|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
125 |
|
فلنسقط نحن قضايانا ، قبل أن يسقطها الآخرون ؟ !
ما
زلنا نسمع البعض يقول : " لا بد أن نناقش نحن قضايانا
بطريقتنا الخاصة ، وإن لم نفعل ذلك فسيناقشها الآخرون
ويسقطونها " .
ومعنى ذلك : أننا إذا ناقشنا بعض
المسائل ، فليس من مبرر للتشهير بنا ، لا سيما وأن
القضية ليست من أصول الدين ، ونحن نعتبر غصب الخلافة
أكبر من كل جريمة ، لأنها تتعلق بالواقع الإسلامي كله
.
علما بأن ما قلناه حول قضية الزهراء ( ع ) ، لم يكن
انطلاقا من إحساسنا بضرورة الوحدة الإسلامية . . ونحن
لا زلنا على استعداد لمناقشة كل من يرغب في ذلك في
بيتنا ، فليتفضل وليناقشنا في كل شئ .
والجواب :
أولا
: إن ما جرى على الزهراء عليها السلام ، من بلايا ليس
بعيدا عن غصب الخلافة ، لأن ما جرى عليها ، إنما جاء
في نطاق آلية
غصب الخلافة ، وليس هو أمرا منفصلا عنها .
وإذا كان غصب الخلافة جريمة كبرى - على حد تعبير هذا
البعض - فإن الأسلوب الذي تم فيه سوف يزيدها فظاعة
وبشاعة . إذن فلتكن معرفة ما فعلوه بالزهراء عليها
السلام من أجل الحصول على الخلافة دليلا قاطعا على
واقع ممارساتهم وطبيعة الظروف التي أحاطت باغتصاب هذا
الأمر الهام جدا ، الذي يتعلق بالواقع الإسلامي كله .
.
وثانيا : لم نعرف الملازمة بين عدم تعرضنا لمناقشة
قضايانا وبين إسقاطها من قبل الآخرين ، فهل هي بهذه
الدرجة من الضعف والهشاشة ؟ ! أم يعقل أن يكون هذا
السائل يريد أن يقول : إن علينا نحن أن نسقط قضايانا
قبل أن يسقطها الآخرون كما تقدم ؟ !
وثالثا : إن هذا
البعض - وفي أحاديث أخرى له - يقول : إنه يطرح تساؤلات
، ولا يريد أن يناقش القضية ، ولا يريد أن يبحث عن
أجوبتها ، بل هو يطلب من الآخرين أن يجيبوا عنها ، وهو
لا يثبت ولا ينفي ، فمن لا يثبت ولا ينفي هل يعتبر في
جملة من يناقشون القضايا بطريقة خاصة ؟ ! بل هو يصرح
بأنه لا يهمه البحث حول كسر ضلع الزهراء عليها السلام
، فلماذا الإصرار إذن على إثارة التساؤلات حول هذا
الأمر بالذات ؟ !
ومن الواضح : أن الذي يقتصر على طرح
التساؤلات استفهاما وتعلما فقط ، لا يجوز التشهير به ،
ولذا لم يشهر أحد بمن فعل ذلك .
نعم ، يصح التشهير ، بل قد يكون لازما بذلك
الذي يحاول طرح الموضوع بطريقة غير علمية ، أي أنه
يطرحه على العموم ، ليثير الشبهة في نفوس الناس السذج
والبسطاء الذين لا يملكون القدر الكافي من العلم
والمعرفة ، دون أن يقدم لهم الحل الحاسم ، بل تراه
يستدل بعشرات الأدلة لهم على النفي ، بأسلوب : إثارة
تساؤلات ! ! فجاء من يريد أن ينجز محاولة إيصال الرد
العلمي إلى الناس ، فاعتبروا ذلك تشهيرا ! !
ورابعا :
أنه ليس من العدل أن يطلب البعض من الناس مناقشة
القضايا معه في بيته خلف جدران أربعة ، ويحتفظ هو
لنفسه بحق الاعلان بكل ما يتوفر لديه من وسائل إعلام
مرئي ومسموع ومكتوب عن كل ما يخطر على باله ، أو يجول
في خاطره ، حتى ولو كانت مجرد تساؤلات ، أو آراء تمس
قضايا إسلامية أساسية أو غير أساسية ، مفتخرا بكون ذلك
من عادته وفي الهواء الطلق . ثم إذا أراد أحد أن يعلن
عن رأيه المخالف له ، حتى ولو لم يشر إلى شخصه بأدنى
كلمة ، فإنه قد يعتبر ذلك تحديا له ، وخروجا على
المسلمات ، وتشهيرا به . ثم هو يوجه إليه مختلف التهم
، ويواجهه بالحرب النفسية وبالكلمات الجارحة وغيرها ،
باعتبار أنه قد ارتكب الجرح العظيم ، وعرض نفسه للخطر
الجسيم . .
وخامسا : إن أسلوب تعامل هذا البعض مع بعض
القضايا ، يشير إلى أن ثمة رغبة في مغازلة بعض الأطراف
على الساحة الإسلامية ، لسبب أو لآخر ، وإلا فلماذا
الإصرار على دعوى أن المهاجمين الذين جاء بهم عمر
كانوا يحبون الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام ،
ويحترمونها ، ثم التفوه بأن عليا عليه السلام معارضة !
! وأنه متمرد على
الخلافة ! ! وأنه يراد اعتقاله لأجل ذلك ،
وأن طبيعة الأمور تقتضي إخضاع المتمردين ، وأن
المسلمين فهموا نص الغدير بطريقة أخرى والخ . . . كما
سنرى ذلك كله .
سادسا : صحيح أن قضية الهجوم على
الزهراء ، ليست من أصول الدين ، لكن ذلك لا يعني أنها
ليس لها مساس بناحية العقيدية . . بل هي واحدة من أهم
مسائل الإسلام والإيمان لأن تمس قضية الإمام والإمامة
بعد رسول الله ( ص ) ، وتعطي للناس رؤية واضحة في أمر
لم يزل هو المحور الأساس في الخلافات الكبرى التي وقعت
في هذه الأمة في قضايا الدين والعقيدة .
إذن فهو حدث
تاريخي سياسي ، له مساس بالإمام والإمامة ، وهو أمر
عقائدي خطير وهام جدا .
ناقشت كل العلماء : ثم إنك ترى
هذا البعض يقول : قد ناقشت كل العلماء في إيران وغيرها
حول مسألة ضرب الزهراء وغيرها . . فلم يقنعوني !
وتعليقنا على هذا القول : إننا لا ندري مدى صدقية هذا
الكلام ، ذلك لما يلي :
1 - إننا نشك كثيرا ، بل نحن
نجزم بعدم حصول هذا الأمر ، فإن العلماء في إيران
الإسلام وحدها دون غيرها يعدون بعشرات الألوف ، فمتى
تسنى له الاجتماع بهم ، فضلا عن مناقشتهم جميعا . .
2 - لماذا لم نطلع نحن ولا غيرنا ممن يهتم
لهذه القضايا ويلاحقها على هذه المناقشات ، ولم يصلنا
خبرها ، رغم طول إقامتنا في تلك البلاد ، والتي قاربت
الثلاثين عاما . بل وجدنا الكثيرين من العلماء الكبار
قد أنكروا عليه ما سمعوه من مقولات ، وقد عبر عدد من
مراجع الشيعة عن رفضهم لها مشافهة حينا ، وبصورة
مكتوبة حينا آخر ، وهذا يدل على أنه لم يناقش هؤلاء
العلماء والمراجع ولم يناقشوه ، ولا سمعوا بمقولاته من
قبل .
3 - إننا لم نعرف نتيجة هذا النقاش ، فهل استطاع
أن يقنع جميع العلماء في إيران ، وفي غيرها ، أم أنهم
أقنعوه ؟ ! أم بقي كل منهم على موقفه ورأيه ! ! أم أن
البعض قد اقتنع دون البعض الآخر ! ! فلو كان قد أقنعهم
جميعا لبان ذلك وظهر ، ولضجت الدنيا وعجت بهذا الأمر
الخطير الذي أجمع عليه علماء الشيعة عبر العصور
والدهور .
وإن كان قد بقي الجميع على موقفه ، ففي هذا
إدانة لهذا القائل ، حيث لم يجد ولو عالما واحدا
يوافقه على ما يذهب إليه ، ويحشد الأدلة والشواهد عليه
، ويعرضها كلها على جميع العلماء لإثباته لهم .
وإن
كان البعض قد اقتنع برأيه - فلو كان لبان - وليدلنا
على واحد من هؤلاء العلماء المقتنعين بكلامه ، ممن
يحمل صفة العالمية بحق وصدق ! ! ! .
بقي احتمال -
ولعله الأقرب - : أن يكون هو الذي اقتنع منهم . - كما
أعلنه في بعض رسائله التي طلب هو توزيعها ونشرها -
ونتوجه حينئذ بالسؤال : لماذا تراجع الآن وعاد إلى طرح
الرأي المخالف ، ثم هو يدافع عنه بحرارة وإصرار ؟ !
|