|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
147 |
|
منشأ الطعن في كتاب سليم :
إن منشأ الطعن في كتاب سليم
بن قيس ، أمران :
الأمر الأول : ما قاله محمد بن أبي
بكر لأبيه عند موته : فقد جاء في كتاب سليم : أن سليما
التقى بعبد الرحمان بن غنم فأخبره عما قاله معاذ بن
جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبو عبيدة عند حضور
أجلهم ، حيث ذكروا : أنهم رأوا رسول الله ( ص ) وعليا
( ع ) عند موتهم فبشرا كل واحد منهم بالنار .
ثم التقى
سليم بمحمد بن أبي بكر ، فأخبره بما قاله أبو بكر أيضا
عند موته ، ثم أخبره محمد بن أبي بكر ، بأن عبد الله
بن عمر قد سمع من أبيه عند موته مثل ذلك ، وذكر له
تفاصيل عما جرى بينه وبين أبيه .
وهي من الأمور
الجليلة التي لا يعقلها طفل عمره سنتان أو ثلاثة ، بل
يحتاج إلى وعي كامل ، ومعرفة وتدبر للأمور . ثم أخبر
محمد سليما أيضا بأنه أتى أمير المؤمنين ( ع ) فحدثه
بما
سمعه من أبيه ، وبما حدثه به ابن عمر عن
أبيه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : " قد
حدثني عما قاله هؤلاء الخمسة ( 1 ) من هو أصدق منك ومن
ابن عمر ، يريد عليه السلام بذلك رسول الله صلى الله
عليه وآله قبل موته أو بعده بالمنام ، أو أخبره الملك
الذي يحدث الأئمة عليهم السلام .
وبعد شهادة محمد بن
أبي بكر بمصر التقي سليم بأمير المؤمنين عليه السلام ،
وسأله عما أخبره محمد بن أبي بكر ، فقال عليه السلام :
" صدق محمد رحمه الله ، أما إنه شهيد حي يرزق " ، ثم
قرر عليه السلام كلام محمد بأن أوصياءه كلهم محدثون (
2 ) " .
أما تفاصيل ما جرى بين محمد وبين أبيه عند موت
أبيه فهو في كتاب سليم بن قيس نفسه ( 3 ) فليراجعه من
أراد . .
ونقول : قال شيخ الإسلام العلامة المجلسي
رحمه الله وهو العالم المتبحر والعلم الفذ : " هذا
الخبر أحد الأمور التي صارت سببا للقدح في كتاب
| |
( 1 ) الخمسة هؤلاء هم : معاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي
حذيفة ، وأبو عبيدة ، وعمر ، وأبو بكر ، وهم الذين
كتبوا الصحيفة التي تعاقدوا فيها على إبعاد الأمر عن
علي ( ع ) .
( 2 ) راجع : مقدمة كتاب سليم
للشيخ محمد باقر الأنصاري الخوئيني . ج 1 ص 187 و 188
. و ج 2 ص 816 - 824 .
( 3 ) راجع : كتاب سليم بن قيس
، ج 2 ص 821 - 823 . تحقيق الشيخ محمد باقر الأنصاري الخوئيني . ( * ) . |
|
|
سليم ، لأن محمدا ولد في حجة الوداع - كما
ورد في أخبار الخاصة والعامة - فكان له عند موت أبيه
سنتان وأشهر ، فكيف كان يمكنه والتكلم بتلك الكلمات ،
وتذكر تلك الحكايات ؟ ! ولعله مما صحف فيه النساخ أو
الرواة . أو يقال : إن ذلك كان من معجزات أمير
المؤمنين عليه السلام ظهر فيه .
وقال بعض الأفاضل :
رأيت فيما وصل إلي من نسخة هذا الكتاب : أن عبد الله
بن عمر وعظ أباه عند موته .
والحق أن بمثل هذا لا يمكن
القدح في كتاب معروف بين المحدثين ، اعتمد عليه أمثال
الكليني ، والصدوق ، وغيرهما من القدماء ، وأكثر
أخباره مطابقة لما روي بالأسانيد الصحيحة في الأصول
المعتبرة . وقل كتاب من الأصول المتداولة يخلو عن مثل
ذلك ( 1 ) " .
يضاف إلى ما ذكره العلامة المجلسي
النقاط التالية :
1 - إن الشيخ محمد باقر الزنجاني
يقول : " إن الصفار ، والصدوق ، والشيخ المفيد ،
وإبراهيم بن محمد الثقفي قبلهم حكوا هذا الحديث بعينه
بالإسناد إلى سليم من غير طريق كتابه ( 2 ) " .
| |
( 1 ) البحار : ج 30 ص
133 و 134 .
( 2 ) راجع : بصائر الدرجات
: ص 372 ، ، وعلل الشرائع
: ج 1 ص 182 ، ، والاختصاص
: ص 324 . والكافية في إبطال
توبة الخاطئة للشيخ المفيد على ما رواه عنه
المجلسي في البحار ( طبع قديم ) : ج 8 ص 199 والغارات
للثقفي : ح 1 ص 326 . |
|
|
2 - قد روي بعض ما ورد في هذا الحديث في
كتب أخرى ، مثل : تقريب المعارف للفقيه الجليل الشيخ
أبي الصلاح ، والأمالي لأستاذه الشيخ المفيد ،
والكافية في إبطال توبة الخاطئة للمفيد أيضا ، ومدينة
المعاجز للعلامة المقدس السيد هاشم البحراني عن ابن
عباس وكعب الأحبار ( 1 ) .
وقضية تكلم محمد بن أبي بكر
مع أبيه حين الموت ذكرها كل من العماد الطبري في كتابه
: كامل بهائي ( 2 ) والغزالي في سر العالمين ، وابن
الجوزي في تذكرة الخواص ( 3 ) .
3 - بقي أن نشير إلى
أن ما ذكر عن مقدار عمر محمد بن أبي بكر حينئذ ليس هو
الكلام النهائي فيه ، فقد ذكروا أنه كان له من العمر
حين وفاة أبيه حوالي خمس سنوات ، إن كان قد ولد في سنة
ثمان ، أو أربع سنوات ، إن كانت ولادته في حجة الوداع
سنة تسع للهجرة ، فلعل هذا الطفل كان من النوابغ .
واحتمل العلامة المجلسي أن تكون هذه معجزة أظهرها الله
سبحانه لأمير المؤمنين عليه السلام ( 4 ) .
لمتبعة
الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
| |
( 1 ) راجع : مقدمة كتاب سليم بن قيس للأنصاري الخوئيني : ج 1 ص 191 و 192 .
( 2 ) كامل بهائي : ج 2
ص 129 . الفصل الخامس ، وعنه في مقدمة كتاب سليم
للأنصاري الخوئيني ، ج 1 ص 194 .
( 3 ) راجع : مقدمة
كتاب سليم للأنصاري الخوئيني ، ج 1 ص 194 ، وفي هامشه
عن : استقصاء الأفهام : ج 1 ص 514 ، وعن كشف الحجب : ص
445 وتذكرة الخواص ص 62 .
( 4 ) راجع : مقدمة كتاب
سليم : ج 1 ص 91 / 196 . ( * ) |
|
|
|