|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص 76 |
|
التكتف والشهادة بالولاية
وكنموذج
للمفارقات في منهجه الفقهي نذكر المثال التالي : إنه
يعتبر أن في قول " أشهد أن عليا ولي الله " في الإقامة
مفاسد كثيرة ، حيث يقول وهو يتحدث عنها : " لا أجد
مصلحة شرعية في إدخال أي عنصر جديد في الصلاة ، في
مقدماتها وأفعالها ، لأن ذلك قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة
" ( 1 ) .
ولا ندري لماذا لا يزيلها من الأذان أيضا ،
فإنه أيضا من مقدمات الصلاة كما هو مقتضي عبارته .
ثم
يقول : وهو يعدد مبطلات الصلاة : " تعمد قول آمين على
الأحوط . وإن كان للصحة وجه ، لا سيما إذا قصد بها
الدعاء " ( 2 ) .
ثم يعد من المبطلات أيضا : " التفكير
- وهو التكتف بوضع اليد اليمنى على الشمال أو العكس ،
على الأحوط ، ولا سيما إذا قصد الجزئية . وإن كان
الأقوى عدم البطلان بذلك ، في فرض عدم قصد الجزئية ،
وانتفاء التشريع ، خصوصا إذا قصد به الخضوع والخشوع
لله ( 3 ) الخ . . . "
| |
( 1 ) المسائل الفقهية :
ج 2 ص 123 ط 1996 .
( 2 ) المسائل الفقهية :
ج 1 ص 92 ط خامسة . |
( 3 ) المسائل الفقهية :
ج 1 ص 92 91 ط خامسة . ( * )
|
|
|
إذن فليس لديه دليل على بطلان الصلاة بالتكتف ، ولا بقول آمين تعمدا ، لكون المسألة
احتياطية عنده ، والاحتياط عنده يستبطن الميل للجواز ،
بل بلا مانع عنده من قول آمين في الصلاة حتى لو لم
يقصد بها الدعاء ، لوجود وجه للصحة عنده . وكذلك الحال
بالنسبة للتكتف في الصلاة ، مع عدم قصد الجزئية .
والملفت هنا : أنه لم يسجل أي تحفظ على ذلك - فلم
يعتبره يؤدي إلى مفاسد كثيرة - كما تحفظ على الشهادة
الثالثة معتبرا لها كذلك ، رغم أن التكتف وقول آمين
كلاهما مثلها عنصران جديدان دخلا في أمر واجب - وهو
الصلاة - لا في مستحب .
ثم إن هذا العنصر قد دخل في
الصلاة نفسها ، لا فيما يحتمل كونه جزءا منها ، رغم أن
هذا الاحتمال موهون جدا . . ولماذا هذا الاحتياط في
خصوص الشهادة الثالثة ؟ ! أمن أجل مجرد احتمال ؟ أليس
هو نفسه يشن هجوما قويا على كل العلماء الذين يوجبون
الاحتياط حتى في موارد الأحكام الإلزامية ( 1 ) ؟ !
ولعل ما ذكرناه من التلميح يغني القارئ عن التصريح ،
فيما يرتبط بموقفه من أمرين : أحدهما يرتبط بعلي ( ع )
، والآخر - التكتف وتعمد قول آمين في الصلاة - يرتبط
بجهة تريد أن
| |
( 1 ) راجع : المرشد :
العددان 3 - 4 ص 263 . ( * ) |
|
|
تكرس ما سوى خط ونهج علي ( ع ) ! ! والذي
نتمناه بعد أن حكم باستلزام ذكر الشهادة لأمير
المؤمنين ( ع ) - وفي كل من الأذان والإقامة -
استلزامها لمفاسد كثيرة الذي نتمناه هو أن لا يتوسل
إلى ذلك بالجبر والقهر . . وذلك عملا بالقاعدة التي
استدل بها على حرمة التدخين ، وكل مضر ، واستنبطها من
قوله تعالى : * ( وَإِثْمُهُمَآ
أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) * حيث راق
له تفسير الإثم بالضرر من دون أن يكون لذلك شاهد من
اللغة . . ولم يرق له تفسير النفع بالمثوبة مع عدم
وجود مرجح لأحدهما على الآخر .
وبعد ، فإننا لا نريد
أن نذكر هذا البعض بتعهداته بأن يكون جميع فتاويه تحظى
بموافق لها من علماء الطائفة ، فإن حكمه الاحتياطي
باستحباب ترك الشهادة لعلي ( ع ) في الإقامة والأذان
لم نجد له فيه موافقا ، لا من الأولين ولا من الآخرين
، بعد تتبعنا الواسع لما يزيد على رأي مئة عالم رضوان
الله عليهم أجمعين . . فليذكر لنا ولو عالما واحدا
يقول : الأحوط استحباب ترك الشهادة بالولاية في
الإقامة وفي الأذان مع عدم قصد الجزئية .
جواز النظر إلى العراة :
وهل هذا إلا من
قبيل قوله بجواز نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى
عورة المرأة ، استنادا إلى مجرد استحسانات عقلية ،
وإلى القياس ، بل هو قدت جوز بصراحة تامة النظر إلى
عورات المشاركين في نوادي العراة ( 1 ) .
مع أن حرمة
ذلك من الواضحات في مذهبنا . . فهذا ذكر لنا عالما
واحدا يوافقه على هذه الفتوى ؟ ! فلعله لا حرج بعد
اليوم من التوجه إلى تلك النوادي للاستفادة العملية (
! ! ! ) استنادا إلى ذلك ( ! ! ! ) عصمنا الله من
الزلل في الفكر والقول ، والعمل .
حول النشاط
الاجتماعي للزهراء : هذا . . ومن الأمور التي أثيرت ،
قولهم : إننا تحدثنا عن النشاط الاجتماعي للسيدة
الزهراء ( ع ) ، حين ناقشنا مقولة
| |
( 1 ) كتاب النكاح : ج 1 ص 66 ، بل إن دليله الذي
استدل به لا يأبى عن تجويز نظر الرجال إلى عورات
النساء ، والنساء إلى عورات الرجال ، حيث اعتبر أن هذا
الأمر ليس من الأمور التعبدية ، بل الميزان فيه هو
إسقاط ذي العورة لحرمة نفسه بكشف عورته ، فإذا أسقط
الحرمة جاز النظر ، كما جاز النظر للواتي لا ينتهين
إذا نهين . فراجع كلامه في الموضوع المذكور . ( * )
|
|
|
البعض إنه : " لا يجد في التاريخ ما يشير
إلى نشاط اجتماعي للزهراء عليها السلام في داخل
المجتمع الإسلامي إلا في رواية أو روايتين " - تحدثتا
" عن عدم إنشائها مؤسسات خيرية ، أو عدم مشاركتها في
جمعيات إنسانية وما إلى ذلك .
فاعتبروا ذلك تعريضا
بنشاطات البعض في هذا المجال ، وكأنهم - يريدون أن
يجدوا متمسكا لإظهار : أن الكتاب قد تعرض لجوانب شخصية
، لا علاقة لها بالجانب العلمي الذي وضع الكتاب على
أساسه . كما أنهم اعتذروا عن ذلك البعض ، بإنه إنما
كان بصدد النقد والإدانة للتاريخ الظالم .
ونقول :
أولا : إن اهتمام البعض بالمؤسسات الخيرية والإنسانية
لا يعتبر إدانة له ، ولا هو نقطة ضعف في حياته العملية
، ليصح التعريض به .
ثانيا : إن القيام والتصدي لأمور
من هذا القبيل والإهتمام بها ليس من الأمور الخاصة
بهذا الفريق أو ذاك الفريق ، بل إن ذلك يعتبر من صيغ
العمل المتداولة لدى من يتعامل مع القضايا الاجتماعية
، ولم نعترض على هذا النوع من العمل ، وليس لدينا
مشكلة في هذا الاتجاه .
ثالثا : إن كل من قرأ بوعي وإنصاف ما كتبناه
، قد فهم المعنى المراد ، وإذا كان ثمة من يحتاج إلى
توضيح فإننا نقول له : إننا قد تعرضنا لمناقشة
المحتملات في دائرة مقتضيات الحياة الاجتماعية في ذلك
العصر . .
رابعا : إننا لا نتصور إلا أن التاريخ قد
ظلم الزهراء ( ع ) ، كما ظلم كل أهل الحق وكل المخلصين
، والعاملين في سبيل الله ، لكن نفي وجود أكثر من
رواية أو روايتين فيه يحتاج إلى إشراف كامل وتتبع تام
للنصوص التاريخية في مختلف المؤلفات والمصنفات ، وقد
ذكرنا في الكتاب نماذج تفيد : أن من أطلق هذا القول لم
يقم بهذا الاستقصاء ليصح منه طرح الموضوع بهذه الطريقة
.
وخامسا : إن نفس هذا القائل يذكر للسيدة الزهراء ( ع
) في خطبه المختلفة والمتعددة الكثير من الأمور التي
تقع في هذا السياق - كما صرح به بعض من تصدى للدفاع
عنه - فما معنى هذا الحصر الدقيق للموضوع في رواية أو
روايتين ؟ ! مع كوننا نجد هذه الأمور قد وردت في أكثر
من ذلك ، كما هو واضح .
|