|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
31 |
|
الباب الأول الزهراء ومأساتها
------------------------------------ ص 33
--------------------------------------
الفصل الأول الزهراء ( ع )
مقامها وعصمتها
------------------------------------ ص 35
--------------------------------------
بداية وتوطئة : سنبدأ حديثنا في هذا الفصل عن تاريخ
ميلاد الزهراء ( ع ) لأن البعض يحاول أن يتحاشى ، بل
يأبى الالزام أو الالتزام بما ورد عن النبي الكريم ( ص
) ، وعن الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، من أنها ( ع )
قد ولدت من ثمر الجنة بعد الإسراء والمعراج ، أو يحاول
تحاشي الالتزام بأنها عليها السلام قد تزوجت من علي (
ع ) في سن مبكر ، لأنه يشعر بدرجة من الإحراج على
مستوى الإقناع ، يؤثر أن لا يعرض نفسه له . .
وقد لا
يكون هذا ولا ذاك ، بل ربما أمر آخر ، هو الذي يدعوه
إلى اتخاذ هذا الموقف والله هو العالم بحقائق الأمور ،
والمطلع على ما في الصدور .
ثم نتحدث بعد ذلك ، عن
أمور لها ارتباط قريب بشأن عصمة الأنبياء ، والأوصياء
، والأولياء عليهم السلام لا سيما عصمة الصديقة
الطاهرة صلوات الله وسلامه عليها .
وسيكون حديثنا هذا
عن العصمة مدخلا مقبولا وتمهيدا لعرض بعض الحديث عن
منازل الكرامة ، ودرجات القرب والزلفى لسيدة نساء
العالمين عليها الصلاة والسلام ، في ظل الرعاية
الربانية ، والتربية الإلهية ، دون أن نهمل الإشارة
إلى موضوع ارتباطها بالغيب ، الذي تمثل بما حباها الله
سبحانه وتعالى به من صفات وخصوصيات
وكرامات ميزتها عن سائر نساء العالمين .
فكانت المرأة التي تحتفل السماء قبل الأرض بزواجها من
علي عليه الصلاة والسلام ، وكانت أيضا المرأة الطاهرة
المطهرة عن كل رجس ودنس ونقص ، حتى لقد نزهها الله عما
يعتري النساء عادة من حالات خاصة بهن دون أن يكون لذلك
أي تأثير سلبي على شخصيتها فيما يرتبط بشأن الحمل ،
والولادة .
ثم إننا : قبل أن نخرج من دائرة كراماتها
الجلي ، وميزاتها وصفاتها الفضلى ، كانت لنا إلمامة
سريعة بما حباها الله به من علم متصل بالغيب ، أتحفها
الله به بواسطة ملك كريم كان يحدثها ويسليها بعد وفاة
أبيها ، الأمر الذي أنتج كتابا هاما جدا ، كان الأئمة
الأطهار عليهم الصلاة والسلام يهتمون ، به ويعتزون به
، وكانوا يقرؤون فيه ، وينقلون عنه وهو ما عرف ب "
مصحف فاطمة " عليها السلام ، بالإضافة إلى كتب أخرى
اختصت بها صلوات الله وسلامه عليها .
إننا سنقرأ لمحات
عن ذلك كله في هذا الفصل ، مع توخي سلامة الاختيار
ومراعاة الاختصار قدر الإمكان . . وبالله التوفيق ،
ومنه الهدى والرشاد .
متى ولدت الزهراء عليها السلام ؟
إن أول ما يطالعنا في حياة الصديقة الطاهرة هو تاريخ
ولادتها عليها السلام . حيث يدعي البعض أنها عليها
السلام قد ولدت قبل البعثة بخمس سنوات ؟ !
ونقول : إن ذلك غير صحيح . والصحيح هو ما
عليه شيعة أهل البيت ( ع ) ، تبعا لأئمتهم ( ع ) ( 1 )
- وأهل البيت أدرى بما فيه - وقد تابعهم عليه جماعة
آخرون ، وهو : أنها عليها السلام قد ولدت بعد البعثة
بخمس سنوات ، أي في سنة الهجرة إلى الحبشة ، وقد توفيت
وعمرها ثمانية عشر عاما .
وقد روي ذلك عن أئمتنا ( ع )
بسند صحيح ( 2 ) . مضافا إلى هذا .
فمن الممكن
الاستدلال على ذلك أو تأييده بما يلي :
1 - ما ذكره
عدد من المؤرخين من أن جميع أولاد خديجة رحمها الله قد
ولدوا بعد البعثة ( 3 ) ، وفاطمة ( ع ) كانت أصغرهم .
2 - الروايات الكثيرة المروية عن عدد من الصحابة ، مثل
: عائشة وعمر بن الخطاب وسعد بن مالك وابن عباس وغيرهم
، التي تدل على أن نطفتها عليها السلام قد انعقدت من
ثمر الجنة ، الذي
| |
( 1 ) راجع ضياء العالمين
: ج 2 ق 3 ص 2 " مخطوط " وجامع
الأصول لابن الأثير : ج 12 ص 9 و 10 .
( 2 ) البحار : ج 43 ص
101 عن الكافي بسند صحيح
، وعن المصباح الكبير ،
ودلائل الإمامة ومصباح الكفعمي ، والروضة ، ومناقب ابن شهر آشوب ، وكشف الغمة : ج 2 ص 75 وإثبات الوصية وراجع :
ذخائر العقبى : ص 52 وراجع أيضا :
تاريخ الخميس ج 1 ص
278 عن كتاب تاريخ مواليد أهل البيت للإمام أحمد بن
نصر بن عبد الله الدراع ، وراجع :
مروج الذهب ج 2 ص
289 وغير ذلك .
( 3 ) راجع : البدء والتاريخ : ج 5 ص
16 والمواهب اللدنية : ج 1 ص 196 وتاريخ الخميس : ج 1
ص 272 . ( * ) |
|
|
تناوله النبي ( ص ) حين الإسراء والمعراج (
1 ) ، الذي أثبتنا أنه قد حصل في أوائل البعثة ( 2 ) .
وإذا كان في الناس من يناقش في أسانيد بعض هذه
الروايات
| |
( 1 ) تجد هذه الروايات في كتب الشيعة ، مثل
البحار : ج 43 ص 4 و 5 و
6 عن أمالي الصدوق ، وعيون
أخبار الرضا ، ومعاني
الأخبار ، وعلل الشرائع
، وتفسير القمي ، والاحتجاج
. وغير ذلك ، وراجع : الأنوار النعمانية : ج 1 ص 80 . وأي كتاب
حديثي أو تاريخي تحدث عن تاريخ الزهراء ( عليها السلام
) . وتجدها في كتب غيرهم ، مثل :
المستدرك على
الصحيحين : ج 3 ص 156 وتلخيص المستدرك للذهبي ( مطبوع
بهامش المستدرك ) نفس الجزء والصفحة ، ونزل الأبرار :
ص 88 والدر المنثور : ج 4 ص 153 وتاريخ بغداد : ج 5 ص
87 ومناقب الإمام علي بن أبي طالب لابن المغازلي : ص
357 وتاريخ الخميس : ج 1 ص 277 وذخائر العقبى : ص 36
ولسان الميزان : ج 1 ص 134 واللآلئ المصنوعة : ج 1 ص
392 والدرة اليتيمة في بعض فضائل السيدة العظيمة
: ص
31 . ونقله في إحقاق الحق ( قسم الملحقات ) : ج 10 ص 1
- 10 عن بعض من تقدم وعن ميزان الاعتدال
، والروض
الفائق ، ونزهة المجالس ، ومجمع الزوائد ، وكنز العمال
، ومنتخب كنز العمال ، ومحاضرة الأوائل ، ومقتل الحسين
للخوارزمي ، ومفتاح النجاة ، والمناقب لعبد الله
الشافعي ، وإعراب ثلاثين سورة ، وأخبار الدول . وقد
تحدث في كتاب ضياء العالمين : ج 4 ص 4 و 5 " مخطوط "
عن هذا الأمر ، وذكر طائفة كبيرة من المصادر الأخرى .
وثمة مصادر أخرى ذكرناها حين الحديث حول الإسراء
والمعراج في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
، فراجع .
( 2 ) راجع كتابنا : الصحيح من سيرة النبي
الأعظم ( ص ) : ج 3 مبحث الإسراء والمعراج . ( * ) |
|
|
على طريقته الخاصة ، فإن البعض الآخر منها
لا مجال للنقاش فيه ، حتى بناء على هذه الطريقة أيضا .
وأما ما يزعم من أن هذه الرواية لا تصح ، لأن الزهراء
قد ولدت قبل البعثة بخمس سنوات ، فهو مصادرة على
المطلوب ، إذ أن هذه الروايات التي نحن بصدد الحديث
عنها - وقد رويت بطرق مختلفة - أقوى شاهد على عدم صحة
ذلك الزعم .
3 - قد روى النسائي : أنه لما خطب أبو بكر
وعمر فاطمة ( ع ) ردهما النبي ( ص ) متعللا بصغر سنها
( 1 ) . فلو صح قولهم : إنها ولدت قبل البعثة بخمس
سنوات ، فإن عمرها حينما خطباها بعد الهجرة - كما هو
مجمع عليه عند المؤرخين - يكون حوالي ثمانية عشر أو
تسعة عشر سنة ، فلا يقال لمن هي في مثل هذا السن :
إنها صغيرة .
4 - قد روي : أن نساء قريش هجرن خديجة
رحمها الله ، فلما حملت بفاطمة كانت تحدثها من بطنها
وتصبرها ( 2 )
وقد يستبعد البعض حمل خديجة بفاطمة (
ع ) بعد البعثة بخمس سنوات ، لأن عمر خديجة ( رض )
حينئذ كان لا يسمح بذلك .
ولكنه استبعاد في غير محله ،
إذ قد حققنا في كتاب الصحيح من سيرة النبي الأعظم (
صلى الله عليه وآله وسم ) أن عمرها كان
| |
( 1 ) راجع : خصائص أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ص 228 بتحقيق المحمودي ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 393
( ط دار الأضواء ) وتذكرة الخواص : ص 306 و 307 ،
وضياء العالمين : ج 2 ق 3 ص 46 " مخطوط " .
( 2 )
البحار : ج 43 ص 2 . ( * ) |
|
|
حينئذ حوالي خمسين سنة ، بل أقل من ذلك أيضا
، على ما هو الأقوى ، وإن اشتهر خلاف ذلك .
واحتمال أن
يكون ذلك - أي ولادتها بعد سن اليأس - قد جاء على سبيل
الكرامة لخديجة والرسول الله ( ص ) على غرار قوله
تعالى : " أألد وأنا عجوز " . غير وارد هنا ، إذ لو
كان الأمر كذلك لكان قد شاع وذاع ، مع أننا لا نجد أية
إشارة تدل على ذلك .
5 - ويدل على ذلك أيضا الأحاديث
الكثيرة التي ذكرت سبب تسميتها بفاطمة ، وبغير ذلك من
أسماء ، حيث تشير وتدل على أن هذه التسمية قد جاءت من
السماء بأمر من الله عز وجل . وهي روايات كثيرة موجودة
في مختلف المصادر ، فلتراجع ثمة ( 1 ) .
| |
( 1 ) راجع : ينابيع المودة
وكنز العمال : ج 6 ص 219
والمناقب لابن المغازلي
: ص 221 و 229 وراجع كتاب ضياء
العالمين " مخطوط " : ج 4 ص 6 / 9 ففيه بسط
وتتبع ، والبحار : ج 43
ص 13 وفي هامشه عن علل الشرائع
: ج 1 ص 178 وراجع : ذخائر
العقبى : ص 26 وميزان
الاعتدال : ج 2 ص 400 و ج 3 ص 439 ولسان
الميزان : ج 3 ص 267 وطوالع
الأنوار : ص 112 / 113 ط سنة 1395 ه تبريز ايران ،
ومعرفة ما يجب لآل البيت النبوي ، لأحمد بن علي
المقريزي : ص 51 ط دار الإعتصام بيروت سنة 1392 ،
والبتول الطاهرة لأحمد فهمي : ص 11 / 15 . ( * ) |
|
|
|