|
معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص
154
: - |
|
زحف
الميمنة ومقتل مسلم بن عوسجة :
قال : ثم ان عمرو بن
الحجاج حمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو
الفرات ، فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة الاسدي أول
أصحاب الحسين ، ثم انصرف عمرو بن الحجاج وأصحابه
وارتفعت الغبرة فإذا هم به صريع ، فمشى إليه الحسين
فإذا به رمق ، فقال رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة ، منهم
من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا
تبديلا ودنا منه حبيب بن
مظاهر ، فقال : عز علي مصرعك يا مسلم ! أبشر بالجنة !
فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك الله بخير ، فقال له
حبيب لولا إني اعلم إني في اثرك لاحق بك من ساعتي هذه
لأحببت ان توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما
انت اهل له في القرابة والدين ، قال : بل انا اوصيك
بهذا رحمك الله واهوى بيده إلى الحسين ان تموت دونه !
قال : افعل ورب الكعبة ، قال : فما كان بأسرع من ان
مات في ايديهم وصاحت جارية له فقالت : يا ابن عوسجتاه
! يا سيداه ! فتنادى أصحاب عمرو بن الحجاج : قتلنا
مسلم بن عوسجة الاسدي .
فقال شبث لبعض من حوله من
اصحابه : ثكلتكم أمهاتكم ، انما تقتلون أنفسكم بأيديكم
، وتذللون أنفسكم لغيركم ، تفرحون ان يقتل مثل مسلم بن
عوسجة ! اما والذي أسلمت له لرب موقف له قد رأيته في
المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستة
من المشركين قبل تتام خيول المسلمين ! افيقتل منكم
مثله وتفرحون ؟ ! قال : وكان الذي قتل مسلم بن عوسجة
مسلم بن عبد الله الضبابي و عبد الرحمان ابن أبي
خشكارة البجلي
.
يزيد بن زياد يرمى بين يدي الحسين ( ع ) :
قال
الطبري : وكان أبو الشعثاء يزيد بن زياد بن المهاصر من
بني بهدلة خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين فلما ردوا
الشروط على الحسين مال إليه وقاتل معه ، جثى على
ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها إلا
خمسة أسهم ، وكان راميا فكان كلما رمى قال انا ابن
بهدلة فرسان العرجلة ويقول حسين : اللهم سدد رميته
واجعل ثوابه الجنة فلما رمى بها قام فقال : ما سقط
منها الا خمسة أسهم ولقد تبين لي إني قد قتلت خمسة نفر
وكان في أول من قتل وكان رجزه يومئذ :
أنا يزيد وأبى مهاصر * أشجع من ليث بغيل خادر
يا رب إني للحسين ناصر
* ولابن سعد تارك وهاجر
أربعة استشهدوا في مكان واحد :
قال الطبري : وبرز عمر بن خالد وجابر بن الحارث السلماني ، وسعد مولى عمر بن خالد ، ومجمع بن عبد الله
العائذي فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس وقاتلوا فلما
وغلوا ، عطف عليهم الناس ، فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم
من أصحابهم غير بعيد ، فحمل عليهم العباس بن علي
فاستنقذهم ، فجاؤا قد جرحوا فلما دنا منهم عدوهم ،
شدوا بأسيافهم فقاتلوا في أول الأمر حتى قتلوا في مكان
واحد .
مقتل برير :
وروى الطبري عن عفيف بن زهير بن
أبى الاخنس وكان قد شهد مقتل الحسين ، قال : خرج يزيد
بن معقل من بنى عميرة بن ربيعة ، وهو حليف لبني سليمة
من عبد القيس ، فقال : يا برير بن حضير ! كيف ترى الله
صنع بك ؟ قال : صنع الله والله بي خيرا ، وصنع الله بك
شرا : قال : كذبت ! وقبل اليوم ما كنت كذابا ! هل تذكر
وأنا أماشيك في بني لوذان ، وأنت تقول : إن عثمان بن
عفان كان على نفسه مسرفا وإن معاوية بن أبي سفيان ضال
، مضل ، وإن إمام الهدى والحق علي بن أبي طالب فقال له
برير : اشهد ان هذا رأيي وقولي ، فقال له يزيد بن معقل
: فاني اشهد انك من الضالين ! فقال له برير بن حضير :
هل لك فلاباهلك ولندع الله ان يلعن الكاذب وان يقتل
المبطل ، ثم اخرج ، فلابارزك
.
قال : فخرجا فرفعا
أيديهما إلى الله يدعوانه ان يلعن
الكاذب ، وان يقتل المحق المبطل ، ثم برز كل واحد
منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بن معقل برير
بن حضير ضربة خفيفة ، لم تضره شيئا وضربه برير بن حضير
ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ ، فخر كأنما هوى من حالق
، وإن سيف ابن حضير لثابت في رأسه فكأني انظر إليه
ينضنضه من رأسه ، وحمل عليه رضي بن منقذ العبدي ،
فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة ، ثم ان بريرا قعد على صدره
فقال رضي : أين أهل المصاع والدفاع ؟ !
قال فدهب كعب
بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه ، فقلت : ان هذا
برير ابن حضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في
المسجد ! فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره ، فلما
وجد مس الرمح ، برك عليه ، فعض بوجهه ، وقطع طرف انفه
فطعنه كعب بن جابر حتى القاه عنه ، وقد غيب السنان في
ظهره ، ثم اقبل عليه يضربه بسيفه ، حتى قتله .
قال
عفيف : كأني انظر إلى العبدي الصريع ، قام ينفض التراب
عن قبائه ، ويقول : أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لن
أنساها أبدا .
قال : فقلت
أنت رأيت هذا ، قال : نعم
رأى عيني وسمع إذني ، فلما رجع كعب بن جابر قالت له
امرأته ، أو أخته النوار بنت جابر : اعنت على ابن
فاطمة ! وقتلت سيد القراء ! لقد أتيت عظيما من الأمر ،
والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا وقال كعب بن جابر :
سلى تخبرى عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل * على غداة الروع
ما انا
صانع معى يزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين
قاطع
فجردته في عصبة ليس دينهم * بدينى واني بابن حرب
لقانع
ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في
الناس إذ انا يافع
أشد قراعا بالسيوف لدى الوغا * ألا
كل من يحمي الذمار مقارع
وقد صبروا للطعن والضرب حسرا
* وقد نازلوا لو أن ذلك نافع
فأبلغ عبيد الله اما
لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثم حملت
نعمة * أبا منقذ لما دعا من يماصع
وروى عن عبد الرحمان بن جندب قال : سمعته في امارة
مصعب بن الزبير وهو يقول : يا رب انا قد وفينا فلا
تجعلنا يا رب كمن قد غدر ! فقال له أبي : صدق ولقد وفى
وكرم وكسبت لنفسك شرا ، قال : كلا إني لم اكسب لنفسي
شرا ولكني كسبت لها خيرا قال : وزعموا ان رضي بن منقذ
العبدي رد بعد على كعب بن جابر جواب قوله فقال :
لو
شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عندي ابن
جابر
لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة * يعيره الابناء بعد
المعاشر
فيا ليت أني كنت من قبل قتله * ويوم حسين كنت
في رمس قابر
عمرو بن قرظة الأنصاري :
قال : وخرج عمرو
بن قرظة الأنصاري يقاتل دون حسين ، وهو يقول :
قد علمت
كتيبة الأنصار * أني ساحمي حوزة الذمار
ضرب غلام غير
نكس شاري * دون حسين مهجتي وداري
فقتل عمرو بن قرظة بن
كعب وكان مع الحسين وكان علي أخوه مع عمر بن سعد فنادى
علي ابن قرظة يا حسين ! يا كذاب ابن الكذاب ! أضللت
أخي وغررته حتى قتلته ! قال : ان الله لم يضل أخاك
ولكنه هدى أخاك وأضلك ! قال قتلني الله ان لم أقتلك !
أو أموت دونك ! فحمل عليه فاعترضه نافع بن هلال
المرادي فطعنه فصرعه ، فحمله أصحابه ، فاستنقذوه فدوي
بعد فبرأ .
مبارزة يزيد بن سفيان والحر :
وروى عن أبي
زهير العبسى ان الحر بن يزيد لما لحق بحسين قال يزيد
بن سفيان من بني شقرة وهم بنو الحارث بن تميم : اما
والله لو اني رأيت الحر بن يزيد حين خرج لاتبعته
السنان قال فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون والحر بن
يزيد يحمل على القوم مقدما ويتمثل قول عنترة :
ما زلت
أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتى تسربل بالدم
وإن فرسه
لمضروب على اذنيه وحاجبه وإن دماءه لتسيل ، فقال
الحصين بن تميم وكان على شرطة عبيد الله ليزيد بن
سفيان هذا الحر بن يزيد الذى كنت تتمنى
قال نعم : ، فخرج إليه ،
فقال له : هل لك يا حر بن يزيد في المبارزة ؟ ! قال :
نعم ، قد شئت ، فبرز له قال : فأنا سمعت الحصين بن
تميم يقول : والله لبرز له فكأنما كانت نفسه في يده
فما لبثه الحر حين خرج إليه ان قتله .
قال وقاتلوهم
حتى انتصف النهار اشد قتال خلقه الله وأخذوا لا يقدرون
على ان يأتوهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب
بعضها من بعض قال فلما رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا
يقوضونها عن إيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم قال فأخذ
الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون البيوت
فيشدون على الرجل وهو يقوض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من
قريب ويعقرونه .
|