|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
151 |
|
الخلاصة :
ومهما يكن من أمر فإن وجود حديث
معضل في كتاب لا يبرر الخدشة في الكتاب كله ، مع
احتمال وجود تصحيف أو سهو من الكاتب نفسه بأن يكون
المقصود هو عبد الرحمان بن أبي بكر ، أو غير ذلك من
احتمالات . وفي الكتب المعتبرة موارد كثيرة من هذا
القبيل ولم يقدح ذلك في اعتبارها .
الأمر الثاني :
الأئمة ثلاثة عشر : قد جاء في كتاب سليم راويا ذلك عن
النبي ( ص ) قوله ( ص ) : " ألا وإن الله نظر إلى أهل
الأرض نظرة فاختار منهم رجلين : أحدهما أنا ، فبعثني
رسولا ، والآخر علي بن أبي طالب . . إلى أن قال : ألا
وإن الله نظر نظرة ثانية ، فاختار بعدنا اثني عشر وصيا
من أهل بيتي ، فجعلهم خيار أمتي ، واحدا بعد واحد ( 1
) " .
ونقول : إن ذلك لا يصلح سببا للطعن في الكتاب ،
وذلك لما يلي :
1 - إن من القريب جدا أن تكون كلمة "
فاختار بعدنا اثني عشر " تصحيفا لكلمة بعدي ، لا سيما
وإن حرف ( نا ) وحرف ( ي ) يتقاربان في الرسم إلى حد
ما . بل لقد قال العلامة المجلسي وغيره : " وقد وجدنا
في بعض
| |
( 1 ) كتاب سليم بن قيس
: ج 2 ص 857 . ( * ) |
|
|
النسخ " بعدي " من دون تصحيف ( 1 ) .
واحتمل المجلسي أيضا : أنه كان أحد عشر فصحفه النساخ (
2 ) . ومما يدل على ذلك أيضا : أن هذا الحديث قد ذكر
بعينه في موضع آخر من الكتاب ، وفيه " بعدي " بدل
بعدنا ( 3 ) .
2 - إن في كتاب سليم حسب إحصائية البعض
( 4 ) أربعة وعشرين موردا غير ما نحن فيه قد نص فيها
على أن الأئمة هم اثنا عشر إماما بصورة صريحة وواضحة (
5 ) .
فلا معنى للتمسك بهذا النص الأخير للطعن على
الكتاب كله بحجة أنه قد جعل الأئمة ثلاثة عشر . . فإذا
كان هذا المورد الواحد دليل وضع الكتاب ، فليكن أربعة
وعشرون موردا آخر دليل صحته وأصالته ، لا سيما مع
الاحتمال القوي جدا بحصول التصحيف في كلمة " بعدنا " ،
كما ألمحنا إليه .
3 - قال آية الله السيد الخوئي (
قدس سره ) : " إن اشتمال الكتاب على أمر باطل في مورد
أو موردين لا يدل على وضعه ، كيف ويوجد أكثر من ذلك في
أكثر الكتب حتى كتاب الكافي ، الذي هو
| |
( 1 ) البحار : ج 22 ص 150 ومقدمة كتاب سليم : ج 1 ص 181
.
( 2 ) راجع البحار : ج 22 ص 150 .
( 3 ) راجع : كتاب
سليم بن قيس : ج 2 ص 686 .
( 6 ) هو الشيخ محمد باقر
الأنصاري الخوئيني .
( 5 ) راجع : محمد باقر الأنصاري الخوئيني :
مقدمة كتاب سليم بن قيس الهلالي : ج 1 ص
172 / 180 . ( * ) |
|
|
أمتن كتب الحديث وأتقنها ( 1 ) " .
وقال
العلامة المجلسي : " . . وهذا لا يصير سببا للقدح ، إذ
قلما يخلو كتاب من أضعاف هذا التصحيف والتحريف ، ومثل
هذا موجود في الكافي وغيره من الكتب المعتبرة ، كما لا
يخفى على المتتبع ( 2 ) " .
4 - قال المسعودي المتوفى
سنة 345 ه . : " . . والقطعية بالإمامة الاثنا عشرية
منهم ، الذين أصلهم في حصر العدد ما ذكره سليم بن قيس
الهلالي في كتابه ( 3 ) " . وقد ذكره عدد من العلماء
في عداد الأصول القديمة التي نصت على الأئمة الاثني
عشر عليهم سلام الله ، فراجع ( 4 ) . وذلك يؤكد وقوع
التصحيف في هذا الحديث .
5 - ذكر المحقق الشيخ محمد
تقي التستري العديد من الموارد المشابهة في الكافي ،
ونحن ننقل هنا عبارة الشيخ التستري ( 5 ) رحمه الله ،
قال : " إنه من سوء تعبير الرواة ، والا فمثله في
الكافي أيضا موجود ،
| |
( 1 ) معجم رجال
الحديث : ج 8 ص 225 . وعنه في
مقدمة كتاب سليم للشيخ
محمد باقر الأنصاري الخوئيني ص 170 .
( 2 ) بحار
الأنوار : ج 22 ص 150 . وعنه في
مقدمة كتاب سليم للشيخ
محمد باقر الأنصاري : ص 170 .
( 3 ) التنبيه والإشراف
ص 198 .
( 4 ) مقدمة كتاب سليم بن قيس ، للأنصاري الخوئيني : ج 1 ص 172 .
( 5 ) مقدمة كتاب سليم بن قيس
: ج 1 ص 183 ، للأنصاري الخوئيني ، نقلا عن المحقق
الشيخ التستري رحمه الله . ( * ) |
|
|
ففي باب ما جاء في النص على الأئمة الاثني
عشر في خبر عن النبي صلى الله عليه وآله : " إني واثني
عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض . . فإذا ذهب الاثنا
عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ( 1 ) " .
وفي خبر آخر
عنه صلى الله عليه وآله : " من ولدي اثنا عشر نقباء
نجباء مفهمون آخرهم القائم ( 2 ) " . ورواهما أبو سعيد العصفري في أصله بلفظ " أحد عشر " ( 3 ) .
وفي خبر
ثالث عن جابر الأنصاري قال : " دخلت على فاطمة عليها
السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها
فعددت اثني عشر " ( 4 ) .
ورواه الصدوق في الإكمال
والعيون والخصال بدون كلمة " من ولدها " ( 5 ) .
وفي
خبر رابع عن الباقر عليه السلام : " الاثنا عشر إماما
من آل محمد كلهم محدث من ولد رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وولد علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما " ( 6
) .
ورواه في الخصال والعيون : " كلهم محدث بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب منهم " ( 7
) .
| |
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 534 ح 17 .
( 2
) الكافي : ج 1 ص 534 ح 18 .
( 3 ) أصل أبي سعيد العصفري : الصفحة الأولى .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 532 ح
9 .
( 5 ) إكمال الدين : ص 311 ح 3 ،
عيون الأخبار : ج
1 ص 37 ح 6 ، الخصال : ب 12 ح 42 .
( 6 ) الكافي : ج 1
ص 533 ح 14 .
( 7 ) عيون الأخبار : ج 1 ص 46 ح 24 ،
الخصال : ب 12 ح 49 . ( * ) |
|
|
وفي خبر خامس عن أبي سعيد الخدري في سؤالات
اليهودي ( عن الأئمة ) بعد النبي وأمير المؤمنين صلوات
الله عليهما ، فقال عليه السلام له : " إن لهذه الأمة
اثنى عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني - إلى أن قال
: - وأما من معه في منزله فهؤلاء الاثنى عشر من ذريته
" ( 1 ) .
وقد روى مضمون هذا الخبر النعماني بدون قيد
" من ذرية نبيها " ( 2 ) .
هذا هو نص كلام الشيخ
التستري في قاموس الرجال ( 3 ) .
| |
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 232 ح 8 . ( 2 )
الغيبة للنعماني : ص
67 . ( 3 ) قاموس الرجال : ح 4 ص 452 . ( * )
|
|
|
|