|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
22 |
|
الردود المكتوبة
وعدا عن هذا ، وذاك ،
وذلك ، فقد ظهرت ردود مكتوبة من جهة ذلك البعض الذي
أثار كل هذه الأجواء ، ولم يزل يبذل جهودا حثيثة
لتركيز مقولاته - على اختلافها وتنوعها - في عقول
ونفوس الناس ، عبر وسائل الإعلام المتنوعة ، ومن خلال
الإمكانات الكبيرة المتوفرة لديه ، حتى إنه يصدر في
فترات متقاربة جدا ، وبصورة متلاحقة كتابا أو أكثر
يضمنه نفس الأفكار ، بل نفس الخطابات والمقابلات
أحيانا ، ولكن كل كتاب يأتي بشكل ، وبحجم وباسم ،
وتنسيق يختلف عن سوابقه .
ولكنك إذا فتحت أي كتاب منها
فستقرأ تلك الأفكار المعهودة التي يراد تركيزها بهذه
الطريقة في أذهان الناس . . وما ظهر من جهته من ردود
على كتابنا " مأساة الزهراء ( ع ) " لكتاب ، أو
مستكتبين ، أو في مقابلات إذاعية مع الابن والأخ ،
وسواهما فإنما كانت تحاول رد الاعتبار ، أو إثارة
الشبهات والتشكيك بالكتاب وبالكاتب .
هذا وقد روجت
أجهزة إعلامهم لهذه الردود بقوة ، حتى إن مقابلة
إذاعية أجرتها إذاعة محلية يملكها ذلك البعض مع أحد
أولئك المستكتبين قد بثتها تلك الإذاعة أربع مرات خلال
أقل من
أسبوع واحد ، وقد ترافق ذلك مع ألقاب ونعوت
فضفاضة منحت لذلك الكاتب ، لم يكن ليحلم بها لو لا أنه
أول من رمى بسهم .
ثم وزعوا تلك المقابلة بالذات على
الناشئة بعد أن قامت تلك الإذاعة في إعلانات متتابعة
خلال أيام بدعوة الناشئة إلى الحصول على الشريط المسجل
لتلك المقابلة ، في محاولة منهم لبث روح العداء
والشحناء والبغضاء في تلك النفوس البريئة . وذلك يكفي
للتدليل على فشلهم الذريع في المواجهة العلمية
والمنطقية ، وعلى مدى الإسفاف في التعامل مع من ينتقد
فكرة من يسمونه ب " الرمز " على حد تعبيرهم .
ولا
نريد أن نتوقف كثيرا عند توزيع إداراتهم ومؤسساتهم
لآلاف النسخ بالمجان على مختلف العباد في مختلف البلاد
، فصرف تلك المبالغ الكبيرة ربما كانت له مبرراته ! !
التي لعلهم يعذرون لأجلها ، حسب موازينهم ! ! التي
أشرنا إلى بعضها ، والتي ينطلقون منها في هذه الأمور !
! قيمة تلك الردود علميا : ولا نبالغ إذا قلنا : إننا
حين اطلعنا على مضامين تلك الردود قد أصبنا بالدهشة ،
حين لم نجد فيها ما ينبغي أن يلتفت إليه من حيث القيمة
العلمية .
وكانت دهشتنا أعظم ، ونحن نرى مدى الاهتمام
بنشرها وتوزيعها على أنها جهد علمي يكفي لتبرير مقولات
البعض ، وإسقاط اعتراضات الآخرين . ولا ندري كيف
استساغوا بذل هذا الوقت والجهد و . . . المال ! ؟
لنشرها ، أو الترويج لها عبر وسائل إعلامهم المختلفة .
ولأجل ذلك وغيره - فإننا من ناحيتنا - آثرنا إهمالها ،
ولم نر ضرورة لصرف الوقت والجهد ، لبيان وهنها وسقوطها
، وقصورها .
فإن ما حوته هذه الردود من أضاليل ، وتلفيقات ، وافتراءات ، وسوء أدب ، وجهل ذريع ، ثم ما
انفردت به من مجموعة انتقائية من التعابير الجارحة ،
إن ذلك كله لا يكاد يخفى على منصف ذي قلب قد ألقى
السمع وهو شهيد .
وبإهمالنا لها نكون قد فوتنا الفرصة
على ذلك البعض الذي كان يراهن على إشغالنا بأمور
جانبية - وصرف وقتنا في " قلت ، وقلنا ، وأقصد ، ولم
يفهموا قصدي " ليبقى ذلك البعض معتصما في برجه العاجي
مصورا للناس : أنه مترفع عن هذه الأمور ، وأن مشكلتنا
ليست معه فقط ، وإنما مع كثيرين من الناس ، الذين
بادروا للانتصار لتلك المقولات مع أنه هو الذي لم يزل
يذكي نارها ويؤجج أوارها ، في الخفاء تارة ، وفي العلن
أخرى ، تصريحا مرة وتلويحا أخرى ، وهو الذي يبذل
الأموال الخطيرة
في طباعتها ، وتوزيعها - وربما - المكافأة
عليها ، بعد اطلاعه عليها ، وتصويبه لما فيها ! ! ومن
جهتنا فإن ذلك كله ليس فقط لم يستطع - ولن يستطيع - أن
يحقق لهم أهدافهم ، بل هو قد زادنا يقينا بأمور ثلاثة
:
الأول : إن كتابنا : " مأساة الزهراء ( ع ) شبهات
وردود " هو رد حاسم وقوي على ما طرحه البعض ولا يزال
يطرحه . . . وأنه لا يملك أي رد علمي وموضوعي عليه ،
ولأجل ذلك ، فإننا لم نجد ضرورة لإعادة النظر في أي من
مطالب الكتاب .
الثاني : إننا أصبحنا أكثر اقتناعا
بلزوم التصدي لما يطرحه البعض من أمور ، حيث تأكد
لدينا : أن ثمة إصرارا أكيدا على نشر تلك الأقاويل
وترسيخها في العقول والنفوس ، الأمر الذي يشكل خطرا
أكيدا على كثير من قضايا الدين والعقيدة والإيمان .
الثالث : إننا قد تأكد لدينا : أنه قد كان من المفروض
: أن تطرح أما أعين الناس كل أو جل تلك المقولات لا أن
نكتفي بإثارات يسيرة توخينا من خلالها أن يعرف الطرف
الآخر : أننا لن نسكت ولن نجامل أحدا حين نجد أنفسنا
أمام التكليف الشرعي بالتصدي لأي إخلال بقضايا الإسلام
والإيمان .
مراجع الأمة وأعلام المذهب يتصدون : هذا وإن
مراجع الدين وعلماء الأمة الأبرار ، لم يسكتوا عن هذا
الأمر ، وإن اختلفت حالات التصدي ، وجهاته وكيفياته ،
وقد صدرت فتاوى عن عدد من مراجع التقليد ، رفضت بعض
تلك المقولات حتى اضطر صاحبها إلى بذل محاولاة - لم
تكن ناجحة - للتنصل منها تارة وللإجابة والرد عليها
تارة أخرى ، هذا عدا عن إلماح بعض المراجع في النجف
الأشرف إلى ثبات عقائد المذهب أما محاولات التشكيك ،
التي تتعرض لها ( 1 ) .
يضاف إلى ذلك ، مؤلفات صدرت ،
وكتابات نشرت تنتقد وتفند ، وخطب ومحاضرات ترفض وتندد
. . لم تزل تتوالى من قبل كثير من أهل العلم والفكر ،
من حماة المذهب ورموزه وأعلامه .
وقد لقي كتابنا "
مأساة الزهراء ( ع ) : شبهات وردود " - كما أسلفنا -
ترحيبا واسعا ، وكانت له الحظوة لدى المراجع العظام ،
ولم تزل تصلنا منهم - كتابة ومشافهة - رسائل الثناء
والتأييد ، والدعاء لنا بالتوفيق والتسديد .
| |
( 1 ) وذلك في بيان صدر عن مكتبة في ( قم ) لتكذيب ما
أعلن في صلاة الجمعة ونشر في بيان ، وأذيع عبر إذاعة
تابعة للبعض حول تزوير ختمه وإبطال العمل به . ( * ) |
|
|
هذا عدا ما وصلنا من رسائل من شخصيات علمية
كبيرة تعبر عن اغتباطها بهذا الكتاب ، وعن سرورها
وإعجابها به ربما نوفق لنشرها في المستقبل .
وحتى لو
كنا في محيط لم يجد فيه الآخرون فرصة للتحرك وللتصدي ،
فإن ذلك يضاعف إحساسنا بالمسؤولية ، ويحتم علينا أن
نقف ولو بمفردنا للذب عن حقائق المذهب ، وقضايا
الإيمان والإسلام ، ونجد أنفسنا مطالبين أكثر من أي
وقت آخر بإنجاز هذا الواجب الشرعي العيني الجازم في
نصرة ديننا الحنيف .
يدنا ممدودة للحوار
وبعد . .
فإن كتاب مأساة الزهراء قد جاء بعد أن انتظرنا عدة
أشهر ، دعونا فيها ذلك البعض للحوار المكتوب ، وفي
أكثر من رسالة ومع أكثر من رسول ، لكنه لم يزل يرفض
ويأبى ، ونحن لم تزل يدنا ممدودة تطلب ذلك وتصر عليه
كحوار علمي وموضوعي ، لأنه الوسيلة الأمثل لإحقاق الحق
، وتجنيب الساحة المزيد من الإرباك بالأطروحات المثيرة
للقلق على مفاهيم الناس ، وقضاياهم الإيمانية ، شرط أن
يكون حوارا جديا وموضوعيا ، يلتزم الطرفان بشروطه
وبنتائجه وآثاره ، حين يدار بطريقة واعية تلزم الطرفين
ببيان مقاصدهما بدقة ، وعدم التنكر لمعاني كلامهما ،
وفقا لما يفهمه الناس ويتداولونه ، ويحتج به بعضهم على
بعض .
|