|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
3 |
|
مأساة الزهراء عليها السلام شبهات . . وردود
الجزء الأول
سماحة العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى
العاملي
دار السيرة بيروت - لبنان . . .
تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ،
والصلاة والسلام على محمد رسول الله ، وعلى آله
الطاهرين .
وبعد . .
فإن ما جرى على الزهراء من أحداث
، وما واجهته من بلايا ، لم يكن يستهدف شخصها أو
شخصيتها كفرد ، بقدر ما كان يستهدف القفز فوق ثوابت
إسلامية للوصول إلى ما لم يكن صانعوا تلك الأحداث
مؤهلين للوصول إليه ، أو الحصول على ما يحق لهم الحصول
عليه .
وذلك لأن الزهراء كانت - في واقع الأمر - ذلك
السد المنيع والقوي الذي يعترض سبيل تحقيق طموحات غير
مشروعة ولا مبررة .
وهي تلك القوة المؤثرة والحاسمة في
إظهار زيف تلك الطموحات ، وتأكيد وترسيخ بطلانها ،
وعدم مشروعيتها في وعي الأمة ، وفي وجدانها ، وفي
ضميرها الإسلامي والإنساني . وقد يجد الإنسان في سياق
الفهم التاريخي أن البعض يتظاهر بأنه يعيش حالة من
التردد أو الترديد في أن يكون ثمة مبررات معقولة ،
أو فقل : فرصا موضوعية تمكن لتلك الأحداث
والوقائع ، من أن تنطلق على أرض الواقع ، وذلك ما يثير
لديه أكثر من سؤال حول دقة أو حتى صدق النقل الحديثي
والتاريخي لأحداث كهذه .
ولأجل ذلك ، فهو لا يجد حرجا
في التشكيك في ذلك كله ، إن لم يمكن له رفضه وإدانته
بصورة علنية وصريحة . على أن موقف هذا النمط من الناس
يختزن في داخله أيضا مسلمة لا مراء فيها ، تقول : إن
الإجابة على تلك التساؤلات ، ثم التثبت من صحة تلك
الوقائع بجدية وحسم ، سوف يعني بالضرورة إدانة قاطعة ،
ورفضا صريحا لشرعية كل الواقع الذي نشأ ، وتخطئة صريحة
ومرة لصانعي تلك الأحداث ، والمتسببين بتلك البلايا
التي حاقت بالصديقة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليه .
وهذا ما يريدون تلافيه ، والابتعاد عن الوقوع فيه .
وما تهدف إليه هذه المطالعة الموجزة هو عرض تلك
التساؤلات التي أنتجت نوعا من الشك والتشكيك لدى هذا
البعض .
ثم تسجيل ملاحظات ، وتقديم إيضاحات تضع الأمور
في نصابها ، وتسهم - إن شاء الله - في جلاء الصورة
الصحيحة ، وفي استكمالها ملامحها الضرورية ، مع تقديم
إيضاحات أو إجابات أخرى على أسئلة ، أو شبهات طرحت حول
قضايا أخرى تتعلق بالزهراء عليها السلام . . فنحن نقدم
ذلك مع التأكيد على أننا نحترم ونقدر الميزات الشخصية
للجميع ، وعلى أن اختلاف الرأي وتسجيل الموقف في مسائل
بهذا المستوى من الأهمية والخطورة لا ينبغي أن يفسد في
الود قضية .
ومن الله نستمد القوة والعون ، ونسأله تعالى
أن يلهمنا سداد وصواب القول ، وصحة القصد ، وخلوص
النية ، وطهر وصفاء العمل . وهو ولينا ، والهادي إلى
سواء السبيل .
بيروت : 10 شعبان 1417 ه . ق .
جعفر
مرتضى العاملي
|