|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
41 |
|
مريم أفضل أم فاطمة عليهما السلام ؟
قد يجب
البعض عن سؤال : أيهما أفضل مريم بنت عمران ( ع ) أم
فاطمة بنت محمد ( ص ) بقوله : هذا علم لا ينفع من علمه
ولا يضر من جهله ، وإنما هو مجرد ترف فكري أحيانا ، أو
سخافة ورجعية وتخلف أحيانا أخرى .
ثم يقول : وإذا كان
لا خلاف بين مريم وفاطمة حول هذا الأمر ، فلماذا نختلف
نحن في ذلك ؟ فلفاطمة فضلها ، ولمريم فضلها ، ولا
مشكلة في ذلك .
أما نحن فنقول :
أولا : لا شك في أن
الزهراء عليها السلام هي أفضل نساء العالمين ، من
الأولين والآخرين ، أما مريم فهي سيدة نساء عالمها .
وقد روي ذلك عن رسول الله ( ص ) نفسه ، فضلا عما روي
عن الأئمة عليهم السلام ( 1 ) .
ويدل على أنها أفضل من
مريم كونها سيدة نساء أهل الجنة ،
| |
( 1 ) راجع : ذخائر العقبى
: ص 43 وسير أعلام النبلاء
: ج 2 ص 126 والجوهرة :
ص 17 والاستيعاب ( مطبوع
بهامش الإصابة ) : ج 4 ص 376 وتاريخ
دمشق ( ترجمة الإمام علي بتحقيق المحمودي " : ج 1 ص 247 - 248 والمجالس السنية
: ج 5 ص 63 عن أمالي الصدوق والاستيعاب وشرح الأخبار :
ج 3 ص 56 ومقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 79 ونظم درر
السمطين : ص 178 و 179 ومعاني الأخبار : ص 107 وعلل
الشرائع : ج 1 ص 182 ، والبحار : ج 43 ص 37 و ج 39 ص
278 و ج 37 ص 68 ، ومناقب
ابن شهر آشوب . ( * )
|
|
|
ومريم من هؤلاء النسوة ( 1 ) .
ويدل على
أفضليتها أيضا ، ما روي عن الصادق ( ع ) : لولا أن
الله تبارك وتعالى خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان
لها كفؤ على ظهر الأرض من آدم ومن دونه ( 2 ) .
وهذا
الخبر يدل على أفضلية أمير المؤمنين ( عليه السلام )
أيضا .
ثانيا : إن سؤالنا عن الأفضلية لا يعني أننا
نختلف في ذلك ، بل هو استفهام لطلب المزيد من المعرفة
بمقامات أولياء الله تعالى التي ورد الحث على طلب
المزيد منها ، لأنه يوجب مزيدا من المعرفة بالله تعالى
. ونحن لو اختلفنا في ذلك فليس هو خلاف الخصومة
والعدوان ، وإنما هو الخلاف في الرأي ، الذي يأخذ
بيدنا إلى تقصي الحقيقة وازدياد المعرفة ، وتصحيح
الخطأ والاشتباه لدى هذا الفريق أو ذلك .
ثالثا : إن
علينا أن ندرك - كل بحسب قدرته - إن كل ما جاء في كتاب
الله تعالى ، وكل ما قاله رسول الله ( ص ) وأوصياؤه
عليهم السلام ، وأبلغونا إياه ، وكل ما ذكر في كتاب
الله العزيز ، لا بد أن نعرفه بأدق تفاصيله إن استطعنا
إلى ذلك سبيلا ، وهو علم له أهميته ، وهو يضر من جهله
، وينفع من علمه . ولا ينحصر ما ينفع علمه بما
| |
( 1 ) راجع الرسائل الاعتقادية
: ص 459 عن
صحيح البخاري : ج 5 ص 36 وعن
الطرائف : ص 262 عن الجمع
بين الصحاح الستة ومرآة الجنان : ج 1 ص 61 وضياء
العالمين : ج 2 ق 3 ص 19 / 20 و 21 .
( 2 ) راجع الكافي : ج 1 ص 461 والبحار : ج 43 ص 10 و 107 وضياء
العالمين " مخطوط " : ج 2 ق 3 ص 11 عن
عيون المعجزات :
وص 48 عن كتاب الفردوس . ( * ) |
|
|
يرتبط بالأمور السياسية فقط ، أو المالية ،
أو الاجتماعية ، أو التنظيمية ، والممارسة اليومية
للعبادات أو ما إلى ذلك . وذلك لأن للإنسان حركة في
صراط التكامل ينجزها باختياره وجده ، وبعمله الدائب ،
وهو ينطلق في حركته هذه من إيمانه ، ويرتكز إلى درجة
يقينه ، وهذا الإيمان وذلك اليقين لهما رافد من
المعرفة بأسرار الحياة ، ودقائقها ، وبملكوت الله
سبحانه ، وبأسرار الخليقة ، ومن المعرفة بالله سبحانه
، وبصفاته وأنبيائه وأوليائه الذين اصطفاهم ، وما لهم
من مقامات وكرامات ، وما نالوه من درجات القرب والرضا
، وما أعده الله لهم من منازل الكرامة ، كمعرفتنا بأن
الله سبحانه هو الذي سمى فاطمة ( 1 ) ، وهو الذي زوجها
في السماء قبل الأرض ( 2 ) ، وبأنها كانت تحدث أمها
وهي في بطنها ( 3 ) ، وغير ذلك . وهذه المعرفة تزيد في
صفاء الروح ورسوخ الإيمان ، ومعرفة النفس الموصلة إلى
معرفة الرب سبحانه .
ومن الواضح : أن مقامات الأنبياء
والأوصياء والأولياء ، ودرجات فضلهم قد سمت وتفاوتت
بدرجات تفاوت معرفتهم بذلك كله .
| |
( 1 ) البحار : ج 43 ص
13 ح 7 عن علل الشرائع :
ج 1 ص 178 ح 2 .
( 2 ) ذخائر العقبى : ص
31 وراجع كشف الغمة : ج
2 ص 98 وكنوز الحقائق
للمناوي بهامش الجامع الصغير : ج 2 ص 75 والبحار
: ج 43 ص 141 و 145 .
( 3 ) فاطمة الزهراء من المهد
إلى اللحد للقزويني : ص 39 والبحار :
ج 43 ص 2 ونزهة المجالس : ج 2 ص 227 وضياء العالمين :
ج 2 ق 3 ص 27 . 38 " مخطوط " . ( * )
|
|
|
غير أن بعض المعارف قد تحتاج إلى مقدمات
تسهل علينا استيعابها ، وتؤهلنا للاستفادة منها بالنحو
المناسب ، فتمس الحاجة إلى التدرج في طي مراحل في هذا
السبيل ، تماما كطالب الصف الأول ، فإنه لا يستطيع
عادة أن يستوعب - بالمستوى المطلوب - المادة التي تلقى
على طلاب الصف الذي هو في مرحلة أعلى كالطالب الجامعي
مثلا ، بل لا بد له من طي مراحل تعده لفهم واستيعاب
ذلك كله تمهيدا للانتفاع به .
وكلما قرب الإنسان من
الله ، زادت حاجته إلى معارف جديدة تتناسب مع موقعه
القربى الجديد ، واحتاج إلى المزيد من الصفاء ، والطهر
، وإلى صياغة مشاعره وأحاسيسه وانفعالاته ، بل كل
واقعه وفقا لهذه المستجدات .
وهذا شأن له أصالته
وواقعيته ولا يتناسب مع مقولة : هذا علم لا ينفع من
علمه ولا يضر من جهله . وإذا كان الإمام الصادق عليه
السلام لم يترفع عن الخوض في أمر كهذا ، حين سئل عن
هذا الموضوع فأجاب .
فهل يصح منا نحن أن نترفع عن أمر
تصدى للإجابة عنه الإمام ( ع ) دونما اضطرار ، وهو
الأسوة والقدوة ؟ ! . إذن . . نحن بحاجة لمعرفة ما
لفاطمة ( ع ) من مقام علي وكرامة عند الله ، ومعرفة ما
لها من فضل على باقي الخلائق ، وبحاجة إلى معرفة أنها
سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وأنها أفضل
من مريم ( ع ) ، ومن كل من سواها ، حتى لو كانت مريم (
ع ) سيدة نساء عالمها .
إننا بحاجة إلى ذلك ، لأنه يعمق ارتباطنا
بفاطمة عليها السلام ، ويدخل فاطمة إلى قلوبنا ،
ويمزجها بالروح وبالمشاعر وبالأحاسيس ، ليزداد تفاعلنا
مع ما تقول وما تفعل ، ونحس بما تحس ، ونشعر بما تشعر
، ونحب من وما تحب ، ونبغض من وما تبغض ، ويؤلمنا ما
يؤلمها ويفرحنا ما يفرحها ، فيزيدنا ذلك خلوصا وطهرا
وصفاء ونقاء ، ومن ثم هو يزيد في معرفتنا بحقيقة
ظالميها والمعتدين عليها ، ويعرفنا حجم ما ارتكب في
حقها ، ومدى سوء ذلك وقبحه .
|