|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
92 |
|
تنزه الزهراء ( ع ) عن الطمث والنفاس
يقول البعض :
إن عدم رؤية السيدة الزهراء للعادة الشهرية يعتبر حالة
مرضية تحتاج إلى العلاج ؟ أو هي على الأقل حالة نقص في
أنوثتها وفي شخصيتها كامرأة ، ولا يمكن عدها من
كراماتها وفضائلها ، وكذا الحال بالنسبة للنفاس . بل
يصف هذا البعض القول بتنزه الزهراء عن الطمث والنفاس
بأنه من السخافات .
ونقول :
أولا : قد يحدث
لبعض النساء - وإن كان ذلك قليلا - أن لا ترى دما حين
الولادة ، أو ترى شيئا يسيرا منه ، ولا يعد ذلك نقصا
في أنوثتها وشخصيتها كامرأة .
وأما بالنسبة لتنزه
الزهراء ( ع ) عن العادة الشهرية ، فإننا نقول : إن
الخروج عن مضائق الطبيعة لا يعد نقصا ، بل هو كرامة
وفضل ، ككرامة مريم عليها السلام حيث حملت بعيسى ( ع )
ولم يمسسها بشر ، وزوجة إبراهيم ( ع ) أيضا قد حملت
وهي عجوز ، وحملت زوجة زكريا ( ع ) وهي عاقر .
وأمثال
ذلك من الكرامات وخوارق العادات كثير . . وإن تنزه
الزهراء ( ع ) عن ذلك يشير إلى علو مقامها ، وإلى
خصوصية تميزها عن كل من سواها ، ما دام أن المحيض من
الأذى ، كما قال سبحانه ( 1 ) .
وحصول هذا الأذى
للمرأة يجعلها في حرج وفي وضع نفسي وجسدي غير طبيعي .
إنه اعتلال للمرأة ، كما في بعض الروايات ،
| |
( 1 ) قال تعالى : * (
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى
فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ) *
سورة البقرة :
222 . ( * ) |
|
|
وحالة مرضية لها - كما يذكره الأطباء في
أبحاثهم حول هذا الموضوع - وهو يقعدها عن الصوم ، وعن
الصلاة ، ويمنعها من الدخول إلى المساجد ، وما إلى ذلك
من أمور تشير إلى أن المرأة ليست في وضع يمكنها من أن
تعيش الأجواء الروحية بكل حيويتها ، وصفائها ، ونقائها
، وقوتها . . إن هذا الحدث المستمر الذي لا يرفعه وضوء
ولا غسل ولا تيمم ، إلى أن يرتفع هو بنفسه ويزول .
قد
نزه الله عنه سيدة النساء التي طهرها الله من الرجس
تطهيرا ، إكراما لها ، وحرصا على تأكيد تميزها عن كل
من عداها ، وتخصيصها من الله سبحانه بفضيلة وكرامة ،
دون أن يكون في ذلك أي تغيير في طبيعتها الأنثوية ،
والله تعالى هو مسبب الأسباب ، وهو القادر على أن
يتجاوز قانون العلية والتسبيب ، لا بالخروج عنه
وتحطيمه ، وإنما بقانون العلية نفسه ، حيث إنه تعالى
يوجد حتى معجزات الأنبياء ، بواسطة أسباب وعلل لها ،
استأثر بعلمه بها ، في حين أن البشر لم يطلعوا عليها ،
ولا هي معهودة لديهم ، وهذا هو معنى خرق العادة الذي
يتحدثون عنه في موضوع المعجزات والخوارق . ولعل ذلك
أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان ، أو إلى إقامة دليل
أو برهان .
ثانيا : إن اعتبار القول بتنزيه الزهراء عن
الحيض والنفاس من السخف غير مقبول ممن يتعبد ويعمل
بأقوال النبي ( ص ) ، بل والأئمة ( ع ) لأن كل ما
يقوله النبي ( ص ) والأئمة الطاهرون ( ع ) لا يمكن أن
يكون سخيفا على الإطلاق ، ولا غير نافع لمن علمه .
وقد
روي ذلك التنزه من طرق الشيعة والسنة عن رسول الله
( ص ) وعن الأئمة الطاهرين في نصوص كثيرة ،
تخرج عن حد الاستفاضة لتصل إلى حد التواتر ، وهي تدل
على أن الله سبحانه قد نزه الزهراء عليها السلام عن
رؤية دم الحيض والنفاس .
ونذكر من هذه الروايات ما يلي
:
1 - عن النبي ( ص ) : إنما سميت فاطمة " البتول "
لأنها تبتلت من الحيض والنفاس ( 1 ) .
2 - وعنه ( ص )
: أن ابنتي فاطمة حوراء لم تحض ، ولم تطمث ( 2 ) .
3 -
وروى الصدوق بسنده عن عمر بن علي ( ع ) عن أبيه علي (
ع ) : أن النبي ( ص ) سئل ما البتول ؟ ! فإنا سمعناك
يا رسول الله تقول : إن مريم بتول ، وفاطمة بتول ؟ قال
: البتول التي لن ( لم ) تر حمرة قط - أي لم تحض - فإن
الحيض مكروه في بنات الأنبياء ( 3 ) .
| |
( 1 ) ينابيع المودة : ص 260 وإحقاق الحق ( الملحقات ) :
ج 10 ص 25 عنه وعن مودة القربى : ص 103 .
( 2 ) ذخائر
العقبى ص 26 وشرح بهجة المحافل ج 2 ص 138 . وراجع :
عوالم العلوم : ج 11 ص 54 وفي هامشه عن :
تاريخ بغداد
: ج 12 ص 331 وعن كنز العمال : ج 12 ص 109 ح 3426 وعن
مصادر كثيرة أخرى ، وإسعاف الراغبين ومطبوع بهامش نور
الأبصار : ص 173 .
( 3 ) معاني الأخبار : ص 64 ومناقب
آل أبي طالب : ج 3 ص 330 عن أبي صالح المؤذن في
الأربعين وتاج المواليد : ص 20 وكشف الغمة : ج 2 ص 90
والبحار ج 43 ص 16 / 15 راجع : ج 78 ص 112 عنهما ،
وينابيع المودة : ص 260 ومستدرك الوسائل : ج 2 ص 37 .
وعلل الشرائع : ج 1 ص 181 وعن
مصباح الأنوار : ص 223
ومصباح الكفعمي : ص 659 وروضة الواعظين : ص 149
=> |
|
|
4 - وروى القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ،
عن العباس بن بكار ، عن عبد الله بن المثنى ، عن عمه ثمامة بن عبد الله ، عن أنس بن مالك ، عن أمه ، قالت
ما رأت فاطمة دما في حيض ، ولا في نفاس ( 1 ) .
5 -
وروي عن أبي جعفر عن آبائه ( ع ) : أنها عليها السلام
إنما سميت " الطاهرة " لعدة أمور ، ومنها : " وما رأت
قط يوما حمرة ولا نفاسا " ( 2 ) .
6 - الصادق عليه
السلام : تدري أي شئ تفسير فاطمة ؟ ! قال : فطمت من
الشر ، ويقال : إنما سميت فاطمة لأنها فطمت من الطمث (
3 ) .
7 - وقال ( ص ) لعائشة : يا حميراء ، إن فاطمة
ليست كنساء الآدميين ، لا تعتل كما تعتلن وفي لفظ آخر
: كما يعتللن ( 4 ) .
8 - وعن أبي عبد الله الصادق
عليه السلام : حرم الله النساء
| |
=> ودلائل
الإمامة : ص 55 والروضة الفيحاء في تواريخ النساء : ص
252 وحبيب السير : ج 1 ص 433 وضياء العالمين " مخطوط "
: ج 2 ق 3 ص 7 وإحقاق الحق : ج 10 ص 25 و 310 و ج 19 ص
11 عن مصادر أخرى والعوالم : ج 1 ص 641 وراجع :
إعلام
الورى : ص 148 .
( 1 )
الأمالي للصدوق : ص 154 والبحار
: ج 43 ص 21 وراجع : العوالم : ج 11 ص 153 وفي هامشه
عن العديد من المصادر.
( 2 ) البحار : ج 43 ص 19 عن
مصباح الأنوار وعوالم العلوم : ج 11 ص 66 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : ج 3 ص 330 ، والبحار : ج 43 ص 16
.
( 4 ) المصدران السابقان ومجمع الزوائد
: ج 9 ص 202
عن الطبراني وإعلام الورى : ص 148 ومرآة العقول : ج 5
ص 345 والطرائف : ص 111 والعوالم ( قسم حياة الزهراء )
: ص 64 وضياء العالمين " مخطوط " : ج 2 ق 4 ص 7 . ( *
) |
|
|
على علي ( ع ) ما دامت فاطمة حية ، لأنها
طاهرة لا تحيض ( 1 ) . ولصاحب البحار شيخ الإسلام
العالمة المجلسي الثاني كلام جيد يتعلق بهذا الأمر
فليراجع . . ثمة .
9 - عن عائشة قالت : إذا أقبلت
فاطمة كانت مشيتها مشية رسول الله ( ص ) : وكانت لا
تحيض قط ، لأنها خلقت من تفاحة الجنة ( 2 ) .
10 - وفي
دلائل الإمامة بأسناده عن أسماء بنت عميس ، قالت : قال
لي رسول الله ، وقد كنت شهدت فاطمة ، وقد ولدت بعض
ولدها فلم نر لها دما ، فقلت يا رسول الله ( ص ) : إن
فاطمة ولدت ولم نر لها دما ؟ فقال رسول الله ( ص ) :
يا ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ إن فاطمة خست حورية إنسية ( 3 ) .
11 -
وعن علي عليه السلام قال رسول الله ( ص ) إن فاطمة
| |
( 1 ) راجع : مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص
64 ومناقب آل أبي طالب : ج 3 ص 330 والبحار : ج 43 ص
16 و 153 عنه وعن أمالى الطوسي : ج ؟ ص 42 ومستدرك
الوسائل : ج 2 ص 42 . وراجع : التهذيب : ج 7 ص 475
وبشارة المصطفى : ص 306 وراجع :
عوالم العلوم ج 11 ص
3870 66 . وضياء العالمين " مخطوط " : ج 2 ق 3 ص 7 . .
( 2 ) أخبار الدول : ص 87 ط بغداد على ما في إحقاق
الحق ( ملحقات ) : ج 10 ص 244 . وراجع :
عوالم العلوم
: ج ؟ ؟ ؟ ص 60 .
( 3 ) دلائل الإمامة : ص 53 و 55
والبحار : ج 78 ص 112 وراجع ج 43 ص 7 عن
كشف الغمة . (
* ) |
|
|
خلقت حورية في صورة أنسية ، وإن بنات
الأنبياء لا يحضن ( 1 ) .
12 - وفي رواية عن أبي جعفر
: " فسماها فاطمة ، ثم قال : إني فطمتك بالعلم ،
وفطمتك عن الطمث " ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام :
والله ، لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم ، وعن
الطمث بالميثاق ( 2 ) . وقد وصف المجلسي الأول هذا
الخبر بالقوي ( 3 ) .
13 - وروى الصدوق رحمه الله عن
أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم عن أبي
جميلة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن بنات
الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يطمثن إنما الطمث
عقوبة الخ . . ( 4 ) .
14 - وعن أبي عبد الله ( ع )
قال : إن بنات الأنبياء لا يحضن ( 5 ) .
15 - قال
السيوطي : " من خصائص فاطمة ( ع ) أنها كانت لا
| |
( 1 ) دلائل الإمامة : ص 52 ، والبحار ج 78 ص
112 ومستدرك الوسائل : ج 2 ص 37 .
( 2 ) البحار : ج 43
ص 13 عن مصباح الأنوار وكشف الغمة : ج 2 ص 89 . وعلل
الشرائع : ص 179 وعوالم العلوم : ج 11 ص 55 وفي هامشه
عن المصادر التالية : الكافي : ج 1 ص 46 والمحتضر : ص
132 و 138 والمختصر : ص 172 و 218 وغير ذلك .
( 3 ) روضة المتقين : ج 5 ص 349 .
( 4 ) علل الشرائع : ج 1 ص
290 ح 1 والبحار : ج 43 ص 25 و ج 12 ص 107 و ج 81 ص 81
. وعوالم العلوم : ج 11 ص 153 ومستدرك الوسائل : ج 2 ص
38 .
( 5 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 527 . ( * ) |
|
|
تحيض " ( 1 ) .
16 - وقال الصبان : " سميت
الزهراء أي الطاهرة ، فإنها لم تر لها دما في حيض ولا
في ولادة " ( 2 ) .
17 - وروي في حديث عن النبي صلى
الله عليه وآله قال : وسميت فاطمة بتولا ، لأنها تبتلت
وتقطعت عما هو معتاد العورات في كل شهر الخ . . ( 3 )
.
18 - عن أسماء بنت عميس ، قالت : قبلت فاطمة عليها
السلام ، فلم أر لها دما ، فقلت : يا رسول الله ، إني
لم أر لفاطمة دما في حيض ولا نفاس . فقال لها رسول
الله ( ص ) : أما علمت أن ابنتي طاهرة مطهرة لا يرى
لها دم في طمث ، ولا في ولادة ( 4 ) .
19 - وقال في
عمدة الأخبار : مولد الحسن بن علي عليه السلام في
منتصف رمضان ، وعلقت أمه بالحسين عليه السلام عقب
الولادة بالحسن عليه السلام ، لأن فاطمة عليها السلام
لا ترى طمثا
| |
( 1 ) إحقاق الحق ( الملحقات
) : ج 10 ص 309 عن الشرف المؤبد السيوطي وراجع :
عوالم
العلوم : ج 11 ص 63 .
( 2 ) راجع : إسعاف الراغبين (
مطبوع بهامش نور الأبصار ) : ص 172 ، ونسب ذلك إلى
المحب الطبري ، وإلى صاحب الفتاوى الظهيرية الحنفي .
(
3 ) إحقاق الحق : ج 10 ص 25 عن
المناقب المرتضوية : ص
78 وعوالم العلوم : ج 11 ص 64 .
( 4 ) راجع : العوالم
( حياة الزهراء ) : ص 66 و 153 عن صحيفة الرضا ( ع )
وذخائر العقبى : ص 44 وإتحاف السائل : ص 90 وتاريخ
الخميس : ج 1 ص 417 ونزهة المجالس : ج 2 ص 183 ، وضياء
العالمين " مخطوط " : ج 2 ق 3 ص 7 . ( * )
|
|
|
ولا نفاسا ( 1 ) .
20 - وعن ابن عباس قال :
قال رسول الله ( ص ) : إن ابنتي فاطمة حوراء ، إذ لم
تحض ، ولم تطمث . قال المحب الطبري : الطمث ، الحيض ،
وكرر لاختلاف اللفظ ( 2 ) .
21 - وفي الصحيح : عن علي
بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام ، قال : إن
فاطمة صديقة شهيدة ، وإن بنات الأنبياء لا يطمثن ( 3 )
.
22 - عن أنس بن مالك ، عن أم سليم زوجة أبي طلحة
الأنصاري : أنها قالت : لم تر فاطمة ( ع ) دما قط في
حيض ولا نفاس ، وكانت من ماء الجنة ، وذلك إن رسول
الله ( ص ) لما أسري به دخل الجنة ، وأكل من فاكهة
الجنة ، وشرب من ماء الجنة " رواه أيضا عن النبي " ( 4
) .
23 - وقد روي عنهم عليهم السلام : أن سبيل أمهات
الأئمة عليهم السلام سبيل فاطمة عليها السلام في
ارتفاع الحيض عنهن إلخ . . ( 5 ) .
24 - وعن النبي ( ص ) - مرسلا - أنه قال :
إن فاطمة ليست كإحداكن ، إنها لا ترى دما في حيض ولا
نفاس ، كالحورية ( 6 ) .
| |
( 1 ) العوالم ( حياة الزهراء ) : ص 66 عن
عمدة الأخبار : ص
349 .
( 2 ) ذخائر العقبى : ص 26 عن النسائي . وفرائد
السمطين : ج 2 ص 48 وراجع
تاريخ بغداد : ج 12 ص 331 .
( 3 ) روضة المتقين ) ج 5 ص 342 والكافي : ج 1 ص 458 .
( 4 ) إعلام الورى : ص 148 .
( 5 ) تاج المواليد
للطبرسي ص 20 مطبوع ضمن مجموعة رسائل نفيسة ، انتشارات
بصيرتي - قم - ايران .
( 6 ) رواه الصدوق في كتاب الفقيه باب غسل الحيض من
كتاب الطهارة . ( * )
|
|
|
|