم بن عقيل .
وفي الأخبار الطوال
: لما وافى زبالة وافاه بها رسول محمد بن
الأشعث ،
وعمر بن سعد بما كان سأله مسلم أن يكتب به إليه من
أمره وخذلان أهل الكوفة اياه بعد ان بايعوه وقد كان
مسلم سأل محمد بن الأشعث ذلك فلما قرأ الكتاب استيقن
بصحة
| |
1
) الثعلبية من منازل طريق الحاج من العراق
مثير الأحزان ص 33 ، واللهوف ص 27 .
2 )
تاريخ الطبري 6 / 225 ، وابن
الأثير 4 / 17 ،
والدينوري ص 247 باختصار ، وابن كثير 8 /
168 . ( * ) |
|
|
الخبر (
1 ) .
وروى الطبري : ان محمد بن
الأشعث أرسل
اياس بن العثل الطائى ، وقال له : الق حسينا فأبلغه
هذا الكتاب وكتب فيه الذي أمره مسلم بن عقيل فاستقبله
بزبالة واخبره الخبر وبلغه الرسالة ، فقال حسين : كل
ما حم نازل وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا ( 2 ) .
| |
1
) الدينورى في الأخبار الطوال ص 248
تاريخ الإسلام للذهبي 2 / 270 و 344 ، وزبالة منزل
مشهور كان به حصن وجامع لبني أسد .
2 ) الطبري 6 / 211 . ( * ) |
|
|
الإمام يخبر الناس بقتل مسلم ويحلهم عن بيعته
قال
الطبري وغيره : كان الحسين لا يمر بأهل ماء الا اتبعوه
حتى انتهى إلى زبالة وفيها جاءه خبر قتل ابن زياد ،
عبد الله بن يقطر وكان سرحه إلى أهل الكوفة فاخرج
للناس كتابا فقرأه عليهم : بسم الله الرحمن الرحيم أما
بعد ، فانه قد أتانا خير فظيع قتل مسلم بن عقيل وهاني
بن عروة و عبد الله بن يقطر وقد خذلتنا شيعتنا فمن أحب
منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام ، فتفرق
الناس عنه يمينا وشمالا حتى بقى في أصحابه الذين جاؤا
معه من المدينة وانما فعل ذلك لانه ظن انما اتبعه
الأعراب لأنهم ظنوا انه يأتي بلدا استقامت له طاعة
أهله فكره أن يسيروا معه الا وهم يعلمون على ما يقدمون
وقد علم انهم إذا بين لهم لم يصحبه الا من يريد
مواساته . رجل من بني عكرمة : قال الراوي : فلما كان
من السحر أمر فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا ثم سار حتى
نزل ببطن العقبة ( 1 ) .
وفي هذا المكان لقيه رجل من بني
عكرمة فسأله : أين تريد ؟ فحدثه الحسين فقال له : اني
أنشدك الله لما انصرفت فوالله لا تقدم الا على الأسنة
وحد السيوف فان هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك
مؤنة القتال ووطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك
رأيا فاما على هذه الحال التي تذكرها فاني لا أرى لك
ان تفعل ، فقال له : يا عبد الله ، انه ليس يخفى على ،
الرأي ما رأيت ولكن الله لا يغلب
| |
1
)
الطبري 6 / 226 ، وانساب الاشراف ص 168
ابن كثير 8 /
168 - 169 وقد تخيرت لفظ الطبري
في هذا الخبر وما قبله الا ما ذكرت مصدره والعقبة
أيضا من منازل الطريق . ( * ) |
|
|
على أمره
( 1 ) .
وفي الأخبار الطوال : واخبره بتوطيد
ابن زياد الخيل ما بين القادسية إلى العذيب رصدا له -
وفي لفظه - فلا تتكلن على الذين كتبوا لك فان أولئك
أول الناس مبادرة إلى حربك - الحديث ( 1 ) .
وفي رواية ثم
قال : والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من
جوفي . فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا
أذل فرق الأمم ( 3 ) .
نذير آخر :
وفي تاريخ ابن عساكر
وابن كثير قال الراوي : رأيت أخبية مضروبة بفلاة من
الأرض ، فقلت : لمن هذه ؟ قالوا : هذه لحسين قال :
فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن والدموع تسيل على خديه
ولحيته ، قلت : بأبي وأمي يا ابن رسول الله ما أنزلك
هذه البلاد والفلاة التي ليس بها أحد ، فقال : هذه كتب
أهل الكوفة إلى ولا أراهم الا قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك
لم يدعوا لله حرمة الا انتهكوها ، فيسلط الله عليهم من
يذلهم حتى يكونوا أذل من قدم الأمة - يعنى مقنعتها - (
4 )
.
ويبدو من مقارنة الروايات بعضها ببعض ان
الإمام كان
قد اخبر بانهم سيقتلونه ويذلهم الله ويسلط عليهم ، في
محاورته مع ثلاثة اشخاص وفي ثلاثة أماكن .
وكذلك كان
يكرر التصريح بأمثال هذه الأقوال قال علي بن الحسين :
خرجنا مع الحسين ( ع ) فما نزل منزلا ولا ارتحل منه
الا ذكر يحيى بن زكريا ومقتله ، وقال يوما : ومن هوان
الدنيا على الله ان رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من
بغايا بني إسرائيل ( 5 ) .
| |
1 )
الطبري 6 / 226 ، وابن
الأثير 3 / 17 -
18 ، وابن كثير 8 / 168 و 171 .
2 ) الأخبار الطوال ص
248 .
3 ) إرشاد المفيد ص 206 ، وقد روى كلام الحسين
هذا أيضا غيره ولم يذكروا أين خطب ، مثل
الطبري في 6 /
223 ، وابن الأثير 3 / 16 ، وابن كثير 8 / 169 وفى
لفظهما " حتى يكونوا أذل من فرام الأمة " أو
فرمة الأمة . قال
ابن الأثير بعده " والفرام خرقة تجعلها المرأة في قبلها
إذا حاضت " وطبقات ابن سعد ح - 268 .
4 ) تاريخ ابن
عساكر ح - 665 ، وتاريخ
الإسلام للذهبي 2 / 345 ،
تاريخ ابن كثير 8 / 169 .
5 ) ارشاد المفيد ص 236 ،
واعلام الورى ص 218 . ( * ) |
|
|
|