|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
106 |
|
هل الزهراء ( ع ) أول مؤلفة
في الإسلام ؟
قد يقال : إن الزهراء ( عليها السلام )
هي أول مؤلفة في الإسلام ، إذ قد دلت الروايات على أنه
قد كان لها مصحف ، عرف باسم " مصحف الزهراء " ، فإن
هذه التسمية تدل على ما ذكرناه ، لأننا إذا قلنا : "
مصحف الزهراء " فذلك يعني أن لها دورا في تأليف وكتابة
هذا المصحف .
وبعبارة أخرى : " إن نسبة الكتاب إلى
فاطمة ( ع ) يدل على أنها صاحبة الكتاب ، كما أن نسبة
الكتاب إلى علي ( ع ) في ما ورد عن الأئمة ( ع ) عن
كتاب علي يتبادر منه أن صاحبه علي ( ع ) . وخلاصة ذلك
: إنه لا مانع من القول : إنها أول مؤلفة في الإسلام "
.
ونقول في الجواب : إن نسبة المصحف إلى
الزهراء ، وقولهم : " مصحف فاطمة " لا يعني بالضرورة
أنها هي التي ألفته وكتبته ، فأنت تقول : هذا كتاب
فلان ، إذا كان له نوع ارتباط به ولو من حيث ملكيته له
، وتقول : هذه ساعة فلان ، وقميص فلان ، وبيت فلان ،
ولا يعني ذلك أنه هو الذي صنع الساعة ، أو بنى ، أو
ملك البيت ، أو حتى خاط القميص ، فضلا عن أن يكون قد
نسجه ، أو ما إلى ذلك . وفي الرواية : مسجد المرأة
بيتها ، ويقال : لا تخرج المرأة من بيتها إلا بإذن
زوجها ، مع أن لها مجرد السكن في البيت .
ولأجل ذلك
يقال أيضا : زبور آل داوود ، وتوراة موسى ، وإنجيل
عيسى ، ويقال أيضا : مصحف عثمان . ويقال كذلك : صحف
إبراهيم وموسى ، ودعاء كميل وعهد الأشتر . قال الله
تعالى : * ( إِنَّ هَذَا لَفِي
الصُّحُفِ الْأُولَى *
صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) * .
فهل هذا يعني أن هذه الصحف كانت من
تأليفهما عليهما السلام ؟ ! أو أنهما كتباها بيديهما ؟
! وقد ذكر هذا القائل نفسه روايات تدل على : أن مصحف
فاطمة قد كتب في زمن الرسول ، وبعد وفاته بخط علي ،
وإملاء الملك أو النبي ، فما معنى قوله بعد ذكره لتلك
الروايات : وخلاصة ذلك : أنه لا مانع من القول : إنها
أول مؤلفة في الإسلام ؟ .
فالمصحف إذن قد كتب لأجلها
وبسببها ، وهي التي ستستفيد منه ، وملكيته أيضا تعود
إليها ، وفيه وصيتها ، فهذا كله يكفي في
صحة نسبة المصحف إليها ( عليها السلام ) ،
ولا حاجة إلى أن تكون قد شاركت في كتابته وتأليفه .
هذا بالإضافة إلى عدم توفر ما يثبت مشاركتها في كتابته
من وجهة نظر تاريخية ، أو روائية ، مع عدم وجود ضرورة
تحتم إثبات ذلك ، كما لا وجه للإصرار على استيحائه من
نسبته إليها ، أو غير ذلك .
وأما الاعتذار عن ذلك بأن
المقصود هو إبراز صورة للمرأة المسلمة تنال إعجاب
الآخرين بها . فهو غير وجيه ولا مقبول ، إذ هو يتضمن الايحاء
بأمر لا واقعية له . .
هذا بالإضافة إلى أن سيرة الزهراء ( ع ) وطهرها ،
وعلمها الذي أثبتته الروايات المتضافرة والمتواترة ولا
سيما خطبتها في المسجد وغير ذلك يغني عن التشبث بأمر
وهمي لا حقيقة له ، فلا حاجة إلى إيهام الناس بأنها
عليها السلام كانت مؤلفة أو غير مؤلفة .
|