|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
163 |
|
الإجماع على المظلومية
هناك
من يقول : بأن ثمة إجماعا على أن الزهراء عليها السلام
قد ظلمت ، وضربت ، بل وأسقط جنينها ، لكن البعض حاول
التشكيك في إجماع كهذا ، ولم يقنعه ما جاء في تلخيص
الشافي ، من نص شيخ الطائفة الشيخ الطوسي على أنه لا
خلاف بين الشيعة ، في أن فاطمة عليها السلام قد تعرضت
للضرب ، وإسقاط الجنين .
ولم يقنعه أيضا ، رواية ذلك
بكثرة ظاهرة في مصنفاتهم شيعة أهل البيت ( ع ) ، ولا
ورود ذلك أيضا بصورة مستفيضة من طرق غيرهم . بل إن
روايات الشيعة عن المعصومين ، فضلا عن غيرهم ، حول مظلوميتها عليها
السلام من الكثرة والتنوع بحيث يمكن القول بتواترها .
ونحن نذكر هنا كلام الشيخ الطوسي ، والعلامة كاشف
الغطاء حول هذا الأمر ، ثم نعقب ذلك بمناقشة ما قاله
هذا البعض حول ذلك .
فنقول :
1 - قال شيخ الطائفة
الإمام الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460 ه
. وهو تلميذ الشيخ المفيد ، والشريف المرتضى :
" ومما أنكر عليه : ضربهم لفاطمة عليها
السلام . وقد روي أنهم ضربوها بالسياط . والمشهور الذي
لا خلاف فيه بين الشيعة : أن عمر ضرب على بطنها حتى
أسقطت ، فسمي السقط " محسنا " ، والرواية بذلك مشهورة
عندهم . وما أرادوا من إحراق البيت عليها ، حين التجأ
إليها قوم ، وامتنعوا من بيعته .
وليس لأحد أن ينكر
الرواية بذلك ، لأنا قد بينا الرواية الواردة من جهة
العامة ، من طريق البلاذري ، وغيره . ورواية الشيعة
مستفيضة به ، لا يختلفون في ذلك ( 1 ) " .
2 - وقال
العلامة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء : " طفحت
واستفاضت كتب الشيعة ، من صدر الإسلام ، والقرن الأول
، مثل كتاب سليم بن قيس ، ومن بعده إلى القرن الحادي
عشر وما بعده ، بل وإلى يومنا هذا ، كل كتب الشيعة
التي عنيت بأحوال الأئمة ، وأبيهم الآية الكبرى ،
وأمهم الصديقة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين ، وكل
من ترجم لهم ، وألف كتابا فيهم ، وأطبقت كلمتهم تقريبا
، أو تحقيقا في ذكر مصائب تلك البضعة الطاهرة : أنها
بعد رحلة أبيها المصطفى ضرب الظالمون وجهها ، ولطموا
خدها ، حتى احمرت عينها ، وتناثر قرطها ، وعصرت بالباب
حتى كسر ضلعها ، وأسقطت جنينها ، وماتت وفي عضدها
كالدملج .
ثم أخذ شعراء أهل البيت سلام الله عليهم ،
هذه القضايا والرزايا ، ونظموها في أشعارهم ، ومراثيهم
، وأرسلوها إرسال
| |
( 1 ) تلخيص الشافي : ج
3 ص 156 . ( * ) |
|
|
المسلمات : من الكميت ، والسيد الحميري ، ودعبل الخزاعي ، والنميري ، والسلامي ، وديك الجن ،
ومن بعدهم ، ومن قبلهم الى هذا العصر الخ . . . ( 1 )
" .
3 - يقول المقدسي : " وولد محسنا ، وهو الذي تزعم
الشيعة : أنها أسقطته من ضربة عمر ( 2 ) " .
4 - وقد
نسب المعتزلي الشافعي ضربها ( ع ) وإسقاط المحسن إلى
الشيعة ، وأن الشيعة تنفرد به ( 3 ) .
5 - ويقول
العلامة المظفر : يكفي في ثبوت قصد الإحراق رواية جملة
من علمائهم له ، بل رواية الواحد منهم له ، لا سيما مع
تواتره عند الشيعة ( 4 ) .
فالمقدسي والمعتزلي الشافعي
إذن ينسبان رواية المظلومية والقول بها إلى طائفة
الشيعة ، لا إلى جمهورها ، أو إلى المشهور في هذه
الطائفة ، وذلك يشير إلى هذا الإجماع الذي أشار إليه
الطوسي وكاشف الغطاء رحمهما الله تعالى .
وبعد ما تقدم
نقول : لقد حاول البعض التشكيك الإجماع المذكور ، وذلك
استنادا إلى أمور ثلاثة .
الأول : إن الشيخ المفيد لا
يلتزم به ، بل هو يذكر
| |
( 1 ) جنة المأوى
: ص 78 - 81 .
( 2 ) البدء والتاريخ : ج 5 ص 20 . |
( 3
) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 2 ص 60 .
( 4 ) دلائل
الصدق : ج 3 قسم 1 . ( * )
|
|
|
ما ينقض هذا الإجماع .
الثاني : إن الشيخ
محمد حسين كاشف الغطاء ، لم يلتزم بمفاده . الثالث :
إن السيد شرف الدين كذلك لم يلتزم بمفاده .
وفي
الصفحات التالية في هذا الفصل وما يأتي بعده نذكر
كلامهم ، ونناقشه مع توخي الاختصار والاقتصار على
المهم فنقول : مراد الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد
=>
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
|