|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
28 |
|
اعتراضات ، ومؤاخذات
وبعد . . فقد أبلغنا
ببعض الاعتراضات ووجهات النظر المختلقة حول كتابنا "
مأساة الزهراء " وقد رأينا أن نشير إليها أيضا في هذا
التقديم ، مع إلماحة سريعة إلى موقفنا منها . لماذا
التصدي ؟ !
قد يتساءل البعض : لماذا لا نسكت كما يسكت
الآخرون ، فإن ذلك يوفر علينا الكثير من المتاعب
والمصاعب ، لا سيما وأن ثمة قدرات مادية ! وإعلامية !
وأمنية ! ! ورصيدا شعبيا لدى البعض ، يمكنه من إلحاق
الأذى بجميع أنواعه بمن يقف في وجهه . . . ويستشهدون
لذلك بما جرى على العلامة السيد ياسين الموسوي حفظه
الله وغيره من الناس .
ونقول :
1 - إذا كان ثمة تكليف
شرعي يوجب التصدي فلا بد من رد السؤال إليهم لنقول لهم
: لماذا يسكت الآخرون ؟ ولماذا لا يتكلمون كما نتكلم
ولا يتصدون كما نتصدى ؟ ! لا سيما وأن الأمور التي هي
محل النقاش ليست إلا مفردات دينية محضة ، لا علاقة لها
بسياسة أو منصب وغير ذلك .
كما أن المراجع قد قالوا
كلمتهم الداعية إلى عدم السكوت في هذا المجال .
2 - إن التكليف الشرعي - حيث يراد الإلزام
بالحجة - هو الحكم وهو الفيصل وليس الخوف من القدرات
المادية أو من التعرض للأذى . أو غير ذلك ، وقد قال
تعالى : * ( الَّذِينَ قَالَ
لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ
فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ
حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) * ( 1 ) .
3 - لو كان هذا المنطق هو
الحاكم ويسمح للناس بالانسحاب من الساحة والاسترخاء ،
فقد كان المفروض بالأنبياء والأوصياء والمصلحين أن
ينسحبوا من ساحات التصدي والمواجهة ، لئلا يتعرضوا
للأذى ، ولأن الآخرين كانوا على مدى التاريخ أكثر
استجماعا للقدرات المادية ، من إعلامية وغيرها ، وأكثر
جمعا للناس من حولهم . تقديس التراث : ثمة من يتهمنا
بتقديس التراث ، غثه وسمينه ، على قاعدة : * (
إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا
عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ - أو
مُّهْتَدُونَ ) * ( 2 ) .
فمثلا : لماذا تقديس كتاب سليم بن
قيس ؟ ! أليس لأنه وثيقة تراثية ؟ !
| |
( 1 ) سورة آل عمران : آية 173 . |
( 2 ) سورة الزخرف : آية
: 22 - 23 . ( * )
|
|
|
ونقول : إننا لسنا بحاجة إلى التأكيد على أن
ما يلزمنا من التراث هو ما ثبت لدينا بالأدلة العلمية
الصحيحة ، والقاطعة للعذر ، على نحو يفرض علينا التمسك
به ، والدفاع عنه ، وعدم السماح لأي كان بالمساس به ،
من حيث أنه يمثل حقيقة دينية وإسلامية .
وأما بالنسبة
لكتاب سليم ، فقد قلنا : إن وثاقة مضمونه عندنا - وهو
عند غيرنا من العلماء كذلك - لا تعني أن ذلك لأجل كونه
تراثيا ، بل لأجل ثبوت ذلك بالدليل .
وقد غاب عن هؤلاء
: أننا في نفس الوقت الذي أكدنا فيه على قبولنا كتاب
سليم بن قيس على أساس الدليل ، فإننا ناقشنا كتاب "
مؤتمر علماء بغداد " وكان لنا رأي تجاهه . وقد سجلناه
في نفس كتابنا مأساة الزهراء ( ع ) .
وأن منهجنا
العلمي في " كتاب مأساة الزهراء ( ع ) " كما هو في
سائر كتبنا يثبت حقيقة أننا أبناء الدليل كيفما مال
نميل . . ونحن نقول لكل من يدعي علينا أمرا : لا يكفي
إطلاق التهم ، بل لا بد من إقامة الدليل القاطع عليها
، وإلا فإن من يطلقها سيكون هو المتهم الذي قد لا
يستطيع إثبات براءته مما أوقع نفسه فيه .
|