|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
16 |
|
ردود الفعل على الكتاب في اتجاهين
وأما عن ردود
الفعل على الكتاب من قبل من يعنيهم أمره ، فقد اختلفت
وتنوعت في مظاهرها ، ولكنها في جوهرها كانت تصب في
اتجاهين :
الأول : اتجاه لم يزل يعتبر كتاب " مأساة
الزهراء ( ع ) شبهات وردود " إنجازا هاما في مجال
التحقيق العلمي والموضوعي ، حيث تكفل بتقديم إجابات
منطقية ، صحيحة وقاطعة للعذر ، تسد الطريق على الشبهات
المطروحة ، وعلى رأس هؤلاء المراجع العظام في النجف
الأشرف ، وفي قم المشرفة في إيران الإسلام أعزها الله
.
وقد وصلتنا رسائل خطية ، وتصريحات شفهية بهذا المعنى
من عدد منهم أدام الله وجودهم حماة وذادة عن هذا الدين
.
هذا بالإضافة إلى رسائل وتصريحات أخرى في
نفس الاتجاه أيضا من علماء أفذاذ ، أثروا العالم
الإسلامي بمؤلفاتهم القيمة ، ولهم شهرتهم العلمية
الكبيرة . ولا نبالغ إذا قلنا : إننا لا نعرف أحدا من
العلماء الأبرار الكبار ، ممن يحمل اسم عالم بحق وصدق
، قد اطلع على الكتاب أو ذكر في محضره إلا وأثنى عليه
ثناء عاطرا وجميلا ! .
كما لا يخفى على كثيرين الصدى
الطيب الذي تركه هذا الكتاب في أوساط الشباب المؤمن
والمثقف ، حيث فوجئ الكثيرون منهم ، حين لمسوا كيف يتم
تمرير هذه الأطروحات من خلال المنابر والكتب وغيرها ،
وطرحها مع غيرها من المقولات بهذه الغزارة ، وبهذا
الإصرار ، حتى أنك لتجد الفكرة الواحدة في عشرة كتب ،
وربما أكثر ، أو أقل .
وكان الذي فاجأهم أكثر هو أن
تثار هذه القضايا من - قبل ذلك البعض - في ظل هذه
الظروف الصعبة والقاسية في تاريخ صراع أمتنا ضد العدو
الإسرائيلي ، وكل قوى الاستكبار العالمي .
الثاني :
ردة فعل الجهة المعنية التي ترى نفسها متضررة من هذا
الكتاب ، والتي كانت السبب في الكتاب من الأساس ، من
حيث أن أحد رموزها هو الذي أثار الشبهات التي تنوعت في
مظاهرها وأشكالها فانبروا للدفاع عنه ( على قاعدة وجوب
شكر المنعم ) .
وهذه الردود كانت كلها تصب
في اتجاه واحد ، وهو الإدانة والرفض والمواجهة الكاسرة
إلى درجة أصبحنا لا ندري إن كان ثمة حدود شرعية أو
أخلاقية يجدر بهم التقيد بها ، والانتهاء إليها ، ولو
ظاهريا ؟ أم أن المحرمات قد سقطت ، وأصبح المعروف
منكرا والمنكر معروفا راجحا بل بل واجبا ، إذا كان
يسهم في حفظ الكيان ، أو الشخص ، أو الجهة ؟ !
وذلك
على القاعدة التي هي على خلاف قواعدنا الإسلامية ،
والتي أطلقها ميكا فيللي من قبل : " إن الغاية تبرر
الواسطة " أو الوسيلة ، هذه القاعدة التي طورها البعض
إلى درجة أنها أصبحت ليس فقط تبرر ، وإنما تنظف
الواسطة ربما على " طريقة التصويب " الباطل عند الشيعة
الإمامية ، زادهم الله عزا وسؤددا وشرفا .
|