|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص 66 |
|
ليس هذا وقت هذه الأمور
وبعد ما تقدم فقد اتضحت
الإجابة على المقولة التي أطلقت ولا زلنا نسمع بعض
أصدائها ، وهي : " إن الوقت لا يسمح بطرح أمثال هذه
القضايا ، فهناك من القضايا ما هو أهم وأخطر ، ومن
المشكلات الفكرية والسلوكية والعقيدية ما هو أعقد
وأكبر ، بالإضافة إلى وجود أناس من إخواننا من باقي
المذاهب قد يتحسسون وينزعجون من طرح بعض الأمور ،
والأهم من ذلك ، هناك إسرائيل ، ومؤامرات الاستكبار
العالمي على كل حياتنا ووجودنا " .
ونقول :
1 - إن هذا الكلام إنما يوجه لمن
يطرح هذه القضايا فالوضع القائم كان موجودا ، قبل ومع
وبعد طرحه لهذه الأمور ، فلماذا ناسب التوقيت طرحها ،
ولم يناسب الرد عليها ؟
2 - إذا لم يجب أحد على هذه الطروحات الآن فمتى يمكن الإجابة عنها بحيث تكون مجدية
ومؤثرة ؟ !
3 - متى وفي أي زمان لم يكن للمسلمين
مشكلات كبيرة وخطيرة ؟
ومتى سيخرجون تماما من مشكلاتهم
هذه وأمثالها ؟ !
إلا حين خروج المهدي الحجة المنتظر (
عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ؟ ! .
وهل إذا كان العدو
الإسرائيلي والاستكبار العالمي يتربصان بنا الدوائر .
. كان علينا أن نسمح لأي كان بل نغريه بأن يتعرض لشؤون
الدين ، ولقضايا الإيمان ، لزعزعة ثباتها ، أو تبديل
مفرداتها ؟ !
وذلك حين نعطيه الأمان ، ونسكت عنه ،
ونتستر عليه من أجل ذلك ؟ !
وهل سيأتي يوم لا يكون
هناك من ينزعج من طرح قضايانا ؟ !
ومتى سيرضى الآخرون
بطرح أمور تدين أو تثبت صدور مخالفات من بعض الذين
يجلونهم ويحترمونهم ؟ !
ثم بعد هذا ، كيف ؟
ومن الذي
يستطيع تحديد اليوم الذي لا يكون لنا فيه عدو يتربص
بنا الدوائر ، لنتمكن من تصحيح الأخطاء ، ومن إعادة
الأمور إلى نصابها ؟ !
4 - قد قلنا مرارا وتكرارا : لماذا ينظر إلى
من يمارس مسؤولياته ، ويحاول إعادة الأمور إلى نصابها
، وصيانة الذهنية العامة عن أن تقع في الخطأ في
الاعتقاد والإيمان ، ويريد أن يناقش مقولات يراها
تلامس قضايا حساسة في المجال الديني ، والإيماني ،
والثقافي - لماذا ينظر إليه - على أنه يثير بذلك مشكلة
، أو أنه يريد إرباك الساحة ؟ ولا ينظر إلى ذلك الذي
يصر على صدم الواقع ( 1 ) ، وإصلاح العقائد الشيعية
الخاطئة والمتوارثة - على حد تعبيره ( 2 ) - بل وإظهار
العلم مقابل البدع حيث يقصد : إن بعض عقائد مذهب أهل
البيت هي تلك البدع التي سعى لأن يظهر علمه في مقابلها
؟ ! .
ولو فرضنا أن ذلك قد يثير مشكلة فلماذا لا يطالب
بها نفس ذلك الذي أثارها ، ولا يزال مصرا على التمسك
بها ، وإثارتها ، وتثقيف الناس بمضامينها ؟ !
5 - كنا
ولا نزال ندعو هذا البعض إلى حوار علمي موضوعي وجدي ،
يلزم الجمع ، على أن يكون بلغة واضحة ومكتوبة ، لا
يتسنى معها لأحد الاختباء خلف عبارات : " لم أقصد " و
" فهموني خطأ " و " كذبوا علي " و " لم أقل ذلك " و
| |
( 1 ) مجلة المرشد : العددان 3 - 4 ص 281 . |
( 2 ) نشرة بينات : بتاريخ 25 - 10 - 1996 م . ( * )
|
|
|
" لعل " و " ربما " إلى غيرها من أدوات
التنكر - المتداولة أخيرا - لظاهر الكلام ومؤداه ،
الذي يفهمه العالم والإنسان العادي .
وقد حرصنا دوما
ولا زلنا على استخدام أساليب للحوار مفيدة ومنتجة نجنب
فيها الساحة سلبيات الطرح العلني ، ويشهد لذلك رسائلنا
، وشهد الكثيرون ممن حملوا لهم دعوتنا هذه ، حيث عادوا
جميعا بخفي حنين .
ونحن نغتنم الآن أيضا - وفي هذا
التقديم بالذات الفرصة لدعوة الجميع من المخلصين الذين
يمكنهم تبني هذا الطرح - الحوار - إلى تنفيذه ضمن
الأسس التي ذكرناها ، ليكونوا قد أدوا بذلك خدمة جليلة
للدين الحنيف ، تكون لهم ذخرا وفخرا يوم الدين . أسلوب
خبيث . . ولا مانع من استخدامه ! !
ومن الأمور
المطروحة للتداول ، بهدف صرف الأنظار عن الرد العلمي
على مقولات البعض ، قولهم : إن الأمر لا يعدو كونه
مجرد إثارة تساؤلات منهجية وعلمية حول مظلومية الزهراء
( ع ) ، وغيرها من موضوعات عقيدية ، وتاريخية ،
وقرآنية ، وما إلى ذلك . .
وقد أشرنا إلى أن ذلك لا يقبل من عالم يفترض
فيه أن يكون هو المجيب على تساؤلات الناس ، ولا سيما
العوام منهم . وقلنا أيضا : إن من يثير تساؤلات وحسب ،
فلماذا يرفقها بالشواهد والأدلة على النفي ؟ ! .
فإذا
فعل ذلك ، فلن يعود المجال مفتوحا إلا لعده في جملة من
يلتزمون بالنفي ، ويتسترون خلف واجهة إثارة التساؤلات
.
ولا ندري إن كان هذا البعض يثير تساؤلاته ، بصورة
جدية ، وحقيقية ؟ أم أنه يعتبرنا في جملة أهل الضلال ،
ومن خصومه في العقيدة ، فيجيز لنفسه استعمال أسلوب -
وصفه هو نفسه بأنه ماكر وخبيث - جوز استعماله مع
الأعداء وأهل الضلال . . فهل يريد استعمال نفس هذا
الأسلوب معنا ؟ ! وكأننا في جملة أولئك الأعداء
الضالين بنظره ؟ ! .
فإن كان الجواب هو الأول ، فتلك
مصيبة ، وإن كان الجواب هو الثاني فالمصيبة أعظم ،
وأمر ، وأدهى . فلنستمع إليه ، وهو يتحدث عن قصة صالح
وثمود فكان مما استفاده منها ما يلي : " محاولة
المستكبرين إثارة طلب شك المستضعفين بالرسالة ، من
خلال طرح سؤال ساذج ، ظاهره طلب الحقيقة ، وباطنه
إرادة التضليل ، للإيحاء إليهم بأن عليهم إعادة النظر
في قناعاتهم ، على أساس أن القضية تشمل الأخذ والرد ،
ولا
ترقى إلى مستوى الوضوح الكامل ليكتشفوا أنها
لا تمثل الحقيقة اليقينية . ولكن المستضعفين وقفوا
بقوة لتأكيد إيمانهم بأسلوب قوي جعل أولئك يكتشفون
هويتهم بالكفر والعناد والتحدي العنيف " .
ثم إنه بعد
أن وصف هذا الأسلوب بأنه ماكر وخبيث قال : " إنه من
أساليب الكفر والضلال عندما يتحدثون إلينا بطريقة
التحبب والتودد ، وكأنهم يقولون لنا : هل أنتم جادون
أم مازحون في إعلانكم الاعتقاد بما تعتقدون به ، أو
بما تثيرونه من قضايا ؟ ويضيفون بعد ذلك : إننا لا
نعتقد هذا ، لأنكم - حسب رأينا - في مستوى من الوعي
والعلم ، يجعلكم في موضع ثقافي يرفض تقبل هذا ، فكيف
بالإيمان به ؟ ! إنه الأسلوب الخبيث الذي يحاول أن
يجعل من قضية الإيمان والعقيدة ، قضية تسئ إلى كرامة
الإنسان ، لامتهانها قدراته العقلية والفكرية " .
إلى
أن قال : " ولا نمانع من استخدام هذا الأسلوب مع
الكثير من المضللين من خصومنا في العقيدة ، لأنه ينسجم
مع واقع الأمور إذا مارسناه الخ . . " ( 1 ) .
| |
( 1 ) الحوار في القرآن
: ص 252 و 253 . ( * ) |
|
|
|