|
معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 122
: - |
|
مقتل عترة الرسول
وقال : لما لم يبق مع الحسين
إلا
أهل بيته . اجتمعوا وودع بعضهم بعضا وعزموا على الحرب
( 1 ) .
أول شهيد من عترة رسول الله :
قال الطبري : وكان
أول قتيل من بني أبي طالب يومئذ علي الأكبر بن الحسين
بن علي وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود
الثقفى ( 2 ) وكانت أم أمه ميمونة بنت أبي سفيان ابن حرب
( 3 )
ومن أجل هذا أعطي له الأمان يومذاك ، وقالوا له كما
ذكره المصعب الزبيري : " ان لك قرابة بأمير المؤمنين -
يعنى يزيد بن معاوية - ونريد أن يرعى هذا الرحم ، فان
شئت آمناك " . فقال علي : " لقرابة رسول الله ( ص )
أحق أن ترعى " وحمل وهو يقول . . . ( 4 ) .
قال الخوارزمي
: فلما رآه الحسين رفع شيبته نحو السماء ، وقال :
اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه
الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد ( ص ) وكنا إذا
اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه ، اللهم فامنعهم
بركات الأرض ، وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم
طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم
| |
1
) مقتل الخوارزمي 2 / 6
.
2 ) مقاتل الطالبيين ص 80
وتاريخ الطبري ، ط / اروبا 2 / 356 - 357 .
3 ) مقاتل الطالبيين ص 80 ونسب قريش لمصعب ص 57 ،
والإصابة 4 /
178 ترجمة أبي مرة .
4 ) نسب قريش ص 57 . ( * ) |
|
|
أبدا ،
فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا
يقاتلونا .
ثم صاح بعمر بن سعد : مالك قطع الله رحمك ،
ولا بارك لك في أمرك وسلط عليك من يذبحك على فراشك ،
كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله .
ثم رفع
صوته وقرأ : " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل
إبراهيم
وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع
عليم " .
وحمل علي بن الحسين وهو يقول :
أنا علي بن
الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي
والله لا
يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضربكم
بالسيف حتى يلتوي * ضرب غلام هاشمي علوي
فلم يزل يقاتل
حتى ضج أهل الكوفة ، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته
جراحات كثيرة ، فقال : يا أبة : العطش قد قتلني وثقل
الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها
على الأعداء ؟ فبكى الحسين وقال : يا بني عز على محمد
، وعلى علي ، وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك وتستغيث
بهم فلا يغيثونك .
ودفع إليه خاتمه ، وقال له : خذ هذا
الخاتم في فيك وارجع إلى قتال عدوك ، فاني لأرجو أن لا
تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها
أبدا ، فرجع علي بن الحسين إلى القتال وحمل وهو يقول :
الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق
والله
رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق (
1 ).
قال
الطبري : ففعل ذلك مرارا فبصر به مرة بن منقذ بن
النعمان العبدي ثم الليثي فقال : علي آثام العرب ان .
مربي يفعل مثل ما كان يفعل ان لم أثكله أباه فمر يشد
على الناس بسيفه فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع
واحتوشه الناس فقطعوه بأسيافهم .
وقال الخوارزمي :
ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعه فيها
، وضربه الناس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس فحمله الفرس
إلى عسكر عدوه ، فقطعوه بأسيافهم اربا اربا ، فلما
بلغت روحه التراقي نادى باعلى صوته : يا أبتاه ! هذا
جدي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا اظمأ
بعدها أبدا وهو يقول لك : العجل فان
| |
1
) مقتل الخوارزمي 2 / 30
- 31 ( * ). |
|
|
لك كأسا مذخورة ، فصاح الحسين . . .
( 1 ) .
وروى الطبري
: عن حميد بن مسلم الأزدي قال : سماع أذني يومئذ من
الحسين يقول : قتل الله قوما قتلوك يا بني ما أجرأهم
على الرحمان وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا
بعدك العفاء .
قال : وكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة
كأنها الشمس الطالعة تنادى يا أخياه ويا بن أخاه قال
فسألت عنها فقيل : هذه زينب ابنة فاطمة بنت رسول الله
فجاءت حتى أكبت عليه فجاءها الحسين ، فأخذ بيدها ،
فردها إلى الفسطاط ، وأقبل الحسين إلى ابنه وأقبل
فتيانه إليه فقال : احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه حتى
وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه .
مقتل آل أبي طالب :
عبد الله بن مسلم بن عقيل : ثم برز
من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب ( 2 ) ،
وأمه رقية الكبرى بنت الإمام علي ( ع ) ( 3 ) وهو يقول :
اليوم ألقى مسلما وهو أبي * وفتية بادوا على دين النبي
( 4 ) .
قال الطبري : ثم إن عمرو بن صبيح الصدائى رمى عبد
الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع كفه على جبهته يتقيه
فأصاب السهم كفه ونفذ إلى جبهته فسمرها به ( 5 ) . فاخذ لا
يستطيع أن يحرك كفيه ثم انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه ،
قال : فاعتورهم الناس من كل جانب .
قال الخوارزمي وابن
شهر اشوب برز جعفر بن عقيل بن أبى طالب وهو يقول :
أنا
الغلام الابطحي الطالبي * من معشر في هاشم من غالب
ونحق حقا سادة الذوائب * هذا حسين أطيب الأطايب
فقاتل
حتى قتل ، قتله بشر بن سوط الهمداني ( 6 ) .
| |
1
) مقتل الخوارزمي 2 / 31 .
2 ) ذكره الطبري بعد مقتل
على الأكبر ، ط / اروبا ، 2 / 357 .
3 ) نسب قريش
للمصعب الزبيري ص 45 ومقاتل الطالبين 94 .
4 ) مناقب
ابن شهر آشوب 2 / 220 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 26 .
5 )
هذه الزيادة في سياق الإرشاد ص 223 .
6 ) نقلنا في
مقتل ابني عقيل وابني جعفر بعدهما الأراجيز من
مقتل الخوارزمي ومناقب ابن
شهر اشوب
وكان الطبري قد اسقط
أراجيزهم من خبر مقتلهم على عادته
في حذف الأراجيز في اغلب ما يروى من أخبار الحروب . |
|
|
وقال الطبري : وشد عثمان بن خالد الجهني وبشر بن سوط
الهمداني ثم القابضي على عبد الرحمن بن عقيل فقتلاه .
وبرز بعده أخوه عبد الرحمن بن عقيل وهو يرتجز :
أبي
عقيل فاعرفوا مكاني * من هاشم وهاشم إخواني
كهول صدق
سادة الأقران * هذا حسين شامخ البنيان
وسيد الشباب في
الجنان
فقاتل حتى قتله عثمان بن خالد الجهني .
قال
الطبري : ورمى عبد الله بن عزرة الخثعمي جعفر بن عقيل
بن أبي طالب فقتله .
قال الخوارزمي وابن شهر اشوب : ثم
برز محمد بن عبد الله بن جعفر وهو ينشد :
أشكو إلى
الله من العدوان * فعال قوم في الردى عميان
قد بدلوا
معالم القرآن * ومحكم التنزيل والتبيان
وأظهروا الكفر
مع الطغيان
فقاتل قتالا شديدا حتى قتله عامل بن نهشل
التميمي ، ثم برز أخوه عون فحمل وهو يقول :
ان تنكروني
فأنا ابن جعفر * شهيد صدق في الجنان أزهر
يطير فيها
بجناح أخضر * كفى بهذا شرفا في محشر
فقاتل
حتى قتله عبد الله بن قطبة
الطائي ( 1 ) .
نجلا السبط الأكبر :
ثم برز عبد الله بن
الحسن بن علي وهو يقول :
ان تنكروني فأنا فرع الحسن *
سبط النبي المصطفى المؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن *
بين أناس لاسقوا صوب المزن
| |
1
) مناقب ابن شهر آشوب 2 / 220 ، ومقتل الخوارزمي 2 /
27 ، ويتفق سياق رواية الطبري معهما فيما عدا حذفه الرجزين
. |
|
|
قتله هاني بن شبيب الحضرمي
( 1 ) .
ثم برز أخوه القاسم
بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر إليه
الحسين اعتنقه وجعلا يبكيان ثم استأذن الغلام للحرب
فأبى عمه الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبل
يديه ورجليه ويسأله الإذن حتى أذن له فخرج ودموعه تسيل
على خديه ( 2 ) عليه ثوب وإزار ونعلان فقط وكأنه فلقة قمر
وأنشأ يقول :
إني أنا القاسم من نسل علي * نحن وبيت
الله أولى بالنبي
من شمر ذي الجوشن أو ابن الدعي ( 3 )
وروى الطبري عن حميد بن مسلم ، قال : خرج
إلينا غلام
كأن وجهه شقة قمر في يده السيف عليه قميص وإزار ونعلان
قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنها اليسرى ، فقال لي
عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي والله لأشدن عليه ، فقلت
له : سبحان الله وما تريد إلى ذلك ، يكفيك قتله هؤلاء
الذين تراهم قد احتوشوهم قال : فقال : والله لأشدن
عليه ، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ، فوقع
الغلام لوجهه ، فقال : يا عماه ! قال : فجلى الحسين
كما يجلى الصقر ، ثم شد شدة ليث أغضب ، فضرب عمرا
بالسيف ، فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق ، فصاح
- صيحة سمعها أهل العسكر - ( 4 ) ثم تنحى عنه ، وحملت خيل
لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين ، فاستقبلت عمرا
بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه ،
فتوطأته حتى مات وانجلت الغبره فإذا أنا بالحسين قائم
على رأس الغلام ، والغلام يفحص برجليه ، وحسين يقول :
بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال
: عز والله على عمك ، ان تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك
فلا ينفعك ، صوت والله كثر واتره وقل ناصره ثم احتمله
فكأني انظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض وقد وضع
حسين صدره على صدره ، قال : فقلت في نفسي : ما يصنع به
، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي ابن الحسين وقتلى قد
قتلت حوله من أهل بيته ، فسألت عن الغلام فقيل
: هو القاسم ابن الحسن بن
علي بن أبي طالب .
| |
1
) مناقب ابن شهرآشوب
2 / 220 ، وفى مقتل الخوارزمي 2 / 27 نسب البيتين إلى
القاسم أو عبد الله ، وفى اعلام الورى ص 213 : وكان
عبد الله بن الحسن قد زوجه الحسين ابنته سكينة فقتل
قبل أن يبني بها . |
|
|
2 )
مقتل الخوارزمي 2 / 27 . |
3 )
مناقب ابن شهر آشوب 2 / 221 . |
4 ) ارشاد المفيد ص
223 ( * ). |
|
|