|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص 72 |
|
الخروج عن دائرة المذهب الفقهي
واعترضوا
علينا أيضا بأننا قد حكمنا على البعض بخروجه عن دائرة
المذهب ، حين قلنا : إن اجتماع كثير من الفتاوى الشاذة
لدى شخص قد يخرجه عن دائرة المذهب الفقهي الذي ينتمي
إليه . . والحال : أن مخالفة المشهور لا توجب ذلك مهما
كثرت . .
ونقول :
1 - إنه حتى الطالب المبتدئ يعرب
الفرق بين الفتاوى الشاذة ، وبين الفتاوى المخالفة
للمشهور ، بغض النظر عن حالات الأشخاص ، وعن الحكم
المباشر عليهم سلبا أو إيجابا .
2 - إن ما ذكرناه هو
مجرد محذور ينشأ من كثرة الفتاوى الشاذة . ولم نتحدث
عن المعيار في الفقاهة ، سعة ، وعمقا ، وانتماء أيضا ،
وأنه هو المنهج الذي يتبعه الفقيه . . وضوابط ومنطلقات
الاستنتاج عنده ، ثم السمة العامة التي تطبع فتاواه
وتميزها .
ولا يكفي في ذلك موافقته لهذا العالم في هذه
الفتوى ، وموافقته غيره في فتوى أخرى ، ثالث في ثالثة
. . فقد نجد مذهبا فقهيا لغير الشيعة الإمامية يتفق في
غالب فتاواه مع فتاوى متناثرة وشاذة - أو غير شاذة
أحيانا - لفقيه شيعي هنا ، وفقيه شيعي هناك ، مع وضوح
المخالفة بين المذهبين
في المنهج ، وفي المنطلقات والسمات ، ولا
تجعلهما هذه الموافقات مذهبا واحدا . فلا جدوى تذكر من
قول البعض بصورة دائبة : فلان يوافقني ، أو أوافقه في
هذه الفتوى أو تلك . . هل هذا هو المنهج الجواهري :
وأما بالنسبة للمنهج الاستنباطي فرغم أننا نجد البعض
يقول : إنه يلتزم بالمنهج الجواهري في الاستنباط ( 1 )
.
نجده أيضا يلتزم في طريق الاستنباط منهجا لا يتفق مع
المنهج الجواهري لا من قريب ولا من بعيد . .
ونذكر
للقارئ الكريم بعض الأمثلة لذلك ، فهو :
1 - يعتبر
بناء العقلاء وسيرة العقلاء يشرعان للإنسان المسلم
أحكامه ! ! ! وإن كانا قد يطلان على جانب من جوانب
السنة ، التي هي قول المعصوم ، وفعله ، وتقريره ( 2 )
.
2 - يعتبر أن كل ما جاءنا من تراث فقهي باستثناء
البديهيات - وما أقلها - هو نتاج الفقهاء ، فكله فكر
بشري ، غير إلهي ( 3 ) .
3 - يعتبر أن القرآن هو الذي
يوسع الحديث أو يضيقه ،
| |
( 1 ) المرشد : العددان
3 و 4 ص 244 من محاضرة ألقيت في المعهد الشرعي في بئر
حسن بتاريخ 18 / 1 / 1995 م .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) حوارات في الفكر والسياسة
والاجتماع ص 480 . ( * ) |
|
|
أما الحديث فلا يستطيع تضييق المفهوم
القرآني ( 1 ) .
4 - ثم هو يعتبر العام والخاص
متعارضين إذا كانا متباعدين زمانا ( 2 ) ، ولا بد أن
يلحق بهما المطلق والمقيد ، لنفس العلة التي ذكرها .
5
- ثم هو يقول : إن العقل يكشف عن ملاكات الأحكام ( 3 )
.
6 - وهو أيضا يستوحي المعنى القرآني كما كان الأئمة
يستوحونه ( 4 ) .
7 - كما أنه لا مانع عنده من العمل
بالقياس وغيره من الطرق الظنية في أي مورد لا يجد في
الكتاب وفي الحديث ما يفيد في انتاج الحكم الشرعي ( 5
) رغم نهي الأئمة عن القياس ، ورفضهم له أي أنه يخص
العمل بالقياس وغيره من الطرق الظنية بصورة الإنسداد
الكبير لباب العلم ، بل هو يعمه ليشمل حتى الإنسداد
الصغير ولو في حكم شرعي في مورد خاص جدا .
8 - وهو
يوثق الحديث الذي ينقل اتفاق العلماء على
| |
( 1 ) المرشد : العددان
3 و 4 ص 267 و 247 .
( 2 ) راجع المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق : ص 245 .
|
( 4 ) للإنسان والحياة :
ص 310 .
( 5 ) تأملات في آفاق الإمام
الكاظم ( ع ) : ص 40 - 44 . ( * )
|
|
|
ضعفه بدعوى أنه لا داعي للكذب فيه .
9 - ثم
هو لنفس السبب يصحح العمل بروايات العامة ( 1 ) .
10 -
كما وأن اللغة عنده تتطور ، فلا بد من فهم القرآن
والحديث على أساس المعنى الجديد الذي لم يكن متداولا ،
ولا كان اللفظ يدل عليه في عهد صدور النص ( 2 ) .
11 -
ثم إن بعض التشريعات عنده لا بد من إعادة النظر فيها
لكونها تؤدي إلى الشلل والجمود ( 3 ) .
12 - ويعتبر أن
قاعدة المصالح المرسلة التي يستند إليها أهل السنة هي
نفس قاعدة التزاحم في مدرسة أهل البيت ، وشتان ما
بينهما ( 4 ) .
13 - ثم الاحتياط الوجوبي عنده بحرمة
شئ يعتبر ميلا إلى القول بالحلية ، فيعد من يقول
بالاحتياط الوجوبي بعدم حلق اللحية مثلا في جملة من
يميلون إلى القول بحلية حلقها ، مع أن معنى الاحتياط
هو أن الفقيه لا يملك دليلا على المنع ، وكأنه يقول :
أنا لا فتوى لدي ، فارجعوا إلى غيري ، أو احتاطوا في
مقام العمل ، لتحرزوا براءة ذمتكم .
| |
( 1 ) كتاب النكاح : ج 1
ص 58 .
( 2 ) راجع : قراءة جديدة لفقه
المرأة : ص 19 - 20 . |
( 3 ) تأملات في أفاق الإمام
الكاظم ( ع ) : ص 47 .
( 4 ) للإنسان والحياة :
ص 169 . ( * )
|
|
|
|