|
معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 79
: - |
|
قدوم عمر بن سعد على الحسين ( ع )
قال الطبري وغيره
واللفظ للطبري ( 1 ) . فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن
سعد بن أبى وقاص من الكوفة في أربعة آلاف ، قال وكان
سبب خروج ابن سعد إلى الحسين ( ع ) ان عبيد الله ابن
زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبي وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها فكتب
إليه ابن زياد عهده على الري وأمره بالخروج فخرج
معسكرا بالناس بحمام أعين فلما كان من أمر الحسين ما
كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال سر
إلى الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك
فقال له عمر بن سعد : إن رأيت رحمك الله ان تعفيني
فافعل ، فقال له عبيد الله : نعم ، على ان ترد لنا
عهدنا فلما قال له ذلك قال عمر بن سعد : أمهلني اليوم
حتى انظر فانصرف عمر يستشير نصحاءه ، فلم يكن يستشير
أحدا الا نهاه وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو
ابن أخته ، فقال : أنشدك
الله يا خال ان تسير إلى الحسين فتأثم بربك ، وتقطع
رحمك ، فوالله لان تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض
كلها لو كان لك خير لك من ان تلقى الله بدم الحسين ،
فقال له عمر بن سعد : فانى افعل ان شاء الله .
| |
1
) رجعنا إلى رواية المصادر التي ذكرناها في أول فصل "
لقاء الإمام الحسين مع الحر " وما كان من
غيرها ، صرحنا به في الهامش ، وهى
تاريخ الطبري 6 /
232 - 270 ، وابن الأثير 19 - 38 ، وابن كثير 8 / 172
- 198 ، والدينوري في الأخبار الطوال ص 253 - 261 ،
وهو يوجز الأخبار وانساب الاشراف للبلاذرى ص 176 - 227
، وسياقه غير سياق الطبري ، وإرشاد المفيد 210 - 236 ،
واعلام الورى 231 - 250 . وما تفرد به أحدهم صرحنا به
وكذلك ما نقلناه عن غير هؤلاء
. ( * ) |
|
|
وروى عن عبد الله بن يسار الجهني قال : دخلت على عمر
بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين فقال لي : ان
الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين ، فأبيت ذلك عليه
فقلت له : أصاب الله بك ، أرشدك الله ، أجل فلا تفعل ،
ولا تسر إليه ، قال : فخرجت من عنده فأتاني آت وقال :
هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين ، قال : فأتيته
فإذا هو جالس ، فلما رآني اعرض بوجهه ، فعرفت انه قد
عزم على المسير إليه ، فخرجت من عنده .
وروى الطبري
وقال : فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد ، فقال : أصلحك
الله انك وليتني هذا العمل وكتبت لي العهد وسمع به
الناس فإن رأيت ان تنفذ لي ذلك فافعل ، وابعث إلى
الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا
أجزأ عنك في الحرب منه ، فسمى له أناسا فقال له ابن
زياد : لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة ، ولست أستأمرك
فيمن أريد ان ابعث ، ان سرت بجندنا والا فابعث إلينا
بعهدنا ، فلما رآه قد لج ،
قال : فإني سائر ، قال : فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل
بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى .
ابن سعد
يسأل الحسين لماذا جاء
قال : فبعث عمر بن سعد إلى
الحسين ( ع ) عزرة بن قيس الاحمسي ، فقال : ائته فسله
ما الذي جاء به ، وماذا يريد ، وكان عزرة ممن كتب إلى
الحسين ، فاستحيا منه ان يأتيه ، قال : فعرض ذلك على
الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم ابى وكرهه ، قال : وقام
إليه كثير بن عبد الله الشعبي ، وكان فارسا شجاعا ليس
يرد وجهه شئ ، فقال : انا اذهب إليه ، والله لان شئت
لافتكن به ، فقال له عمر بن سعد : ما أريد ان يفتك به
، ولكن ائته فسله ما الذي جاء به ، فأقبل إليه فلما
رآه أبو ثمامة الصائدى قال للحسين : أصلحك الله أبا
عبد الله قد جاءك شر أهل الأرض وأجرأه على دم وأفتكه ،
فقام إليه ، فقال : ضع سيفك : قال : لا والله ولا
كرامة ، انما أنا رسول فإن سمعتم
مني
أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم ،
فقال له : فاني آخذ بقائم سيفك ، ثم تكلم بحاجتك ، قال
: لا والله لا تمسه ! فقال له : أخبرني ما جئت به وأنا
أبلغه عنك ولا ادعك تدنو منه ، فانك فاجر ! قال :
فاستبا ثم انصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر : فدعا
عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له : ويحك يا قرة ! الق
حسينا ، فسله ما جاء به ،
وماذا يريد . قال فأتاه قرة بن قيس فلما رآه الحسين
مقبلا ، قال : أتعرفون هذا ؟ فقال حبيب بن مظاهر : نعم
! هذا رجل من حنظلة تميمي وهو ابن اختنا ، ولقد كنت
اعرفه بحسن الرأي ، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد !
قال : فجاء حتى سلم على الحسين ، وأبلغه رسالة عمر بن
سعد إليه ، فقال له الحسين : كتب إلي أهل مصركم هذا ان
أقدم فأما إذ كرهوني فأنا انصرف عنهم .
قال : ثم قال
له حبيب بن مظاهر : ويحك ! يا قرة بن قيس ، أنى ترجع
إلى القوم الظالمين ! انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك
الله بالكرامة وإيانا معك ! فقال له قرة : ارجع إلى
صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي ، قال : فانصرف إلى عمر
بن سعد فأخبره الخبر ، فقال له عمر بن سعد : اني لأرجو
ان يعافيني الله من حربه وقتاله .
مكاتبة ابن سعد وابن
زياد :
قال : كتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد :
بسم الله الرحمان الرحيم ، اما بعد ،
فإني حيث نزلت بالحسين بعثت
إليه رسولي فسألته عما أقامه وماذا يطلب ويسأل ، فقال
: كتب إلى أهل هذه البلاد واتتني رسلهم فسألوني القدوم
ففعلت فأما إذ كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم
فأنا منصرف عنهم .
فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال :
ألآن إذ عقلت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص
وكتب إلى عمر بن سعد : بسم الله الرحمان الرحيم ، اما
بعد ، فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فاعرض على الحسين
ان يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه فإذا فعل
ذلك رأينا رأينا والسلام . قال فلما اتى عمر بن سعد
الكتاب ، قال : قد حسبت ان لا يقبل ابن زياد العافية .
ابن زياد يأمر بالنفير العام .
وروى البلاذري في أنساب الاشراف وقال : لما سرح ابن زياد عمر بن سعد ، أمر
الناس فعسكروا بالنخيلة ، وأمر أن لا يتخلف أحد منهم ،
وصعد المنبر فقرض معاوية وذكر إحسانه وادراره الاعطيات
وعنايته بأهل
الثغور ، وذكر اجتماع
الالفة به
وعلى يده ، وقال : إن يزيد ابنه المتقيل له
( 1 ) السالك
لمناهجه المحتذي لمثاله ، وقد زادكم مائة مائة في
أعطيتكم ، فلا يبقين رجل من العرفاء والمناكب والتجار
والسكان الا خرج فعسكر معي ، فأيما رجل وجدناه بعد
يومنا هذا متخلفا عن العسكر برئت منه الذمة .
ثم خرج
ابن زياد فعسكر وبعث إلى الحصين بن تميم وكان
بالقادسية في أربعة آلاف ، فقدم النخيلة في جميع من
معه .
ثم دعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي ومحمد بن
الأشعث بن قيس والقعقاع بن سويد بن عبد الرحمان
المنقري وأسماء بن خارجة الفزاري وقال : طوفوا في
الناس فمروهم بالطاعة والاستقامة ، وخوفوهم عواقب
الأمور والفتنة والمعصية ، وحثوهم على العسكرة [ كذا ]
فخرجوا فعزروا وداروا بالكوفة .
ثم لحقوا به غير كثير
بن شهاب ، فإنه كان مبالغا يدور بالكوفة يأمر الناس
بالجماعة ، ويحذرهم الفتنة والفرقة ويخذل عن الحسين !
! ! وسرح ابن زياد أيضا حصين بن تميم في الأربعة
الآلاف الذين كانوا معه إلى الحسين بعد شخوص عمر بن
سعد بيوم أو يومين .
ووجه أيضا إلى الحسين حجار بن
أبجر العجلي في ألف . وتمارض شبث بن ربعي فبعث إليه
فدعاه وعزم عليه أن يشخص إلى الحسين في ألف ففعل .
وكان الرجل يبعث في ألف فلا يصل إلا في ثلاث مائة وأربع
مائة وأقل من ذلك كراهة منهم لهذا الوجه . ووجه أيضا
يزيد بن الحرث بن يزيد بن رويم في ألف أو أقل .
ثم ان
ابن زياد استخلف على الكوفة عمرو بن حريث ، وأمر
القعقاع بن سويد بن عبد الرحمان بن بجير المنقري
بالتطواف بالكوفة في خيل فوجد رجلا من همدان قد قدم
يطلب ميراثا له بالكوفة ، فأتى به ابن زياد فقتله ،
فلم يبق بالكوفة محتلم الا خرج إلى العسكر بالنخيلة .
ثم جعل ابن زياد يرسل العشرين والثلاثين والخمسين إلى المأة ، غدوة وضحوة ونصف النهار وعشية من النخيلة يمد
بهم عمر بن سعد .
| |
1 ) أي المشبه له المتخلق
بأخلاقه وسجيته
. ( * ) |
|
|
ذكر ابن نما في مثير الأحزان
: ان عددهم بلغ لست
خلون من المحرم عشرين الفا ( 1 ) .
وروى البلاذرى في انساب
الاشراف وقال : ووضع ابن زياد المناظر على الكوفة ( 2
)
لئلا يجوز أحد من العسكر مخافة لان يلحق الحسين مغيثا
له ، ورتب المسالح حولها ( 3 ) وجعل على حرس الكوفة زحر بن
قيس الجعفي .
ورتب بينه وبين عسكر عمر بن سعد خيلا
مضمرة مقدحة ( 4 ) فكان خبر ما قبله يأتيه في كل وقت (
5 ) .
| |
1
) مثير الأحزان ص 36 - 37 ، واللهوف ص 33
.
2 ) المناظر : جمع المنظرة : القوم يصعدون إلى أعلى الأماكن ينظرون ويراقبون ما ارتفع من
الأرض أو البناء
.
3 ) المسالح : جمع المسلحة : المرقب أو قوم ذوو
السلاح يحرسون ويراقبون .
4 ) مقدحة من قولهم : " قدح
الفرس " : ضمره . أي صيره هزالا خفيف اللحم كي يكون
عند الجرى سريعا يسبق أقرانه إلى الهدف .
5 ) الرواية الأولى والثانية في انساب الاشراف ح - 33 بترجمة
الحسين
. ( * ) |
|
|
|