|
-
معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 23
: - |
|
معالم المدرستين - القسم
الأول البحث الرابع
الفصل الأول استشهاد الإمام الحسين
أيقظ الأمة من سباتها
العميق
ينبغي لنا في سبيل دراسة آثار استشهاد
الإمام الحسين
على الإسلام وأهله ان ندرس جميع جوانبه بدءا بدراسة ما
ورد من أنباء باستشهاده قبل وقوعه عن الأنبياء
السابقين وخاتم الأنبياء والإمام علي مما مهد السبيل
لقيامه كما يلي بيانه
:
أنباء باستشهاد الحسين ( ع ) قبل وقوعه
1 - خبر رأس الجالوت : روى الطبري والبلاذري والطبراني وابن سعد
واللفظ للأول عن رأس الجالوت عن أبيه قال : ما مررت
بكربلاء ، الا وأنا أركض دابتي حتى أخلف المكان ، قال :
قلت : لم ؟ قال : كنا نتحدث أن ولد نبي مقتول في ذلك
المكان وكنت أخاف أن أكون أنا ، فلما قتل الحسين قلنا
: هذا الذي كنا نتحدث ، وكنت بعد ذلك إذا مررت بذلك
المكان أسير ولا أركض ( 1 ) .
2 - خبر كعب : روى الذهبي والهيثمي والعسقلاني وابن كثير عن عمار الدهني قال :
مر علي ( ع ) على كعب فقال : يقتل من ولد هذا رجل في
عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد ( ص ) ،
فمر حسن ( ع ) فقالوا : هذا ؟ قال : لا ، فمر حسين ( ع
) فقالوا : هذا ؟ قال : نعم ( 2 ) .
| |
1
) تاريخ الطبري 6 / 223
وترجمة الامام الحسين بمعجم
الطبراني الكبير تأليف أبى القاسم سليمان بن أحمد
( ت : 360 ه ) ، ح - 61 .
ص 128 وقد طبع ضمن مجموعة باسم " الحسين والسنة "
اختيار وتنظيم السيد عبد العزيز الطباطبائى بمطبعة مهر
قم . وفى المجموعة بالإضافة إليه فضائل الحسين من كتاب
فضائل إمام الحنابلة أحمد بن حنبل ، وفى تاريخ ابن
عساكر ح - 641 وفى لفظه " فلما قتل حسين كنت
أسير على
هيئتي " ، وسير النبلاء 3 / 195 بايجاز .
2 )
معجم
الطبراني الكبير ح 85 ، وطبقات ابن سعد بترجمة
الإمام
الحسين ح 277 ، تاريخ ابن عساكر
=> |
|
|
وأخرج ابن قولويه ( ت : 367 ه )
أربع روايات في باب
علم الأنبياء بمقتل الحسين من كتابه كامل الزيارة ،
وفي باب علم الملائكة حديثا واحدا ، وفي باب لعن الله
ولعن الأنبياء لقاتليه روايتين إحداهما ما رواها عن
كعب ان إبراهيم وموسى وعيسى أنبأوا بقتله ولعنوا قاتله
( 1 ) .
3 - حديث
أسماء بنت عميس : عن علي بن الحسين ( ع )
قال : حدثتني أسماء بنت عميس قالت : قبلت جدتك فاطمة
بالحسن والحسين . . . فلما ولد الحسين فجاءني النبي (
ص ) فقال : يا أسماء هاتي ابني فدفعته إليه في خرقة
بيضاء ، فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ثم
وضعه في حجره وبكى ، قالت أسماء : فقلت فداك أبي وأمي
مم بكاؤك ؟ قال : على ابني هذا . قلت : انه ولد الساعة
، قال : يا أسماء تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله
شفاعتي ، ثم قال : يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا ،
فانها قريبة عهد بولادته . الحديث ( 2 ) .
4 - حديث أم الفضل : في
مستدرك الصحيحين وتأريخ ابن عساكر ومقتل الخوارزمي
وغيرها واللقظ للأول عن أم الفضل بنت الحارث . انها
دخلت على رسول الله ( ص ) فقالت : يا رسول الله اني
رأيت حلما منكرا الليلة ، قال : وما هو ؟ قالت : انه
شديد قال : وما هو ؟ قالت : رأيت كأن قطعة من
| |
=>
- ح - 639 و 640 ، وتاريخ
الإسلام للذهبي 3 / 11
، وسير النبلاء له 3 / 195 ، ومجمع الزوائد 9 / 193 ،
وفى مقتل الخوارزمي أخبار من كعب بقتل الحسين 1 / 165
، وتهذيب التهذيب 2 / 347 ، والروض النضير شرح مجموع
الفقه الكبير تأليف الحسين بن احمد بن الحسين السياغى
الحيمى الصنعانى ( ت : 1221 ه ) وفى لفظ بعضهم مع بعض
اختلاف .
نقلنا هذا الخبر عن كعب مع عدم اعتمادنا عليه
، لتواتر الأخبار عن رسول الله أنه أنبأ بقتل الحسين
فلعل كعبا سمع ممن سمع من النبي ومن الجائز أنه قرأ
شيئا من ذلك في كتب أهل الكتاب .
1 ) كامل الزيارة
لابن قولويه ط . المرتضوية - النجف سنة 1356 ص 64 - 67
الأبواب 19 و 20 و 21 من الكتاب .
2 ) مقتل الحسين
للخوارزمي 1 / 87 - 88 وذخائر العقبى 119 واللفظ
للأول
. لا تستقيم هذه الرواية مع الواقع التاريخي فإن أسماء
كانت بالحبشه ورجعت مع زوجها جعفر بعيد فتح خيبر وقد
ولد الحسنان ( ع ) قبل ذلك ولعل الصحيح سلمى بنت عميس
زوجة حمزة سيد الشهداء . ترجمتها باسد الغابة 5 /
479 ( * ). |
|
|
جسدك قطعت ووضعت في حجري ، فقال رسول الله ( ص ) :
رأيت خيرا ، تلد فاطمة - إن شاء الله - غلاما فيكون في
حجرك ، فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري - كما قال
رسول الله ( ص ) - فدخلت يوما إلى رسول الله ( ص )
فوضعته في حجره ، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول
الله ( ص ) تهريقان من الدموع قالت : فقلت : يا نبي
الله بأبي أنت وأمي مالك ؟ قال : أتاني جبرئيل عليه
الصلاة والسلام فأخبرني ان أمتي ستقتل ابني هذا ، فقلت
: هذا ؟ فقال : نعم ، وأتاني بتربة من تربته حمراء .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ( 1 ) .
5 - في مقتل الخوارزمي : لما أتى على
الحسين من ولادته سنة كاملة هبط على رسول الله ( ص )
اثنا عشر ملكا محمرة وجوههم قد نشروا أجنحتهم وهم
يقولون : يا محمد سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من
قابيل ، وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل
وزر قابيل ، قال : ولم يبق في السماء ملك الا ونزل على
النبي يعزيه بالحسين ويخبره بثواب ما يعطي ، ويعرض
عليه تربته ، والنبي يقول : اللهم اخذل من خذله ،
واقتل من قتله ، ولا تمتعه بما طلبه . ولما أتت على
الحسين من مولده سنتان كاملتان خرج النبي في سفر فلما
كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه ، فسئل عن
ذلك فقال : هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال
لها : كربلاء يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة ، فقيل :
من يقتله يا رسول الله ؟ فقال : رجل يقال له يزيد ، لا
بارك الله في نفسه ، وكأني أنظر إلى منصرفه ومدفنه بها
، وقد أهدى رأسه ، والله ما ينظر أحد إلى رأس ولدي
الحسين فيفرح الا خالف الله بين قلبه ولسانه - يعني
ليس في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة .
| |
1
) مستدرك الصحيحين 3 /
176 وباختصار في ص 179 منه ، وتاريخ
ابن عساكر ح - 631 ، وقريب منه في ح - 630 ،
وفى
مجمع الزوائد 9 / 179 ،
ومقتل الخوارزمي 1 / 159 وفى 162 بلفظ آخر ، وتاريخ
ابن كثير 6 / 230 وأشار إليه في 8 / 199 ، وأمالى
السجرى ص 188 . وراجع الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى ص 145 ، والروض النضير 1 / 89 ، والصواعق 115
وفى ط 190 ، وراجع كنز العمال ط القديمة 6 / 223 ،
والخصائص الكبرى 2 / 125 . وفى كتب اتباع مدرسة
أهل
البيت ورد في مثير الأحزان ص 8 واللهوف لابن طاوس 6 -
7 . ( *
) |
|
|
قال : ثم رجع النبي من سفره ذلك مغموما فصعد المنبر
فخطب ووعظ والحسين بين يديه مع الحسن ، فلما فرغ من
خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين ورفع رأسه إلى
السماء وقال : اللهم اني محمد عبدك ونبيك وهذان أطائب
عترتي وخيار ذريتي وأرومتي ومن أخلفهما بعدي .
اللهم
وقد أخبرني جبريل بان ولدي هذا مقتول مخذول ، اللهم
فبارك لي في قتله واجعله من سادات الشهداء انك على كل
شئ قدير ، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله . قال :
فضج الناس في المسجد بالبكاء ، فقال النبي : أتبكون
ولا تنصرونه ؟ اللهم فكن له أنت وليا وناصرا ( 1 ) .
6 -
رواية زينب بنت جحش في بيتها : في تاريخ ابن عساكر
ومجمع الزوائد وتأريخ ابن كثير وغيرها واللفظ للاول عن
زينب ، قالت : بينا رسول الله ( ص ) في بيتي وحسين
عندي حين درج ، فغفلت عنه ، فدخل على رسول الله ( ص )
فقال : دعيه - إلى قولها - ثم قام فصلى فلما قام
احتضنه إليه فإذا ركع أو جلس وضعه ثم جلس فبكى ، ثم مد
يده فقلت حين قضى الصلاة : يا رسول الله اني رأيتك
اليوم صنعت شيئا ما رأيتك تصنعه ؟ قال : ان جبريل
أتاني فأخبرني ان هذا تقتله أمتي ، فقلت : فأرني تربته
، فأتاني بتربة حمراء ( 2 ) .
7 - حديث انس بن مالك : في
مسند أحمد ومعجم الكبير للطبراني وتأريخ ابن عساكر
وغيرها واللفظ للأول عن انس بن مالك ، قال : استأذن
ملك القطر ربه أن يزور النبي ( ص ) فأذن له وكان في
يوم أم سلمة ، فقال النبي ( ص ) : يا أم سلمة احفظي
علينا الباب ، لا يدخل علينا أحد قال : فبينا هي على
الباب إذ جاء الحسين بن علي ( ع ) فاقتحم ففتح الباب
فدخل فجعل النبي ( ص ) يلتزمه ويقبله فقال الملك :
أتحبه ؟ قال : نعم . قال : ان أمتك ستقتله ، ان شئت
أريتك المكان الذى يقتل فيه ؟ قال : نعم . قال : فقبض
قبضة من المكان الذي قتل فيه فأراه فجاء بسهلة أو تراب
أحمر فأخذته
أم سلمة فجعلته في ثوبها .
| |
1
) مقتل الخوارزمي 1 /
163 - 164 وقد أوردنا ما ذكره باختصار .
2 ) تاريخ ابن عساكر ح - 629 ومجمع
الزوائد 9 / 188 ، وكنز العمال 13 / 112 ، واشار
إليه ابن كثير بتاريخه 8 / 199 وورد في كتب اتباع
مدرسة أهل البيت بأمالي الشيخ
الطوسي 1 / 323 ، ومثير الأحزان ص 7 - 8 ، وورد قسم منه في ص 9 - 10 وفى آخره
تتمة مهمة وكذلك في اللهوف ص 7 -
9 ( * ). |
|
|
قال ثابت : فكنا نقول إنها كربلاء
( 1 ) .
8 - حديث
أبي
امامة : في تاريخ ابن عساكر والذهبي ومجمع الزوائد
وغيرها واللفظ للأول عن أبي امامة . قال : قال رسول
الله ( ص ) لنسائه : " لا تبكوا هذا الصبي " يعني
حسينا .
قال : وكان يوم أم سلمة فنزل جبرئيل فدخل على
رسول الله ( ص ) الداخل وقال لام سلمة : " لا تدعى
أحدا أن يدخل علي " فجاء الحسين فلما نظر إلى النبي (
ص ) في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته
وجعلت تناغيه وتسكته فلما اشتد في البكاء خلت عنه ،
فدخل حتى جلس في حجر النبي ( ص ) فقال جبريل للنبي ( ص
) إن أمتك ستقتل ابنك هذا ، فقال النبي ( ص ) "
يقتلونه وهم مؤمنون بى ؟ " قال : نعم يقتلونه . فتناول
جبريل تربة فقال : مكان كذا وكذا ، فخرج رسول الله ( ص
) وقد احتضن حسينا كاسف البال ، مهموما .
فظنت أم سلمة
انه غضب من دخول الصبي عليه فقالت : يا نبي الله جعلت
لك الفداء إنك قلت لنا : لا تبكوا هذا الصبي ، وأمرتني
ان لا ادع أحدا يدخل عليك ، فجاء فخليت عنه ، فلم يرد
عليها ، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال " ان أمتي
يقتلون هذا " وفي القوم أبو بكر وعمر ، وفي آخر الحديث
: فأراهم تربته ( 2 ) .
| |
1
) مسند احمد 3 / 242 و
265 ، تاريخ ابن عساكر ح
- 615 و 617 ، وتهذيبه 4
/ 325 واللفظ له ، وبترجمة الحسين من
المعجم الكبير للطبراني
ح - 47 ، ومقتل الخوارزمي
1 / 160 - 162 ، والذهبي في
تاريخ الإسلام 3 / 10 ، وسير النبلاء 3 /
194 ، وذخائر العقبى ص 146 - 147 ، ومجمع الزوائد 9 /
187 ، وفى ص 190 منه بسند آخر وقال : اسناده حسن ، وفى
باب الأخبار بمقتل الحسين من تاريخ ابن كثير
6 / 229
في لفظه " وكنا نسمع يقتل بكربلاء " ، وفى ج 8 / 199 ،
وكنزل العمال 16 / 266 ، والصواعق ص 115 ، وراجع
الدلائل للحافظ ابى نعيم 3 / 202 ، والروض النضير 1 /
192 ، والمواهب اللدنية للقسطلاني 2 / 195 ، والخصائص
للسيوطي 2 / 25 ، وموارد الظمآن بزوائد صحيح ابن حبان
لأبي بكر الهيتمى ص 554 . وفى كتب اتباع مدرسة اهل
البيت بأمالي الشيخ
الطوسي ( ت : 460 ه ) . ط -
النعمان بالنجف سنة 1384 ه 1 / 221 وفى لفظه : " ان
عظيما من عظماء الملائكة . . . " .
2 )
تاريخ ابن
عساكر ح - 618 ، وتهذيبه 4 / 325 ،
تاريخ الإسلام
للذهبي 3 / 10 ، وسير النبلاء له 3 / 10 ، ومجمع
الزوائد 9 / 189 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 199 ، وامالي
الشجرى ص 186 وفى الروض النضير 1 / 93 - 94 اسناده حسن
، وأبو امامة هذا صدى بن عجلان
. ( * ) |
|
|
|