معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3  ص 294 : -

أعد الله ورسوله الإمام الحسين ( ع ) للقيام بالتغيير

قيض الله الإمام الحسين ( ع ) لكسر قدسية مقام الخلافة في نفوس المسلمين بعد أن أعد له الأجواء النفسية في المجتمع الإسلامي بما أنزل في حقه ضمن ما أنزل في حق أهل البيت عامة بقرآنه الكريم ، وفي ما بلغ المسلمين على لسان رسوله في أهل البيت عامة وفي الإمام الحسين خاصة : فانه لما أنزل الله سبحانه : " قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " . فسر رسوله ( القربى ) بعلي وفاطمة والحسن والحسين ( 1 ) .

ولما أراد الله سبحانه أن ينزل آية التطهير ، ورأى رسول الله أن الرحمة هابطة ، دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين وضمهم إلى نفسه تحت الكساء ، فانزل الله تعالى : " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " ، فقال رسول الله : أللهم إن هؤلاء هم أهل بيتي ، وبقي طول حياته بعد ذلك يقف على باب دارهم يوميا خمس مرات أوقات الصلاة اليومية ويقول : السلام عليكم يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب . . . ( 2 )

ولما نزلت الآية الكريمة : " فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ( 61 آل عمران ) وأراد أن يباهل نصارى نجران دعا رسول الله

   1 ) بتفسير الآية من تفسير الطبري والزمخشري والسيوطي ، ومستدرك الصحيحين 3 / 172 ، وذخائر العقبى للطبري ص 138 ، وأسد الغابة 5 / 367 ، وحلية الأولياء 3 / 201 ، ومجمع الزوائد 7 / 103 و 9 / 146 .
 2 ) مضت مصادر الخبر في ص 18 - 23 من القسم الأول من هذا الكتاب
. ( * ) 
 
 

- ج 3  ص 295 -

عليا وفاطمة والحسن والحسين ( 1 ) .

وفي رواية وقد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه وعلي يمشي خلفها ، وقال لهم النبي : إذا دعوت فأمنوا ، فلما رآهم أسقف نجران ، قال : يا معشر النصارى ! إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، فصالحهم على دفع الجزية ( 2 ) .

هذا بعض ما تلته أبناء الأمة في قرآنها وسمعته في تفسيره عن رسول الله له وشاهدته يفسرها بعمله . وأيضا سمعت رسول الله يقول : من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على أهل بيتي لم تقبل منه ( 3 ) .

ولما سألوه كيف يصلون عليه قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، أللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( 4 ) .

وسمعته يقول لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم 5 . وفي رواية : أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم ( 6 ) .

وأخذ بيد حسن وحسين ، فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما

   1 ) صحيح مسلم باب فضائل علي من كتاب فضائل الصحابة ، وسنن الترمذي ، ومستدرك الصحيحين 3 / 150 ، ومسند أحمد 1 / 185 ، وسنن البيهقى 7 / 63 ، وتفسير الآية بتفسير الطبري والسيوطي ، والواحدي في أسباب النزول ص 74 و 75 .

 2 ) بتفسير الآية بتفسير الكشاف للزمخشري ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ، ونور الأبصار للشبلنجي ص 100 .
 3 ) سنن البيهقي 2 / 379 ، وسنن الدارقطني ص 136 .
 4 ) صحيح البخاري كتاب الدعوات في باب الصلاة على النبي وفي كتاب التفسير في باب تفسير قوله تعالى : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ " ، وصحيح مسلم في كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي ( ص ) بعد التشهد ، ومسند أحمد 2 / 47 ، و 5 / 353 والأدب المفرد للبخاري ص 93 ، وسنن النسائي وابن ماجة والترمذي والبيهقي 2 / 147 و 279 ، والدارقطني ص 135 ، ومسند الشافعي ص 23 ، ومستدرك الصحيحين 1 / 269 ، وتفسير آية " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَه . . . " من تفسير الطبري .

 5 و 6 ) سنن الترمذي كتاب المناقب وابن ماجة المقدمة ، ومستدرك الصحيحين 3 / 149 ، ومسند أحمد 2 / 442 ، وأسد الغابة 3 / 11 و 5 / 523 ، ومجمع الزوائد 9 / 169 ، وتاريخ بغداد 8 / 136 ، والرياض النضرة 2 / 199 ، وذخائر العقبى ص 23

 
 

- ج 3  ص 296 -

كان معي في درجتي يوم القيامة ( 1 ) .

ويقول : الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا ( 2 ) .

ويقول : ألا أخبركم بخير الناس جدا وجدة ألا أخبركم بخير الناس عما وعمة ألا أخبركم بخير الناس خالا وخالة ؟ ألا أخبركم بخير الناس أبا وأما : الحسن والحسين ( 3 ) .

ويقول هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما ( 4 ) .

ويقول : من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني ( 5 ) .

ويقول : كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم الا ولد فاطمة فاني أنا أبوهم وأنا عصبتهم ( 6 ) .

وكان يصلي في مسجده فإذا سجد وثب الحسن والحسين ( ع ) على ظهره ، وإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعا رفيقا فإذا عاد عادا . . . ( 7 )

   1 ) مسند أحمد 1 / 77 ، وسنن الترمذي كتاب المناقب وتاريخ بغداد 3 / 287 ، وتهذيب التهذيب 10 / 430 ، وكنز العمال .

 2 ) في باب مناقب الحسن والحسين من كتاب بدء الخلق من صحيح البخاري أن رجلا سأل ابن عمر عن دم البعوض فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل العراق ، قال : أنظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي ( ص ) وسمعت النبي ( ص ) يقول : هما ريحانتاي من الدنيا . وباب رحمة الولد وتقبيله والأدب المفرد له ص 14 وسنن الترمذي ومسند أحمد 2 / 85 و 93 و 114 و 153 ، ومسند الطيالسي 8 / 160 ، وخصائص النسائي ص 37 ، ومستدرك الحاكم 3 / 165 ، والرياض النضرة 2 / 232 ، وحلية أبي نعيم 3 / 201 و 5 / 70 ، وفتح الباري 8 / 100 ، ومجمع الزوائد 9 / 181 .

 3 ) مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 184 ، وذخائر العقبى ص 130 ، وكنز العمال ؟ 13 / 103 - 14 ، ط . الثانية .

 4 ) الترمذي كتاب المناقب ، وخصائص النسائي ص 220 ، وكنز العمال . 13 / 99 ، ط . الثانية .

 5 ) سنن ابن ماجة ، في فضائل الحسن والحسين ، ومسند أحمد 2 / 288 و 440 و 531 ، و 5 / 369 ، وتاريخ بغداد 1 / 141 ، وكنوز الحقائق ، ط . اسلامبول ص 134 ، ومسند الطيالسي 10 / 327 و 332 ، ومجمع الزوائد 9 / 180 و 181 و 185 ، وسنن البيهقي 2 / 263 ، و 4 / 28 ، وحلية الأولياء 8 / 305 ، ومستدرك الصحيحين 3 / 166 و 171 .

 6 ) مستدرك الصحيحين 3 / 164 ، وتاريخ بغداد 11 / 285 ، ومجمع الزوائد 9 / 172 ، وذخائر العقبى ص 121 ، وكنز ؟ العمال 6 / 266 و 220 .

 7 ) مستدرك الصحيحين 3 / 163 و 165 و 626 ، ومسند أحمد 2 / 513 ، و 3 / 493 ، و 5 / 51 ، وسنن البيهقي 2 / 263 ، ومجمع الزوائد للهيثمي 9 / 275 و 181 و 182 ، وذخائر العقبى ص 132 ، وأسد الغابة 2 / 389 ، والرياض النضرة ص 132 . ( * )

 
 

- ج 3  ص 297 -

وكان يخطب في مسجده إذ جاء الحسن والحسين يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ( ص ) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه . . . ( 1 )

 * * *

أعد الله ورسوله الأمة في الآيات والأحاديث الانفة لتنظر إلى أهل البيت عامة بعد رسول الله ( ص ) نظرة اجلال وإكبار وحب وولاء ، وكذلك في آيات أخرى مثل : آية الخمس وسورة هل أتى ، وآية وآت ذا القربى حقه وفي أحاديث عن النبي في تفسير تلك الآيات وغيرها ( 2 ) .

وخص بالذكر من بينهم الإمام الحسين في مثل اخبار الله نبيه باستشهاد الإمام الحسين في يوم مولده وبعده واخبار رسوله أمته بذلك مرة بعد أخرى ( 3 ) .

وكذلك في ما فعل الإمام علي بعد رسول الله ( ص ) مثل روايته عن رسول الله ( ص ) في طريقه إلى صفين وغيره باستشهاد الإمام الحسين .

وقوله في بعض أيام صفين : إنني أنفس بهذين - يعني الحسن والحسين ( ع ) - على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .

هكذا وجهت الأمة إلى حب الإمام الحسين وإجلال مقامه ، أضف إلى ذلك ما كان عند بعض أبناء الأمة من نصوص عن الرسول في إمامة الأئمة الاثني عشر وأنهم حملة الإسلام وحفظته وأن الإمام الحسين ثالثهم . ومهما يكن من أمر فان الإمام الحسين كان الرجل الوحيد الذي ورث حب المسلمين لجده الرسول ( ص ) في عصره . ولهذا رغب المسلمون يومذاك أن يبايعوه بالخلافة ليصبح بتلك البيعة الخليفة

   1 ) مسند أحمد 4 / 389 ، و 5 / 354 ، ومستدرك الحاكم 1 / 287 ، و 4 / 189 ، وسنن البيهقي 3 / 218 ، و 6 / 165 ، وسنن ابن ماجة باب لبس الأحمر للرجال من كتاب اللباس ، وسنن النسائي باب صلاة الجمعة والعيدين ، وسنن الترمذي كتاب المناقب .
 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 331 ، وأسد الغابة 5 / 530 ، والرياض النضرة 2 / 227 ، ونور الأبصار للشبلنجي ، وتفسير الآية بتفسير السيوطي .
 3 ) راجع قبله فصل " أنباء باستشهاد الحسين " .
 4 ) نهج البلاغة ، العدد 205 من خطبه
. ( * ) 
 
 

- ج 3  ص 298 -

الشرعي بعد معاوية ، يتبوأ عرش الخلافة بحقوقها ، ولو أتيح له ذلك وأصبح خليفة المسلمين ببيعتهم إياه لما استطاع أن يعيد إلى المجتمع الأحكام الإسلامية التي بدلها الخلفاء وغيروها باجتهاداتهم كما لم يستطع الإمام علي أن يفعل ذلك بالنسبة إلى اجتهادات الخلفاء الثلاثة من قبله ( 1 )

وكان على الإمام الحسين لو بويع أن يقر أحداث معاوية - اجتهاداته - على حالها بما فيها لعن أبيه الإمام علي ( ع ) على جميع منابر المسلمين بالإضافة إلى اجتهادات الخلفاء السابقين ، ولما لم يقدر للمسلمين أن يبايعوه بالخلافة أصبحت حاله لدى المسلمين حال الحرمين الشريفين ، له الحرمة في نفوسهم ولكنهم انتهكوها في سبيل طاعة الخليفة وصح ما قال له الفرزدق في هذا الصدد ( قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ) .

في ضوء الدراسات السابقة نستطيع أن نعرف مشكلة ذلك العصر كما يلي .

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

   1 ) راجع قبله ، شكوى الإمام علي من تغيير الولاة قبله أحكام الإسلام بباب مصدر الأحكام في مدرسة أهل البيت . ( * )   
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب