|
معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 110
: - |
|
حرق
الخيام :
قال : فأمر بها عمر بن سعد عند ذلك فقال
احرقوها بالنار ، ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه ، فجاؤا
بالنار فأخذوا يحرقون فقال حسين دعوهم فليحرقوها ،
فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا ان يجوزوا إليكم منها
، وكان ذلك كذلك ، وأخذوا لا يقاتلونهم الا من وجه
واحد .
قال : وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط
الحسين برمحه ونادى : علي بالنار حتى احرق هذا البيت
على أهله ، قال : فصاح النساء وخرجن من الفسطاط ، قال
: وصاح به الحسين يا بن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار
لتحرق بيتى على أهلي ! حرقك الله بالنار .
وروى عن
حميد بن مسلم قال قلت لشمر بن ذى الجوشن : سبحان الله
: ان هذا لا يصلح لك ، أتريد ان تجمع على نفسك خصلتين
تعذب بعذاب الله ، وتقتل الولدان والنساء ، والله ان
في قتلك الرجال لما ترضى به اميرك قال : فقال : من أنت
؟ ! قال : قلت : لا أخبرك من انا ، قال : وخشيت والله
ان لو عرفني ان يضرني عند السلطان !
قال : فجاءه رجل
كان اطوع له مني شبث بن ربعي ، فقال : ما رأيت مقالا
أسوأ من قولك ، ولا موقفا أقبح من موقفك ! أمرعبا
للنساء صرت ! قال : فأشهد انه استحيا فذهب لينصرف ،
وحمل عليه زهير بن القين في رجال من أصحابه عشرة فشد
على شمر بن ذي الجوشن وأصحابه فكشفهم عن البيوت ، حتى
ارتفعوا عنها فصرعوا ابا عزة الضبابي ، فقتلوه ، فكان
من أصحاب شمر ، وتعطف الناس عليهم فكثروهم فلا
يزال الرجل من أصحاب الحسين قد قتل ، فإذا قتل منهم
الرجل والرجلان تبين فيهم ، وأولئك كثير لا يتبين فيهم
ما يقتل منهم .
صلاة الخوف :
قال : فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي قال للحسين : يا أبا
عبد الله ! نفسي لك الفداء ، إني أرى هؤلاء قد اقتربوا
منك ، ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك ان شاء الله ،
وأحب ان القي ربي وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنا
وقتها قال : فرفع الحسين رأسه ، ثم قال : ذكرت الصلاة
، جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم ، هذا أول وقتها
، ثم قال : سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلي فقال لهم
الحصين ابن تميم : انها لا تقبل ! فقال له حبيب بن
مظاهر : لا تقبل ، زعمت الصلاة من آل رسول الله ( ع )
، وتقبل منك يا حمار ! قال : فحمل عليهم حصين بن تميم
، وخرج إليه حبيب بن مظاهر ، فضرب وجه فرسه بالسيف ،
فشب ووقع عنه ، وحمله أصحابه ، واستنقذوه
.
مقتل حبيب بن مظاهر :
وحمل حبيب وهو يقول :
أقسم لو كنا لكم أعدادا * أو
شطركم وليتم أكتادا ( 1 )
يا شر قوم حسبا وآدا
وجعل يقول
يومئذ :
أنا حبيب وأبي مظاهر * فارس هيجاء وحرب تسعر
أنتم أعد عدة وأكثر * ونحن أوفى منكم وأصبر
ونحن أعلى
حجة وأظهر * حقا وأتقى منكم وأعذر
وقتل قتالا شديدا
فحمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فوقع فذهب ليقوم
فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه
التميمي فاحتز رأسه فقال له الحصين : إني لشريكك في
قتله فقال الأخر : والله ما قتله غيري فقال الحصين :
أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني
شركت في قتله ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيدالله بن
زياد ، فلا حاجة لي في ما تعطاه على قتلك اياه ، قال :
فأبى عليه
| |
1
) أكتادا : أي جماعات
. ( * ) |
|
|
فأصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع إليه رأس حبيب
بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ثم
دفعه إليه بعد ذلك ، فلما رجعوا إلى الكوفة ، أخذ
الأخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه ، ثم أقبل به إلى
ابن زياد في القصر ، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب وهو
يومئذ قد راهق ، فاقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل
القصر دخل معه وإذا خرج خرج معه ، فارتاب به فقال :
مالك يا بني تتبعني ؟ قال : لا شئ قال : بلى يا بني
أخبرني ، قال له : ان هذا الرأس الذي معك رأس أبي
أفتعطينيه حتى أدفنه .
قال يا بني لا يرضى
الأمير أن
يدفن ، وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا
حسنا ، قال له الغلام : لكن الله لا يثيبك على ذلك الا
أسوء الثواب أما والله لقد قتلت خيرا منك وبكى فمكث
الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همه الا اتباع أثر قاتل
أبيه ليجد منه غرة فيقتله بأبيه فلما كان زمان مصعب بن
الزبير ، وغزا مصعب باجميرا دخل عسكر مصعب ، فإذا قاتل
أبيه في فسطاطه ، فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرته
فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد .
ولما قتل حبيب بن مظاهر ، هد ذلك حسينا ، وقال عند ذلك
أحتسب نفسي وحماة أصحابي قال فأخذ الحر يرتجز ويقول :
آليت لا أقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم الا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا مقصلا * لا ناكلا عنهم ولا مهللا
وأخذ يقول أيضا :
أضرب في أعراضهم بالسيف * عن خير من
حل منى والخيف
فقاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا
فكان إذا شد أحدهما فان استلحم شد الآخر حتى يخلصه
ففعلا ذلك ساعة ثم ان رجالة شدت على الحر بن يزيد فقتل
وقتل أبو ثمامة الصائدي ابن عم له كان عدوا له ، ثم
صلوا الظهر صلى بهم الحسين صلاة الخوف .
سعيد الحنفي :
ثم اقتتلوا بعد الظهر فاشتد قتالهم ووصل إلى الحسين
فاستقدم الحنفي أمامه فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا
وشمالا قائما بين يديه فما زال يرمي حتى سقط .
وذكر الخوارزمي أنه كان يرتجز ويقول :
أقدم حسين اليوم
تلقى أحمدا * وشيخك الخير عليا ذا الندى
وحسنا كالبدر
وافى الا سعدا * وعمك القرم الهجان الاصيدا
وحمزة ليث
الاله الاسدا * في جنة الفردوس تعلو صعدا ( 1 )
زهير بن
القين :
وقاتل زهير بن القين قتالا شديدا وأخذ يقول :
أنا زهير وأنا ابن القين * أذودهم بالسيف عن حسين
قال
: وأخذ يضرب على منكب حسين ويقول :
أقدم هديت هاديا
مهديا * فاليوم تلقى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا *
وذا الجناحين الفتى الكميا
وأسد الله الشهيد الحيا
فشد
عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس فقتلاه .
نافع بن هلال الجملي :
قال : وكان نافع بن هلال الجملي
قد كتب اسمه على افواق نبله فجعل يرمي بها مسمومة وهو
يقول : أنا الجملي ، أنا على دين علي .
وقال الخوارزمي
: وكان يرمي ويقول :
أرمي بها معلمة أفواقها * والنفس
لا ينفعها اشفاقها
مسمومة يجري بها
أخفاقها * لتملان أرضها
رشاقها
ويقول :
أنا على دين علي * ابن هلال الجملي
اضربكم بمنصلي * تحت عجاج القسطل ( 2 )
فلم يزل يرميهم حتى
فنيت سهامه ، ثم ضرب إلى قائم سيفه فاستله ، وحمل وهو
يقول :
| |
1
) مقتل الخوارزمي 2 / 20
. |
2
) مقتل الخوارزمي 2 / 14
- 15 . ( * ) |
|
|
أنا الغلام اليمني الجملي * ديني على دين حسين وعلي
ان أقتل اليوم فهذا أملي * وذاك رأيي وألاقي عملي
فقتل
ثلاثة عشر رجلا . . . ( 1 )
قال الطبري : خرج إليه رجل
يقال له مزاحم بن حريث فقال : انا على دين عثمان ،
فقال له : أنت على دين شيطان ! ثم حمل عليه فقتله ،
فصاح عمرو بن الحجاج بالناس : يا حمقى ! أتدرون من
تقاتلون ؟ فرسان المصر ، قوما مستميتين . لا يبرزن لهم
منكم احد ! فإنهم قليل ، وقل ما يبقون ، والله لو لم
ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم .
فقال عمر بن سعد :
صدقت ، الرأي ما رأيت . وأرسل إلى الناس يعزم عليهم الا يبارز رجل منكم رجلا منهم .
قال ودنا عمرو بن
الحجاج من أصحاب الحسين يقول يا أهل الكوفة ألزموا
طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين
وخالف الإمام ، فقال له الحسين يا عمرو بن الحجاج اعلي
تحرض الناس ؟ ! انحن مرقنا ، وانتم ثبتم عليه ؟ ! أما
والله لتعلمن لو قد فبضت
أرواحكم ومتم على أعمالكم ، اينا مرق من الدين ! ومن
هو أولى بصلي النار!
وقال الطبري : فقتل اثني عشر من
أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح . قال : فضرب حتى كسرت
عضداه وأخذ أسيرا .
قال : فأخذه شمر بن ذي الجوشن ومعه
أصحاب له يسوقون نافعا حتى أوتي به عمر بن سعد ، فقال
له عمر بن سعد : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت
بنفسك قال : ان ربي يعلم ما أردت ، قال : والدماء تسيل
على لحيته وهو يقول : والله لقد قتلت منكم اثني عشر
سوى من جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي
عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال له شمر : اقتله أصلحك
الله ، قال : أنت جئت به فان شئت فاقتله ، قال : فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : أما والله ان لو كنت
من المسلمين لعظم عليك ان تلقى الله بدمائنا فالحمد
لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ، فقتله .
قال
: ثم أقبل شمر يحمل عليهم وهو يقول :
خلوا عداة الله
خلوا عن شمر * يضربهم بسيفه ولا يفر
وهو لكم صاب وسم
ومقر
| |
1
) مقتل الخوارزمي 2 / 20
- 21 . ( * ) |
|
|
قال : فلما رأى أصحاب الحسين انهم قد كثروا وأنهم لا
يقدرون على أن يمنعوا حسينا ولا أنفسهم تنافسوا في أن
يقتلوا بين يديه .
الغفاريان :
فجاءه عبد الله و عبد
الرحمن ابنا عزرة الغفاريان فقالا : يا أبا عبد الله
عليك السلام حازنا العدو إليك فأحببنا أن نقتل بين
يديك ، نمنعك وندفع عنك ، قال : مرحبا بكما ادنوا منى
فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه ، أحدهما يقول .
قد
علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بنى نزار
لنضر بن معشر
الفجار * بكل عضب صارم بتار
يا قوم ذودوا عن بني الأحرار * بالمشر في والقنا الخطار
الجابريان وحنظلة :
قال : وجاء الفتيان الجابريان سيف بن الحارث بن سريع ،
ومالك بن عبد بن سريع ، وهما ابنا عم وأخوان لام فأتيا
حسينا فدنوا منه وهما يبكيان ، فقال : أي ابني أخي ما
يبكيكما فو الله أني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين
، قالا : جعلنا الله فداك ، لا والله
ما على أنفسنا نبكي ، ولكنا
نبكي عليك ، نراك قد أحيط بك ، ولا نقدر على أن نمنعك
، فقال : جزاكما الله يا ابني أخي بوجدكما من ذلك
ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين .
قال :
وجاء حنظلة بن أسعد الشامي فقام بين يدي الحسين فأخذ
ينادي يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ، مثل
دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد
ظلما للعباد ، ويا قوم أني أخاف عليكم يوم التناد يوم
تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ، ومن يضلل الله
فما له من هاد ، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله
بعذاب وقد خاب من افترى ، فقال له حسين : يا ابن أسعد
رحمك الله أنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما
دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك
، فكيف بهم الان وقد قتلوا اخوانك الصالحين ، قال :
صدقت جعلت فداك ، أنت أفقه مني وأحق بذلك أفلا نروح
إلى الآخرة ونلحق بإخواننا ، فقال : رح إلى خير من
الدنيا وما فيها ، والى ملك لا يبلى ، فقال : السلام
عليك يا أبا
عبد الله ، صلى الله عليك ، وعلى أهل بيتك ، وعرف
بيننا وبينك في جنته ، فقال : آمين آمين ، فاستقدم
فقاتل حتى قتل .
ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان
إلى الحسين ويقولان : السلام عليك يا ابن رسول الله ،
فقال : عليكما السلام ورحمة الله ، فقاتلا حتى قتلا .
عابس بن أبى شبيب وشوذب :
قال وجاء عابس بن أبى شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر ، فقال : يا شوذب ما في
نفسك أن تصنع ، قال : ما أصنع أقاتل معك دون ابن بنت
رسول الله ( ص ) حتى أقتل ، قال : ذلك الظن بك أملا ،
فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك
من أصحابه وحتى أحتسبك أنا ، فانه لو كان معي الساعة
أحد أولى به مني بك لسرني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه
فان هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكل ما قدرنا
عليه ، فانه لا عمل بعد اليوم ، وانما هو الحساب قال :
فتقدم فسلم على الحسين ثم مضى فقاتل حتى قتل ، ثم قال
عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى
على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك
، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشئ أعز علي
من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبد الله ،
أشهد الله أني علي هديك وهدي أبيك ثم مشى بالسيف مصلتا
نحوهم وبه ضربة على جبينه .
وروى عن ربيع بن تميم
الهمداني وقد شهد ذلك اليوم قال : لما رأيته مقبلا
عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس فقلت :
أيها الناس هذا الاسد الاسود ، هذا ابن أبي شبيب لا
يخرجن إليه أحد منكم فأخذ ينادي ألا رجل لرجل فقال عمر
بن سعد : ارضخوه بالحجارة قال : فرمي بالحجارة من كل
جانب ، فلما رآى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شد على الناس
فو الله لرأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس ثم انهم
تعطفوا عليه من كل جانب فقتل ، قال : رأيت رأسه في
أيدي رجال ذوى عدة ، هذا يقول : أنا
قتلته ، وهذا يقول : أنا
قتلته ، فأتوا عمر بن سعد ، فقال : لا تختصموا ، هذا
لم يقتله سنان واحد ففرق بينهم .
فرار الضحاك المشرقي
:
وروى عن عبد الله المشرقي ، قال : لما رأيت أصحاب
الحسين قد أصيبوا وقد
خلص إليه والى أهل بيته ولم يبق معه غير سويد بن أبي
عمر ، وابن أبي المطاع الخثعمي وبشير بن عمرو الحضرمي
، قلت له : يا ابن رسول الله ! قد علمت ما كان بيني
وبينك ، قلت لك : أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا فإذا لم ار
مقاتلا فانا في حل من الانصراف ، فقلت لي : نعم قال :
فقال : صدقت وكيف لك بالنجاء ان قدرت على ذلك فأنت في
حل قال : فأقبلت إلى فرسي وقد كنت حيث رأيت خيل
أصحابنا تعقر أقبلت بها حتى ادخلتها فسطاطا لأصحابنا
بين البيوت وأقبلت أقاتل معهم راجلا فقتلت يومئذ بين
يدي الحسين رجلين وقطعت يد آخر
وقال لي الحسين :
يومئذ مرارا لا تشلل لا يقطع الله يدك جزاك الله خيرا
عن أهل بيت نبيك ( ص ) فلما أذن لي استخرجت الفرس من
الفسطاط ثم استويت على متنها ثم ضربتها حتى إذا قامت
على السنابك رميت بها عرض القوم فأفر جوالي وأتبعني
منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية ، قرية
قريبة من شاطئ الفرات فلما
لحقوني عطفت عليهم فعرفني كثير بن عبد الله الشعبي
وأيوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبد الله الصائدي
وقالوا : هذا الضحاك بن عبد الله المشرقي ، هذا ابن
عمنا ننشدكم الله لما كففتم عنه فقال ثلاثة نفر من بني
تميم كانوا معهم : بلى والله لنجيبن إخواننا وأهل
دعوتنا إلى ما أحبوا من الكف عن صاحبهم ، قال : فلما
تابع التميميون أصحابي كف الآخرون قال : فنجاني الله .
قال الطبري : وكان آخر من بقي مع الحسين من أصحابه
سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي .
قال المؤلف :
إلى هنا أوردنا أخبار تاريخ الطبري في مقتل أصحاب
الحسين دون أن نلتزم بسياقه في ترتيب ذكر الحوادث لما
يظهر منه عدم الاكتراث بذكر الحوادث كما وقعت ولم يكن
ترتيبنا أيضا بنتيجة البحث العلمي في غير أخبار الطبري وانما لاحظنا القرائن الدالة في أخباره على الترتيب
الذي أوردناه وصرحنا بمصادر الأخبار التي أضفناها إلى
أخباره ، وبما أن الطبري لم يستوعب في تاريخه جميع
أخبار أصحاب الحسين وكان في بعضها مزيد ايضاح لما نحن
بصدده من درك سبب استشهاد الحسين نورد يسيرا منها في
ما يلي
.
|