|
معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 69
: - |
|
لقاء الإمام الحسين
( ع )
مع الحر
سار الحسين حتى
نزل شراف ( 1 ) فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من
الماء فأكثروا ( 2 ) .
وسار الحسين من شراف فلما انتصف
النهار ، كبر رجل من أصحابه فقال له مما كبرت ؟ قال :
رأيت النخل . فقال رجلان من بني أسد ما بهذه الأرض
نخلة قط فقال الحسين فما هو ؟ فقالا : لا نراه الا
هوادى الخيل فقال وأنا أيضا أراه ذلك وقال لهما أما
لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من
وجه واحد فقالا : بلى هذا ذوحسم إلى جنبك تميل إليه عن
يسارك فان سبقت القوم إليه فهو كما تريد فمال إليه فما
كان باسرع من أن طلعت الخيل وعدلوا إليهم فسبقهم
الحسين إلى الجبل فنزل وجاء القوم وهم ألف فارس مع
الحر بن يزيد التميمي ثم اليربوعي فوقفوا مقابل الحسين
وأصحابه في نحر الظهيرة فقال الحسين لأصحابه وفتيانه :
اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا
وسقوا القوم من الماء حتى ارووهم واقبلوا يملؤون
القصاع والاتوار والطساس من الماء ، ثم يدنونها من
الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو أربعا أو
| |
1
) بين شراف والواقصة ميلان كان بها ثلاثه آبار كبار .
2
) خبر لقاء الحسين مع الحر إلى آخره من تاريخ الطبري 6
/ 227 ، وابن الأثير 4 / 9 - 21 ، وابن كثير 8 / 172 -
174 ، وقد بدأ هذا الفصل بقوله : وهذه صفة مقتله ( رض
) مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن ، لا كما يزعمه أهل
التشيع من الكذب والبهتان ثم جاء بسياق
الطبري الذي
سنلتزمه ان شاء الله ، والأخبار الطوال للدينورى ص 248
- 253 ، وانساب الاشراف ص 169 - 176 ، وارشاد المفيد
205 - 210 ، واعلام الورى 229 - 231 ، وقد تخيرت اللفظ
من الطبري وأوجزته
. ( * ) |
|
|
خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها ، قال
علي بن الطعان المحاربي : كنت آخر من جاء من أصحاب
الحر فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال : انخ
الراوية والراوية عندي السقاء ، ثم قال : يا ابن أخي
انخ الجمل فانخته ، فقال : اشرب فجعلت كلما شربت سال
الماء من السقاء ، فقال الحسين أخنث السقاء أي اعطفه
قال : فجعلت لا أدرى كيف أفعل ، قال : فقام الحسين
فخنثه فشربت وسقيت فرسى .
قال المؤلف : الا يجد الباحث
في أمر الإمام بإرواء ألف فارس وفرسه في هذا اليوم
تعليلا لما أمر به فتيانه في سحر هذا اليوم ان يستقوا
وانهم استقوا وأكثروا ؟ الا يجوز ان يكون الإمام
الحسين قد سمع من جده الرسول في هذا الشأن خاصة انباء
تلقاه الرسول عن علام الغيوب .
قال الطبري وغيره :
وكان مجئ الحر من القادسية ، أرسله الحصين بن نمير في
هذه الالف وذلك ان عبيد الله بن زياد لما بلغه اقبال
الحسين بعث الحصين التميمي
وكان على شرطه فأمره ان ينزل القادسية ويضع المسالح ما
بين القطقطانة إلى خفان فأرسل الحصين الحر ليستقبل
الحسين .
فلم يزل موافقا الحسين حتى حضرت صلاة الظهر
فأمر الحسين مؤذنه بالأذان فأذن فخرج الحسين إليهم ،
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس انها معذرة
إلى الله عزوجل وإليكم أنى لم آتكم حتى أتتني كتبكم
وقدمت على رسلكم ان أقدم علينا فانه ليس لنا إمام لعل
الله يجمعنا بك على الهدى فان كنتم على ذلك فقد جئتكم
فان تعطوني ما اطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم
مصركم وان لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين ، انصرف عنكم
إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم قال فسكتوا عنه
وقالوا للمؤذن أقم فأقام الصلاة فقال الحسين ( ع )
للحر : أتريد أن تصلى بأصحابك قال : لا بل تصلى أنت
ونصلي بصلاتك قال فصلى بهم الحسين ثم إنه دخل واجتمع
إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه
الذي كان به فدخل خيمة قد
ضربت له فاجتمع إليه جماعة من أصحابه وعاد أصحابه إلى
صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان
دابته وجلس في ظلها فلما كان وقت العصر أمر الحسين أن
يتهيؤا للرحيل ثم إنه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر
وأقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إلى
القوم بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اما بعد
أيها الناس فانكم ان تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن
أرضى لله ونحن
أهل البيت أولى بولاية هذا
الأمر عليكم من هؤلاء
المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان
وان انتم كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم غير ما
أتتني كتبكم وقدمت به على رسلكم انصرفت عنكم .
فقال له
الحر بن يزيد انا والله ما ندرى ما هذه الكتب التي
تذكر ؟ فقال الحسين يا عقبة بن سمعان ( 1 ) أخرج الخرجين
اللذين فيهما كتبهم إلى فأخرج خرجين مملؤين صحفا
فنثرها بين أيديهم .
فقال الحر : فانا لسنا من هؤلاء
الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك
حتى نقدمك على عبيد الله ابن زياد فقال له الحسين :
الموت أدنى إليك من ذلك ثم قال لأصحابه قوموا فاركبوا
فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم فقال لأصحابه انصرفوا
بنا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين
الانصراف فقال الحسين للحر : ثكلتك أمك ، ما تريد ؟
قال اما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل
الحال
التي أنت عليها ما تركت ذكر
أمه بالثكل ان أقوله كائنا من كان ولكن والله ما لي
إلى ذكر أمك من سبيل الا بأحسن ما يقدر عليه ، فقال له
الحسين فما تريد ؟
قال الحر
أريد والله ان انطلق بك
إلى عبيدالله بن زياد قال له الحسين إذن والله لا
اتبعك فقال له الحر إذن والله لا ادعك فترادا القول
ثلاث مرات ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر إني لم
اومر بقتلك وانما أمرت ان لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة
فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى
المدينة تكون بيني وبينك نصفا حتى اكتب إلى ابن زياد
وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية ان أردت ان تكتب إليه أو
إلى عبيد الله بن زياد ان شئت فلعل الله إلى ذاك ان
يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من ان أبتلى بشئ من أمرك
قال فخذ ههنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية وبينه
وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا ثم ان الحسين سار في
اصحابه والحر يسايره .
وخطب
الحسين أصحابه وأصحاب الحر
بالبيضة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ان
رسول الله ( ص ) قال من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم
الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله ( ص )
يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل
ولا قول كان حقا على الله ان يدخله مدخله ألا وإن
هؤلاء قد لزموا طاعة
| |
1
) كان عقبة بن سمعان مولى الرباب بنت امرئ القيس الكلبية ام سكينة
بنت الحسين ، انساب الاشراف بترجمة الحسين ص
205 |
|
|
الشيطان وتركوا طاعة الرحمان وأظهروا الفساد وعطلوا
الحدود واستأثروا بالفئ وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله
وأنا أحق من غير وقد أتتني كتبكم وقدمت على رسلكم
ببيعتكم انكم لا تسلموني ولا تخذلوني فان تممتم على
بيعتكم تصيبوا رشدكم فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة
بنت رسول الله ( ص ) نفسي مع أنفسكم وأهلي مع اهليكم
فلكم في أسوة وان لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي
من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي
وأخي وابن عمي مسلم والمغرور من اغتر بكم فحظكم أخطأتم
ونصيبكم ضيعتم ومن نكث فانما ينكث على نفسه وسيغني
الله عنكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وخطب بذى حسم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : انه قد نزل من
الأمر ما قد ترون وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر
معروفها واستمرت جذاء فلم يبق منها الا صبابة كصبابة
الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل الا ترون ان الحق لا
يعمل به وان الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في
لقاء الله محقا فاني لا أرى الموت الا شهادة ولا
الحياة مع الظالمين الا برما .
فقام زهير بن القين البجلي فقال
لأصحابه : تكلمون أم أتكلم ؟ قالوا لا بل
تكلم فحمد الله فأثنى عليه ، ثم قال : قد سمعنا هداك
الله يا بن رسول الله مقالتك ، والله لو كانت الدنيا
لنا باقية وكنا فيها مخلدين الا ان فراقها في نصرك
ومواساتك ، لاثرنا الخروج معك على الإقامة فيها فدعا
له الحسين ثم قال له خيرا ، وأقبل الحر يسايره وهو
يقول له يا حسين اني أذكرك الله في نفسك فاني اشهد لئن
قاتلت لتقتلن ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى ، فقال له
الحسين : افبالموت تخوفني وهل يعدو بكم الخطب ان
تقتلوني ، ما أدرى ما أقول لك ولكن أقول كما قال اخو
الأوس لابن عمه ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله ( ص )
فقال له : اين تذهب فانك مقتول ! فقال :
سأمضي وما
بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا يغش ويرغما
فلما سمع ذلك منه الحر تنحى عنه وكان يسير
بأصحابه في
ناحية وحسين في ناحية أخرى حتى انتهوا إلى عذيب
الهجانات وكان بها هجائن النعمان ترعي هنالك فإذا هم
بأربعة نفر قد اقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون
فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل ومعهم دليلهم
الطرماح بن عدى على فرسه وهو يقول
:
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلي بكريم النجر
الماجد
الرح رحيب الصدر * اتى به الله لخير أمر
ثمت ابقاه
بقاء الدهر
قال فلما انتهوا إلى الحسين انشدوه هذه
الأبيات فقال اما والله إني لأرجو ان يكون خيرا ما
أراد الله بنا قتلنا أم ظفرنا .
وأقبل إليهم الحر بن
يزيد فقال إن هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا
ممن اقبل معك وانا حابسهم أو رادهم فقال له الحسين :
لأمنعهم مما امنع منه نفسي انما هؤلاء أنصاري وأعواني
وقد كنت أعطيتني ان لا تعرض لي بشئ حتى يأتيك كتاب من
ابن زياد فقال : اجل لكن لم يأتوا معك قال : هم أصحابي
وهم بمنزلة من جاء معي فان أتممت على ما كان بيني
وبينك وإلا ناجزتك ، فكف عنهم الحر ، ثم قال لهم
الحسين : أخبروني خير الناس وراءكم ؟
فقال له مجمع بن
عبد الله العائذي ، وهو احد النفر الأربعة الذين جاؤوه
: اما أشراف الناس فقد
أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم ، يستميل ودهم ، ويستخلص
به نصيحتهم ، فهم ألب واحد عليك ، واما سائر الناس بعد
فان أفئدتهم تهوى إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك ، قال
: أخبروني فهل لكم برسولي إليكم قالوا : من هو ؟
قال :
قيس بن مصهر الصيداوي ، فقالوا : نعم أخذه الحصين بن
نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد ان يلعنك
ويلعن أباك فصلى عليك وعلى أبيك ولعن ابن زياد وأباه
ودعا إلى نصرتك ، وأخبرهم بقدومك ، فأمر به ابن زياد
فألقى من طمار القصر ، فترقرقت عينا حسين ( ع ) ولم
يملك دمعه ثم قال : منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
وما بدلوا تبديلا ، اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا ،
واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور
ثوابك .
ثم دنا الطرماح بن عدى من الحسين فقال له
والله اني لانظر فما أرى معك احدا ولو لم يقاتلك إلا
هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم وقد رأيت قبل
خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس
ما لم تر عينى في صعيد واحد جمعا أكثر منه فسألت عنهم
فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون إلى الحسين فأنشدك
الله إن قدرت على ان لا تقدم عليهم شبرا إلا فعلت فان
اردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به
حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتى
أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجأ امتنعنا والله به من
ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الأسود
والأحمر ، والله ان دخل علينا ذل قط ، فأسير معك حتى
أنزلك القرية ثم نبعث إلى الرجال ممن بأجأ وسلمى من
طيئ فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتى يأتيك طيئ
رجالا وركبانا ثم أقم فينا ما بدالك فان هاجك هيج فأنا
زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم
والله لا يوصل إليك أبدا ومنهم عين تطرف فقال له جزاك
الله وقومك خيرا انه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم
قول لسنا نقدر معه على الانصراف ولا ندري على ما تنصرف
بنا وبهم الأمور في عاقبة ومضى الحسين حتى انتهى إلى
قصر بني مقاتل فنزل به فإذا هو بفسطاط مضروب فقال لمن
هذا الفسطاط فقيل : لعبيد الله بن الحر الجعفي
قال :
ادعوه لي وبعث إليه فلما أتاه الرسول ، قال : هذا
الحسين بن علي يدعوك ، فقال
عبيد الله بن الحر إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله
ما خرجت من الكوفة الا كراهة ان يدخلها الحسين وانا
بها ، والله ما أريد ان أراه ولا يراني ، فأتاه الرسول
فأخبره ، فأخذ الحسين نعليه فانتعل ، ثم قام فجاءه حتى
دخل عليه ، فسلم وجلس ، ثم دعاه إلى الخروج معه ،
فأعاد إليه ابن الحر تلك المقالة فقال : فالا تنصرنا
فاتق الله ان تكون ممن يقاتلنا فوالله لا يسمع وأعيتنا
احد ثم لا ينصرنا إلا هلك ، قال : اما هذا فلا يكون
ذلك أبدا إن شاء الله ، ثم قام الحسين من عنده حتى دخل
رحله .
قال المؤلف : لعل الباحث يجد بادئ ذي بدء
تناقضا بين موقف الإمام ممن تجمع عليه في منزل زبالة
يفرقهم من حوله ، بين موقف الإمام هنا مع ابن الحر
وقبله مع ابن القين وكذلك مع غيرهما حيث كان يدعوهم
فرادى وجماعات إلى نصرته ، ولكنه إذا تدبر خطب الإمام
وكلامه في كل مكان ومع أي إنسان كان ، أدرك ان الإمام
كان يبحث عن أنصار ينضمون تحت لوائه ويبايعونه على
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستنكار بيعة أئمة
الضلالة أمثال يزيد على الحكم ، أنصارا واعين لأهداف
قيامه ، يقاومون الاغراء بالدنيا ، يصارعون الحكم
الغاشم حتى يقتلوا في سبيل ذلك !
استقاء مرة أخرى :
روى الطبري وغيره واللفظ للطبري
( 1 ) عن عقبة بن سمعان ،
قال : لما كان في
| |
1
) المصادر لا تزال هي التي ذكرناه في أول فصل " لقاء
الإمام الحسين مع الحر . ( * )
" |
|
|
آخر الليل
أمر الحسين بالاستقاء من الماء ثم أمرنا
بالرحيل ففعلنا ( 1 ) قال فلما ارتحلنا من قصر بني مقاتل
وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول :
إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين .
قال : ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا .
قال : فأقبل إليه
ابنه علي بن الحسين على فرس له ، فقال : يا أبت جعلت
فداك مم حمدت الله واسترجعت ، قال : يا بني ، إني خفقت
برأسي خفقة فعن لي فارس على فرس ، فقال : القوم يسيرون
والمنايا تسرى إليهم ، فعلمت انها أنفسنا نعيت إلينا
قال له : يا أبت ، لا أراك الله سوءا السنا على الحق ؟
قال : بلى والذي إليه مرجع العباد .
قال : يا
أبت :
إذا لا نبالي ، نموت محقين ، فقال له : جزاك الله من
ولد خير ما جزي ولدا عن والده
.
|