|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
277 |
|
أخبار عن احترام الصحابة للزهراء ( ع ) :
يقول البعض : إن الزهراء عليها السلام كانت تحظى
بمكانة متميزة لدى المسلمين جميعا ، فالتعرض لها
والاعتداء عليها بهذا الشكل الفظيع قد يثير الرأي
العام ضد المهاجمين . ويدل على هذه المكانة الكبيرة
لها أكثر من خبر يتحدث عن تعامل الناس معها بطريقة
الاحترام والتبجيل ، وذلك يثير علامات استفهام كثيرة
حول صحة ما يقال عن اعتداء شنيع عليها .
والجواب :
أولا
: لقد كان أبوها رسول الله ( ص ) أعظم مكانة في نفوس
المسلمين منها ومن كل أحد ، ولكن هذا لم يمنع البعض من
مواجهة رسول الله ( ص ) بالقول المشهور : إن النبي
ليهجر ( 1 ) أو نحو ذلك .
وقائل ذلك كان على رأس
المهاجمين لبيت الزهراء عليها السلام .
ولم نسمع ولم
نقرأ : أن أحدا ممن كان حاضرا أو غائبا اعترض عليه ،
أو حتى أبدى تذمره وانزعاجه من ذلك .
وقد عصى جماعة من
الصحابة أمره ( ص ) بأنه يكونوا في جيش أسامة ، ولم
يجهزوا هذا الجيش ، رغم أنه ( ص ) قد لعن المتخلف عن
جيش أسامة ، كما هو معلوم ( 2 ) .
| |
( 1 ) ستأتي المصادر لذلك تحت عنوان : طلب المسامحة
يدل على مكانة الزهراء ( ع ) .
( 2 ) راجع : البحار ج 27 ص 324
والاستغاثة : ص 21 وشرح نهج البلاغة
=> |
|
|
كما أنهم قد نفروا برسول الله ( ص ) ليلة
العقبة ، وقذفوا زوجته . إلى غير ذلك من أمور كثيرة ،
ظهرت منهم تجاه النبي ( ص ) وعترته الطاهرين .
أضف إلى
ذلك : إن قتل الحسين عليه السلام وسبي عياله كان هو
الآخر جريمة كبرى لا تقل عن اقتحام بيت الزهراء ( ع )
والاعتداء عليها بالضرب . والقوم هم أبناء القوم .
وقد
تآمروا أيضا على قتل علي عليه السلام ، على يد خالد بن
الوليد ، وهو يصلي في مسجد رسول الله ( ص ) حينما نطق
أبو بكر قبل التسليم ( 1 ) قائلا : لا يفعلن خالد ما
أمرته .
| |
=>
للمعتزلي : ج 6 ص 11 و 52 و 50 ومواضع أخرى عديدة . ومنار الهدى للبحراني : ص 433
ومفتاح الباب الحادي عشر ص 197 ، تحقيق الدكتور مهدي
محقق . وحق اليقين : ص 178 و 182 . وإثبات الهداة : ج
2 ص 343 و 345 و 346 ، عن منهاج الكرامة وعن نهج الحق
. والملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ص 23 وشرح المواقف :
ج 8 ص 376 ومجموع الغرائب للكفعمي ص 288 .
( 1 ) راجع
: مجمع الرجال للقهبائي : ج 2 ص 264 في الهامش .
والشافي : لابن حمزة : ج 4 ص 173 و 202 . وذكر أن
الجاحظ رواه في الزيدية الكبرى عن جامعة من أهل الحديث
منهم الزهري ، والايضاح : لابن شاذان ص 155 . 158 .
وجلاء العيون : ج 1 ص 201 ، وكتاب سليم بن قيس : ج 2
كما سيأتي . وإثبات الهداة
: ج 2 ص 360 . ومرآة العقول
: ج 5 ص 339 و 340 ، والرسائل الاعتقادية ص 455 ، وشرح
النهج للمعتزلي ج 17 ص 222 والمسترشد ص 451 ط . ايران
. والبحار ج 29 ص 126 و 133 والإحتجاج ج 1 ص 234 وعلل
الشرائع ج 1 ص 182 ورجال الكشي ص 695 ترجمة سفيان
الثوري . . ( * ) |
|
|
وقد أفتى أبو حنيفة بجواز التكلم قبل
التسليم ، استنادا إلى هذه القضية كما يقال ( 1 ) .
وأفتى سفيان الثوري - استنادا إلى هذه القضية أيضا -
بأن من أحدث قبل التسليم وبعد التشهد ، فصلاته تامة (
2 ) .
ثانيا : هناك احترام يظهر في الظروف العادية ، حيث لا
يكون ثمة ما يرهب منه ، أو يرغب عنه ، أما حين يكون
الأمر كذلك ، فإن الناس كما قال الإمام الحسين عليه
السلام : عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ، فإذا
محصوا بالبلاء قد الديانون ( 3 ) .
فالاحترام في
الرخاء لا يعني النصرة عند البلاء ، حين تصبح مصالحهم
مهددة ، وذلك معلوم لدى كل أحد .
ثالثا : إن مما يدل
على عدم صحة ما ذكروه من أن الجميع كانوا يحترمون
الزهراء ( ع ) ويجلونها ، بل كان فريق من الناس يجترئ
عليها إلى درجة لا يمكن تصورها ، ما رواه الشيخ الطوسي
عن أبي العباس ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل ، عن
الحسن بن علي الوشاء ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي
، عن عبد الله بن أبي يعفور ، ومعلى بن خنيس ، عن أبي
الصامت ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال :
أكبر الكبائر سبع . . إلى أن قال : " وأما قذف
المحصنات ، فقد قذفوا فاطمة على منابرهم الخ . . " ( 4
) .
| |
( 1 ) راجع : شرح النهج للمعتزلي : ج
1 ص 222 .
( 2 ) المسترشد في إمامة علي (
ع ) : ص 90 . والايضاح : ص 190 .
( 3 ) البحار : ج 44 ص 195 - 383 و
ج 75 ص 117 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 149 ومعادن
الحكمة ج 2 ص 122 و 123 عنه وعن من لا يحضره الفقيه ج
2 ص 366 ( ط النجف ) . ( * ) |
|
|
|