|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
301 |
|
الفصل الثامن : من هنا وهناك
---------------------------------- ص
302
------------------------------------
....
---------------------------------- ص
303
------------------------------------
هل كان لبيوت المدينة أبواب
ينقل البعض عن أستاذ
لمادة التاريخ في جامعة دمشق ( 1 ) : أنه يقول : لم
يكن لبيوت المدينة في عهد الرسول أو بعده ، أبواب ذات مصاريع خشبية ، بل كان هناك ستائر فقط توضع على
الأبواب . ثم قال : أنا ناقشته : لكن هو لديه دليل !
ثم يعقب ناقل هذا القول على ذلك بقوله : فكيف عصرت
الزهراء إذن بين الباب والحائط ؟ وكيف اشتعلت النار في
خشب الباب ؟ ! ثم استدل هذا الناقل بأمرين مؤيدا بهما
صحة هذا القول ، وهما :
الأول : إن النبي ( ص ) رجع من
بعض أسفاره ، فجاء إلى بيت فاطمة فوجد على بابه كساء
كان قد أهداه إليها علي عليه السلام فرجع ( ص ) ،
فعرفت فاطمة ( ع ) سبب رجوعه ، فأعطت الكساء
| |
( 1 ) وقال هذا البعض : إن هذا الأستاذ هو الدكتور
سهيل زكار . ( * ) |
|
|
للحسن والحسين ، ليوصلاه إلى أبيها ، ليصنع
( ص ) به ما يشاء . فقال ( ص ) : فداها أبوها . فذلك
يدل على أن الأبواب كان لها ستائر فقط .
الثاني : إنهم
يذكرون في قصة زنا المغيرة بن شعبة : أن الشهود إنما
رأوه يزني حين رفع الهواء ستر باب البيت ، لا أنهم قد
دخلوا عليه البيت فرأوه على ذلك الحال الشنيع ، وهذا
يدل على أن الأبواب كانت لها ستائر ، لا مصاريع خشبية
.
والجواب :
أولا : إن هذا البعض يحيل على أستاذ تاريخ
في جامعة دمشق دعوى : أنه لم يكن لبيوت المدينة أبواب
في عهد رسول الله ( ص ) ، وقال : إنه ناقشه لكن هذا
الرجل عنده دليل . ونحن نقول لهذا البعض : هل فندت
دليله ، أم اقتنعت به ؟ فإن كنت قد فندته ، فكيف ،
وبأية طريقة ؟ ! وإن كنت قد قبلته ، كما هو ظاهر
استدلالك له ، فلماذا لا تجهر بذلك ، وتحيل على غيرك ؟
!
ثانيا : لعل دعوى : أنه لم يكن في المدينة أبواب
مجرد مزحة ( ! ! ) أريد بها مداعبة إخوان الصفاء ،
وتطرية الأجواء بعد الصد والجفا ! ! وهذه المزحة ( ! !
) هي التي دعتنا إلى المبادرة إلى جمع عشرات أو مئات
النصوص الدالة على أنه قد كان لمداخل بيوت المدينة
المنورة في عهد رسول الله وبعده أبواب ذات مصاريع تفتح
وتغلق ، وتكسر
وتحرق ، وتقفل وتطرق . ولها كذلك مفاتيح
وأقفال ، ورتاج ، وحلق يقرع الباب بها . وقد يكون
خشبها من عرعر ، أو من ساج ، كما كان باب بيت عائشة ،
وقد تكون من جريد وسعف النخل وقد يكون من خشب ، وقد
توضع على هذه المصاريع ستائر ، إلى غير ذلك مما لا
مجال لتعداده وحصره ، فضلا عن إيراده وذكره .
إذن ،
فلا ضير إذا أرجعنا القارئ العزيز إلى ذلك البحث الذي
سيأتي بعنوان : " أبواب بيوت المدينة في عهد الرسول (
ص ) " ، ليجد فيه بغيته ، في نصوص جمة نقلناها عن كتب
ومصادر كثيرة ، خصوصا عن البحار وجملة من مصادره ، وعن
كتب الصحاح ، ومسند أحمد ، وغيرها من مجاميع الحديث
عند أهل السنة .
ثالثا : إن الاستدلال بحديث أن رسول
الله ( ص ) قدم من سفر ، فوجد على باب بيت فاطمة ( ع )
سترا ، فلم يعجبه ذلك ( 1 ) غير كاف للدلالة على
المطلوب ، فقد كان للأبواب عموما مصاريع خشبية وستائر
معا ، فقد يفتح الباب ويبقى الستار ، ويشير إلى ذلك :
1 - ما روي عن أبي ذر عن رسول الله ( ص ) ، إنه قال :
" إن مر
| |
( 1 ) راجع المصادر التالية : البحار : ج 43 ص 83 و 86 و 89 و 20 و ج 85 ص 94 .
ومكارم الأخلاق : ص 95 ( ط سنة 1392 ه . ق . ) ، والأمالي للصدوق ص 194 ( ط الأعلمي سنة 1400 ه . )
وكشف الغمة للإربلي : ج 2 ص 76 . ونهاية الإرب : ج 5 ص
264 ، وذخائر العقبى : ص 51 عن أحمد ، وينابيع المودة
( ط الأعلمي ) ج 2 ص 52 ، ونظم درر السمطين
: ص 177 ،
ومسند أحمد ج 5 ص 275 ، ومختصر سنن أبي داود : ج 6 ص
108 ، وإحقاق الحق : ( الملحقات ) ج 10 ص 291 - 293 و
234 و ج 19 ص 106 و 107 عن بعض من تقدم وعن مصادر
كثيرة أخرى . ( * ) |
|
|
رجل على باب لا ستر له ، غير مغلق ، فنظر ،
فلا خطيئة عليه ، إنما الخطيئة على أهل البيت ( 1 ) "
.
2 - ما جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام ،
يقول فيه : " فأمر النبي ( ص ) بإخراج من كان في البيت
، ما خلا عليا . وفاطمة فيما بين الستر والباب . . ( 2
) " .
3 - وعن علي عليه السلام : أنه كره أن يبيت
الرجل في بيت ليس له باب ولا ستر ( 3 ) .
4 - وعن
النبي ( ص ) : هل منكم رجل إذا أتى أهله ، فأغلق عليه
بابه ، وألقى عليه ستره ، واستتر بستر الله الخ . . (
4 ) " .
5 - وسئل النبي ( ص ) عن رجل طلق امرأته ثلاثا
، ثم تزوجها رجل ، فأغلق الباب وأرخى الستر ، ثم طلقها
قبل أن يدخل بها ، تحل لزوجها الأول ؟ ! قال : حتى
تذوق عسيلتها . وبمعناه غيره ( 5 ) .
6 - عن عائشة ،
قالت : " فتح رسول الله ( ص ) بابا بينه وبين الناس ،
أو كشف سترا . . ( 6 ) " .
| |
( 1 ) مسند
أحمد : ج 5 ص 153 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 479 و
480 والكافي ج 281 1 و 282 .
( 3 ) قرب الإسناد ص 146
( ط مؤسسة آل البيت ) والكافي : ج 6 ص 533 ، والبحار :
ج 73 ص 157 ، والوسائل : ج 5 ص 325 .
( 4 ) سنن أبي
داود : ج 1 ص 234 و 235 ( ط دار إحياء التراث العربي )
.
( 5 ) مسند أحمد : ج 2 ص 62 وراجع :
سنن النسائي ج 6
ص 149 .
( 6 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 510 . ( * ) |
|
|
رابعا : بالنسبة لقصة المغيرة بن شعبة ،
فإن الاستدلال بها غير صحيح أيضا ، وذلك :
1 - لأن
الطبري وغيره من المؤرخين يذكرون : أن بيت أبي بكرة
كان مقابل بيت المغيرة بن شعبة ، بينهما طريق ، وهما
في مشربتين متقابلتين ، فاجتمع عند أبي بكرة نفر
يتحدثون في مشربته ، فهبت ريح ففتحت باب الكوة ، فقام
أبو بكرة ليصفقه ، فبصر بالمغيرة ، وقد فتحت الريح باب
الكوة التي في مشربته ، وهو بين رجلي امرأة ، فقال أبو
بكرة للنفر : قوموا ، فانظروا ، فقاموا ونظروا ، ثم
قال : أشهدوا الخ . . ( 1 ) .
2 - هذا ، بالإضافة إلى
ما قدمناه من أن وجود الستر لا ينافي وجود مصاريع
خشبية للباب أيضا ، ولا مانع من أن يكتفي المغيرة
بإسدال الستر ، ويترك المصاريع مفتوحة ، ثم يفضحه الله
بواسطة الريح .
| |
( 1 ) تاريخ الأمم
والملوك : ( ط دار سويدان ) ج 4 ص 70 ، حوادث سنة 17
ه . والبحار : ج 30 ص 640 . وراجع :
فتوح البلدان : ج
3 ص 352 ، وسنن البيهقي : ج 8 ص 235 ، والكامل في
التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 540 و 541 ، ووفيات الأعيان
: ج 2 ص 455 ، والبداية والنهاية : ج 7 ص 81 ، وعمدة
القاري : ج 6 ص 340 ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي
الشافعي : ج 12 ص 234 - 237 ، والأغاني : ( ط دار
إحياء التراث العربي ) ج 16 ص 331 و 332 وكنز العمال .
( * ) |
|
|
|