معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3  ص 76 : -

نزول ركب آل الرسول ( ص ) أرض كربلاء


قال فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد ان يعرقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيردهم فيرده ، فجعل إذا ردهم إلى الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا فلم يزالوا يتسايرون حتى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين .

قال : فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة فوقفوا جميعا ينتظرونه فلما انتهى إليهم سلم على الحر بن يزيد وأصحابه ولم يسلم على الحسين ( ع ) وأصحابه فدفع إلى الحر كتابا من عبيد الله بن زياد فإذا فيه اما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي ان يلزمك ولا يفارك حتى يأتيني بانفاذك امرئ والسلام .

 قال : فلما قرأ الكتاب ، قال لهم الحر : هذا كتاب الأمير عبيد الله بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله ، وقد أمره أن لا يفارقني حتى انفذ رأيه وأمره ، فنظر إلى رسول عبيد الله ، يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندى ثم الهندي فعن له فقال : امالك بن النسير البدى ؟ قال : نعم ، وكان احد كندة ، فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك أمك ! ماذا جئت فيه قال : وما جئت فيه أطعت إمامي ووفيت ببيعتي ، فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربك وأطعت إمامك في 

- ج 3  ص 77 -

هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ، قال الله عزوجل : " وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون " فهو إمامك . قال : واخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية فقالوا دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى أو هذه القرية يعنون الغاضرية أو هذه الأخرى يعنون شفية فقال لا والله ما استطيع ذلك هذا رجل قد بعث إلى عينا فقال له زهير بن القين يا بن رسول الله ان قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به ، فقال له الحسين ما كنت لأبدأهم بالقتال .

وفي الأخبار الطوال بعده : فقال له زهير : فها هنا قرية بالقرب منا على شط الفرات ، وهي في عاقول ( 1 ) حصينة ، الفرات يحدق بها إلا من وجه واحد . قال الحسين : وما اسم تلك القرية ؟ قال : العقر . قال الحسين : نعوذ بالله من العقر ( 2 ) .

فقال الحسين للحر : سر بنا قليلا ، ثم ننزل . فسار معه حتى أتوا كربلاء ، فوقف الحر وأصحابه أمام الحسين ومنعوهم من المسير ، وقال : انزل بهذا المكان ، فالفرات منك قريب . قال الحسين : وما اسم هذا المكان ( 3 ) ؟ قالوا له : كربلاء . قال : ذات كرب وبلاء ، ولقد مر أبى بهذا المكان عند مسيره إلى صفين ، وأنا معه ، فوقف ، فسأل عنه ، فأخبر باسمه ، فقال : " هاهنا محط ركابهم ، وهاهنا مهراق دمائهم " ، فسئل عن ذلك ، فقال : " ثقل لآل بيت محمد ، ينزلون هاهنا " ( 4 ) .

وقبض قبضة منها فشمها وقال هذه والله هي الأرض التي أخبر بها جبرئيل رسول الله إنني أقتل فيها ، أخبرتني أم سلمة ، قالت : كان جبرئيل عند رسول الله ( ص ) وأنت معي

   1 ) عاقول الوادي ما اعوج منه ، والأرض العاقول التي لا يهتدي إليها .
 2 ) مكان قرب كربلاء من نواحي الكوفة .
 3 و 4 ) روى هذه المحاورة الدينورى في الأخبار الطوال ص 252 - 253 ،وتاريخ الخميس 2 / 297، ومجمع الزوائد 9 / 192
 
 

- ج 3  ص 78 -

 فبكيت . فقال رسول الله دعي ابني ، فتركتك فأخذك ووضعك في حجره . فقال جبرئيل : أتحبه ؟ قال : نعم ، قال : فان أمتك ستقتله ، وان شئت أريتك تربة أرضه التي يقتل فيها ، قال : نعم فبسط جبرئيل جناحه على أرض كربلاء فأراه اياها ( 1 ) .

وفي رواية : لما أحيط بالحسين بن علي ، قال : ما اسم هذه الأرض ؟ قيل : كربلاء . فقال صدق النبي ( ص ) انها أرض كرب وبلاء ( 2 ) .

قال المؤرخون : ثم أمر بأثقاله فحطت بذلك المكان يوم الأربعاء غرة محرم سنة 61 ‍ 3 . أو يوم الخميس الثاني من المحرم ( 4 ) . ولما نزل كربلاء كتب إلى ابن الحنفية وجماعة من بني هاشم : اما بعد : فكأن الدنيا لم تكن ، وكأن الآخرة لم تزل ( 5 ) .

   1 ) أوردتها بلفظ سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة 142 .
 2 ) ترجمة الحسين بمعجم الطبراني ح - 46 ، وكنز العمال 26 - 266 ، ومجمع الزوائد 9 / 192 ذيل الرواية التى أوردناها آنفا بلفظ سبط ابن الجوزي .
 3 ) الدينوري في الأخبار الطوال ص 253 .
 4 ) الطبري 6 / 232 ، وابن كثير 8 / 174 ، وانساب الاشراف للبلاذرى ص 176 ، وارشاد المفيد ص 210 .
 5 ) كامل الزيارة لابن قولويه ص 75 باب 23 . وقد استفاد بعد الإمام الحسين الحسن البصري منه وكتب به إلى عمر بن عبد العزيز كما يبدو ، وراجع الأغاني ط . ساسى 8 / 105
 . ( * ) 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب